رواية شوف بقينا فين – الفصل الخامس والعشرون
البارت الخامس و العشرون
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك مما تعلم، إنك أنت علام الغيوب .
25
#شوف_بقينا_فين
البارت الخامس و العشرون
نادين : مش كفاية زعل كده بقى يا سارة .. بذمتك جوزك و بيتك ماوحشوكيش
سارة بابتسامة حزينة : مابقاش ييجى منه بقى يا نادين .. خلاص ، كل واحد فينا شاف حياته و شق طريقه بعيد عن التانى
نادين باستغراب : ايه الكلام ده بس ، هو انتو تستغنو عن بعض برضة
سارة بابتسامة حزينة : ما استغنى خلاص يا سارة ، ماعادش ييجى منه
هاشم بحمحمة : بس منير لسه عاوزك يا سارة
سارة بسخرية : لو كان عاوزنى بصحيح ماكانش راح اتجوز غيرى يا هاشم ، و لا كان قدر يبعد عنى طول المدة دى من غير مايفكر مرة واحدة حتى انه يشوفنى
هاشم : بس الكلام ده مش صحيح
سارة : انهى كلام ده اللى مش صحيح مش فاهمة
نادين باستغراب : لحظة واحدة بس انا مش فاهمة حاجة .. مين ده اللى اتجوز واحدة تانية
سارة : انا و منير اتطلقنا يا سارة ، و منير اتجوز
هاشم : منير ردك بعد طلاقكم بتلت ايام ، و عمره ما اتجوز عليكى
سارة بصدمة : انت بتقول ايه
هاشم : بقول لك الحقيقة .. اللى اعتقد انك تسمعيها من بابا احسن
سارة بصت لمامتها بذهول و قالت : انتو مخبيين عليا ايه ، و ليه ، و يعنى ايه منير يردنى من غير ما اعرف طول الفترة دى
هاشم : و هو انتى يا خريجة الحقوق .. ما سألتيش نفسك ولا مرة .. هو مابعتلكيش ورقة الطلاق ليه و لا ازاى لحد دلوقتى
سارة : انا اعتقدت ان بابا استلمها بس مارضيش يجيب السيرة تانى قدامى عشان مايزعلنيش ، بس برضة ازاى انا ما اعرفش كل ده
ناهد : عشان مصلحتك يا بنتى صدقينى
سارة : مصلحتى .. مصلحتى انى اعيش فى كابوس بالشكل ده و انا مضحوك عليا ، كلكم كنتم عارفين و بتتفرجوا عليا طول الوقت ده و انتو عامليننى سيليوتكم و انا الوحيدة اللى وسطيكم هبلة و مش عارفة و لا فاهمة حاجة
هاشم : تنكرى ان لولا اللى حصل ده ماكنتيش وصلتى للى وصلتيله ده و لا كنتى رجعتى لسارة بتاعة زمان و لا طورتى نفسك بالشكل ده
سارة قامت خدت شنطتها و قالت : انا ماشية
ناهد قامت وراها و قالت : و هو انتى هتمشى و تسيبينى ، مش احنا جايين سوا
سارة : من فضلك يا ماما .. انا محتاجة ابقى لوحدى شوية
نادين مسكت دراع سارة و قالت لها : رغم انى مش فاهمة اى حاجة لحد دلوقتى ، بس ممكن طيب تستنى البس بسرعة و انزل معاكى ، و التفتت لهاشم تشوف رأيه .. لقته شاورلها بعنيه بالموافقة
و لما التفتت لسارة تانى لقتها بتقول لها : معلش يا نادين ، بس انا محتاجة انى ابقى لوحدى فعلا شوية
نادين : مانتى هتبقى لوحدك .. مش هتحسى بيا خالص ، و مش هنطق بولا كلمة الا لو انتى اللى حبيتى تتكلمى .. اوعدك ، بس خلينى معاكى ونس بس ، و صدقينى مش هضايقك
و فعلا سارة وافقت ان نادين تنزل معاها ، و بعد ما نزلوا .. ناهد قالت لهاشم بضيق : ماكانش ينفع نقول لها ابدا بالطريقة دى
هاشم : و لا كان ينفع تفضل طول الوقت ده و هى مش عارفة يا ماما ، الموضوع كل مادا و بيسخف و احنا عمالين نخرج من حكاية لحكاية و من كدبة لكدبة ، و انا حذرتكم من البداية و قلتلكم انها وقت ماهتعرف الحقيقة .. ممكن ماتسامحش حد فينا على الكابوس اللى عاشت فيه طول الوقت ده
ناهد : يعنى كان عاجبك حالها .. ده انت اكتر حد كنت بتتضايق من تصرفاتها و تفكيرها
هاشم : ما انكرش .. بس ماكانتش دى ابدا الطريقة الوحيدة لاصلاحها
ناهد : مانت كنت لسه من شوية بتحاول تفهمها ان اللى حصل ده كان لمصلحتها
هاشم : ده بس عشان ماخليهاش ناقمة علينا كلنا بسبب اللى حصل معاها
ناهد : مش عارفة بقى ، طب هنقول لباباك و اللا ايه
هاشم : كلميه عرفيه طبعا ، و انا كمان هكلم منير اعرفه و اشوف رأيه ايه
ناهد : ماشى و قوم البس عشان تروحنى
اما سارة .. فأول ما خرجت من عمارة هاشم .. لقت نادين مسكت ايديها و شبكتها فى دراعها و قالت لها بهدوء : انا عارفة انى مش المفروض اتكلم ، بس خلى دراعك فى دراعى .. منها مانتوهش من بعض ، و منها تحسى انك ساندة على حد ، صدقينى هتفرق معاكى
سارة بصتلها فسارة عملت حركة بايديها على شفايفها بمعنى انها خلاص هتسكت و مش هتتكلم تانى
فضلوا ماشيين من غير هدف و لا كلام حوالى عشر دقايق ، لحد ما نادين لقت سارة داخلة على كوفى شوب و قعدت ، فقعدت جنبها و هى بتتفرج على المكان بهدوء و برضة من غير ولا كلمة ، لحد ما جه الويتر .. فسارة طلبت قهوة ، و سألت نادين على اللى عاوزة تشربه ، و بعد ما الويتر اخد الطلبات و مشى .. سارة بصت لنادين و قالت لها بفضول : هو انتى بجد ماكنتيش تعرفى
نادين : انا اصلا مش فاهمة لحد دلوقتى ايه اللى حصل بالظبط ، انا كل اللى اعرفه ان حصل زعل جامد بينك انتى و منير و حتى ماحدش قاللى السبب و انا كمان ماحاولتش اسال ، مش عدم اهتمام و لا حاجة صدقينى ، بس حسيت انها حاجة خاصة اوى ماينفعش اسال عليها ، و النهاردة لقيتك بتقولى انك اتطلقتى ، و بعدين هاشم يقولك لأ ده ردك 🙄 و بصراحة كده .. انا مش فاهمه حاجة
سارة حكت لنادين باختصار اللى حصل ، من غير ماتجيبلها سيرة عن انها كانت بتحاول تبعدها عن هاشم
و بعد ماخلصت كلام .. نادين قالت لها : يعنى انتى من اول يوم و انتى فاهمة ان منير فعلا طلقك و اتجوز واحدة تانية
سارة : ايوة
نادين سكتت شوية و بعدين قالت : اسمعى يا سارة .. رغم انى عارفة يعنى انك ممكن ماتبقيش متحمسة اوى لكلامى و لا رأيى ، و عارفة كمان انك شايفة انى يمكن اكون دون المستوى بالنسبة لك
سارة باحراج : ليه بتقولى كده
نادين بابتسامة : ماهو اصل فى مثل بيقول على وشك يبان يا نداغ اللبان ، و انتى ماشاء الله وشك كان دايما بيقول كل حاجة ، و مانكرش طبعا انى حسيت انك ابتديتى تتقبلينى من فترة قريبة و الحقيقة فى الفترة دى اكتشفت انك .. جميلة اوى
سارة : ماكنتيش بتبصيلى كويس قبل كده يعنى مثلا
نادين : انا ما اقصدش جمال خارجى يا سارة ، لانى طول عمرى و انا بعتبر الجمال الخارجى ده هبة من ربنا و له مقاييس مختلفة ، يعنى مش لازم اصلا نتغر بيه لاننا مالناش فضل فيه نهائى ، انما انا بتكلم على جمالك الداخلى .. لما قربتى منى حسيت ان جواكى حلو اوى .. اكتشفت انك طيبة اوى .. و بقيت مستغربة جدا .. طب انتى ليه كنتى بتدارى ده بتصرفاتك قبل كده
سارة : لان طول عمرى كنت بشوف الطيب بينداس ، ايام المدرسة و اول سنين الجامعة كنت بطلع من صدمة للتانية من غير فواصل لحد ما كل اللى حواليا نصحونى انى ابقى اقوى من كده ، و كان اولهم بابا و ماما و هاشم و حتى منير ، فقررت اتغير
نادين : طب مانتى اهو .. اتقمصتى شخصية قوية و ماتزعليش منى .. كمان متسلطة ، بس كانت ايه النتيجة ، كنتى سعيدة يا سارة ، كنتى بتحسى انك مبسوطة و انتى عايشة جوة مرحلة من انعدام السلام جواكى
سارة بتفكير : ماكنتش بحاول أسأل و لا افكر
نادين : انا مش بدافع ابدا عن اللى عملوه معاكى ، و اكيد هيبقى ليا قاعدة مطولة مع هاشم عشان اسمع و افهم منه ، بس هل انتى لما رجعتى لسارة القديمة الطيبة المسالمة اللى بتحاول تعيش و هى متواصلة بسلام مع اللى حواليها ، و اللى اخيرا ابتدت تعرف يعنى ايه تصاحب بنتها وتحتويها .. حاسة من جواكى انك كده افضل .. و اللا سارة التانية افضل
سارة : يمكن اعترف انى فعلا رجعت لسلامى النفسى مع روحى من تانى ، لكن ماحدش ابدا ممكن يتخيل كمية الضغط العصبى و التفسى اللى اتعرضتله
ماحدش فاهم يعنى ايه اخسر حب عمرى و يتقاللى انه كمان راح بنى بيت تانى و اتجوز غيرى ، انه نسينى ببساطة و انى مجرد واحدة راحت و ييجى بدالها عادى
ماحدش فاهم يعنى ايه اتحرك كل حركة بحسبة النجاح و الفشل لانى لو فشلت هبقى كمان خسرت بنتى مش جوزى و لا حبيبى و بس
ماحدش فاهم يعنى ايه افضل مخبية عن الكل انى اتطلقت لمجرد انى خايفة حد يشمت فيا ، انتى تعرفى انى لما قلتلك النهاردة انى اتطلقت .. كنتى اول حد اقولهاله
انا حابسة روحى من يومها فى البيت و اى حد يكلمنى ارد عليه بكلمتين و بعدين اتحجج انى مشغولة و اقفل قبل ماحد يسألنى عن منير
سارة كانت بتتكلم و دموعها مغرقة وشها فنادين طبطبت على ايديها و قالت لها بتعاطف : انا مقدرة طبعا اللود النفسى اللى كنتى فيه ، بس اكيد عمى عز و كلهم كان ليهم وجهة نظر و رأى خلاهم يعملوا كده و هم فاهمين انه لمصلحتك ، حبيبتى لازم تسمعيهم و تتكلمى معاهم
سارة : اتكلم مع مين يا نادين .. مع بابا ، بابا اللى كل ما يتكلم معايا كلامه بيبقى كله اوامر و توجيهات ، بابا اللى ما ابتسمش فى وشى مرة واحدة من ساعة اللى حصل ، بابا اللى كل كل جملة كان بيقولهالى كان لازم يفكروى بفشلى فى انى احافظ على بيتى و جوزى
انا عارفة و معترفة انى كنت غلطانة .. و عارفة كمان ان غلطاتى كانت كتير ، بس هل غلطى ده كان يستدعى انهم يعاقبونى العقاب ده .. يفهمونى انى خلاص بيتى اتهد للابد ، و ان كمان فى واحدة تانية جت اخدت مكانى فى حياة جوزى
سارة بانتباه : و بيتى .. بيتى اللى قالولى انه اتباع و ان بابا شونلى العفش بتاعى ، كل ده كمان كان كذبه واللا حصل فعلا و اللا ايه .. انا مابقيتش عارفة حاجة
عند عز الدين .. كان قاعد هو و ناهد و منير و هاشم فى حالة من القلق و كان عز الدين بيقول : كان المفروض برضة تسالنى يا هاشم ، ماكانش ينفع تعرفها بالطريقة دى
هاشم : يا بابا انا ماكانش فى نيتى انى اتكلم و لا اقول اى حاجة ، بس الكلام جاب بعضه بسبب كلام نادين معاها ، و حضرتك عارف ان نادين لحد النهاردة .. هى كمان ما كانتش تعرف الحقيقة
ناهد : المهم دلوقتى شوفوها اتأخرت كده ليه ، انا قلقانة عليها
هاشم : نادين قالتلى على الواتس انهم خلاص على وصول
بعد شوية سمعوا جرس الباب ، و هاشم راح بسرعة فتحلهم ، و اما دخلوا ، سارة راحت ناحية اوضتها .. فهاشم قال لها : كلهم مستنيينك من بدرى جوة فى الليفنج عشان يقعدوا يتكلموا معاكى
سارة بتعب : انا فعلا تعبانة دلوقتى يا هاشم و ماعنديش اى طاقة انى اتكلم مع اى حد
منير و اللى كان واقف ورا هاشم من غير ما سارة تاخد بالها منه : كلنا تعبانين يا سارة ، مش انتى لوحدك ، بس متهيالى ان ماحدش فينا هيرتاح الا لو اتكلمنا و كل واحد طلع اللى جواه
سارة و هى بتكتم عياطها : ممكن تأجلو نهاية المسلسل ده لبكرة ، صدقونى انا ماعنديش اى طاقة انى اسمع تبكيت و لا لوم من اى حد
عز الدين جه على صوتهم فقال : و مين قال لك ان حد فينا هيبكتك و اللا يلوم عليكى فى حاجة يابنتى
سارة بانفعال : حضرتك اول واحد هتبكت فيا ، من يوم ما حصل اللى حصل و انا مابسمعش غير تبكيت و بس ، حتى لما لمار نجحت اول حاجة قلتهالى .. على الله تتعلمى الفرق بين نجاح بنتك بيكى و نجاحها بالنانى
عز الدين : انا كنت عاوزك تحسى بنتيجة مجهودك
سارة : كان ممكن تقولى مبروك على نتيجة تعبك و بس ، كنت هفرح اكتر صدقنى
عز الدين قرب من سارة و اخدها فى حضنه و قال لها : اوعى تفكرى انى ماكنتش بتوجع معاكى لما كنت بزعلك .. بس يابنتى صدقينى كان عشان مصلحتك
منير : بعد اذنك يا سارة .. تعالى اقعدى معانا و اسمعى كل واحد عاوز يقول لك ايه ، لان انا كمان عندى كلام كتير محتاج انى اقولهولك
هاشم طبطب على سارة و باس راسها و قال لها : انا يمكن ما اتكلمش النهاردة ، بس اكيد هتكلم معاكى بعدين .. ياللا ادخلى معاهم
سارة : انت مش هتقعد معانا
هاشم : لا يا حبيبتى .. انا هاخد نادين و هنروح ، و اكيد هتابع معاكم و بكرة ان شاء الله هكلمك .. ياللا .. تصبحو على خير
نادين قربت من سارة حضنتها و قالت لها بخفوت : اسمعيهم عشان تفهمى و ترتاحى و لو احتاجتى اى حاجة .. انتى بس قولى جزر هتلاقينى قدامك
سارة ابتسمت و بادلت نادين الحضن و قالت لها : انا متشكرة اوى يا نادين ، و ياريت تسامحينى على اى موقف ضايقتك فيه زمان
نادين بصت لها بمرح و قالت : انا اصلا عندى زهايمر مبكر ، يعنى الحمدلله انى فاكراكم .. ياللا باى باى
سارة دخلت مع عز الدين و منير و قعدت جنب ناهد اللى طبطبت على اديها و قالت لها : كل اللى حصل ده .. لاننا كنا عاوزين نلحقك يا بنتى ، و لولا اللى حصل ده .. الله اعلم كانت علاقتك انتى و منير وصلت لفين
عز الدين : عشان ماتفكريش انى بعاتبك او بلومك ، لازم تفهمى انى بس بحكيلك اللى حصل ، و لازم تعرفى ان اخوكى اخد مراته و مشى عشان الكلام اللى كان اساس المشكلة ماينعدش من تانى قدامها
و طبعا انتى عارفة ان احنا كلنا عرفنا باللى حصل بينك و بين منير من منير مش منك ، منير جانى هنا بعدها بيومين و حكالى على اللى حصل ، و انه رمى عليكى اليمين ، و اخوكى و مامتك سألوه على نيته ، و خلاصة الكلام انه قال انه لسه بيحبك و مش متخيل الدنيا هتمشى ازاى بعد اللى حصل ، بس برضة فى نفس الوقت مش قادر يستمر على نفس الوضع اللى انتى وصلتى له
وقتها جاتلى الفكرة انى اعيشك فى الكابوس الناتج عن تصرفاتك ، و كان لازم احطك فى تحدى عشان اقنعك انك تتنمردى على حالة التنبلة و النرجسية اللى كانت متملكاكى دى و عشان كده فهمتك كل اللى فهمتهولك ده
و اضطريت العب على وتر لمار و انك ممكن تخسريها هى كمان و تتربى مع مراة اب عشان اخليكى تنهضى بسرعة
و ادى النتيجة .. شوفى بقينا فين ، بس مش معنى كده انى ماكنتش زعلان عشان نفسيتك ، بالعكس ، بس كنت متفق مع مامتك انى اشد و هى ترخى ، و كنت سايبها دايما تطبطب و تحن ، لكن انا ماكانش ينفع اعمل غير كده عشان توصلى للنجاح اللى وصلتيله ده ، و ماقدرش انكر انك تفوقتى على نفسك و بجدارة ، و قدرتى توصلى لكل ده فى الكام شهر اللى فاتوا دول بس ، و ده اكبر دليل على انك مجرد عملتى ريفريش لسارة الحقيقية
سارة كانت بتسمع و هى ساكتة تماما ، و ماعلقتش بولا كلمة .. فمنير قال : لو سمحت يا عمى .. اعتقد ان حضرتك شرحت كل حاجة و باستفاضة ، و اعتقد كمان ان ممكن تكون سارة متفهمة الكلام ده ، رغم انها ممكن تكون لسه ما سامحتش
بس انا بستأذنك انى عاوز اقعد معاها على انفراد .. ممكن
عز الدين بص لسارة و قال : اعتقد هى بس اللى ممكن تقول ممكن او لأ يا منير
منير بمرح : طب ده كلام .. يعنى انا اخرج اقنعها انها تقعد و تسمعك و بعدين انت تبيعنى بالشكل ده
ناهد طبطبت على سارة و قالت لها : اقعدى مع جوزك و اسمعى منه يا بنتى عشان على الاقل تبقى مسكتى كل الخيوط فى ايديكى ، و بعدها شوفى انتى عاوزة ايه و كلنا نتناقش فيه مع بعض ، و عموما لو احتاجتى حاجة اندهى عليا او على بابا .. ياللا يا عز
و قامت من جنبها و سحبت عز الدين فى ايديها و خرجوا من الاوضة ، فمنير قفل الباب بهدوء و رجع قعد قدام سارة اللى اتعمدت ماتبصلوش ، لكن كان ملاحظ دموعها اللى مغرقة وشها فقال : ممكن بلاش عياط .. انتى عارفة انى مابيهونش عليا اشوف دموعك
سارة : لكن هونت عليك تعيشنى فى الوهم ده طول الفترة دى مش كده
منير : تقصدى انهى وهم
سارة بسخرية : عندك حق .. ما فعلا الاوهام كانت كتير اوى
منير : بصيلى يا سارة لو سمحتى .. عشان تسمعى اللى هقولهولك و تفهميه
سارة مسحت دموعها بكفوفها و رفعت راسها بصت لمنير نظرة كلها لوم و عتاب ، لكن قدر يشوف شوقها ليه وسط ضباب كل اللخبطة اللى جواها ، فابتسم نص ابتسامة و قال لها : طبعا انتى عارفة و متأكدة من جواكى ان اللى حصل ده لو كان صعب بالنسبة لك .. فهو كان لا يطاق و لا يحتمل بالنسبة لى
لازم تفهمى ان اول ما عمى اقترح عليا الفكرة بتاعته .. عارضته فى البداية و قلت لا .. سارة مش هتتحمل ابدا فكرة انى ممكن اقضى عمرى مع واحدة غيرها ، بس وقتها .. افتكرت كلامك ليا اللى وجعنى و جرح كرامتى و وصلنى انى فعلا انطق الكلمة اللى عمرى فى حياتى ما تخيلت انى ممكن انطقها ، مانا ازاى اتخيل انى بايدى انهى حياتى مع البنت الوحيدة اللى حبيتها فى الدنيا دى ، بس انتى جرحتى كرامتى يا سارة بكلامك اللى قلتهولى وقتها ، و مش هكدب عليكى .. لقيتنى بقول لازم ادوقها معنى كلامها عشان تبقى تفكر فى الكلمة تانى مرة قبل ما تقولها
لما منير لقى سارة بتبص له بعتاب قال لها : و رغم ذلك بعد ما عمى نفذ اللى اتفقنا عليه .. كنت موجوع عليكى و متضايق عشانك ، و كنت بتابع اخبارك يوم بيوم و لحظة بلحظة
و النهاردة قبل ما اعرف انك عرفتى .. كنتى شاريلك هدية بمناسبة نجاحك مع لمار ، و اول ما شوفتها النهاردة اديتهالها و قلتلها دى هدية ماما بتاعة نجاحك
فرحت لنجاحك اكتر من نجاحها ، كنت كل ما اسمع من عمى على اى انجاز حققتيه كنت بفرح و اقول عاش .. هى دى سارة حبيبتى اللى كان نفسى ترجعلى من زمان
انا عارف ان دى يمكن ماكانتش الطريقة الانسب لاننا نوصل معاكى لده ، بس ماحدش ابدا يقدر ينكر انها نجحت و بامتياز
و ماتنكريش انى ياما طلبت منك التغيير ده من سنين .. بس انتى كنتى بترفضى و بتعاندى بصلف
و مش هنكر انى كنت كل ما افكر فى اليوم اللى هتعرفى فيه الحقيقة .. انى كنت بقلق و اخاف ، كنت بخاف عليكى مش منك ، بس كنت كل ما احس بالخوف ده .. كنت بقارن بين اللى كنا فيه و بين اللى بقينا فيه ، شوفى احنا بقينا فين يا سارة و احكمى .. بقينا فى الاحسن و اللا رجعنا لورا بزيادة
سارة كانت عمالة تبص له و زى ماتكون بتفكر فى كل كلمة بتسمعها .. لحد مالقت منير بيقول لها .. ها يا سارة .. شوفى بقينا فين و قوليلى
سارة بدموع : على حساب كسرتى و كسرة قلبى يا منير ، النجاح اللى انتو شايفينه ده كان تمنه كسرة قلبى
منير : و لو كنت مشيت يمينى و ماردتكيش ، و لو كنا فضلنا زعلانين من بعض ، و لو كل واحد فينا راح فى ناحية و خلصت حكايتنا على كده .. ماكنتيش هتنكسرى لمجرد ان انتى اللى طلبتى الطلاق و صممتى عليه ، و لمجرد ان انتى بس اللى قدرتى تجرحينى
سارة بنفى : ازاى حسبتها كده
منير : من انك فضلتى مخبية على مامتك و باباكى اللى حصل ، دول ماعرفوش غير منى و بعدها بكام يوم كمان
سارة : مش دليل انى مانجرحتش لما طلقتنى
منير باستنكار : انتى اللى طلبتى ده و صممتى عليه
سارة : لانى كنت مغرورة بحبك ليا و كنت واثقة ان عمرك ما تقدر تفرط فيا
منير باستنكار : و غرورك ده اللى خلاكى تجرحى فيا بكل عنجهية و انتى متطمنة ان مش هيبقى فى اى رد فعل
و لما لقاها بصت فى الارض رجع قال لها من تانى .. و برغم انك جرحتينى و اهانتينى استغليت اول فرصة انى الضم اللى انقطع و اوصله من تانى
احنا الاتنين اتعلمنا كتير فى الكام شهر اللى فاتوا دول ، و متهيالى كفاية بعد لحد كده ، بيتك ماوحشكيش
سارة بانتباه و فضول : بيتى .. بيتى زى ماهو يا منير و اللا …
منير : لأ طبعا .. ازاى هيفضل زى ماهو و انتى مش فيه ، البيت مطفى و حزين على بعدك عنه ، و مستنييكى بكل لهفة عشان تنوريه من تانى
سارة بامل : يعنى مابعتهوش بصحيح
منير : حد يبيع عمره و ذكرياته برضه ، دى اول حيطان لمتنا سوا.. ازاى افرط فيها بسهولة كده
.. ها .. ايه رايك ندخل ناخد لمار و نروح على بيتنا ، و لمار تصحى الصبح تلاقى نفسها فى اوضتها وسط لعبها و حاجتها
سارة : بس تلاقى البيت مش نضيف
منير : مين قال الكلام ده .. انتى مش ملاحظة ان نعيمة مش هنا
سارة : طب و مالها نعيمة مش فاهمة
منير : زمانها نضفت الشقة من بدرى و روحت كمان ، ها .. تسبقينى وتفتحيلى العربية على ما اجيب لمار
سارة : ليه غيرت عربيتك .. انت عارف انى كنت بحبها
منير : و عشان كده ماعرفتش اركبها من يوم مابعدتى عنى ، و رفعتها فى الجراچ على ما تبقى تحتاجيلها تبقى تاخديها ، مانتى بعد كده هتاحتاجيلها كتير ، هتودى لمار التمارين و الكورسات بتاعتها ، مانتى بقيتى ما شاء الله .. سوبر مامى
اما هاشم .. فكان ملاحظ ان نادين ساكتة و مش زى عادتها لدرجة انها ما اتكلمتش كلمتين على بعض طول الطريق ، فاول ما وصلوا بيتهم قال لها : مالك يا حبيبتى .. حاسس انك متغيرة و مش على طبيعتك من ساعة ما مشينا من عند بابا
نادين بصت له و قالت بترصد : هو انت ممكن تعمل فيا اللى عملتوه فى سارة ده
هاشم باستغراب : ايه السؤال الغريب ده ، و ازاى ييجى فى مخك حاجة زى كده اصلا ، انا ايه اللى يخلينى اعمل فيكى كده
نادين : ان برضة يحصل اى موقف او اى خلاف و تحب تربينى مثلا
هاشم : انتى عارفة انك لا يمكن تهونى عليا
نادين : اومال اختك هانت عليك ازاى
هاشم : اولا لازم تعرفى زى ما سارة لازم تعرف انى كنت رافض كل الكلام ده نهائى من البداية ، بدليل انى حتى رفضت انهم يشركوكى فى الكلام ده و رفضت كمان ان يتقال قدامك انها اتطلقت ، و لحد ساعة فاتت بابا كان بيعاتبنى انى عرفتها الحقيقة من غير ما ارجعله
بس بابا كان مصمم على اللى فى دماغه ، و كان مقتنع بوجهة نظره تماما و الحقيقة فشلت انى اقنعه بالعكس لان حجته كانت قوية ، سارة كان فعلا لازم يتحطلها حد ، و انا كنت معترض على طريقته بس ، لكن للاسف ما كانش عندى حتى اى مقترحات تاتية ممكن اقدمهاله
نادين : فقررت تسكت و تسيبها تتوجع كل ده .. مش كده 🙄
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية شوف بقينا فين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.