رواية اشواك الغرام الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثاني والعشرون.

الفصل الثاني والعشرون.

_____

سطوع الشمس علي عينيه جعله يشعر بالواقع مرة اخرى، بعد انقطاع دام لساعاتٍ كثيرة، شعر بروحه تستيقظ مرة اخرى، رغم ألمه الذي يشعر به الآن، وتنفسه البطيء لكنه جاهد كي يُفتح عينيه مرة اخرى، بربش عدة مراتٍ حتي اتضحت الرؤية امامه، غرفة عجيبة لم يراها واجهزة طبية حوله، الم رهيب بمكان الجرح، بصعوبة حتي نطق بألمٍ

-حد هنا..

حينها استمع له شلبي الذي ركض له بسعادة مهللًا

-قُصي بيه حمدالله علي سلامتك..

هدء قُصي قليلاً ثم نطق بتعب

-عطشان.. عاوز مياه .

بالفعل جلب له شلبي كوبًا من الماء واعطاه له تناوله بصعوبة ثم اردف بتعب

-أنا فين.. حصل إيه؟

-لقيناك بعد العملية مضروب طلقة مع الرجالة هما ماتوا وانت فضلت عايش بس نفسك بطيء، جيبناك هنا بعد اوامر الحاج والدكتور عملك العملية ومن ساعتها وانت غايب عن الوعى، بس الحمدلله انت لسه فايق.

تذكر قُصي حينها كُل شيء سمعه من فم لُطفى، ضغط علي شفتيه بغضب وبرزت عروقه بقوة، وهو يتعهد بالانتقام بشتي الطرق.. تساءل قُصي بتركيزٍ

-تعرف محفوظ وشفيق أبو النجا فين؟

-معرفش للاسف .. بس ربنا يسترها علي استاذ محفوظ مش فيه حرامية دخلوا بيتكم امبارح و.. الست علياء اضربت بالنار ولسه عارف انها للاسف توفت وادفنت.

شعر قُصي بالضيق قائلا

-الله يرحمها مكانتش تستاهل كدا..  بس مين دول اللي يتجرأو يدخلوا بيتي في غيابي؟ وكمان امي .. امي وميادة حصلهم حاجة؟

صمت شلبي بقلق ثم تابع

-لاء هما بخير.. فيه حد تاني حصله .

صمت قُصي بقرفٍ، وهو يتذكر حديث لُطفى عن خيانة بُثينة له وهو ما يجب عليه معرفته، فقال وهو ينظر بعيدًا بشرود

-بُثينة؟

-للاسف.. الست بُثينة كمان أضربت، وتوفت .. البقاء لله يامعلم، انا مكونتيش حابب أقولك لانها اوامر الحاج، بس انت عارف مش بقدر أخبى عنك حاجة.

-يلا مش مٌهم، أهي خدت جزائها.. عقبال الباقية .

قالها بكُل قسوة، نظر له شلبي بصدمة من ردة فعله اللامبالية، وقال بحيرة

-انت مش زعلان عليها لا علي إبنك

-مالوش لازمة الكلام دا ياشلبي، انا مش فايقله..  انت لازم تفوق وتجهز الرجالة وتظبط الدنيا مش عايز غلطة، وابويا واي مخلوق تاني ميعرفش باللي هقولهولك، والا انت عارف مصيرك كويس أوي.

ابتلع شلبي ريقه بتوتر وقلق قائلا

-طب ما بلاش اي حاجة دلوقتِ، إنت تعبان علي فكرة، ومش هينفع تتحرك او تفكر حتي، لما تفوق هنجيب حقنا من لُطفى تالت ومتلت .

-لاء الضربة لازم تيجي بعدها علي طول، كُل ما بتتأخر فرصك بتقل يا شلبي، المهم.. انا هقولك علي الخطة واللي المفروض يحصل وانت تركز معايا ضرورى..

صمت فجأةً وهو يتذكر حديث لُطفى عن اختطاف اغلي ما علي قلبه، انتفض من مكانه بصدمة جعلت شلبي يقلق ويقول بتساؤل

-فيه حاجة يا قُصى بيه، أنت كويس؟

-رفيف، البنت اللي قاعدة في شقتنا وماسكة الدُكان بتاعنا، كويسة؟ طمني عنها.

