رواية اشواك الغرام الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل الثالث والعشرون

الفصل الثاني والعشرون.

الفصل الثاني والعشرون.

دخول الشُرطة لهذا المكان، جعلهم جميعًا في حالة من الخوف والذُعر، نطق الظابط بنبرة صارمة وهو يرفع سلاحه في وجههم

-محدش يتحرك من مكانه، المكان كله مُحاصر، فالبذوق كدا كُله يسلم نفسه ..

شعر حينها لُطفى بالخوف والقلق، وأنها بوادر النهاية لذا ففي لحظةٍ واحدة ضغط علي الزر الموجود في عرض الحائط لتُغلق الاضواء ويعم الظلام، وركض بعدما أخذ حقيبة المال وفر هاربًا، ولكن قُصي كان أسرع منه وركض ورائه في اتجاه وصدر الطلق في جميع أنحاء الغرفة مابين الشُرطة ورجالة لُطفى.

خرج لُطفى للنور من الطريق الخلفي وهو يعرج بقدميه، بينما ركض قُصي خلفه وهو يحمل سلاحه وبدء ينزف مجددًا بسبب الحركة الغير مرغوبة في مثل هذا الوقت الذي يجب عليه أن يرتاح، بدء يشعر بالدماء تنسحب منه وشعور الضعف يسيطر عليه، في النهاية هو إنسان لن يتحمل اكثر من طبيعته ..

لكنه شجع نفسه علي استكمال الركض خلف لُطفى.. من أجلها فقط، لأجل انقاذها.

رفع سلاحه بحركة قوية وهو يطلق النار علي لُطفى الذي تفادها وهو يركض قائلا بضحك وهو يلهث من شدّة الركض

-مش هتموتني برضو، مش هديك الفلوس يا أنا يا الفلوس دي.

اردف قُصي بإصرار رغم تعبه

-يا أنا يا أنت يا لُطفى الكلب.

وبالفعل استطاع قٌصي تلك المرة ان يضربه بالنار في قدميه طلقة ليقع أرضًا بتعب وهو يصرخ اقترب منه قُصي بغلٍ وصفعة بكٌل قسوة والاخر يصرخ، فقال

-الالم دا علي خيانتك ليا، واللي حصلي وحصل لأهلي.. ازاي تتجرأ وتدخل بيتي وتموت علياء..

ابتسم لُطفى ببرود وهو يلهث بتعب

-و.. كم..ان قتلت مراتك، الخاينة.

اظلمت عينيه بغضب شديد

-خانوني إزاي .. انطق تعرف إيه؟

قالها وهو يصفعه مرة اخرى والاخر يلهث بتعب

-علشان بس.. تعرف انك مُغفل كبير أوى ياقُصى، أكبر مُغفل في حياتي كُلها، انت عارف اني وراء دا كله اخوك اللي من لحمك ودمك، وهو السبب كمان في ضربك بالنار يوم فرحك..

رمقه قُصي بوجع ودموع آبت ان تهبط لاخر لحظة، ابتلع ريقه قائلا

-رفيف فين؟ عارف لو حصلها حاجة؟ مش هيكفيني فيك إني اقتلك، هدوقك العذاب الوان زي ما انا دوقته بإيدي.

-متخافش علي حبيبة القلب، خطفتها وسابوها في المخزن، بس زمان ابن عمها خدها، زي ما شفيق أبو النجا أتفق معايا.

تركه قُصي بصدمة وهو يردد بلا وعي

-محمود؟!

ملس علي وجهة بغضب شديد وقد جاءت في خاطره فكرة زواجه منها بعدم الرضا او حتي حاول الاقتراب منها، غلت الدماء في عروقة حينها وشعر بكثير من الغضب والغيرة، نهض بقوة وهو يجر لُطفى الذي يعرج بتعب قائلا

-سيبنى موديني فين .

-أخلص هسلمك للشرطة، لازم الحقها قبل فوات الآوان.

حاول لُطفى ضربه ولكن قُصي استطاع السيطرة عليه وهو يضربه بقسوة، وبالفعل وصل للشرطة وأخذته الي عربة الإسعاف مع شفيق الذي كان قد فقد حياته.. رمقه قٌصي بنظرة غاضبة، قاسية، لكُل ظالم نهاية، والنهاية دائمًا أقسي درجات الظُلم، وكما تُدين تُدان ولو بعد حين، ومازال عذاب الآخرة أعظم وأشد.

