القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الوسيم واللصة الفصل الخامس والسادس

رواية الوسيم واللصة البارت الخامس والسادس كامل للكاتبة أم عائشة

رواية الوسيم واللصة كاملة بقلم أم عائشة

رواية الوسيم واللصة الفصل الخامس

نزلا بالاسفل وخرجوا من المبنى متجهين الى غرفتها السريه بحذر شديد
سفيان_سأرى اذا ما كان هناك أحد يلحق بنا أم لا والحق بكِ يا زعيمة
_حسناً
ضغطت الزعيمة على حجر ما فى الجدار لينفرج الجدار بفتحه صغيرة تسمح بمرور شخص واحد فقط مرورا جانبياً لتدخل الى مكان صغير لا يسمح سوى لشخصين بالوقوف فيه ومن ثَم تدب الارض بقدمها مرتين متتاليتين لينفتح جدار آخر وتدخل هى غرفه واسعه نسبياً بها سريرا وطاولة موضوع عليها صندوق صغير ودولاباً حجمه صغير حديدى لا يُفتح الا بطريقه معينة وقفت الزعيمة أمام الدولاب يُهيأ للناظر اليها انها ستفتحه لكنها لم تفعل وانما كان على الدولاب الارقام من واحد الى العدد عشرة ،اخذت نفساً طويلا ومشت بأناملها على الارقام بترتيب معين تحفظه هى عن ظهر قلب ليُفتح باب سريا فى الدولاب غير بابه الاصلى الذى يبقى الملابس داخله ،وانما بابا خارجيا كان جزءا من الدولاب الاصلى كانهم بابين خلف بعضهما البعض لتظهر أمامها حقيبه سوداء اللون صغيرة عليها نفس العلامه الموجودة على ساعه وسيم ،لتمد يدها لتأخذها بيد مرتعشه وقلب مرتجف موجوع بدقات سريعه كأنها تعلن عن ناقوس الخطر ، وبانفاس مضطربه وشهقات متتاليه وأعين تذرف دموعاً بغزارة كأنها شلال لا ينضب ماؤه ،أحست أن الزمن عاد بها الى الوراء لتتذكر عندما كانت صغيرة وتعيش بأمان فى كنف والديها الحبيبان
####
فلاش باك

كانت ترتدى الزى المدرسى الجميل الخاص ببلدتهم هو عبارة عن جيب وجاكيت زيتونى اللون واسفله قميصا من اللون الاخضر الفاتح المقلم بالخطوط البيضاء ،كان الزى جميل عليها رغم تواضعه فقد كانوا ميسورى الحال اقرب الى الفقر لكنهم كانوا يعيشون على الرضا بما قسمه الله
قالت ببسمة صافيه _أمى ،أنا جاهزة للذهاب للمدرسه
الام ببسمة حنون_ماشاء الله ياابنتى ،اسأل الله أن يحفظك وينور لك دربك
ابتسمت لها بحب ومن ثم احتضنت والدتها بسعادة_احبك امى
الام_وأنا ايضا احبكِ كثيرا ياابنتى
_أين أبى ،هل ذهب الى العمل
_أبيك ،يجلس بالغرفه الاخرى مع اصدقاء لنا ويود ان تلقى التحية عليهم
_حسنا أمى لا بأس
أمسكتها الام من يدها الى الغرفه المجاورة وبمجرد أن رآها الرجل والسيدة اللذان يجلسان مع والدها حتى هبا واقفين وفى اعينهم نظرات غريبه متناقضه لبعضها ..لهفه..شوق..حنين...سعادة يشوبها حزن..فرحه يشوبها ألم ودموع تنسدل على خديهما ،ارتمت السيدة نحوها تأخذها بين ذراعيها وتنحنى للاسفل مستندة على ركبتيها لتكون قبالتها تماما وهى تقول_ندى ابنتى..كيف حالك حبيبتى ..اشتقت اليكِ كثيرا

لم تعرف الصغيرة ما تفعل فنظرت الى أمها التى اومأت اليها براسها ،لتربت الصغيرة على ظهر السيدة وهى تقول_أهلا بك يا خالة ،أنا بخير ،شكرا لك

ليقول الرجل بابتسامة حزينه_ياإلهى ما أجملها و الطفها ،فلتحفظها ياربى

ليقول والدها معرفاً اياهم _ندى هؤلاء اصدقاءنا واقاربنا ،جاءوا للاطمئنان عليك ،فلترحبى بهم ،هذا العم" أمين" وهذه الخاله السيدة" زينب"
ندى مرحبة بابتسامتها البريئة العذبه_اهلا بك عم أمين ،اهلا بكِ خالتى زينب ،سعدت برؤيتكما كثيرا
ليقول أمين بصوت متحشرج_نحن أسعد يابنتى ،سعيد برؤيتك بخير وسلامه ،اقتربى لتجلسى الى جوارى أنا وخالتك زينب ،لنُملى اعيننا منكِ ونسعد بقربك فلربما لا نلتقِ ثانيةً

زينب_اعتنيا بندى جيدا فنحن نشعر أن نهايتنا قريبه
الام_لا تقولا هذا ،أطال الله فى أعماركم وحفظكم من كل سوء
أمين وهو يحيط الصغيرة ندى التى لم تبلغ من العمر أكثر من تسع سنوات فقط وباليد الاخرى يمسك يدها بحنان بالغ ويقول بحزن دفين_ما كان ينبغى علينا أن نكون هنا ولكن كان علينا أن نرى ندى وترانا ولو لمرة واحدة فقط ،فقد تكون المرة الاولى والاخيرة ،كان سيكون صعب علينا ان نرحل دون أن نراها

زينب بحزن مماثل_وهى تسند رأس ندى الى صدرها،كم كنت اتمنى ان تربى ندى وسطنا لكن ما باليد حيلة ،واعرف انكم ستحيطونها بحنانكم وترعونها بحب صادق
لتقول الام بالم _ربما تتغير الاحداث يوما وتنصلح الاحوال وعندها لن تكونا بحاجه الى الاختباء اكثر

أمين_لا اظن ذلك،هو يضيق الحصار علينا كثيرا هذه الاونه،لا ادرى أنى له بهذه القوة والنفوذ،اظنه استطاع كشف هويتنا وسيجدنا قريبا

الوالد_لا بارك الله له،له من الله ما يستحق ،حسبنا الله ونعم الوكيل
طبع أمين وزينب كل منهما قبلة مطولة على رأس ندى يبثونها فيها كل الحب .. الوداع ..وكانهم يتركون قلبيهما معها وهما يقولان_استودعكِ الله ياابنتى ،فلتهتمى بنفسكِ جيدا ولا تسمحى للحزن بالسيطرة عليكِ ،عليكِ التغلب على حزنك والمضى فى طريقكِ قُدما،كونى قوية ياندى ولا تسمحِ لاحد بان يكسرك ،استعينى بالله دائما وتوكلى عليه فهو خير معين

لم تكن ندى تعى ما يحدث حولها من هؤلاء ولم الحزن يسيطر عليهما هكذا ولما يبكيان عندما رؤوها ولما يقولان لها هكذا

ارتديا معطفيهما وغطا وجههما بغطاء الراس ومن ثم نظرا بنظرات غامضة مطولا الى ندى التى كانت تنظر باستغراب لصنيعهما قبل ان يرحلا ويختفيا عن انظارها ،سألت ندى والدتها باستغراب_أمى مابهما ولما يقولان هذا لم أفهم شيئاً

لتُخفى الام دمعه تجاهد فى السقوط حزنًا على ما يحدث مع أمين وزينب فما يحدث معهم تُدمى لهم الاعين حزنا على ما عانوه فى حياتهم لتقول بحزن_مساكين ادعى لهما ،لعل الله ينجيهما مما هما فيه
ليقترب الاب من ندى وزوجته ويقول بوجل_أخشى أن يصيبهم مكروه
لتقول الام وهى تشعر بالخوف على ابنتها_ندى لاتذهبى اليوم الى المدرسه ،فلتبقى معنا هنا
ندى باستغراب _لما يا أمى أنتِ لا تحبيننى أن اتغيب عن المدرسه !
الام بارتباك_أ..أنا اريدكِ معنا هنا اليوم
ندى بفرحة لانها ستتغيب عن المدرسه _حسنا أمى سأبقى معكم ،لتأخذها الام بين يديها وهى تمتم _لا حول ولا قوة الا بالله .
قضت ندى معهم طيلة اليوم بسعادة غامرة ، صنعت لها امها ما تشتهيه من طعام وجلس الى جوارها والدها يعلب معها بالدمى القطنيه التى صنعتها لها أمها ،كانا يريدان ان يعوضاها عن حنان والداها الحقيقيين ،يريدان أن يكون بذاكرتها ذكريات سعيدة لها معهما ،ذكريات تجعلها تبتسم رغما عنها ،ذكريات تنسيها هموما قد تمر بها يوما ،ذكريات تجعلها تدعوا لهما دائما بكل الحب والامتنان ان يغفر الله لهما ما اقترفاه من ذنوب عسى يتقبل الله دعاء تلك الصغيرة ،
مر اسبوع ولا جديد يذكر ،تذهب ندى كل يوم الى المدرسه ومن ثم تعود لتجد والدتها قد اعدت لها طعام الغداء ووالدها قد جاء فى استراحه الغداء ليتناول طعامه ومن ثمَ يعود ليكمل عمله مرة أُخرى ،
أما العم أمين والخالة السيدة زينب لم ترهم مرة أُخرى ولم تسمع عنهم شيئا منذ ذلك الحين
ذات مرة انهت ندى يومها الدراسى ومشت فى طريق عودتها الى منزلها البسيط ،
وجدت بعد النساء تنظرن لها بشفقه وحزن ،احداهما تضرب كفاً بأخرى وتقول _يالها من مسكينه ،مازالت صغيرة على تحمل هذا
والاخرى تنظرلها بأسف وتقول_عوضكم الله خيرا منه
لم تكن تفهم لما ينظرون ويتهامسون هكذا ،لكنها شعرت بعدم الاارتياح وان هناك خطب ما ،وما اكد شعرها هذا هى وجود سحابه دخان كثيف يخرج من مكان بالقرب من بيتها ،أجل الدخان كان ينبعث حيث يكون بيتها لتتسع حدقه عينها عندما تظن ان هذه السحابه الشديده من الدخان مصدرها بيتها ،لتكمل بقية الطريق عَدْوا حتى تصل الى البيت بسرعه ،لتسمع احداهن تقول _ياالهى لقد كان حريقا ضخما للغايه ،لم يستطع الرجال السيطرة عليه وانقاذ اصحاب البيت
_مساكين اصاباتهم بالغه الخطورة ،آمل أنت ينجيا منها
_لا اظن فهما كانا متفحمين للغاية

لتقف ندى أمام بيتها التى تأكدت أنه هو من يحترق بصدمة وتتصنم محلها قدماها متيبستان فى محلهما كان يمكنها الحراك وهى تشاهد باب بيتها يقع بعد أن اصبح رمادا وكل ما بالمنزل قد اصبح حطاما فى حطام،انسابت دمعاتها على خدها الصغير تنظر الى طيف منزلها الذى اصبح لا يصلح لشىء ،وتحول كل شىء الى خراب ،وضعت يدها على اذنها وتهز رأسها بعنف تحاول أن تنفى ما تسمعه من السيدات حولها ،عقلها الصغير غير قادر على استيعاب بعد ما يحدث او ما قد حدث بالفعل ،لكنها فجاءه تذكرت والداها فانحلت عقدت قدماها وتقدمت سريعا نحو الحطام الذى ينبعث منه الدخان الكثيف الذى يصيب مستنشقه بالاختناق وهى تنادى_أمى ،أبى أين أنتما

ليحاول ابعادها رجل ما عن هذا المكان فالمكان مازال ساخنا وقد تحترق من شدته او تصاب بالاختناق من الدخول بداخل منطقه الدخان الكثيف ،لتحاول ابعاد يدها منه وهى تقول _اتركنى ،اريد ان ارى والداىّ ،ثم صاحت بصوت عالٍ،أمـــى ،أبــــى ،اتسمعاننى !
انتظرت ان يأتيها الرد ولكن لا إجابه ،لتحرر يدها من قبضه الرجل وتجرى نحو الحطام مرة أخرى وهى تبكى _أمى ،اريد أمى ، فيقول رجل آخر بتأثر_انهما فى المشفى دعينى اوصلك الى هناك
____
كانت حالتهما متأخرة كثيرا فقد اصيبوا بحروق من الدرجه الثالثه فى جميع انحاء جسدهما وبالرغم من حالتهما الصعبه تلك كانا لسانهما لا يفتران عن ذكر ابنتهما ندى ،يريدون ان يروها على وجه السرعه ،كانت الممرضات المسئولات عن حالتهم تشفق عليهم كثيرا وتمتم بحزن_لا حول ولا قوة الا بالله
والاخرى تقول_يبدوا ان ندى هذه ابنتهم ،اتمنى ان تاتى باسرع وقت احس انهم يلفظان انفاسهما الاخيرة
الممرضه الاخرى بصدمة وهى تضع يدها على فمها _ماذا تقولين!!!
_ألم تسمعى كلام الطبيب ،حالتهم متاخرة جدا ،لن يصمدا طويلا
لتسمعا صوت رجل قادم ومعه فتاة صغيرة يقول برجاء_ارجوكِ ،هذه الصغيرة تريد ان ترى والداها
لتقول الممرضه وهى تنظر للصغيرة _أهذه ندى
ليومئ الرجل برأسه فتقول _حالتهما لا تسمح بالزيارة لكنهما يصران على رؤيتها لعلها تكون اخر امنيه لهما ،لتجفل عينى الرجل وهو يقول_ألهذه الدرجه حالتهما حرجه !
لتنظر له بأسف وهى تقول_الله قادر على كل شئ ربما تحدث معجزة ما فينجيان
امسكت الممرضه الصغيرة ندى التى كانت لا تكف عن البكاء من يدها وادخلتها الى حيث يرقد والداها ،كانا محاطان بالشاش من كل مكان فى جسديهما والكثير من الاجهزة متصلة بهما
عندما تراهم الصغيرة على هذا الحال تترك يد الممرضه وتهرع اليهما _أمى ابى ،ماذا حدث لكما
،لينتبها لها ويحاولان مقاومة آلامهما وينظران اليها بأسف شديد حاولت الام مسك يد ندى لكنها لم تستطع من شدة الحروق بهما لدرجه انها فقدت قدرتها على الحركه،مدت الصغيرة ندى يدها لتمسك بهما بحذر شديد فهى تراهم يتألمان كثيرا وقالت ببكاء_شافاكما الله ،ما الذى حدث ولما انتما هكذا ولم بيتنا تفحم ،لم كل هذا فجاءة
تركتهم الممرضه وخرجت ليحظوا بالخصوصية قليلا
تكلم الاب بضعف بالغ _ندى ..اسمعينى يا ابنتى فليس هنالك وقت ...هناك امر هام لابد ان تعرفيه يا ابنتى،انتبهى جيدا لما سأقوله ولا تنسى منه حرفاً واحدا
لتقول الام بألم_ندى ،انتِ تعرفين كم نحبك تعرفين قدر معزتك فى قلوبنا ،لكن الحقيقه ياابنتى أننا لسنا ابواك الحقيقيان
لترفع ندى حاجبيها بصدمه وتفتح اعينا على وسعها _ماذا تقولى يا أمى
ليكمل الاب وهو يجاهد ليخرج صوته _ندى ابنتى ،نحن من ربياكِ فقط ،اتعرفين الرجل والسيدة التى زارانا قبل اسبوع مضى ،هما ابواك الحقيقيان ،هناك من يطاردهم ويريد قتلهم فخافا عليك وجاءوا بكِ الينا لنربيكِ كابنتنا حماية لكِ ممن يريدون البطش بهم ،كانا يترددان علينا كلما سنحت لهم الفرصه ليطمئنا عليكى وقبل اسبوع جاءا ليودعانكِ ،للاسف ندى ماتا مباشرة بعدما خرجا من عندنا ونظن انهما قُتلا
كانت ندى لا تصدق ما تسمع ،اهى فى حلم ام حقيقه عقلها الصغير لا يتحمل هذه الصدمات الكبيرة والمتتاليه
ليخرجها صوت امها تقول_ندى ابنتى تماسكى من أجلنا ،انتى ابنتنا التى لم ننجبها ،ندى هنالك امر هام عليكِ معرفته،والداكِ قبل ان يرحلا اوصيانا باعلامك عن مكان سر ما وطلبا منا الا نخبرك بهذا السر الا عندما تصلين للعام الحادى والعشرون من عمرك ولكن ...ولكن.. لم تستطع الام قول انهم سيتركانها هما ايضا ويرحلان
_لابد ان تعرفى مكان هذا السر الان ندى ولكن لا تفحيه ابدا ولا تحاولى الا عندما تقتربين من عامك الحادى والعشرون ،اطال الله فى عمرك ابنتى
الاب_ندى اسمعى السر موجود فى مكان سرى لا يعلم بشانه سوانا ووالداكِ فقط انه فى .... وهنالك طريقه للدخول هناك.... وطريقه فتح الدولاب هى ....
اسمعى ياابنتى اعرف انك ذكيه لا تنسى هذا ابدا ابقيه فى ذاكرتك لحين وقته ،ولتعلمى ان والدك الحقيقيتن كان يحبانك كثيرا ونحن ايضا
الام_سامحينا ياابنتى فنحن لم نستطع ان نوفى بوعدنا لهم بحمايتك والاهتمام بك ،استودعكى الله
ليسود الصمت المكان ويغلق الابوان اعينمها للابد وتسكن روحهما الطيبه وتصعد الى بارئهما ،ليسمع صوت صافرات الجهاز ،دليل على توقف النبض ،فتدخل الممرضات مهرولات تنظرن للاجهزة بصدمة وتنظرن لندى التى تقف محلها لا تفقه شيئا اشياء كثيرة متضاربه حقائق ،صدمات ،اسرار ،سكون ،تصنمت محلهما تحملق فى والداها الذين اغمضا اعينهما وصمتا عن الكلام ،لتأخذها الممرضه بأسى من اجلها _فلتأتى معى حبيبتى
لتقول ندى_اتركينى ،اريد ان ابقى مع والدى ،لم صمتا كانا يتحدثان منذ قليل ،قالا انهما يحباننى فلم تركانى هما ايضا ،اقتربت منهم واخذت تهز جسديهم بيدها_هيا افيقا لا لا ترحلا بعيدا وتدعاننى وحدى ،ماذا افعل من دونكما ،مازلت صغيرة ،من سيحنو على بعدكما ،الى من سأسكن وقد كنتما لى الماوى والسكن كنتما لى الدفء فى ليالى الشتاء الباردة ،كنتما وسادتى التى انام عليها ،عكازى الذى اتكأ عليه لاقوم وأقف من جديد ،كنتما لى الدرع الحامى من غدر البشر ،لم رحلتما وتركتمانى بلا ماوى بلا سكن بلا عكاز بلا وسادة وبلا درع ،لم يتبقى لى شىء ،كيف سأعيش دونكما ،قولا لى
لتربت الممرضه على شعرها بحنان وشفقه_الله لا ينسى احد يا ابنتى فليتولاكِ الله برحمته ،وليرحمهما الله ،هيا تعالى معى ،لابد ان نحضرهما ليتم دفنهما

_لا اتركينى ابقى معهما قليلا ،اتركينى انعم بوجودهما حتى لو كانت روحمها ليست بجسدهما ،اقتربت منهم والدموع تنهمر بغزارة وطبعت قبلة على جبين كل منهما بحنو بالغ كأنهما طفل رضيع تخشى ايقاظه وهى تقول _فليرحمكما الله حبيباى ،هل تسمحان لى بالتمدد الى جواركما ،اقتربت من فراش أمها وصعدت اليه وافترشت الى جوار امها الراقدة احتضنها بشدة وشددت من احتضانها وتركت لنفسها العنان لتبكى بشدة وضعف وشهقاتها تعلو وتهبط
كان منظرها يقطع نياط القلوب وقفت الممرضات متأثرات بهذا المنظر أمامهم لم يستطعن منع الصغيرة من اخر حضن لها بين يدى والدتها ،تركوها الى ان اخرجت ما بعجبتها من بكاء علها ترتاح الى ان غفت من شدة البكاء والتعب
_____
####
عودة للوقت الحالى
فاقت من ذكرياتها على يد تربت على كتفها فانتفضت فزعه فوجدت بيسان وسفيان ينظران اليها بحزن يعلمان انها كانت تتذكر ما حدث ،بمجرد ان راتهم الزعيمة حتى ارتمت بين ذراعى بيسان تبكى بمرارة وتقول بصوت متحسرج مختنق _لقد رحلا بيسان ،رحلا ،اشقت الهما كثيرا ،اذكر ذلك اليوم كأنه أمس ،تركتها بيسان باحضانها فترة من الزمن الى ان هدأت تعلم كم عانت وكم تقاسى الان
عندما هدأت الزعيمة مسحت دموعها بظهر يدها وهى تقول_لا لا استطيع فتحها الان اعذراننى ،قالت ذلك وهى تناول سفيان الحقيبه
اخذها منها ليعيدها مكانها مرة اخرى فالزعيمة اطلعتهم على كل شىء اخبرها به والداها
سفيان _حسناً سأعيدها ،مشى فى طريقه نحو الدولاب ومد يده ليدخلها به ولكنه سمع الزعيمة تقول وهى تنظر ارضا بوجه جامد بعد ان اغمضت اعينها وفتحتهم مرة أخرى _انتظر سفيان ،سأفتحها ،لابد ان اعرف ما فحواها ،اظن بسببها قتل والداى، ووالداى الحقيقيان ايضاً ،وبسببها يلاحقوننى ايضا
اقترب سفيان ولتفتحها
ليقول _لا بل انت من سيقوم بفتحها ،ناولها اياها ،اخذتها منه بيد مرتعشه لتفتحها و لتزيل القماش الذى عليه والذى اصبح باليا بعض الشىء بمرور الزمن لتجد علبه قطيفه بنفسجيه اللون بها نفس شعار الساعه ،نظرت فى أعين بيسان وسفيان الذان اشارا لها باعينهنا لتفتحها ،تنهدت باضطراب وهى تفتحها بتردد لتجد ...

الفصل السادس

بدأت بفتحها برهبة وفضول معاً وضربات قلبها تتسارع مع بعضها وهى تقول_ماذا تخمنان ان يكون بها
بيسان بتفكير_ممم قد يكون اموال مثلا ،مكان كنز ما او ما شابه

سفيان وهو يمط شفتيه بامتعاض_لا اظن ذلك فلو كانت اموالا لكان والدا الزعيمة اوصاها بفتحه عند حاجتها اليه ،مم ماذا تخمنين يا زعيمة

قالت وهى تنظر لما فى يديها_لا اعلم ،شُل عقلى عن التفكير ،سافتحها

فتحتها فوجدت بداخل العلبة البنفسجيه اللون ،شيئا بيضاوى الشكل يشبه الساعه او البوصلة منقوش عليها شكل تاج يشبه التاج الملكى ،مزخرف بطريقه مبتكرة بديعه الجمال واسفل التاج نقش الحرف S باللغه الانجليزيه وهو نفس الحرف الموجود على ساعه وسيم وعلى العلبة البنفسجيه من الخارج،منقوش بطريقه ساحرة وبديعه
وضعت هذه الصورة للايضاح
_هذه ساعه الملك فاروق
_كان ملكا على مصر ايام الاحتلال البريطانى

وهذا الشكل يشبه ما وجدته ندى ولكن مع اختلاف بدلا من حرف fهذا نقش عليه حرفS مزخرف وبدل النجمة فى الا على يوجد صورة هلال وايضا الشكل مع ندى بيضاويا وليس دائرى

لتقلبها ندى بين يديها بعدم فهم _ما هذا الشىء ،لم افهم شيئا
سفيان _يبدو انه من الذهب الخالص ،انظرى كيف يبدو ،تصميم بديع
بيسان بفخر من اصابتها فى التفكير_ألم أقل لكم أنه كنز
لتقول ندى بتفكير_كنز !! ،أهذا ما كان يخفيه والداى ويبقياه سراً طوال هذه السن ،وما المطلوب منى اذا ،ماذا افعل به
بيسان_طبعا نبيعه ونستفيد من ثمنه
سفيان _ماذا تقولين بيسان ،نبيع ماذا اجننتى!
بيسان بعدم فهم_حسناً،،،قل لى فى اى شىء سيفيد هذا الزعيمة
الزعيمة_لا اظن يابيسان ان والدى يريدان منى بيعه والا لم يكونا ليشترطا عليّ فتحه قبل اتمام عامى الواحد والعشرون
سفيان_اتفق معك فى الرأى ،أظن أن وراء هذا الشىء ،أمر آخر
أخذت تقلبها بين يديها مرة اخرى ولكن لا شىء عليها سوى الزخارف المنقوشه عليه نقش غريب لا تعرف هويته يشبه قليلا اللغه النوبيه القديمة

لتقول بحيرة_لا استطيع التوصل لشىء ،ماذا يقصد والدى بهذا الشىء يبدو وكأنه شعار لشىء ما
وما قصة حرف Sهذا ،والذى يماثل نفس الحرف فى ساعه وسيم
_بيسان ،احضرى من فضلك،ساعه وسيم،انها فى هذا الصندوق على الطاولة
لتذهب بيسان حيث تشير وتفتح الصندوق وتحضر ساعه وسيم منها وتعطيها للزعيمة _تفضلى

لتقربها الزعيمة منها فتجده فعلا نفس الشكل ونفس الزخارف ولكن تنقصه التاج والهلال بأعلى التاج

سفيان_ما قصة وسيم ،اتراها مصادفة وجود نفس النقش ام ان حرف s يرمز لعلامة تجاريه ما

الزعيمة_لا اظن ذلك فالحرف S رايته مرة فى .... اتذكر !!! لقد قصتت لك هذا من قبل

سفيان هو يُوسع عينيه وقد تذكر حقا وقال بصدمة_ يا إلهى ،،لا اصدق هذا
بيسان بخوف على الزعيمة قالت وهى تمسك يد الزعيمة _الهذا السبب يلاحقونكِ،اهم على علم بذلك حقاً؟
ندى_السؤال هنا ،هل يعرفون انى سأفتح هذا الشىء فى هذا التوقيت بالذات !
سفيان وهو شاردا يفكر_أظن ذلك فهم لم يبدؤا ف ملاحقتك الا فى الاونه الاخيرة عندما اقتربت من عامك الحادى والعشرين

بيسان وهى تضع يدها على فمها بصدمة _هذا يعنى انكِ فى خطر 😨

الزعيمة وهى تربت على كتف بيسان _اهدئى بيسان ،أعلم انه يريد قتلى منذ زمن وها أنا أمامك الان ،لى عمر ولم أحيد عنه ثانيه واحده فليفعلوا مايشاءون ،فالله غالب على أمره ،لو كنت استسلمت لما سمعته منهم من قبل لمِتُ هماً وخوفاً مما كان يدبره لى،ولكنِ اعلم أنهم لن يستطيعوا فعل شىء لم يقدره الله لى
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ:

«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ».رواه الترمذي

اتريديننى أن افعل مثلما حدث مع وسيم ،خبأه عمه طوال عُمُره خوفا عليه من ان يُقتَل مثل والديه فقضى حياته وحيدا حبيس بيته ،لم ينعم بالحريه ولا بالصحبه ولا الرفاق ،لم يتسنى له حتى تكوين خبرات سابقة عن اى شىء ،ها أنت ترنيه ،سليم النية لا يُعطى بالا لاى شىء ولا يُدْمر شراً فى داخله من أحد ولا يتوقع ان يؤذيه أحد او يستغله وأنى لأخشى عليه من الاستغلال كثيرا

سيفان باقتناع _معك حق يازعيمة ،حسناً ماذا تنوين إذا
الزعيمة_لا شىء سأعيد هذا الشىء الى مكانه وسأنتظر حالما أرى ما سأفعل بعد ،اريد ان اسال وسيم بشأن الساعه ومن اين اتى بها

سفيان _اتظنين ان وسيم له علاقه بكِ ،اقصد أن من قتل اهله وكان سببا فى عزلته تلك هم نفس من قتل والداكِ ؟
الزعيمة بحيرة_لا ادرى تساؤلات كثيرة فى راسى ولا أجد لها حل ،على العموم اقترب الفجر ،فلنصليه ولنخلد الى النوم قليلا ،ولنتحدث فى هذا لاحقاً
بيسان _حسنا ايتها الزعيمة ،الى اللقاء
تركاها وانصرفا يؤديان صلاتهما ويحظيان بساعات قليلة من النوم قبل بدء العمل
،وضعت ساعه وسيم بمكانها فى الصندوق على الطاولة وقامت باعادة شعارها او وسمها الى مكانه حيث دولاب او خزانه الملابس مثلما كانت وهى تقول وتتذكر والديها ومن ربوها _فليتغدمكم الله برحمته احبتى ،لن انساكم ما حييت واقسم أنى سأعيد لكم حقكم ممن فعل بكم هذا عندما أعرف من هو
****
صباحاً
استيقظ الجميع وأعدت لهم بيسان الفطور بمساعدة احدى الفتيات
تناول الجميع طعامه ،وذهب كلٌ فى طريقه الى عمله ،تساءل وسيم _اين هى الزعيمة لم تظهر على الفطور كعادتها تطمئن على الاطفال ،فتبادلت النظرات بين الاخوين سفيان وبيسان باستغراب من تأخر الزعيمة فى النوم
سفيان _لابد وانها لم تستيقظ بعد
بيسان _هل اذهب واطمئن عليها ؟
سفيان_لا اتركيها ترتاح قليلا
وسيم وهو يقوم من مكانه_لابد ان اذهب الان سوف اتأخر على العمل
سفيان_حسناً ،اعانك الله وسيم
وسيم_شكرا لك سفيان ،السلام عليكم
رحل وسيم الى عمله ،وبقيا الاخويان قلقان من تأخر الزعيمة فى النوم الى هذا الحد
بيسان _لابد وانها لم تنم بسهولة ليلة أمس لهذا تأخرت فى النوم
ليروا الزعيمة أمامهم تقول بابتسامة وكأن لا شىء بها _السلام عليكم
وقفت بيسان سريعا وتقدمت نحوها_وعليكم السلام ،ءانتى بخير حبيبتى؟
_ لا بأس ،بيسان ،انا بخير والحمد لله
سفيان_تأخرتى فى النوم هذه المرة قلقنا عليكِ
لتقول بابتسامة خفيفه_أنا لم انم من الاساس سفيان ،كنت فقط احتاج لبعض الوقت لارتب افكارى
بيسان_ألهمك الله الصواب حبيبتى واعانك على ما تواجهينه
الزعيمة بحب_شكرا لكم اخوتى
بادلها سفيان الابتسامه قائلا _هيا تعالى تناولى فطورك لابد وانك جائعه وسأذهب انا لاراقب وسيم
الزعيمة_حسناً ،سفيان أعانك الله

جلست الزعيمة مع بيسان تتناول الفطور وهى تقول_بيسان لقد قررت ألا ادخل الغرفه السريه مرة أخرى
بيسان _لماذا!!!
_لقد فكرت ،بم أنهم لم يلاحقوننى الا فى هذه الفترة ،اى انهم على علم بأنى سأحاول فتح السر قبل اتمامى الحادى والعشرون واظنهم ينتظرون اللحظة المناسبة لاخذها وسلبنى اياها ،لذا لن ادخل الغرفه الا للضرورة القصوى حتى لا يعلم مكانها احد وخاصه انى لا اعلم بعد ماذا اصنع بهذا الشىء
بيسان _تفكير صائب ،فلنكن حذرين
الزعيمة_اعتذر ،اعرضكم للخطر معى
بيسان _لا تقولى هذا ابدا
الزعيمة _فكرت ان ارحل الى مكان اخر ،لكن لا يمكننى التخلى عنكم ،أُعِد نفسى المسئولة عنكم ،أنتم اسرتى التى لا يمكن الاستغناء عنها
بيسان وكانت أن تبكى تأثرا_ونحن لا يمكننا التخلى عنك أبدا أنتى زعيمتنا ،لا ننسى ما تفعلينه من اجلنا منذ أن التقينا هنا أنا وأخى سفيان أول مرة وأنتى تساعديننا ،كنتِ معنا ولم تتركينا ابدا حتى انكِ بدأت فى البحث عن الاطفال الذين لا مأوى لهم ليكونوا معنا هنا ،رغم ما كنتِ تواجهينه ايضا من مشاكل بسبب عمك وما فعله بكِ
الزعيمة_أنتم أيضا كنتم عونا لى ،أرسلنا الله رحمات لبعضنا البعض ،يساعد احدنا الاخر ،فلا فضل لاحدنا على الاخر ،جميعنا تعاونا معا لنحقق ما خلقنا الله من أجله وهو اعمار الارض ،فكنا عونا لبعضنا فى السراء والضراء ،تخطينا الصعاب معا ،حَزِنا اياما واياما أخرى كنا ننام دون طعام ،احيانا كنا نرتجف من البرد ولكننا صمدنا معا،كان يشد بعضنا بيد الاخر ،عندما يقع احدنا يجد الاخر يأخذ بيده ، حتى تخطينا الايام العجاف والحمد لله نعيش بسلام هنا
بيسان برضا تام لقضاء الله _الحمد لله هذا من واسع كرمه علينا .

تصمت الزعيمة ومن ثمَ تتذكر ما حدث من عمها قديما ثم تقول_اظن عمى قد أجَّل موضوع قتلى ،لحين حصوله على هذا الشىء ،اعتقد أنه مهم جدا ولكنى لا ادرى ما اهميته بعد ،فكرت كثيرا ولكنى لم اتوصل لحل

بيسان _اعتقد لانه من الذهب الخالص واظن انه باهظ الثمن ايضا
الزعيمة_ممم قد يكون سببا من الاسباب لكنى لا اظنه ينتظر كل هذه السنوات من أجل قطعه الذهب هذه ،هناك أمر آخر وعلى ايجاده وأفكر فى الاستعانه بوسيم ،ولكن يجب ان اثق به جيدا بعد

____
فى العمل عند وسيم
اوشك وسيم من انهاء المطلوب منه ولم يتبقى له سوى صندوقان فقط عليه نقلهما لداخل المخزن ،حمد الله انه كان ينتهى ف ظهره بات يؤلمه كثيرا فى الاونه الاخيرة .
كان هناك فتى يعمل معه ويريد ان يذهب للعب بأسرع وقت ففكر ان يستغل وسيم ليكمل له بقيه عمله ويذهب له للاستمتاع بوقته لذا توجه الى وسيم قائلا بمكر_وسيم هل لى أن اطلب منك طلبا واعلم انك لن تردنى خائبا
انزل وسيم حمولته وتوقف لكى يحادث الفتى _اكيد ،تفضل
ادعى الفتى التردد وقال وهو يُشْعِر وسيم بأنه خجل من طلبه _مم اريد منك ان تكمل حمل هذه الصناديق عنى ،فهناك عملا مهما علىّ انجازه فى مكان آخر ،فهل تفعل
وسيم ببراءه _أكيد طبعا ،لا بأس اذهب أنت لعملك وسأنجز المتبقى أنا بدلا عنك

الفتى بفرحه_شكرا لك وسيم ،لا اريد احدا أن يعلم بهذا الامر
وسيم_ لا تقلق ،اذهب هيا ،مشى الفتى مبتعدا مبتهجا لانه حقق مراده بالتهرب من العمل باكرا والذهاب للعب
ذهب وسيم الى حيث مكان عمل الفتى فوجد اربعه صناديق عليه حملها للداخل ،ففرد ظهره بقوة كإحماء لبدء العمل وهو يقول_يارب اعنى ،حمل بقيه الصناديق بصعوبه كبرة فقد بلغ منه التعب مبلغه الى ان انتهى وجلس مستندا على الحائط يلتقط انفاسه
____
كان هناك يعبث بيده الصغيره فى القمامه يجد شيئا لا يراه الناس مهماً والا لم يلقونه فى القمامه ولكنه يراه شيئا ثمينا ينبغى التقاطه اخفاه بخفه فى ملابسه وبدأ فى البحث عن شىء آخر حتى فرغ من هذا المكان حتى ذهب الى مكان آخر ليكمل عملية البحث عن الصيد الثمين بداخل القمامه بيديه العارتين من القفازات والتى اصتبغت بألوان الاشياء التى تركت اثرها على يده فلخطتها ،لاحظها وهى تتبعه بعينيه الحادتين كالصقر ،رغم صغر سنه الا أنه لم يكن أبدا الا منتبها يقظا لما يدور حوله ،تجاهل رؤيته لها وتعامل أنه لا يراها من الاساس رغم أنه يعلم أنها تتبعه متخفه منذ يومين ،لكن هذه المرة اقتربت منه وقالت وهى تبتسم _مرحباً أيها الصغير
ليتجاهلها الصبى ويكمل بحثه فى جديه تامه ،لتذهب الى حيث يكون مرة اخرى وهى تقول_قلت لك مرحباً ألن تلتفت إلىّ وتحدثنى ،لكن الصغير صاحب العينين السوداوين تجاهلها للمرة الثانيه ،استغربت رد فعله كثيرا لدرجه أنها ظنت أنه أصم لا يسمع فقالت _هل تسمعنى أيها الصغير !
رمقها بنظرة جانبيه من طرف عينيه وهو يقول بضيق_أجل اسمعك .
تضايقك الزعيمة من تجاهله عمدا لها وقالت _ولمَ لم ترد علىّ اذا
ليقول بغضب_أنا لست صغيرا بل أنا رجل
لتبتسم الزعيمة وتحاول كتم ضحكاتها على هذا الصغير الذى لم يكمل عامه الرابع بعد ويريد ان ينهى طفولته بسرعه ليُعد نفسه رجلا كبيرا ،اذا اردنا الانصاف فهو لا يعتبر أن نعده طفلا فالطفل ليس مكانه ابدا مقلب القمامه تلك ولكنها الايام لا تدوم لاحد ،أُجبر لسبب ما على التخلى عن طفولته والبحث وراء ما يقتات منه
لتقول هى_حسنا ايها الرجل الصغير ،كيف حالك
ليقول بضيق_اتسخرين منى !!
لتقول بسرعه_لا ابدا حاشا لله ،انا أسالك عن احوالك فحسب
ليرمقها بضيق ويقول بحدة _لا اريد التحدث معك
لتقول باندهاش_لماذا
ليقول بتلقائيه_لانك ِ لصة وأنا لا اتعامل مع اللصوص أمثالكِ
لتتنهد هى وتزفر بضيق وتقول بسأم _يا إلهى الن اتخلص من هذا اللقب الذى على ما يبدو أنى وصِمتُ به للابد
لتقول محاولة ان تبدو هادئه_لا تخف أنا لم أتى لاسلبك شيئا ،اريد أن اساعدك فقط،اعلم أنك دون مأوى

ليقول وهو يَهُم بالابتعاد_اليكِ عنى ،لا اريد مساعدتك ،وكفى عن اللحاق بى
لتهز رأسها وتضم شفتيها معاً بقوة و بضيق وهى تقول وهى تشاهده يبتعد _يبدو أنه سيكون من الصعب اقناعه على انضمامه الينا ،ظننت انضام وسيم الينا بالامر الصعب لانه كبير ولكن كان اقناعه من أسهل ما يكون ،يالا هذا الطفل العنيد

reaction:

تعليقات