-لاء انا معرفش عنها حاجة، بس بتسأل ليه..

صرخ فيه بعنفوان

-اخلص كلم حد من هناك يطلع يشوفها ويطمني حالاً!

-ح..حاضر.

قالها بخوف من نبرة قُصي واخذ الهاتف يتصل بأحد رجاله في المنطقة، اخذ منه قُصي الهاتف بقسوة ووضعه علي هاتفه حتي أجاب الاخر وقال قُصي بصرامة

-أنا المعلم قُصي، إطلع شوف شقتي بسرعة وشوف البنت اللي فيها ولو لاقيتها خليها تكلمني ضروري.

أجاب الاخر بتوتر

-حاضر يامعلم حاضر.

بالفعل ذهب هذا الشاب نحو البناية وصعد للشقة، لكنه وجد الباب مفتوحًا علي مصرعيه، قام بالدق عليه لا رد ثم دلف للداخل يبحث في ارجاء الشقة عن احد وينطق قائلا

-فيه حد هنا؟

حينها شعر قُصي بالتوتر وان انفاسه بائت مسحوبة، وكادت دمعة طفيفة تنزل من عينيه وهو يتوهم جميع السينريوهات، ماذا فعلوا بها؟ أقُتِلت؟ ام احدهم اغتصبها عُنفًا، الكثير والكثير، مضمونه هو قلقه وخوفه عليها.

أجاب الشاب بتوتر

-الباب كان مفتوح، ومفيش اي حد في الشقة.

ألقي قُصي الهاتف من يديه بسرعة البرق، وحاول النهوض لكن شلبي اعترض قائلا

-قُصي بيه انت رايح فين.

اردف قُصي بصرامة

-جهز الرجالة كلهم، وزود العدد بأي طريقة، علشان خارجين، عندنا مُهمة.

-بس مينفعش انت..

قاطعه صارخًا بعنفوان

-اخلص بقولك.

استسلم شلبي بقلق وذهب نحو الخارج يستدعي الرجالة، شعر قُصي بألم لذا استند علي الحائط وهو يصرخ بألم وسقطت دمعة من عينيه تُعبر عن ألمه، يشعر بجرحه سيفك مرة اخرى، ولكن يجب عليه أن يتحرك فلا فائدة من الجلوس هكذا مكتوف الأيادى، ذهب نحو المقاعد الموجودة في الغرفة، عليها ملابس جديدة لقُصي، قد اتي بها والده كي يرتديها عندما يفوق، بالفعل أبدل ملابسه بصعوبة وهو يتحمل ألمه.. كي فقط يجد رفيف .

في ذات الوقت، جاء والده، ودلف للداخل بسعادة قائلا

-قُصي حمدالله علي السلامة يابني.. انت واقف ليه، تعالي أقعد ارتاح .

رمقه قٌصي بغضب شديد قائلا

-كُله بسببك.. بسبب القرف اللي حطتنا فيه، كُل اللي انا فيه وبعانيه بسببك، انا ياما قولتلك نبطل القرف دا وانت مسمتعش كلامي، الحرام هو سكتك، ماله الحلال .. نفسي افهم ماله!

-أخرس، انت ازاي بتكلم ابوك بالطريقة دي، انت لو ما اتعدلتش تنسي انك…

-اني ابنك وانك ابويا، ماشي هنسي، انا مش همشي في الحرام تاني ومش هعصي ربنا تاني ولا ازعله مني مرة تانية، بس كفاية قرف انا عاوز اعيش زي باقية الناس في سلام نفسي وخلاص، ممكن تفهمنى بقى.. كفاية اللي حصل وحصل للي حواليا، انت مش بتتعظ، عاوز تقضي علينا كٌلنا؟ .. امي لو عرفت او اختي انك بتأكلهم من شغل الحرام، هتعمل إيه؟

رمقه حرب بصمت ولم يتحدث، سار قُصي بعدها نحو الخارج بألم وهو يضع يديه حول الجرح وسار مع الرجالة في السيارات في طريقهم لوجهةٍ ما، أردف قُصي بتساؤل

-عملت اللي قولتلك عليه؟

-عملته.. وربنا يستر.