مد قُصي يديه للضابط قائلاً

-دي الشنطة اللي كانت معاه، فيها فلوس.

-انت ليك يد في العملية دي ياقُصي؟

-لاء ياباشا، ماليش علاقة انا عرفت عن طريق ابن عمي شفيق أبو النجا اللي مات، وحبيت أبلغ.

-مش غريبة تبلغ عن ابن عمك؟

-بينا مشاكل وزي ما تقول حبيت اخد حقي، لانهم السبب في حاجات كتيرة حصلتلي.

رمقه الظابط بنظرة شك

-انت مش كُنت بتشتغل في الحاجات دي برضو؟

-وربنا تاب عليا من بعد السجن ، ولا التوبة حرام اليومين دول.

-ايه اللي عورك كدا؟

-متشغلش بالك بيا ياباشا، لو مش عاوزني لازم أمشي علشان تعبان وعاوز أغير علي الجرح.. حصلي في خناقة.

-ماشي، هعمل نفسي مصدقك.. بس انت لازم تشرفنا، مش انت برضو اللي ضربت لُطفى في رجله؟

تنهد قُصي وهو يضع يديه علي جرحه بألم قائلا

-كٌنت بدافع عن نفسي، هو حاول يقتلني.

-الكلام دا يتقال في المحكمة إن شاء الله، اتفضل معايا.

رمق قُصي سيارة الشرطة بقلق تلك المرة الثانية التس سيدخل فيها، يخشي ألا يعود مجددًا .. ويبقي سجين للأبد يخشي كثيرًا، صعد للعربة وقال له شلبي بإطمئنان

-متخافش هوكلك محامي وهلحقك

لم يكُن قُصي معه بل ظل يفرك في يديه في توتر وهو يُفكر فيها يريد فقط الخروج من ذاك المأزق كي ينقذها، يخشي عليها.. كثيرًا.

_______

خرجت ميادة من منزل أمنية، ووقفت امام إسلام الذي كان يُحدق فيها بهدوء ثم سأل

-انتِ كويسة؟

-أيوة.

ردت بإقتضاب، فإبتلع ريقه بخجل قائلا

-مازن قالي اجي اشوفكُم محتاجين حاجة ولا لاء .

-شكرًا، مش عاوزين.

-ممكن أفهم بتتكلمي معايا كدا ليه؟

-أومال اتكلم معاك إزاي يعني مش فاهمة، أزغرطلك؟

-ميادة لو سمحتِ، اتكلمي بأسلوب احسن من كدا.. انا عملت إيه لكُل دا؟

رفعت وجهها اليه ببرود قائلة

-أقولك عملت ايه؟ بتدخل في حياتي زيادة عن اللزوم، كُل شوية رسايل فيس وتوقفني تكلمني في الشارع وأنا مش بحب كدا خالص.

-لو كُل دا بيضايفك هبطل اعمله

-بيضايقني ايوة ،خصوصًا انك بتحب واحدة تانية، ف اللي هو بتكلم غيرها ليه؟

-ايوا هو الموضوع كدا .. موضوع غيرة بقي.

قالها ببسمة جانبية وهو يضع يديه في جيبه، قالت بعنف

-غيرة إيه وزفت إيه مش غيرانة، هغير ليه اصلًا إنت مين علشان أغير عليك.

-أنا اول حُب في حياتك .

شعرت بالتوتر والقلق وازاحت بوجهها الناحية الاخري في ارتباك، فقال بهدوءٍ

-بُصي ياميادة، انا مش بحب رفيف لو بحبها مكونتيش سيبتها، دا كان اعجاب مش هنكر انها شدتني علشان كدا شوفت فيها البنت اللي عاوزاها وكُنا هنتخطب فعلاً، بس حصل اللي حصل، زعلت واتصدمت، لانه كان حقي وسفري فهمني كتير ورغم انه كان فيه فرصة نرجع وانا حاولت ولما هي رفضت اضايقت لاني بس ظلمتها، لكن حُب حقيقي من اللي نعرفه دا مش موجود لو موجود كُنت هفضل مُتمسك بيها للنهاية، وانا مش بضايقك جوايا فضول أعرف انتِ إيه من ناحيتي..

-انا مش حاجة من ناحيتك، دا هبل قولته في لحظة كُنت تعبانة نفسيًا، مش أكثر.

-مع إني مش حاسس إنه كدا بس لو دا كلامك ف تمام وانا اسف علي أي حاجة ومش هتعرضلك مرة تانية .

حاول الرحيل لولا مجيء مازن الذي قال بتساؤل

-انتوا واقفين برا ليه

-معلش كُنت بسأل ميادة لو عاوزين حاجة وقالت لاء، بس انت إيه اللي رجعك؟

-شفيق أبو النجا مالقينهوش في المستشفى، فقولت هاجي اشوفهم وارتاح واشوف هدور عليه إمتي.

تابع متساءل لشقيقته

-امى كويسة؟

-راقده جوا تعبانة، الصدمة كانت وحشة أوي..

قالتها وعينيها بدأت تذرف الدموع، جذبها مازن لاحضانه وكإنها طفلته الصغيرة يربط علي كتفها قائلاً

-معلش متزعليش يا حبيبتِ، أنا جنبك وكله هيعدي متخافيش انا هنا وكله هيبقي تمام.

رمقته أمنية من النافذة بشرودٍ، تلمس في الحنان الذي لطالما افتقدته، حسدت شقيقته لانها نالت عُنق منه ظلت تدعو هي تناله منه في الحلال.. لمحها وهي تنظر له، فبدء هو الاخر ينظر لها لكنها اشاحت بوجهها الناحية الاخرى ودلفت للداخل بتوتر..

رن هاتف مازن ينتشلهم مما فيه ابتعد قليلا عن ميادة التي بدأت في مسح دموعها وإسلام يرمقها، شعر بالضيق لكونها تبكي وأراد التخفيف عنها لكن ماذا سيقول؟

أجاب مازن علي هاتفه وكان والده الذي قال بصرامة

-انت فين..

-في الحارة ليه؟

-اخوك قُصي الشرطة أخدته، هات محامي وتعالالي فورًا علي القسم.

-إيه !! وأخدته ليه هو فيه إيه في الليلة السوداء اللي مش عاوزة تعدي دي؟

-أخلص يامازن مش وقت لت وعجن.

-حاضر يابا، حاضر.

قالها بتأفف وهو يغلق الهاتف، فقالت ميادة بتساؤل

-فيه إيه تاني مين اللي اخدته..

-الشرطة.. خدت قُصي.

شهقت ميادة بصدمة وقد بدأت تبكي مرة اخرى قائلة

-يارب ميحصلوش حاجة يارب، يارب استرها مش حمل انه يتحبس تلات سنين تاني، دا لسه طالع منها.. ليه المصايب دي كلها احنا عملنا ايه بس..

اردف إسلام بهدوء

-قدر الله وما شاء فعل ودا كله من عند ربنا ياجماعة، فالحمدلله، المهم دلوقتِ يلا بينا يامازن نكلم فوزي ونروح لقُصي.

-خليك يابني انت تعبت معايا من امبارح ومنمتش حتي.

-ولا يهمك دا واجبي وان شاء الله دي أزمة وهتعدي.

أردفت ميادة برجاء

-يبقى طمنى يامازن .

-حاضر.

ثم قال إسلام ومازن في نفس واحدة

-خشي جوا بقي.

رمقتهم الاثنان بحيرة قائلة

-طيب.

وبالفعل دلفت للداخل وغادر إسلام وقُصي، قالت أمنية بفضول

-مدخلوش ليه

-اخدوا اخويا التاني يا امنية، انا نفسيتي تعبت من كم القرف دا مش كفاية اللي حصل.

-لا حول ولا قوة الا بالله .. استهدي بالله كدا.

عانقتها أمنية وهي تربط علي كتفها وظلت ميادة تبكي علي ما وصلوا له من تدمير حالهم.

_______

مرّ علي تلك الاحداث فترة وجيزة، كان فيهم قُصي يُحاسب علي القضية والتي حُكِم له فيها بالبراءة، بينما الفاجعة الاكبر هي انتحار محفوظ داخل السجن وكإنه يُعاقب نفسه بنفسه، كانت فاجعة بالنسبة للجميع خصوصًا في تلك الأحوال القاسية، وتعبت والدتهم للغاية واصبح حال حرب والدهم يرثي له، وكانت ميادة دائمًا تبكي ومازن في دوامة لا خروج منه لها، الشيء الوحيد الذي سندهم هو خروج قٌصي اليوم دون الحكم عليه ..

بينما كانت هي تُعاني من ضرب وذل واهانه، كم مرة تعرض لها في محاولة لنيل منها ما يريد لكنها كانت دائمًا ترفض بكُل الطرق، أصبحت خادمة وعبدة له، لكنها اقسمت انه لن ينالها، ورغم رغبته الشديدة فيها الا انه ما يصبره وجودها معه، حتي يستطيع النيل منها.

كانت تقف تُنظف أرضية المطبخ بتعب وإنهاك، اصبحت ضعيفة للغاية ولا يتحمل جسدها شيءٍ، فالطعام الذي تتناوله قليل وازدادت الهالات السوداء حول عينيها، اصبحت جسد بلا روح.. والاسوء ان نفسيتها تزداد سوءًا، يبدو أنها ستعود لنقطة الصفر مرة اخري بعدما تعالجت ..

كان يرمقها بنظرة شهوانية من بعيدٌ، وقرر أنه لن يتحمل أكثر من ذالك، وماذا فعلت سيأخذها رغمًا عنها مهما أفتعلت، اقترب منها من الخلف وهو يلوي ذراعها في يديه وكاد يكسره من شدة ضغطه عليها، صرخت بكُل ما أتت من قوة من شدة الالم، اردف بغضب شديد

-لو صوتي من هنا لبكره مفيش الا انا وانتِ في البيت، وانا استحملت كتير قولت يمكن تعقل، بس مش قادر انا عايزك النهاردة قبل بكرة، ولو عملتِ إيه هاخدك غصب عنك، فأرضي كدا بالذوق.

ضغطت علي شفتيها من شدة الالم، لن تستسلم مهما حدث، هي ليست بهذا الضعف كما يتوقع اغلب الرجال عن النساء، بل هي أقوي بكثير، ولن يهزمها صعلوك مثله..

قامت بعض يديه بكُل قسوة فهي جبارة في تلك الحركة، فتألم وهو يمسك يديه التفتت له وهي تأخذ السكينة من أعلي الرخامة وتبتعد عنه انشات قائلة

-لو قربت مني هقتلك .

-حركات الجنون بتاعتك دي مش هتاكل معايا، مش كُل مرة يارفيف  .

-والله لو ما بعدت هقتلك واخلص منك انا اصلا زهقت من الحياة دي.

حاول الاقتراب منها فبحركة قوية منه استطاعت أن تضربه بكٌل قسوة في معدته بالسكينة، صرخت وهي تبتعد وتراه غارق في دمائه ويتألم ويقع أرضًا، ظلت تبكي وهي ترتعش بشدة وتنظر له بعجز ماذا فعلت أأصبحت قاتلة الآن؟ لكنه السبب في كُل شيء .. هو السبب، لم تكُن هي.

ركضت بعيدًا عنه وتركته يتألم بكُل ذرة كيان، وفتحت باب المنزل وغادرت للخارج وهي تركض رمقها بعض المارة بصدمة  فلم يكُن احد يعلم بوجودها في البلد والاخر في صدمة من رفضها بهذا الشكل، استطاعت ان تبتعد عن المنزل وذهبت نحو اكثر مكان آمن لها، هي تعلم ان الشرطة ستمسكها فهي قاتلة، ولكن اكثر شيء ارادت فعله الان هو الذهاب نحو المقابر، لزيارة أهلها.

بالفعل دلفت نحو المقابر وجلست وهي تبكي بكُل شدة وتدعو لهم بالرحمة والمغفرة قائلة

-وحشتوني اوي.. من بعدكم بقيت من غير سند انا اتبهدلت اوي وشبابي ضاع كٌل حاجة ضاعت .. حتي الشخص الوحيد اللي حسيته سند مكانكم مش لاقياه، ضاع هو كمان.. انا خايفة يكون حصلكم، انا بموت ومش عاوزة حاجة غير إني اجيلكم، انا والله تعبت اوي.

شعرت بأنها تفقد الوعي تدريجيًا لتفقده بالفعل وتقع علي الأرضية فاقدة الوعي.

مرت الساعات حتي حل الليل عليها ومازالت هي علي تلك الوضعية، لكنها فاقت بعد ساعاتٍ طويلة علي يدٍ تتحسسها بطريقةٍ غريبة، انتفضت بصدمة وهي تتراجع للخلف بخوف ناطقة وهي تُحدق فيه برعشة وتوتر

-ا… إنت؟

_____

يُتبع.

آسفة علي التأخير بس بجد انا في امتحانات ولسه مخلصتش وأغلب الوقت مش بعرف أنزل، أخلص وهفوق ليها ولروايات تانية .

بس قولت انزل فصل صغير كدا علي الماشي .

رأيكم في الرواية يهمني ..🌿

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق