القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الوسيم واللصة الفصل السابع والثامن

رواية الوسيم واللصة البارت السابع والثامن كامل للكاتبة أم عائشة

رواية الوسيم واللصة كاملة بقلم أم عائشة

رواية الوسيم واللصة الفصل السابع 

_لا افهم لما اطلقت سراح وسيم ،ولمَ تدع ابنه عمه تعيش الى الان ،ما هى خطتك سيدى
_ألم تفهم الى الان يا سعيد
_لم استطعك فهمك سيدى
قال بخبث ونظرات كالحية تلسع الناظر اليها سأحكى لك خطتى من البدايه _اخفَيتُ وسيم عندى ولم اقتله كأبويه وعمه وزوجته لانى اريده ،لم اسمح له بالخروج ولا معرفه الناس حتى اضمن ولاءه التام لى فبسذاجته سيصدقنى فى كل كلمة اقولها له بسهولة ،بمعنى أنى احكمت سيطرتى التامة على وسيم ،استطيع أن افعل به ما يحلو لى
أما اطلاقى له فى هذا الوقت بالذات حتى تنجذب ندى الى السلسال الذى معه وتخرج سلسالها هى الاخرى وبعدها استطيع اخذه وانفذ مخططى معهم ومن ثم اقتلها
سعيد وهو يحك ذقنه _فكرة خبيثه ورائعه سيدى ولكن ،كيف تعلم أن ندى معها الشعار ،ربما لم تعثر عليه

صِدقى وهو يضع قدماً فوق أخرى ويلُك قطعه فاكهه فى فمه _هنالك احتمالان
،إما انها ليس لديها شىء وبالتالى فهى ليست خطر علينا
أو انها تعلم بشأن الشعار وعندها ستتحرك طبقا لذلك
ثم شرد قليلا وقال
عندما تثق بوسيم ثقةً كاملة سأعمل على تعجيل تحركها ،علىّ أن ارتب نفسى قبل ......
______
فى اليوم التالى فى العمل
طلب الفتى نفس الطلب من وسيم وغادر وترك بقيه عمله لوسيم يقوم به بدلا عنه ،كان وسيم يقوم به بطيب نفس لكن الامر كان مرهق ومتعب جدا بالنسبة لك وخاصه مع آلام ظهره التى باتت تؤلمه كثيرا فى الآونة الاخيرة ولكنه يتحامل على نفسه ويحاول التجلُد وعدم الشكوى وخاصه انه يرى الاصغر منه يحمل الصناديق دون شكوى
حمل أول صندوق خاص بالفتى ومن ثم توقف برهه يمسح العرق الذى يتصبب منه بكم قميصه ثم أكمل حمل بقية الصناديق الى أن انتهى
،جلس جلسته المعتادة مستندا للحائط واغمض عينيه يتذكر عمه الوحيد الذى كان يعرفه فلقد أحس بأنه اشتاق اليه وبدأ يتسائل ترى هل هو بخير واين هو الان ،هل تمكن الاشرار منه وقتلوه مثلما قتلوا والداه من قبل ،تألم عندما ظن أن يكون قد اصابه مكروه او لمجرد التفكير بأنه قتل وقطب جبينه فى غضب لذا قرر الا يقف مكتوف الايدى يذهب للبحث عنه فى يوم العطلة من العمل ،رفز بضيق ومن ثم قام ونفض الغبار عن ثيابه وعاد ادراجه الى مقرهم حيث يجتمعون
_____
ذهبت ندى الى مكان الصبى الصغير مرة اخرى محاولة كسب وده حتى يلين رأسه ويوافق على مرافقتها ،تعلم أن الامر صعب وانه عنيد جدا وخاصه انه يعتبرها لصه ولا يثق بها
وقفت امامه فى مكانه المعتاد بجوار مقلب القمامه وهى تقول بابتسامة_مرحبا،كيف حالك اليوم
ليقول الصبى باستياء_لماذا مازلتى تلاحقيننى ،الم اقل لك ألا تتبعينى
تظاهرت ندى أنها لم تمسع ما قاله وقالت بنفس الابتسامة _اريد ان اساعدك لا اكثر أسمك فراس اليس كذلك ؟
الصبى بحدة _ليس من شأنك ارحلى واتركينى وشأنى

لتزفر هى بضيق وتحاول ان ترسم الابتسامة على محياها من جديد وتتجاهل كلامه_حسناً قل لى الا تجد عملا غير هذا ،أنت صغير على مثل هذا ،الروائح التى تنبعث من هنا قد تضر بصدرك الصغير ،لن تتحمل

ليصرخ بها بغضب_قلت لك لست صغير ،ألا تفهمين .

لترمقه بغضب من وقاحته معها وترحل بعد أن تقول _أعرف عمل لك أفضل من هذا فقط اذهب عند العم جليل واخبره أن الزعيمة هى من ارسلتك وسيجد لك عملا ،وداعا
انصرفت راحلة بغضب شديد لاعِنة عمها صدقى الذى اشاع فى البلدة بل فى المدينه بأكملها بأنها لصه ،لذا الجميع يعاملها بحذر والمعظم يخشى التعامل معها من الاساس ،فبات تحركاتها منذ ذلك الحين صعبه للغايه،وبالرغم من مرور سنوات كثيرة الا ان الناس مازالوا ينعتونها باللصه ويحذرون ابناءهم منها .
____
ذهبت الى مقرها فوجدت الجميع يتناول طعامه ،فجلست جوار بيسان بهدوء شديد وتناولت طعامها فى صمت دون ان تنطق ببنت شفه ولم تلتفت الى أحد ولم تسأل عن أحوال الاولاد كعادتها ،علم سفيان وبيسان انها لسيت بخير وان هناك ما عكر مزاجها وخاصه أنها لم تعد تتحمل شىء فى الاونه الاخيرة وخاصه انها لا تدرى ماذا تفعل بالشىء الذى فتحته ولا تدرى ما المطلوب منها فى الاساس
___
انهت طعامها وصعدت الى مكانها المفضل لتختلى بنفسها كما تحب ان تفعل دائما
اما وسيم بدأ يسال الاطفال عن اخبارهم وهل واجههوا مشاكل فى العمل وهل يحتاج أحد منهم الى مساعدة ،كان بيسان جالس ايضا لم يبرح مكانه يتابعهم فى صمت وهَمْ لرؤيته الزعيمة مهمومه حزينه
قال احد الادولاد _لقد قُطع حذائى وأنا أعمل اليوم ،يحتاج لخياطه
ليقول وسيم وهو يسال احدى الفتيات _اهناك إبرة وخيط هنا ؟
لتقول الفتاة _أجل ،سأذهب لاحضارهم
ليقول الفتى _هل تستطيع خياطته ؟
وسيم_سأحاول ذلك،كنت فى صغرى اُحيك دُمىً صغيرة تُؤنس وِحدتى أُحادثها واحكى لها ما يجول بخاطرى ،صنعت الكثير والكثير
لتقول فتاة صغيرة _رائع تستطيع عمل دمىً ،ارجوك اصنع لى واحده
وسيم بابتسامة_ بكل سرور ،اظننى مازلت اتذكر كيف تُصنع
احضرت الفتاة الخيط والابرة وبدأ وسيم بخياطه الحذاء ،ومن ثم احضرت الفتاة جورباً قديما كما طلب منها وسيم وبدأ فى صنع دميه صغيرة لها ،لم تكن بالجيدة جدا ،لكن الصغيرة فرحت بها كثيرا الامر الذى جعل الصغار جميعهم يريدون مثلها
وسيم وهو يتنهد بتعب ويمسك خصره بيده من الالم _اعدكم كل يوم اصنع دميه لواحدة منكن ،لكن الان اعذرونى يجب أن اذهب للنوم اريد ان استريح قليلا

الصغيرات باستياء _حسنا،سننتظر
____
صعدت بيسان الى الزعيمه بالاعلى ،بعد ما انهت ما تقوم به من تنظيف فى المطبخ فهى ارادت ان تترك ندى بعض الوقت للاختلاء بنفسها
جلست الى جوارها وهى تقول _كيف حالكِ الان؟
ندى بابتسامة_أنا بخير حبيبتى ،لا تقلقى ،تخطيت الامر وانتهى الحمد لله
ابتسمت بيسان_الحمد لله
لتأتى اليها احدى الفتيات وهى تقول وهى تنهج من اثر الجرى_يا زعيمة ،يبدو ان صفاء مريضه فحرارتها مرتفعه جدا
لتقوم ندى من مكانها بسرعه وقلق وتنزل الدرج الى مكان الصغيرة صفاء وتلحق بها بيسان بقلق مماثل
تذهب اليها وتجدها نائمه مغمضه العينين لا تستطيع فتحمها من أثر الحرارة الشديدة وتفتح فمها تتنفس من خلاله فعلى ما يبدو أنها تعانى وبشده ،لتضع ندى يدها على جبين صفاء فتجد الحرارة مرتفعه للغايه
لتنظر لبيسان التى فهمتها على الفور وتقول_ سأذهب لاحضار الماء الفاتر لاصنع لها كمادات
لتقول الزعيمة لاحدى الفتيات_هل يمكنك مناداه سفيان من فضلك
_حاضر يا زعيمه ،لتذهب بعد برهه وتأتى وسفيان خلفها
سفيان_خيرا يا زعيمه ،لتخرج ندى نقودها من حافظة نقودها ،سفيان اذهب واحضر خافض للحرارة بسرعه فالذى كان عندنا قد نفذ
سفيان _حاضر يا زعيمة ،لا حاجه لهذه النقود فمعى ما يكفى لشراء الدواء
لتصر الزعيمة على ان يأخذها معه ايضا ،فيذهب فى الحال لاحضار الدواء
احضرت بيسان الماء وباشرت بعمل الكمادات للصغيرة
طلبت الزعيمة من بقية الفتيات الذهاب الى فراشهن والخلود للنوم ففعلن
بعد حوالى نصف ساعه عاد سفيان بالدواء وقامت الزعيمة باعطاءه لصفاء الصغيرة وهى تقول_بيسان فلتخلدى للنوم انتى ايضا ،انتى تتعبين طوال اليوم سأهتم بصفاء انا لا تقلقى ،اعطيتها الدواء وستكون بخير بمرور الوقت

بيسان وهى تشعر بالتعب والنعاس_حاضر يا زعيمة وان احتجتِ لشىء ايقظينى
الزعيمة _حسنا لا تقلقى ،تصبحين على خير
ظلت الزعيمة طوال الليل الى جوار صفاء تغير لها الكمادات باخرى قد قامت بغمسها فى المياء الفاترة ولكن ما كان يقلقها ان الحرارة لم تستجيب ولم تنخفض والصغيرة الوضع يتأزم معها أكثر وتشعر بأن حالتها تسوء اكثر
احتارت الزعيمة ماذا تفعل فقررت اخذ الصغيرة الى الحمام واعطائها حماما فاترا علّ حرارتها تنخفض قليلا
ففعلت وقامت بتحميم الصغيرة التى كانت تنتفض بين يديها من أثر الحرارة المرتفعه ،كادت ندى أن تبكى خوفا على الصغيرة التى تراها تعانى ولا تعرف كيف تساعدها أكثر واخفاض هذه الحرارة اللعينه

جلست على الطاوله بانهاك وقلة حيلة فوجدت سفيان يقول_ألم تتحسن بعد؟
لتقول ندى باستغراب بخفوت فهى مرهقه للغايه_سفيان ،أما زلت مستيقظا الساعه اصبحت الثالثه صباحا ،لمَ لم تنم
سفيان وهو ينظر للصغيرة_تعرفين انى لا انام حتى اطمأن أنكِ نمتى أولا
الزعيمة بتأثر وامتنان_سفيان انت ترهق نفسك من اجلى ،هذا كثير علىّ
سفيان بحب اخوى_ومستعد ان اضحى بعمرى كله من اجلكِ يا زعيمة
الزعيمة وقد سقطت دمعه متأثرة بكلامه على وجنتيها_اطال الله فى عمرك على طاعته أخى سفيان لا حرمنى الله منك ابدا

ليجدا الصغيرة تنتفض بقوة وهى بين يدى الزعيمة لتقول الزعيمة بخوف جلى _سفيان حالتها لا تبشر بخير ،لابد وان يفحصها طبيب حالا ،لا ادرى ما بها ،كان ينبغى ان تنخفض الحرارة لكنها تعلو بدلا عن ذلك،ما العمل
سفيان _حسنا ،سآخذها وابحث عن طبيب او مشفى يعملان فى هذا الوقت لا تقلقى
لتقول الزعيمة بامتنان_شكرا لك سفيان ،انت معنا هنا بمثابة الاب لجميعنا ،تعلم انى لا استطيع القدوم معك لانى لو فعلت فلن يقبلوا بفحص صفاء ومداواتها ،الجميع هناك حذر منى ويظنون انى ادعى مرض الصغيرة للانتحال عليهم

ليقول سفيان بتألم من اجلها_لا باس سأذهب وحدى واعود فى الحال
ليقول وهو يرتدى سترته ويمسح اثار النوم عن عينيه_سآتى معك
الزعيمة باستغراب_وسيم أما زلت مستيقظا انت ايضا
وسيم_كنت سأنام ،لكن عندما علمت بمرض احداهن لم استطع النوم بعدها ،قبل ان اطمأن عليها ،سأذهب مع سفيان لنجد طبيبا يفحصها ونعود سريعا

الزعيمة بامتنان_شكرا لك وسيم ،تفضل هذه النقود فلتبقيها معك لدفع ثمن الطبيب
اخذها وسيم فهو لا يملك مالا يكفى واكتفى بايماءه بسيطه
حمل سفيان الصغيرة وانطلقوا سيرا على الاقدام نحو المشفى
وسيم_دعنى احملها عنك سفيان لابد وانك تعبت
سفيان_لاباس وسيم ،اذا تعبت ساطلب منك حملها بدلا عنى
وصلا الى مشفى حكومى فى قسم الاستقبال
وسيم للحارس الذى يجلس عند البوابة _من فضلك نبحث عن طبيب ،فحرارتها

لا تنخفض ابدا
الحارس _حسنا ادخلا من هذا الا تجاه ، واشار بيده ناحية اليمين
وجد وسيم سيدة تجلس على مكتب خلف شباك حديدى فقال عبره _من فضلك نريد طبيب لهذه الصغيرة
لتقول _ما بها
ليقول سفيان_اظن انها اصيبت بالحمى
لتقول هى ببردو اعتادت عليه _حسنا اجلسا هنا وساذهب لارى الطبيب اذا ما كان بمكتبه ام لا ،ليقوم احد منكم بقطع تذكرة الكشف من هذا الشباك

اعطى سفيان الصغيرة لوسيم وهو يقول _اجلس هنا وسيم سأذهب لقطع تذكرة الدخول
وسيم وهو يجلس ويحمل الصغيرة بين يديه _حسنا
كان وسيم ينظر للصغيرة باشفاق ويتألم من اجلها _مسح بكفه على وجهها بحنان وهو يراها تنتفض بين الحين والاخر وتجاهد فى التنفس بصعوبه وهو يقول_اصبرى ياصغيرتى ،تحملى قليلا بعد

لياتى سفيان ومعه التذكرة ويقول _الم تعد بعد
وسيم بضجر _لا
بعد برهه تانى الممرضه وتجلس مكانها دون ان تقول لهم شيئا ،ليستاء وسيم من تجاهلها اياهم ويقول_من فضلك اين الطبيب ،الصغيرة ليست على ما يرام

الممرضه وكانها لم تسمع ما قاله_الطبيب_كان نائما نصف ساعه وسيأتى حالما يفيق ويشرب قهوته

وسيم بضيق_ولكن الصغيرة ،لن تتحمل كل هذا الوقت

لتقول الممرضه بحدة _اهدأ ،لم كل هذه الضجة يمر علينا يوميا حالات اصعب من هذه فتحلى بالصبر ،المشفى ليست لك وحدك ،اذا كنت مستعجلا هكذا لم لم تذهب الى عيادة خاصه

كاد وسيم ان يجيبها ولكن سفيان وضع يده على كتفه وهو يقول_اهدا وسيم لا نريد مشاكل هنا ،سننتظر واتمنى ان تتحمل الصغيرة الى ان تحضر الطبيب

جلس وسيم على مضض ينتظرا الطبيب _الذى مر اكثر من نصف ساعه ولم يحضر بعد
وسيم بخوف على الصغيرة _لم يأتى ،حرام كل هذا الانتظار الصغيرة تعانى بشدة
سفيان_من فضلك ،نريد الطبيب فى الحال
الممرضه_قلت سياتى ،انا لن اصعد السلم مرة اخرى
وسيم وقد طفح به الكيل_حسنا دلينى على مكان غرفته وساصعد اليه
الممرضه بلا مبالاه _فى الدور الثالث حجرة ٣٥ على الشمال أخر الردهه
ليعطى وسيم الصغيرة لسفيان ويقول _ساحضره واعود
لينطلق وسيم نحو السلم عدوا ويصعده باقصى سرعه ويحاول البحث عن حجرة الطبيب ،لتشاهده ممرضه ما وتقول وهى تحاول منعه طرق باب غرفه الطبيب_انت ماذا تفعل ،ممنوع الدخول هنا
وسيم_اريد الطبيب فى الحال فمعى حالة لم تعد تتحمل الانتظار اكثر ارجوكِ
لتقول الممرضه_حسنا ،تفضل،استرح ،ساحضر الطبيب

جلس وسيم على مضض وعينه على باب غرفه الطبيب يتابع الممرضه وهى تطرق الباب وتدلف للداخل ومن ثم تخرج وخلفها الطبيب ،ليقوم اليه وسيم وهو يقول بانهاك_ارجوك ايها الطبيب اسرع نحن نتنظر بالاسفل منذ فترة طويله
الطبيب _حسنا ،اين هى الحاله
ليقول وسيم _ساذهب لاحضارها فى الحال
نزل وسيم للاسفل مرة اخرى وقال لسفيان وهو يلهث من التعب ويحمل الصغيرة_سفيان هيا جاء الطبيب

صعد سفيان خلفه وهو يتابعه باستغراب يبدو علي وسيم التأثر والقلق الشديدين وكانه والد هذه الطفلة الصغيرة يحملها بحنو بالغ ويمسد على شعرها يبثها الامان وهو يقول_تحملى ياصغيرتى قليلا بعد فقط

ذهب بها الى الطبيب وقص له حالتها بانفعال وخوف زائد التمس فيه سفيان رقه القلب والحنان وشدة التأثر

اخبرهم الطبيب ان الصغيرة لا بد ان تبقى هنا حتى الصباح حتى يتم متابعه حالتها جيدا وتركيب المحاليل لها
اصر وسيم على سفيان ان يذهب ويطمئن الزعيمة على حالة صفاء
_سفيان فلتعد انت لتطمئن الزعيمة لابد وانها تتآكل من القلق الان ،وأنا سأظل هنا مع صفاء اهتم بها لا تقلق
وافق سفيان على فكرة وخاصه انه يعلم ان الزعيمة ستكون قلقه للغايه وايضا لانه التمس الامان فى وسيم على الصغيرة وانه حقا سيهتم بها
فعلت الممرضه الازم للصغيرة وهى تقول_ستكون بخير الطبيب يقول حالما تنتحى هذه المحاليل ستبدأ الحرارة فى الانخفاض،لا تقلق
ليرمقها وسيم بابتسامة ممتنه وهو يقول _شكرا لك ايتها الممرضه، فهى متعاونه لبقه بعكس تلك التى بالاسفل تعارك بعوض وجهها ولا تطيق حتى نفسها
جلس الى جوار الصغيرة يمسك يدها ويربت عليها فى حنو بالغ
___
عاد سفيان الى المقر فوجد الزعيمة كانت تستعد للخروج والقدوم اليهم
سفيان وهو يرفع احد حاجبيه_ماذا تفعلين
_كنت استعد للبحث عنكم ،لقد تأخرتما كثيرا واكملت وهى تنظر حوله _اين هو وسيم وصفاء ثم تجهم وجهها وقالت لخوف_اصفاء اصابها مكروه ،تكلم سفيان
سفيان بهدوء_اهدئى ،انها بخير ،هى فى المشفى تتلقى العلاج وسيم معها هناك وطلب منى ان اتى الى هنا لاطمأنك عليها
الزعيمة ببعض الشك _ولمَ لم تبقى انت مع صفاء وترسل وسيم الى هنا
_لا تخافى وسيم محل للثقه الان،رايت فى عينيه خوفه الشديد على الصغيرة وكانه والدها ،كان ثائرا غاضبا عندما تأخر الطبيب فى القدوم وذهب بنفسه لاحضاره ،اظنه اصبح محلا لثقتنا الان
الزعيمة بقلق_ولكن ..
سفيان_لا تقلقى،اذهبى فلتستريحى قليلا وساعود انا الى المشفى
ففعلت الزعيمة
___
كان وسيم مازال جالسا الى جوار صفاء التى بدات انفاسها شيئا فشيئا وتنخفض حرارتها تدريجيا فتنهد بارتياح واستطاع اخيرا ان يغمض عينيه لبعض الوقت
كان سفيان يتابعه من بعيد وهو يبتسم فوسيم يمارس دور الاب وبجدارة لاطفال فقدت معنى الامان وتيتمت فى وقت مبكر جدا ،

"منهم من كان ضحيه اب وام غير مسؤلان ليس فى قلوبهم شفقه او رحمة تركا اطفالهم بحجه انهم لا يستطيعون الانفاق عليهم ،ومنهم من سُرق من اهله خُفية ومنهم من كان ضحية لزواج غير شرعى فاضطرت تلك البائسه التى لا ينبغى ان يطلق عليها لقب ام الى القاءه فى القمامه خوفا من الفضيحه او لتكون على حريتها فلا يقيدها طفل يعيق عملها الا اخلاقى ،هناك اسباب عدة لاطفال الشوارع والنتيجه واحدة ،اطفال مشرون دون مأوى دون اهل دون يدا طيبه تحنو عليهم ،فاذا رايتهم لا تبغضهم فهم لا دخل لهم فيها حدث لهم ولو خُيروا حياتهم لما اختاروا هذا الطريق على الاطلاق فكن رحيما بهم قَدِّم اليهم المساعدة اذا كنت قادرا عليها ،لا تكن انت والحياة عليهم يكفيهم ما يقاسونه من صفع الحياه لهم على وجوههم الصغيرة فتكون ان سببا بكسر قلوبهم مرتين فالراحمون يرحمهم الرحمن ،ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء " ام عائشه

الفصل الثامن

كان يتابع المشهد بصمت متعجب من تأثر وسيم بمرض الصغيرة وتغير حالته الى الارتياح والراحه بعدما تحسنت حالتها قليلا ولاحظ ذلك جليا فى انتظام ضربات قلبها وتنفسها بهدوء ،استند على حافة النافذه المطلة على الغرفه وتنهد بارتياح هو الاخر وقرر البحث على اقرب مسجد لاخذ راحة قليله فهو لم ينم طوال الليل ،التفت ليغادر ولكنه فوجىء بشخص ما يقف جواره لوهله احس بالفزع وكاد يسقط ارضا من اثر الخضة لكنه سرعان ما عاد الى اتزانه بعدما عرف هويه من تقف الى جواره فقال بدهشه وهو يرفع احد حاجبيه _الزعيمة !!!
لتقول وهى تنظر عبر النافذة لتلك النائمة _لم استطع النوم قبل ان اطمان عليها ،لذا فكرت فى ان استعير ملابس بيسان فهى مختلفه عن ما اعدت انا على ارتدائه والحمد لله انها تناسبنى وبذلك لن يتعرف عليا احد وجئت الى هنا
لينظر اليها سفيان بشفقه ،فهى تعانى التنقل والتعامل مع الاخرين بسبب ذلك اللعين الذى يُدعى صدقى

لتقول وهى ترى وسيم يغفو قليلا ثم يقوم من نومه فزعا وينظر للصغيرة ومن ثم يضع يده على جبهتها يطمئن على حرارتها ثم يعاود بعدها للنوم مرة اخرى بعدما يعرف ان الحرارة تنخفض تدريجيا
_وسيم اثبت لى انه جدير بالثقه سفيان ،فكيف لقلب بهذه الرقه ان يكون مخادعا او جاسوس من اليوم تكف عن مراقبته و تعود لورشتك حتى تنجز اعمالك المتراكمة كى لا تخسر زبائنك
سفيان بإيماءه بسيطه_امرك يا زعيمة
الزعيمة_هيا ادخل لوسيم اطلب منه ان يعود بالصغيرة عندما يأذن الطبيب بذلك وبعدها اذهب وخذ قسطا من الراحه فانت لم تنم طوال الليل
_حسناً سأفعل
___
فى الظهيرة عاد وسيم وهو يحمل الصغيرة بين يديه وعندما وصلا الى المقر انزلها لتقف على قدمها فرح الجميع بتحسن حالتها كثيراً وخاصة بيسان التى اخذتها بين ذراعيها وهى تقول بفرحة _حمدا لله على سلامتك حبيبتى لا بأس طهور بأذن الله
ثم تنظر الى وسيم بامتنان _شكرا لك وسيم ،لا اعرف ما اقول لاعبر عن شكرى ،جزاك الله خيرا
وسيم بايماءة بسيطه_أنا لم افعل شيئا، ثم مرر بيديه على شعر الصغيرة بحنان التى بادلته الابتسامة_صفاء مثل اختى الصغيرة ،الجميع هنا اعُدهم اخوتى اخاف عليهم كثيرا

ليلتف الاطفال حوله بحب قائلين_ونحن نحبك ايضا وسيم
لتأتى الزعيمة بملابسها التى اعتادت على ارتدائها وتقول وهى تحمل صفاء وتقبلها من وجنتيها بحنان_شكرا لك وسيم ،بارك الله فيك

وسيم بابتسامة_وفيكم بورك ،سعيد أنى بينكم ،أسرة محبة يخاف بعضهم على بعض
____
فى المساء كان وسيم يجلس مع الاطفال ليلا يستمع الى احاديثهم ولهوهم معا
جاءه سفيان وجلس جواره على الارض قائلا _وسيم هل يمكننى التحدث اليك ؟
وسيم بحبور_طبعا سفيان ،اهلا بك يارجل ،هل نمت جيدا
سفيان وهو يضحك _اجل لا تقلق علىّ ،معتاد على السهر ،أما انت فتبدوا مرهقا كثيراً
وسيم بتنهيده ليخرج ما به من تعب _لا بأس احاول التأقلم على الوضع واظننى سأعتاده مع الوقت .
سفيان وهو ينظر امامه ويمسك عصا خشبيه صغيرة فى يده يلوحها فى الهواء _اظننى اعرف سبب تعبك هذا ،ذلك الفتى الصغير يخدعك
نظر له وسيم بعدم فهم وهز راسه ليكمل سفيان كلامه _الفتى الذى يعمل معك ،يدعى ان لديه عمل مهم وهو يذهب للعب لا أكثر
نظر له وسيم وهو يحدق بيعينيه _ماذا!!! ،ولمَ لم يخبرنى بذلك ،لمَ ادعى كذبا؟
سفيان بهدوء_وسيم انت تثق بالاخرين بسهولة وهم يستغلون ذلك فيك ،عليك التحقق اولا مما تسمعه ومن ثم العمل عليه ،عليك الا تثق بأحد تمام الثقه ،اعطى لنفسك مساحه ما من عدم الثقه الكاملة حتى تتبين صدق كلامه ،اعلم انك طيب القلب وتحب مساعدة الاخرين لكن هناك نفوس مريضه ستعمل على استغلال هذا فيك اسوء استغلال فاحذرهم

وسيم وهو يزفر بضيق _اجل سفيان اخبرنى بذلك العم جليل ،مازلت قليل الحيلة والخبرة ،ماذا افعل !!
سفيان بابتسامة هادئه_لا بأس وسيم كلنا نتعلم ،نُخطأ ونُصيب المهم ان نتعلم من اخطائنا فلا نكررها ،تكلم مع الفتى وافهمه خطأه بهدوء وانك كنت تعلم وحاولت اعطاءه فرصه لكنه لم يكُف عما يفعله
وسيم_أجل هذا ما سأفعله
___
فى الصباح
فى مخزن العم جليل كانت الشمس ساطعه بقوة فى الارجاء تلفح فى وجوه العمال تجعلهم يتصببون عرقا يعملون بجد كى ينتهون من عملهم بسرعه اتقاء شر قوة الاشعه التى تضرب رؤوسهم يودون لو ينتهون ويهرعون الى الظل قليلا قبل ان يصابوا بضربة شمس ،يشتهى احدهم شربه ماء، فبمجرد ان يأتى العم جليل ويضع الزير (اناء كبير من الفخار يوضع به الماء ويبقيه باردا ) بعد ان ملئه بالماء
حتى يتركوا ما فى ايديهم جانبا ويهرعون الى الماء يروون به ظمأهم ويصبون به فوق رؤسهم فيعمل ذلك على تهدئتهم ويجعلهم يصمدون اكثر تحت اشعه الشمس الحارقه
(اعان الله كل عامل اضطر ان يعمل تحت اشعه الشمس الحارقه متحملا اياها مضطرا من اجل ان يكسب مالا حلالا يعيل به نفسه ومن يرعاهم ،فيبارككم الرحمن )
نظر وسيم اليهم وفعل مثلهم فهو ايضا يحترق من قوة الشمس التى تلفح الابدان هذا اليوم واشفق على الصغار الذين يعملون معه ود لو استطاع ان يعمل هو بدلا عنهم ويحمل صناديقهم ولكنه يعانى جدا من الالم ظهره يحاول اخفاء ذلك لكن الالم يشتد يوما بعد يوم
لكنه سمع العم جليل الذى جاء يطمئن على سير العمل _يااولاد يكفى عمل لكم هذا اليوم فمازلتم صغارا على تحمل ذلك الجو الحار ،اذهبوا واستريحوا هيا
ليهلل الصغار فرحين شاكرين للعم جليل رحمته معهم
وتهلل وجه وسيم ايضا بعدما علم رحمة وعطف عم جليل على الاطفال ،ونظر اليه بابتسامة ممتنه ثم تابع عمله هو الاخر
جاء اتصال للعم جليل ليذهب على اثره مستقلا سيارته التيوتا الى بيته بعدما اوصى العمال بغلق المخازن جيدا بعد انتهاء العمل
ليأتى نفس الفتى الى وسيم مستغلا رحيل العم جليل بعيدا عن المخزن_وسيم ،انا ذاهب للعمل الاخر ،اهتم ب الصناديق
ليقول وسيم بوجهه متجهم _انتظر
النفت الفتى_ماذا هناك ؟
وسيم بصوت جاد_أمتاكد انك ذاهب الى عمل هام تقوم به
الفتى بصوت متردد مهزور _ااا..ا.أجل ،واين عساى اذهب سوى للعمل
ليقول وسيم بنفس الوجه المتجهم_ألا تكذب علىّ وتذهب للعب مثلا
ليقول الفتى بارتباك وهو يبلع ريقه ويرجع لاخلف قليلا خوفا من ان يكون وسيم قد اكتشف خدعته_أنا .أنا ..
ليقاطعه وسيم بغضب_قل الحقيقه لا تكذب علىّ ،أنا اعرف كل شىء

ليصمت الفتى وهو لايدرى ما يقول فخطته قد كشفت ليقول وسيم _لم كذبت علىّ ،لمَ لم تقل الحقيقه ...تكلم
الفتى_أسف وسيم
وسيم بضيق_لست مضطرا للكذب لو كنت جئتنى واخبرتنى انك تود اللعب وانك تريدنى حمل الصناديق بدلا عنك ما كنت لارفض ابدا ،كنت سأفعل هذا بكل سرور ،فانا مستعد للمساعدة فى اى وقت
ليطأطأ الفتى رأسه خجلا من وسيم ويقول بندم _آسف حقا وسيم
وسيم بهدوء_لا تلجأ للكذب فى اى حال من الاحوال ،فالكذب حبله قصير كما تعلم ،عدنى انك لن تكذب ثانيه
ليقول الفتى بانكسار _أعدك .ويذهب الفتى الى صناديقه ليتابع عمله وسيم_اتركها سأحملها عنك ، فاشعه الشمس قويه هذا اليوم
ليقول الفتى بفرحه_أحقا ستفعل بعدما علمت انى كنت...كنت وصمت
وسيم بابتسامة_لا بأس فانت وعدتنى انك لن تكذب مرة أخرى
الفتى _شكرا لك وسيم انت طيب القلب جدا
____
ذهبت ندى الى الغرفه السريه حيث مكان الشعار تريد معرفه اى شىء يدلها على خطوتها القادمه ،لا تريد ان تظل مكتوفه الايدى هكذا
جلست على طرف السرير تقلب الشعار فى يدها وتنظر له باستغراب ففلت من بين يدها فجاءة وسقط على الارض ،شهقت بقوة خوفا من ان يكون قد انكسر فانحنت لتلتقطه لتجده قد انفتح به جزء بسيط جدا ،ظنته فى البدايه كُسر ولكن عندما دققت فيه اكتر اكتشفت أن الشعار يمكن ان يُفتح كالعلبه المحكمة الغلق لتحاول هى فتحه اكثر فينفتح معها بسهولة بعد عدة محاولات فاشلة لفتحه ولكنها استطاعت ان تفتحه اخيرا بعد ان ادارت جانيه فى اتجاهين متضادين ،وجدت بداخله ورقه من الجلد مطويه بعنايه ،وضعت الشعار جوارها على السرير ،وامسكت الورقه الجلديه تفتحها لترى محتواها ،لتجدها مكتوبه بنفس اللغه على الشعار من خلف والتى لم تستطع تفسيرها ولا حتى التعرف على اى لغه تكون ،لتزفر بضيق بالامر يتعقد أكثر _ما المقصود من كل هذا ،ما الذى يحاول والداها قوله ،قضت الكثير من الوقت فى محاولة التقكير حتى تعبت وقررت الاستعانه باحدهم فى ترجمة تلك الكلمات اعادت الشعار الى مكانه ودكت الورقه الجلديه فى ملابسها جيدا لتخفيها عن الانظار وخرجت من الغرفه السريه ،لتجد ان الاولاد بدؤا يعودون واحدا تلو الاخر ويستعدون لتناول الغداء ،فقامت بمساعدة بيسان على تحضير الطعام للجميع ،
قالت بيسان وهى تضع الطعام فى الاطباق_أكنتى فى الغرفه السريه
نظرت اليها الزعيمة لاستغراب فهى لم تخبرها انها كانت هناك _كيف عرفتِ
بيسان بابتسامة_أنا اعرفك جيدا ،فانتِ بغير الوجه الذى كنتِ عليه
لتتنهد الزعيمة _صحيح بيسان فانا دخلت لاجد حلا ،لتزداد حيرتى أكثر بعدما وجدت ورقه بداخلها تحوى لغه غريبه لم استطع فهمها
لتقول بيسان محاولة التخفيف عنها_يبدو ان والداكِ كانا مثقفان جدا
لتضحك الزعيمة_اتمزحين بيسان
بيسان بضحك_هونى عليكِ ،أنا واثقه انك ستتمكنين من حل هذا اللغز عاجلا ام آجلا
الزعيمة وهى تضغط على شفتيها_ارجوا ذلك بيسان
اكملتا الفتاتان اعداد الطعام وخرجتا لتقدمه للجميع على الطاولة ومن ثم الشروع فى تناول الطعام معهم
لتقول أحد الفتيات مستفسرة _يا زعيمة ،ما معنى الوقت كالسيف سيقطعك اربا
ليرد عليها وسيم مصححا وهو يضحك على جملة الصغيرة _اسمها الوقت كالسيم ان لم تقطعه قطعك
لتقول الفتاة_أجل تلك هى ،ما معناها ،اسمعها دائما من السيدة التى اعمل عندها
لينظر وسيم للزعيمة التى اشارت له ليجيب الفتاة ويقول_معنى ذلك اننا لابد أن نحسن ادارة الوقت فيما يفيد ،فإن لم نستغله جيدا فسوف يذهب هباءا فى لا شئ وسنتحسر بعد ذلك على ذلك الوقت الضائع ،وسيحاسبنا الله على وقتنا هذا هل قضيناه فيما يفيد ام اهدرنا وقتنا بلا فائدة
لتقول الزعيمة_مثال على ذلك ،احد منكم مثلا ،قضى وقته كله فى اللعب ولم ينجز العمل المطلوب منه ليكتشف فى نهاية اليوم انه لن يحصل على حصته من المال لانه ضيع وقته كله فى اللعب ولم ينجز المطلوب منه فى الوقت المحدد
وسيم مؤكدا_أجل فالشعوب المتقدمة تقدس الوقت وتعلم قيمته جيدا ،لذا ان اردتم الفلاح فى حياتهم فعليكم التخطيط الجيد للوقت وحسن ادارته ليُثمر يومكم بما يفيد
لتبتسم الفتاة _الان فهمت ،شكرا لك وسيم ،شكرا لك يا زعيمة
ليقول سفيان_أظنك تحب القراءه وسيم ،اراك كل يوم وانت عائد من العمل يجذبك بائع الجرائد كثيرا
وسيم_أجل فانا معتاد على القراءه والترجمة منذ صغرى ومنذ ان جئت هنا ولم يتسنى لى قراءه اى كتاب
لتقول الزعيمة _ايمكنك ترجمة اى لغه وسيم؟
وسيم_لا ليس اى لغه ،اعرف الانجليزيه والفرنسيه وبعض اللغات القوميه مثل العبريه والنوبيه وغيرها ...
الزعيمة وهى ترفع أحدى حاجبيها_جميل ومن ثم حاولت كتابه جزء من النقش على الشعار والتى تتذكره على المنضدة باصبعها وهى تقول هل تعرف ما معنى هذه ، ليتابع وسيم حركة يدها ليتمكن من قراءه ما تكتبه
لتقول بيسان _لدى ورقة وقلم هناك فى الغرفه ،انتظرى احضرهم افضل ،ذهبت واحضرتهم للزعيمة التى حاولت ان تكتبها بشكل صحيح وتريها لوسيم لينظر اليها قليلا ويقول _مم هذه باللغه النوبيه وتعنى العائلة
لتنظر الزعيمة الى بيسان وسفيان نظرات يفهمانها جيدا ومن ثم تقول _عائلة!
وسيم_أجل هذه ترجمتها ،لتصمت الزعيمة وتقرر حفظ بقية الكلمات على الشعار وطلب ترجمتها من وسيم وتحمد الله انه ارسل لها وسيم ويتمكن من ترجمة تلك الكلمات المبهمه
استأذنت منهم وذهبت لتكمل عملها فى ذلك الوقت وهو البحث عن لا مأوى له وتحضره الى المقر
انشغل وسيم بتكملة خياطة الدمى للفتيات وعلم الفتيات الكبيرة فى السن كيفية عملها ايضا
___
ذهبت الى نفس المكان التى تجده به دائما وضعت يدها فى جيب سترتها وهى تقول _لمَ لم تذهب للعم جليل كما اخبرتك
اجابها بحدته المعتادة معها_قلت لكِ دعينى وشأنى ،لم اطلب مساعدتك
لتقول هى _يا لك من عنيد
ليذهب الصغير من امامها ،فتهز رأسها بضجر منه وتعود ادراجها الى المقر بعدما تبتاع ما تحتاجه لاجل اعداد طعام الغد وهى ترتدى غطاء الرأس على رأسها ليخفى ملامح وجهها هكذا تستطيع السير فى الطرقات

__
فى المساء
خلد الجميع للنوم
فصعدت هى كعادتها لاعلى السطح ،تجلس وتنظر للنجوم بشرود تتأملها باعجاب شديد سبحان من نظم هذا الكون بقدر معلوم
تسترجع كلمة وسيم فى رأسها عدة مرات_عائلة؟!
عائلة ....عائلة ،ثم قالت بصوت عال_ٍ هذا ما أُحاول فعله ،تكوين عائلة لمن لا عائلة له ،اهذا ما تقصدانه بكلمة عائلة
سمعها ذلك الذى يجلس على مقربة منها منذ فترة والتى لم تلحظه هى بسبب شرودها قائلا_عائلة هى ما كنت اتمناه يوما ،ان يكون لى
عائلة كبيرة افرح بكونى عضوا فيها ،والحمد لله حقق لى ربى ما كنت اتمناه دائما ب فضلك يا زعيمة ،ممتن لاحضاركِ لى هنا

لتنظر له الزعيمة وتقول بتماسك_الجميع هنا ،يحلم بعائلة ،جميعنا حُرم منها لاسباب مختلفه ،لذا أُحاول جاهدة ان اكون عائلة لنا جميعا نفخر بالانتماء اليها

لينظر وسيم الى السماء ويقول بأسى_لكننى قلق على عمى كثيرا فأخر لقاء لنا كان يقول وهو يبعدننى عن الخطر _أنهم يلاحقوننا ،اخشى ان يكونوا قد امسكوا به اخشى ان يكون قد اصابه مكروه

لتقول الزعيمة باستفسار_من هم الذين يلاحقونك ؟
وسيم بالم _من قتلوا والدى وحرمونى من رؤيتهم ،من كانوا السبب فى جعل عمى يخفينى كل هذا الوقت بعيدا عنهم

لتشرد ندى وتفكر فى كلامه ومن ثَم تتسع حدقه عينيها وتجفل محلها لثوانى وهى ترى شعار مع وسيم مماثل لذلك الذى معها، كان معلق فى رقبه مختفى اسفل ملابسه اخرجه لتوه ينظر اليه لاول مرة وفى قلبه شوق كبير لعمه الذى رباه لتقترب منه وتقول بصدمة
شعارى ،انه لى ،كيف اخرجته من مخبأه
ومن ثم تجرى نحو اسفل بسرعه كبيرة لتطمئن على شعارها فتجده مكانه فى امان فتأخذه معها لترى لم وسيم يحمل واحد مماثل لخاصتها
أما وسيم فلقد استغرب ردة فعلها تلك وحاول اللحاق بها لكنه لم يجدها وكانها اختفت ،حك راسه فى حيرة اين اختفت ،لذا قرر انتظارها بالاعلى مرة اخرى
فوجدها تصعد اليه وهى تقول _ارنى هذا الذى معك وسيم
وسيم وهو يناولها اياه _هذا لى ،لا اعرف عن ماذا تتحدثين ،بحثت عنك ولم اجدك اين كنتى لتقول وهى تقلب شعاره فى يده
_أنى لك بهذا الشىء وسيم
ليقول بتنهد واشتياق كبير_اعطانيه عمى قبل ان نفترق ولم اره بعدها
ليجدها تخرج من جيب سترتها واحدا مماثل تماما لشعاره
ليقول وسيم وهو يرفع احد حاجبيه_ماذا!! اتملكين مثله!! كيف هذا
reaction:

تعليقات