_______

كانت والدة قُصي متعبة ف اخذوها ترتاح في الغرفة، وجلبوا لها أدوية، وفضلت ميادة الجلوس بجانبها لرعايتها، وهي تبكي بكل قهر، بينما اخذت أمنية محامي تعرفه جيدًا كان مُضيفًا عندها في الفندق فتحدثت معه لأجل محفوظ، وذهبت به نحو قسم الشرطة لتتقابل مع مازن، ولكن مع الهاء الجميع كان الطفل صُهيب يبكي في أحد الزوايا، وخرج من منزل أمنية ولم يراه احد وقرر ان يرحل وهو يبكي، طفل بلا عقل صُدِم، ليست معه والدته ولا والده، تاه وسط كُل تلك الاشياء..

ويبدو ان سيضيع من عائلته، وسيكون ضمن أطفال الشوارع، الذين يعانون من كُل شيء.

دلفت أمنية الي مركز الشرطة مع المحامي، وكان مازن يقف وبجواره إسلام، رمقها مازن بتركيزٍ وذهبت هي تقف أمامه مردفة

-البقاء لله .

-ونعم بالله، شكرًا مش عارف اشكرك ازاي والله .

-محصلش حاجة، دا الاستاذ المحامي فوزي، انا حكيتله عن القضية .

قام مازن بألقاء التحية عليه مردفًا

-هما المفروض ياخدوا اقواله بعد شوية .

-تمام وانا هقدم نفسي بصفتي محاميه، وهتكلم معاه، وأن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير، هحاول ااخر الموضوع لحد ما نتكلم مع الضحية .

قالها المحامي فوزي، فأردف مازن بأمنتان

-تمام شكرًا لحضرتك والله.

بالفعل دلف كي يستطيع مقابلة محفوظ، اردف مازن بتساؤل لأمنية

-أمى واختي عاملين إيه؟

-مع الاسف حالتهم مش ألطف حاجة، ميادة بتعيط بس هديت، ووالدتك تعبت شوية بس إن شاء الله تفوق، متشلش هم.

-امي مالها، طمنيني عنها بجد كويسة؟ انا هرجع معاكي اشوفها.

-هي بخير والله بس ممكن ترجع تشوفها برضو تطمئن عليها.

شعر مازن بالتوتر والضغط عليه من كافة النواحي، هو الآن بحاجة الي طبيب نفسي يشكو له ، رغم كونه طبيبًا نفسيًا .

رن هاتفه للمرة التي لا تُعد، اخذ الهاتف بضجر وهو يذهب بعيدًا يجيب عن حبيبته تيا، رمقته أمنية بطرف عينيها وهي تتنهد بأرق، تساءل إسلام بفضول

-هي ميادة كويسة يا أمنية ؟

رمقته بتركيزِ وهي تتذكر حديثها مع ميادة في الامس.. عندما شعرت بحب ميادة ل إسلام من خلال اسألتها وغيرتها التي لمحتها في نبرتها، فقالت ببسمة

-انت ممكن تروح تطمئن عليهم وتشوفهم برضو، دول مهما كان قرايب صاحبك.

نظر لها بحرج فهي كشفت إهتمامه بها، ثم قال بتوتر

-ماشى.

ابتسمت وهي تنظر للجهة الاخرى لمازن، الذي كان يقول بعصبية لتيا

-بقولك انا في مصايب اقسم بالله في مصايب من امبارح، واحدة غيرك كانت سألت وفهمت فيه ايه، لكن ازاي اتأخر علي شقة الهانم وعلي الخطوبة.

-انت بتقول كلام علي الفاضي يامازن، اولا مش بترد عليا ولا بتكلمني من امبارح ولا جيت علشان نجيب الشبكة ونشوف أهلي، ولا حتي فكرت تسأل عني عايشة او ميته وتشوف ليا الشقة، هو اهلك عندك اهم مني؟

-اهل مين! انا عيشت نص عمري جنبك برا، انشغلت شوية مش قادرة تفهمي اني فيه حرامية دخلت بيتنا وكمان اخويا محبوس! انتِ بتهزرى!

-ايوا قول حجج فارغة بقي، طب اخوك محبوس ليه!

-حجج فارغة، انتِ بقى متستاهليش انك تعرفى حاجة، لانك مش هتوقفى جنبي.

-شوفت بقى انك مش هتقولي!

-أخويا متهم في جريمة قتل، هو مش متهم.. لاء هو ضربه بجد .

شعرت بالصدمة حينها والنفور وهي تقول بغضب

-انت اخوك بلطجي! ايه القرف دا، وانا أأمن علي نفسي إزاي معاك، مهو تلاقيك زيه.. مازن انا مش عاوزة أكمل، لو هتكمل مع أهلك، او تسيبهم وتيجي ليا دلوقتِ .

صمت بصدمة من حديثها وتخييرها بينها وبين اهله، ان كانت حقًا عاشقة ستقف لجواره ولن تتركه في مأزق كهذا، وتخيره هذا الخيار ..

لم يفعل شيء سوي انه اغلق الهاتف في وجهها، وحاولت هي ان تقوم بالاتصال عليه مرة اخرى، لكنه اغلق الهاتف ولم يجيب وذهب نحو أمنية التي اشاحت بوجهها عنه بضيق مقررة ان تعطيه الوجه الخشب كما دعت، لن تعطيه فرصة لمُحادثتها مرة اخرى!

خرج المدعو فوزي قائلا بضيق

-أخوك مش بيتكلم ولا بيتفاعل معايا،  هو حصله إيه!

-مش عارف والله، هو من ساعة موت مراته وهو عامل كدا.

-عمومًا هو مش هيتعرض النهاردة، لسه بكرة .. وانا نبهته واتمني يعمل بالنصايح دي، لازم دلوقتِ نروح نتفق مع الضحية، علشان نعرف نتفاوض معاه.

-هو في المستشفى، اتفضل معايا نروح ليه.

اردف إسلام بهدوء

-انا بفكر في اروح اشوف اهلك لو محتاجين حاجة واوصل أمنية وبعدين أرجعلك، ماشي؟

-خلاص ماشي روح بس يبقى تعالى علشان لو عوزتك، او لو انا خلصت المشوار بدري هرجع لعندكم اشوف امي.

تابع وهو ينظر لأمنية

-شكرًا مرة تانية علي اللي بتعملوه معانا.

اردفت بإقتضاب

-شكرًا .

رمقها بحيرة من فعلها الجاف معه لكن قاطع وصله تفكيرة إسلام وهو يقول

-يلا بينا.

ذهب إسلام مع أمنية يوصلها للحارة ويري اهل مازن، او بالاصح ميادة، وذهب مازن مع المحامي الي المُستشفى كي يروا شفيق أبو النجا ..

وما أن وصلوا ودلفوا لغرفته وجدوا الممرضة ترتب فراشه، اردف مازن بهدوء

-لو سمحتِ معلش، هو المريض اللي كان هنا إتنقل أوضة تانية؟

-لاء هو مشي حضرتك .

رمقها مازن بصدمة قائلا

-مشي ازاي.. راح فين.

-معرفش والله يا فندم هو بعد العملية، كان في غيبوبة والصبح بشوفه مالقيتهوش، ومعنديش فكرة راح فين.

-تمام شكرًا.

قالها بغرابة ثم التفت نحو المحامي قائلا

-هنعمل ايه

-حاول تدور هو فين علشان نشوفه ونتكلم معاه بأسرع وقت ممكن، لاننا مش معانا وقت كبير للاسف ..

-هحاول.

قالها بتنهيدة ثم ودع المحامي وعاد الي الحارة، وصل إسلام مع أمنية الي منزلهم أردفت

-أتفضل تعالي.

-لاء مالهوش لزوم بقى.

-طيب هناديلك ميادة تشوفها لو عاوزة حاجة، ماشي.

اومأ برأسه فإبتسمت هي ودلفت نحو ميادة التي كانت جالسة عينيها منتفخة من اثار البكاء، اردفت أمنية بلطف

-طنط كويسة؟

-اهى نايمة من ساعة ما مشيتي، طمنيني بالله محفوظ خرج؟

-ان شاء الله خير هيخرج، لسه بس مفيش تطورات لكن هنعمل اللي نقدر عليه.

-يارب بقى.

-قومى طيب إسلام برا وعايزك.

شعرت ميادة بالتوتر وهى تردف

-عايزني انا؟ طب ليه؟ قوليله نايمة، يعني مش قادرة اقابل حد .

-معلش ذوقيًا أخرجيله، وانا هستناكِ ماشي.

اومأت برأسها في توتر ثم نهضت وهي تضع الحجاب علي رأسها بإحكام، وذهبت نحو الخارج له ..

________

فتح لها الباب بعد كثير من الوقت وهي تبكي بخوف وقلق حتي غفت مكانها بتوتر، اضاء الانوار لتستيقظ هي مفزوعة بخوف وهي ترمقه، وضع فستان أبيض مرصع بالألماظ علي الفراش قائلا

-قومى ياعروسة البسي، علشان المأذون برا ولازم نكتب الكتاب ..

-مش هتجوزك مش موافقة .

-مش بمزاجك يا رفيفي، وأحسن ليكِ قومى، بدال ما هتشوفي الوش الخشب .

-بقولك انا متجوزة، حرام جوازي منك كدا باطل.

-لاء قُصي مات وشبع موت .

قالت وهي تنهار باكية بعنفوان

-متقولش كدا حرام عليك بعد الشر عليه، ما متش، قُصي عايش  .

-قومي اخلصي بقولك .

-طب ما انا ليا عدة استني تخلص، انت لو هو مات زى ما بتقول يبقى ليا عدة اربع شهور وعشر ايام، دي عدة المرأة اللي جوزها متوفي.

كانت تكذب في قولها، هي تعلم أن ليس لها عدة رغم زواجها، ف المرأة التي تزوجت ولم يمسسها زوجها ليست لها عدة، مثل قول الله تعالي في كتابه العزيز

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً»

لكنها تود التخلص منه ومن تلك الزيجة بأي طريقةٍ كانت، لكن لا مفر من براثن محمود.

الذي قال بغضب

-بلا عدة بلا قرف، قومي أخلصي.

أستجمعت شجاعتها وهي تقول

-مش موافقة، لو هتموتني برضو مش موافقة .

ذهب نحوها يجذبها من خصلات شعرها وهي تصرخ وتضربه بقوتها الضعيفة كي يبتعد عنها ولكن لا فائدة، فهو جرجرها كالقطة وظل يضربها وهي تصرخ، ولم تعد تتحمل، فقالت بإستسلام وهي تصرخ من شدة الوجع

-موافقة، خلاص موافقة.

تركها وهو يبتسم بتشفٍ، فهو أقسم ان ينتقم منها علي كُل ما فعله قُصي معه بسببها، أردف ببرود

-شاطرة يا حبيبتِ، معاكِ ربع ساعة تكوني لبستي فيها، وإلا انتِ عارفة مصيرك ايه بعدها.

رمقته بنفور وكره من بين دموعها وهي تبكي وانها ينزف كذالك شفتيها، وجسدها اصبح في حالة هزيلة، القي عليها الفستان وخرج من الغرفة غالقًا الباب جيدًا فهو وضعها في غرفة ليس بها حتي نفس حتي تهرب.

ظلت تبكي وهي تستنجد بالله عزوجل كي ينقذها مما هي فيه، نهضت مُتكأه علي نفسها وهي تقوم بإرتداء هذا الفستان رغمًا عنها بقهرٍ، قررت الاستسلام وستترك حياتها تسير حيثما ارادت، لن تُحارب مرة أخري، كفاها.. فقد سئمت .

بعد قليل دلف اليها محمود مرة اخرى وأخذها للخارج، رغمًا عنها وجلست امام المأذون ومعه بعض الشهود، اردف المأذون بضيق مُعترضًا

-هي العروسة موافقة؟

-وانت مالك يامولانا، ما تكتب وانت كاتم.

قالها محمود بضيق، فقال الاخر بهدوء

-يا ابنى الجواز باطل، طالما بغير رضا العروسة وهي باين علي حالتها الرفض، حرام عليك كدا ربنا مش راضي عنها وجوازك منها هيكون باطل.

اردف الاخر بغضب شديد

-بقولك أيه انت مش جاي تديني محاضرة في الأخلاق والدين، أخلص أكتب الكتاب، والا مش هتخرج من هنا فيك حتة سليمة.

شعر حينها المأذون بالخوف وقرر عقد الكتاب، كي ينتهي الامر بدلاً من فقدان حياته، لكنه أخطأ بصمته حتي لو كان سيموت لكن لا يسكت عن الحق والخطأ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، وكما أنه شارك في جريمة.

كُتِب الكتاب رغمًا عنها، وأصبحت هي زوجة محمود بالاكراه، ما أن انتهي حتي نهضت وركضت للداخل ركض خلفها لكنها اغلقت الباب بغضب من الداخل وانهارت تبكي بكُل قوتها، ضغط عليه بعصبية

-افتحي يارفيف احسنلك

-مش فاتحة، والله ما هفتح.. وحذارِ تفكر تقرب منى، او ان يحصل بينا حاجة، علي جثتي .. فاهم !

-ماشي يابنت عمى، بس انتِ اللي جبتيه لنفسك مترجعيش تندمي واديكي معايا هتروحى منى فين..

ترك المكان وخرج كي يُنهي مع المأذون والشهود، بينما ضمت هي نفسها وهي تبكي يبدو ان ليالي سوداء تنتظرها لكنها لن تجعله ينال شعرةً منها حتي لو كانت ستموت، صمتت وهي تتذكره..

-قُصي! انا لازم أكلمه بأى طريقة كانت!

_______

عندما غادر شفيق المستشفى ذهب الي لطفى فهو يعرف المقر الذي سيكون فيه قبل أن يسافر للخارج، مقررًا ان يعاقبه، كيف له يقتلها، يقتل الفتاة الوحيدة التي أحبها، والتي كانت تحمل في احشائها طفلاً منه، نعم هو ابنه يعلم وهي من أخبرته، فهو اقترب منها في غياب قصي رغمًا عنها مهددًا اياها بأن تتفوه بكلمه يقتله، وكان هدفه قتل قُصي والزواج منها وتربية طفلهما، لكنها رحلت لتنهار احلامه …

دلف نحو المقر وقاده احد رجال لطفى للداخل حيث مكان المخزن السلاح والمال وبجانبه الرجالة ولطفى جالسًا يشرب الشيشة بكُل برودة رامقًا أياه قائلا

-الف حمدلله علي سلامتك يا شفشق، حصل إيه؟

رمقه شفيق بغل وتناسي المه وهو يركض نحوه يمسك لياقته قائلا

-هقتلك يا لُطفى الكلب ..

جاءت جميع الرجالة نحوه لمنعه من ذالك، اشار لهم لطفى ثم قال ببسمة باردة

-طيب ما تهدى كدا مالك، اهدي بس واقعد اشربلك حاجة.

-انت قد اي بجح.

-مش هكون بجح اكثر منك، انت قتلت ابن عمك يا شفيق، وخونته مع مراته، البجاحة دي نتعلمها منك

-بس مش انا اللي قتلت قُصي، اللي المفروض يخاف هو انت لانك الفاعل الحقيقي.. وبثينة كانت من حقي، وانت قتلتها وعلشان كدا هقتلك، وكل السلاح والفلوس دي تبقى ملكى

قهقه لطفى قائلا

-اثبت اللى يقول انى قتلته، كمان انا مقتلتش بثينة دا خطأ من رجالتى أصلها كانت شرسة شوية، وطول عمرك اناني وطماع، الفلوس والسلاح مش من حقك، ولا من حق حد غيري انا..

-هقتلك، والله لاقتلك .

اخرج مطوة من جيبه كي يقتله لكن لطفى ابعده بكُل قسوة بعيدًا عنه وأمسك السلاح الخاص به وقام بإطلاق النار عليه ثلاثة مرات حتى شعر شفيق بأنفاسه تنسحب تدريجيًا، حتي انطلقت اخرها، ومات حيث صعدت روحه للذي خلقها.

ابتسم لطفى ببرودة قائلا

-كدا خلصنا من كله، عقبال محفوظ…

تابع بصرامة

-الجثة دى لازم تختفي…

ماهى الا دقائق حتي دقت ابواب الشرطة المكان وخلفهم رجالة قُصي وقُصي .

_______

يُتبَّع.

رأيكم مهم اوي.

اسفة علي التأخير، بس دي فترة امتحانات وانتوا عارفين امتحانات الكُلية بقي، هحاول أنزل بإستمرار.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق