القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الوسيم واللصة الفصل الرابع كامل

رواية الوسيم واللصة البارت الرابع 4 كامل للكاتبة أم عائشة

رواية الوسيم واللصة كاملة بقلم أم عائشة

رواية الوسيم واللصة الفصل الرابع 4

صعدت الزعيمة عبر السُلم الخشبى الى أعلى المبنى كعادتها عندما تود الجلوس والاختلاء بنفسها ،جلست على لوح من الخشب يتصل بطرفى السطح وهى تتنهد بقلة حيلة ،جلست الى جوارها بيسان بصمت تتركها حتى تتحدث وحدها ،نظرت الزعيمة الى الفراغ أمامها وهى تتحدث الى بيسان دون ان تنظر اليها_ماذا بعد بيسان ،ماذا علىّ أن افعل ،قاربت على عامى الواحد والعشرون ولكنى لا اجرؤ على فتح ما وصتنى به أمى بفتحه ،أخشى أن افتحه بعد أن يكون الاوان قد فات

بيسان بهدوء _فلتفحيه الان اذا
الزعيمة بتردد_أخشى أنى لا اتحمل ما سأجده ، ثم أكملت بألم _مازالت ذاكرهم وهم يتلفظون انفساهم الاخيرة أمام عينى ،لا أنساها
بيسان بألم_فليرحمهم الله ،لا تملى الدعاء لهم بالرحمة
الزعيمة وهى تهز رأسها بالنفى_لا انساهم ابدا ،ادعوا لهم دوما ،ثم اخرجت تنهيده مطولة وهى تقول_افتقدهم كثيرا وافتقد ابواى الحقيقيين
لتقول بيسان ببسمة تختلط بدموعها التى انسابت بعدما ذكرت الزعيمة والديها _كانا حنونين علينا جدا ،لم ارى أحد بمثل طبية قلبوهم تلك ،كانا يعتنيان بى واخى سفيان جيدا بعدما هربنا من ملجأ الايتام حيث كنا نُعَامل بقسوة ولا آدميه هناك ،قررنا الهرب وترك المكان فالشارع احب الينا من
الذل والامتهان فى الملجأ مع أناس فقدت قلوبهم للرحمة ،بل اظن ألّا قلوب لهم ،لينتشلنا والداكِ الحقيقيين من التشرد والضياع ويتكفلان بنا ويؤويانا تحت كنفهم وحنانهم الى أن ماتا رحمهما الله وعُدنا مرة أخرى الى التشرد والفقر ومن ثم بعدها تعرفنا عليكى ومنذ ذلك الوقت ونحن معاً لم نفترق

لتقابلها الزعيمة بابتسامة صادقه وهى تحاول التجلُد ومسح دموعها فهذا ليس وقت الضعف ابدا ....

" لابأس بقليل من الضغف والدموع احيانا لنفرغ شحنه الحزن بداخلننا لنتمكن من الاستمرار قُدماً فى دروب الحياة العسيرة ،فإذا ما كتمنا حزننا بداخلنا ولم نخرجه فسوف نشعر باننا على وشك الانفجار كالقنبلة الموقوته ولم نتمكن وقتها من السيطرة على انفسنا ،فالدموع تغسل الاحزان فسبحان من جعل الدموع رحمة لنا تخفف عنا ما نمر به ،الدموع ليس ضعفا ابدا وانما هى وسيلة لتحقيق الغاية وهى الشعور بالراحة بعدما اخرجنا طاقة الحزن والكبت داخلنا لنقف ونقاول ونحاول من جديد "بقلمى_ ام عائشه
لتقول الزعيمة_ولن نفترق أبدا بيسان فلا قوة فى الارض تستطيع تفريقنا ابداً الا بأمر الله ،اسال الله ان يديمكم نعمة فى حياتى
بيسان _بل انتى هى نعمتنا يازعيمة ،يعلم الله كم احبكِ ،لو كان لى اخت لم أكن لأُحبها هكذا ،لتحيطها الزعيمة بيديها وتمد يدها نحو بيسان تمسح بها دموعا عالقه بين اهدابها تأبى تركها وشأنها مطالبه بالمزيد والمزيد من الدموع،
لتسمعا صوت صيحات وهتافات تحت من الاسفل فتنحنيا قليلا بجسديهما وتميلان للامام وهن مازلن جالسات على ذاك اللوح الخشبى وتنظران لاسفل فى فضول لمعرفه السبب..
___
كان وسيم يلعب مع الاطفال الغميضه ويحاول أن يجدهم واحداً تلو الاخر فلقد استطاع بمهارة ايجادهم وتخمين أماكن اختبائهم وعندما يجد أحدهم يمسكه ويحمله الى اعلى ويدور به فى سعادة ويقول_ امسكت بك ليصيح الصبى بفرحه وهو يُحمَل ويُدار به فى الهواء فتنتعش روعه البائسه ويمتلأ قلبه بالتفاؤل من جديد فهناك بارقه أمل فى الافق لتغيير حياتهم الى الافضل ،كان وسيم يشعر بأنه حُر طليق يلعب مع الاطفال باندماج كامل بكل جوارجه يحاول ان يعوض الاطفال ما حُرم منه ، الا يرى فيهم كسرة الفقد هذه، ليكسر المقولة الشهيرة ويضرب بها عُرض الحائط وهى " فاقد الشىء لا يُعطيه".
"ففاقد الشىء هو اكثر من شَعُر بألم الفقد والحرمان ،لذا عندما يُعطِى ،يُعطى بسخاء ،يُعطى حتى لا يرى غيره يذوق ألم الفقد هذا مثلما ذاقه هو ...يُعطِى ليعوض نفسه حرمان مر به ،فيشعر بلذة عندما يُسعِد من حُرموا مما حُرم هو منه "ام عائشه
لتتبسم الزعيمة بفرحه وتقول _يبدو أن هناك من يستمتع بوقته بالاسفل ،لننزل ونلهو معه نحن ايضاً

لتنظر لها بيسان بدهشه وهى تشاهدها تقوم من مكانها وتتجه نحو الاسفل لتشاركهم اللعب ،فقد كانت الزعيمة دوما حازمة لا تُظهِر سوى الجديه فى التعامل رغم حنوها على الاولاد الذين معها

لتراقبها من أعلى وهى تبتسم بسعادة لسعادة الزعيمة وسعادة الاولاد الذين معهم وتقرر مشاركتهم اللعب واللهو ايضا لتنزل بالاسفل سريعا ولكنها سرعان ما تتوقف مكانها لتتذكر انها مازالت لا تثق بوسيم فتتجه نحو أخيها وتجلس جواره لتجده مستمتعا بمشاهدتهم يمرحون هكذا فلقد مضى وقت طويل على رؤيتهم فرحين بهذه الطريقه
___
عندما شاهد الاطفال الزعيمة تلعب معهم وتشاركهم القفز والمزاح زاد حماسهم وعلىَ صيحاتهم فى ارجاء المكان واخذوا يقفزون فى الهواء ،ويتضاحكون فيما بينهم ،نظر وسيم اليها بفرحة لمشاركتهم اللهو وأومأ اليها مبتسما ،فبادلته الايماء وهى فرحة بما يقدمه للاطفال
انتهزت بيسان انشغال الزعيمة باللعب مع الاطفال وقال لاخيها _سفيان
انتبه لها سفيان ونظر اليها قائلا باستغراب _ماذا هناك بيسان لما تخفضين صوتك هكذا ؟
بيسان_سفيان ابقه منخفضا لا اريد ان تسمع الزعيمه
سفيان باهتمام _ما الامر اختى
بيسان_الزعيمة قاربت على اتمام عاملها الحادى والعشرون ،ولم تفتح ما وصتها أمها بفتحه بعد ،الوقت يمضى ولم يتبق سوى شهر واحد فقط

سفيان بتفكير_معك حق،نحن لا ندرى ماذا تحتويه الحقيبه ،قد يكون هناك أمر يحتاج الاستعداد له ،ثم ان والداها اوصوها بفتحه قبل اتمام العام الحادى والعشرون
بيسان_اذا تحدث معها ،هى تنصت لك
سفيان _حسنا،سأحادثها فى الامر عندما اجد الوقت المناسب
بيسان بامتعاض _سفيان اقول لك لم يتبقى سوى شهر واحد
سفيان _حسنا حسنا ،سأحادثها غدا باذن الله ،ارتحتِ الان
بيسان وهى تتنهد _أجل ،هذا افضل ،لا يجب ان تظل هكذا فى قلق واضطراب ،عليها ان تفهم مافحوى هذه الحقيبه
واثناء ذلك سمعا صوت الزعيمه تنادى عليهم لكى ينضمان اليهم فى اللعب _سفيان ،بيسان لما لا تنضمان الينا ،هيا تعاليا
نظر سفيان الى اخته الذى ابتسمت بمرح ،بدى سفيان مترددا فغمزت الزعيمه لبيسان فقامت بيسان بسحب يد اخيها لتجعله يقف عنوة ويشاركهم مرحهم ،فوقف سفيان مضطرا فشخصيته جادة بعض الشىء لكنه شاركهم مرحهم

حظوا جميعا بوقت ممتع الى ان تعبوا وجاء موعد نومهم ،قامت الفتيات بمساعدة بيسان لتحضير العشاء وقام الاولاد بترتيب المكان مثلما كان،
تناول الجميع عشاءه ثم خلدوا الى النوم .
صعدت الزعيمة الى السطح تنفرد بنفسها قليلا تتأمل السماء ،
لم يكن وسيم يشعر بالنعاس فى هذا التوقيت لذا

استغل الفرصه ليحادث الزعيمة فصعد اليها لاعلى قائلا _هل لى ان اجلس
_تفضل وسيم
جلس وسيم على بعيدا نسبيا عنها صمت قليلا وهى ايضا كانت كانت تجلس بصمت ثم تكلم وسيم قائلا
وسيم _ايتها الزعيمة هل لى بسؤال
اومأت له بهز رأسها فقال_هل يعلم هؤلاء الاطفال القراءه او الكتابه،اقصد هل نالوا قسطاً من التعليم ؟
لتنظر له بأسف_للاسف لا ،لم تتح لهم الفرصه لتلقى التعليم
ليحزن وسيم من أجلهم _يالا المساكين
_هل حصلت على فرصتك من التعليم وسيم؟
_أجل ،كان عمى يخصص لى معلما فى الصغر لتعليمى القراءه و الكتابه وعندما صبوت (اصبح صبياً)اصبح عمى هو معلمى ،كان يُحضِر لى الكثير من الكتب لاقرأها،كانت القراءه هى أنيسى الوحيد ،كان صديقى الوهمى الذى اسمع منه المعلومات والمفاهيم ،كنت اقرأ الكثير من الكتب العلمية لازيل الملل الذى كان يحيط بى ،أكمل وهو ينظر للسماء،كثيرا ما كنت اتمنى شريكا ايا كان احكى معه ثم نظر اليها مبتسما_تعلمين انا الان فى قمة سعادتى فأمنيتى الوحيدة قد تحققت اخيرا خرجت للعالم الخارجى ،اخيرا اجد احد اتحدث اليه ويسمعنى ويتفاعل معى ،لااظننى اريد اكثر من هذا

لتنظر اليه باستغراب_لم افهم وسيم ،اتعنى انك كنت تعيش وحيدا،الم تقل ان عمك كان معك !،ايضا لم تقل لى كيف تركت بلدتك وجئت تائهاً إلى هنا

تنهد وسيم ثم قال _سأخبرك بحكايتى
_أسمعك
_تربيت طوال حياتى بداخل شقه صغيرة لا اعرف فى اى بلدة تقع ولا موقعها حتى ،لم اخرج منها قط ،كان من يهتم بتعليمى هو عمى ،لا احد غيره قط سوى معلمى الذى علمنى مبادىء القراءه والكتابه والعمليات الحسابيه ،ثم تولى عمى تعليمى اللغات والعلوم ،لم اقرأ قط عن الثقافات لم اقرأ اى كتب اجتماعيه ،فقط كان يحضر لى الكتب العلميه وبعض الكتب المترجمه وكان يطلب منى ترجمتها الى ان اصبحت بارعاً فى الترجمة والنقد
_ولمَ لم تخرج يوما ،اكنت مريضا مثلا
_لا انا الحمد لله كنت اتمتع بكامل صحتى ،لكن عمى كان يمانع خروجى
_ولمَ يمنعك ،اتقول لى انه منعك طوال العشرون عاما من ان تخرج او تقابل احد
وسيم بحزن_أجل ،يقول انه يُخبئنى من الذين قتلوا والدىّ ويريدون قتلى أنا ايضا فكان عليه اخفائى عن الانظار فلا يعلم بشأنى أحد فبذلك يحافظ على حياتى

ابتسمت بسخريه _أيسمى هذه حياة الذى جعلك تعيشها،اعزلك عن العالم كله خوفا عليك من القتل،كان من الممكن ان تموت مكتئباً وحدك ولا يعلم عنك أحد شيئاً،لمَ لم تحاول المجازفة والخروج للتعرف على العالم

_أنا لم أعرف لى أحد غير عمى الذى احبه من كل قلبى ،لم أرى والداى قط ،عوضنى هو عن كل شىء كان هو عزائى الوحيد على حياتى تلك ،لم اعارضه يوماً على شىء أمرنى به فأنا ادين له بالكثير ،فلقد طلبت منه كثيرا الخروج ،لكنه كان يرفض رفضاً قاطعاً ،ويقول انه لن يسمح بتعريضى للخطر ابدا فالخطر يحيط بنا فى كل مكان
لتقول وهى لم تقتنع بكلام وسيم ولا بجحه عمه فى عزله هكذا عن العالم _وكيف خرجت الان وتركت مكانك
_ذات مرة دخل على عمى وهو يرتجف من الخوف وقال لى انى ينبغى ان اخرج من هذا المكان فى الحال فلقد عرفوا مكانى ويخططون لقتلى ،كنت مزوهلا بما قاله ،مندهشا مما يحدث حولى ،لا ادرى كيف خرجت لاجدنى اقف فى الشارع خارجاً حيث تمنيت ان اكون يوما لاجده يطلب منى ،البقاء وحدى ومواجهه العالم بل ويخبرنى ان ارجع حقه وحق والدى ايضا ،ثم ابتسم بسخريه_كيف هذا وانا كالوليد هنا ،اتعرف على ما يدور حولى لاول مرة ،ليس لى تجارب سابقه فى اى شىء،احمد الله انى التقيت بكم ،أنتى انتشلتنى من هم كبير كنت به ومشاكل اكبر كنت بصددها ،شكرا لك يا زعيمة .
نظرت له بصمت تفكر فى كلامه استشعرت صدق حديثه
ليتنهد هو ويقوم من مكانه _لقد تأخر الوقت ،سأخلد الى النوم ،لنتحدث فى وقت لاحق ،تصبحين على خير يا زعيمة ،نظرت له وهو ينزل السلم الخشبى وهى تقول_تصبح على خير

اعادت رأسها للجانب الاخر فوجدت سفيان ينظر اليها
فنظرت اليه بدهشه _سفيان ألم تنم بعد ،منذ متى وأنت تقف هنا

سفيان بهدوء_لا انام حتى تنامى يازعيمة ،انا هنا منذ ان صعد اليك وسيم

شعرت الزعيمة بالفخر برجلها الصغير الذى يهتم بها ،نعم صغير فى السن لكن شخصيته كرجل راشد حكيم قالت _وما رايك فيما قاله

_لا أعلم ،كلامه غريب

_لكنه صادق،شعرت بذلك ،قالت ذلك وهى تدس يدها فى جيبها وتخرج ساعه وسيم _ولكن ساعته تلك من اين حصل عليها ،أله علاقه بهم ،أشعر أن عمه ذاك وراءه سر خطير

هز سفيان رأسه _أجل اظن ذلك صمت قليلا ثم قال _ربما لو فتحتى الحقيبه الان ،قد يفسر لنا الكثير
ابتلعت الزعيمة ريقها واجفلت عينها وقالت بتردد_أءنت أيضا تريدننى أن افتحها ،لا ادرى لما اخشى فعل ذلك ،اشعر انى لن اجنى سوى المتاعب من وراءها
_لم يعد هنالك وقت ،وصية والداكِ ،هى الا تفتحيها الا عندما توشكين على اتمام الحاديه والعشرون من عمرك
_حسنا ،مازال هناك شهر كامل فلنؤجل الامر لوقت لاحق

سفيان باصرار_بل الان افتحيها الان ،واجهى خوفك هذا فلربما تجدين أمراً تحتاجين للاستعداد له

_وما هو هذا الامر
_لا ادرى ،سنعرف عندنا تفتحينها

_الان ،الا تخشى الذين يلاحقوننى

_اعتقد انهم يلاحقونكِ بسبب الحقيبه التى ستفتحينها ،اخشى ان يسرقونها قبل ان نعلم ما بها
تنهدت بضق _معك حق ،ربما ان الاون لفتحها ،ان الاوان لحقيبه انتظرت كل هذا الوقت لتفتح الان ،من كان يظن ان اعيش لهذا العمر ،كنت اظن ان بعد ما حدث لوالدى انى لن اعيش دقيقه بعدهم

_اطال الله فى عمرك زعيمتنا،وبارك الله لنا فيكى
_وفيك بورك سفيان ،هيا تعالى معى سنرى ما السر الذى انتظر طيلة هذه السنوات لكشفه .. يتبع الفصل الخامس اضغط هنا
reaction:

تعليقات