رواية اشواك الغرام – الفصل الرابع عشر
الفصل الرابع عشر.
شعر قُصي بألم رهيب في ساقه ويديه بسبب تغاضيه عن الالم والجروح الذي تلقاها، فوقع أرضًا بتعب في أرضية المُستشفي فكان يُنهي إجراءات انتقال رفيف للمُستشفى الاخرى، تصبب جبينه بعرق وظل يُملس علي كلا الأماكن بتعب وألم، رأته إحدي الممرضات التي قالت بقلق
=حضرتك كويس..
اردف بتعب
=انا إللى جيت من يومين بسبب الطلق.. حاسس بتعب.
=انت ازاي تخرج اصلاً هي حقنة، دا طلق.. لا حول ولا قوة إلا بالله، أتفضل قوم معايا.
أستند عليها قُصي وذهبوا الى احدى الغرف وخلع قميصه وأستلقى على الفراش بألم، ودلف الطبيب بعد القليل وظل يؤنبه على اهماله لكن قُصي كان مشغولاً بألمه، بدأو في تغيير الجرح وتعقيمة ولفه من جديد مع بعض المسكنات وظل في فراشه لفترة حتى جاء أحد رجاله بعدما أتصل به قُصي ليأتي حالاً، وجلس امامه قائلًا
=حمدالله على سلامتك يا معلم.
=الله يسلمك يا سلامة، قولي رفيف راحت المستشفى التانية؟
=أتنقلت أيوة بسلام، بس ممنوع الزيارات زى ما أنت عارف
=ماشي، المهم.. عملت ايه في الحوار اللى قولتلك عليه؟
أخرج سلامة هاتفه قائلاً وهو يوجه يديه علي صور معينة
=دول ؟
=أيوة هما.. لازم تجيبهوملى حالاً.
=هما في مخزن العطارة، بس لازم ناخدهم مكان تاني حالاً قبل ما عم محفوظ أو الحاج حرب حد فيهم يشم خبر
=محدش بينزل مخزن العطارة اصلاً أقفله كويس وخلي عليه رجالة، وأنا جيلهم حالاً
بلل سلامة شفتيه بهدوء قائلاً
=ما أظنش لازم تيجي، هما من كام قلم وعرفوا اننا تبعك.. قالوا مين اللى وزهم يعملوا كدة في رفيف!
أردف قُصي بنبرة قاسية
=متنطقش أسمها، هي آنسة وبس مفهوم؟
تفاجيء سلامة من ردة فعله خصوصاً عندما لمح الغيرة في نبرته، لكنه اومأ برأسه .. فقال قُصي بوعيد
=قولى مين بقى فكر يأذيها بالطريقة دي، لاني مش هرحمه حقيقي.
=أم إسلام ومرات الحاج عرفة، هي اللى زقت بت رقاصة وجبتلها دول، علشان تفركش الجوازة أصلها مش قابلة البنت، وهي اللى مخططة ومرتبة لكُل حاجة.
=طول عمرها ست مؤذية، بس وصلت بيها تعمل كدة فى بنت وتدمر حياتها بالشكل دا؟.. ماشي أفوقلك بس وانا عارف هاخد حقها من كُل اللى ظلمها أزاي.
=ناوى تعمل ايه في العيال، أسيبهم؟
=لاء هات معاهم الرقاصة اياهم اعرف مين هى، وجمعهم على بكرة بالكتير، وأنا هجيلك وهظبط الدنيا بمعرفتي.
=تمام يامعلم، همشي انا ولو عوزتني كلمني.
=ماشى يا سلامة.
غادر سلامة وظل قُصي بمكانه امسك هاتفه وفتح تطبيق الفيسبوك الذي في العادة لا يفتحه، ووجد رسالة من بثينة تسأل عن حاله بقلق، لم يُجيب، وذهب يفتح أكونتها الشخصي ليجد صورة لها وهي في فستانها مُتألقة، لم تستطيع أن تفرح ككثير من الفتيات، كُسِرت في أهم يومٍ لها..
مرر يديه على عينيها وملامحها البسيطة العادية ألا أنها تبدو جميلة للغاية، تنهد وهو يغلق هاتفه بضيق قائلا
=إيه الهبل اللى بعمله دا.. مالي كدة مش مظبوط، لازم أفوق، خلى بالك.. انت مش عاجبني خالص.
قالها يؤنب نفسه بضيق شديد..
_______
في شقة قُصي.
أردف حرب بضيق شديد
=هو قُصي لسه مجاش؟
أردف محفوظ لاويًا فمه بسخرية
=مجاش من ساعة ماقال عندي مشوار، شوفه بقي فين!
=مش هينفع كدة، انا استنيت كتير والحال بايظ علي الاخر ونزلنا في السوق جامد .. لازم يفوق ويرجع يمسك الشغل ويلحق الدُنيا قبل ما تدمر عن كدة، رنلي عليه.
=ماهو مش بيرد، مش معبر حد فينا، حتى مراته مش قايلها هو فين اصلًا متعرفش عنه حاجة .
اردفت ميادة وهي تضع أكواب الشاي بضيق
=مالكش دعوة بيه بقي يامحفوظ سيبه في حاله، مش مكفيك اللى حصل يعني فيه، دا كان هيموت مننا سيبه يشم نفسه، وألا انت مش هترتاح ألا لما تقضي عليه خالص!
تصبغ وجهة محفوظ بحُمرة الغضب وقال بصوتٍ عالى
=انتِ إزاي يابت بتتكلمى معايا بالطريقة دي، وبعدين انتِ ايه حشرك دا كلام كُبار، وهقضي عليه ليه ماهو أخويا برضو!
أردفت بإستهزاء
=أخوك! لا وانت عملت بالأخوة دي أوي!
=قصدك إيه يابت أنتِ!
أردف حرب بعصبية
=هو انا كيس جوافة قصادكم، ما تحترموني شوية الله، وبعدين انتِ مالك يا ميادة بتتكلمى مع أخوكِ كدة ليه!
اردفت بتنهيدة
=هو عارف!
شعر محفوظ بخطر بتجاها، فلم يجد سوي أن ينهض وقام بصفعها بقسوة علي وجهها وجذبها من شعرها تحت صراخها الأليم وهو يقول
=أياكِ صوتك يعلي عليا تاني مفهوم.
أستنجدت بأبيها وهي تبكى
=خليه يسبني يابابا، علشان خاطري.
=اخرسي، ربيها يامحفوظ دي شكلها عيارها فلت.
أردف محفوظ بقسوة
=أيوة من العلام فكرت نفسها حاجة، احنا نوقف تعليمها وتتخطب وتتجوز زيها زي أي بنت في سنها.
صرخت وهي تبكي وتعتذر وتتوسل ألا يأخذوا منها سلاحها الوحيد لكن غالبًا ظهر أمر بسجنها ولا يوجد مَخرج لهذا، اخذها لغرفتها وأغلق بغضب شديد ظلت هي تبكي بشدة وهي تصرخ وتتوسل، ولكن لا أحد يسمعها..
ركضت نحو الهاتف تتصل بقُصي، هو الوحيد الذي سينقذها من هذا المأزق الأليم الذي لا يوجد مثله، ولكن لا يوجد رد.. فجلست تبكي بشدة علي فراشها خطأً بسيط كلفها حياتها، ظلت هكذا ما يقارب الساعة حتي انتفخت عيناها، فتحت هاتفها وهي ترتعش وأخذت الخطوة التي كانت تود أتخاذها منذُ زمن وكانت جبانة لا تستطيع..
فأما الآن فهي ستفعل هذا لا محالة، قامت بضغط عدة ارقام وقامت بالاتصال على رقم أحدهم، الذي أجاب بعد فترة بصوت خالي من المشاعر
=ألو، سلام عليكُم، مين معايا؟
قالت وهي تبكي بوجع
=أنا مخنوقة أوي ومالقيتش غيرك أتكلم معاه، ومعرفش بعمل كدة أزاي أصلاً وانا عارفة انه غلط، بس حقيقي انا محتجاك أوى، وكُنت مستنية اللحظة دي سنين.. اللى هكلمك فيها في الفون وأشكيلك!
عم صمت قليلٍ على الأجواء، ثُم أردف هو بتوتر
=هو انتِ رفيف وبتمثلي!
بدأت تبكي أكثر بوجع ولم تتحدث، فقال هو بحيرة
=أنتِ مين.. حاسك مألوفة عليا، بس.. مش قادر أحدد.
=ياريتك شوفتني ولو لمرة واحدة، آسفة علشان للمرة المليون بهين نفسي وبفرض نفسي عليك!
أغلقت الهاتف ثم بدأت تبكي مرة اخري، بينما نظر إسلام للرقم والهاتف عدة مرات وبحث عنه ووجده مُسجل بإسم “قُصي حرب”، ضغط على شفتيه وهو يعتدل بصدمة في جلسته
=ميادة! أُخت قُصي؟
_____
أستطاع محمود ان يأتي بمأذون وذهب الي المُستشفى التي كانت فيها رفيف لاخر مرة ، لكن الممرضة أخبرته بإنتقالها الي مُستشفي الامراض النفسية والعقلية، حينها شعر بالذهاب يعتريه للمرة الاولي كيف ذهبت هُناك ولماذا، ظلت عدة اسئلة تدور في عقله لكنه استطاع تجميع بعض المعلومات من خلال الطبيب المعاين والممرضة، بأنها مريضة بعد وفاة والدتها ولا بُد من المُعالجة، لكنه صرخ فيهم قائلاً
=إنتوا أزاي تحركوا مراتي من غير ما تقولولي!
أردف الطبيب بصدمة
=مراتك إزاي، دي مكتوب في الاوراق بتاعتها عزباء!
تطاول محمود علي الطبيب قائلاً بهمجيه
=لما أقولك إنها مراتى يبقي تصدق إنها مراتى، سامع ولا لاء.
اردف الطبيب بضيق
=لاء مش سامع، واتفضل أطلع برا لاطلب ليك البوليس حالاً وأحبسك، برا.
بالفعل نظر له محمود بوعيد وغادر مع المأذون الذي قال بحيرة
=انت يابنى ملففني حواليك فين، هو فين الفرح اللى قولتلى عنه ، دي مستشفى!
=أسمع يا راجل ياخرفان انت، امشي قدامي حالاً من غير كلام ولا اي حركة، وتنفذ اللى بقوله بس مفهوم ولا لاء.
=حاضر يابني ..حاضر.
قالها ببعض القلق وسار خلف هذا المجنون، في حين ذهب الطبيب ليُخبر قُصي بكُل شيء قائلاً
=انا قولت ابلغك بم إنك مسؤول عنها، لانه شكله مش طبيعي وممكن يأذيها!
اغمض قُصي عينيه بغضب شديد فكُلما أنقذها من جهة أوذيت من جهة أخرى، اردف بتعب شديد
=يارب .. انا تعبت .
_____
ظلت جالسة في غرفة نومها، بمفردها لا أحد معها وحيدة وسط مجموعة من الجماد، هي مثلهم لا تفرق عنهم كثير، فروحها لم تعد تشعر بشيء الآن ولا يُفيدها ايًا من شيء الآن!
شريط من الذكريات يمر امامها، تمنت لو فقدت ذاكرتها، هنيئًا لكٌل شخص فقد ذاكرته، لماذا يحاول ساعيًا في استرجاعها، انها هدية القدر أن ينسي ماضيه الأليم ويبدء من جديد.
تمنت لو تستطيع أن تنسي، فقط النسيان علاج للآلم، وهي تُريد ان يخف المها، من فقدان اهم شخصين بحياتها، بعدهم لن تجد معين ليها، هي لم تفقد عقلها مثلما قال الجميع، هي فقط مصدومة، حزينة، وحيدة.
تحتاج لأحتواء، لحنان، لبداية جديدة تستطيع فيها أن تنهض، هي الآن واقعة في مُنتصف الطريق لا تخطو للامام ولا للخلف، ولا تستطيع البقاء حيثُ هي! تُريد مُساعدة حتى تنهض من جديد.
سقطت دموعها علي وجهها، وبدأت تبكي بصوت مكتوم، حتي علي صوتها تدريجياً يختله الالم والوجع، لم تكتفي من ظُلم الناس لها، ظلمتها الحياة أيضًا، كٌلما هربت لمكان كي تبدء من جديد، انهاها شيءٍ ما.
دلف اليها أحد الاطباء النفسيين وهو يرتدي جاكيته الأبيض وينظر لها بتركيز ، ثُم قال بتنهيدة
=أحم، سلام عليكُم.
نظرت له ولم تتحدث واستمرت في البُكاء، أردف بهدوء
=انا لسه جاي من برا حالاً، حتي مروحتش ازور أهلي، وقولت أجي اشوف الحالة الجديدة اللي هتابع معاها الاول، بعدين هروح أشوف أهلي.
لم تتحدث فجلس امامها قائلاً
=أحب أعرفك بنفسي، مازن حرب، دكتور نفسي خريج جديد.
أكمل بهدوء
=تعرفي اني اختارت أبعد عن أهلي سنين وسنين، وفي الاخر وحشوني فرجعت، عرفت اني مهما الانسان لف مالوش الا اهله..
بدأت تبكي بإرتجافة مردفة
=انت اهلك موجودين وسيبتهم ومشيت بمزاجك، لكن انا… انا فضلت معاهم، وهما اللي رحلوا وسبوني.
=ماتوا؟
اومأت برأسها فقال بهدوء
=الله يرحمهم، بس تفتكري هو دا الحل؟ دلوقتِ هما مبسوطين مثلاً بوجودك هنا؟ فرحتهم الحقيقية، في نجاحك في كليتك في مهنتك، تعملي حاجة لنفسك وتبقي شيء كويس، لكن وجودك هنا مالوش أى لازمة، غير انه زعلهم وحزنهم، وأضعفك انتِ!
=انا هنا.. علشان مفكرني مجنونة، بس مش قادرة أرد واقولهم لاء، انا كويسة!
=انتِ في الحقيقة مش مجنونة، الناس واخدة فكرة غلط عن المرضى النفسيين انهم مجانين، لكن المرض النفسي بيكون مشكلة، وكُلنا بنعاني من مشكلة جوانا، اذاً كُلنا مرضي بس بنسب، فيه اللي بيدور علي حل لمشكلته وفي اللي عاجز ف بيتعالج من عجزه وضعفه وإكتئابه…
=مش قادرة أقوم من تاني، معنديش بربع جنية طاقة أحاول، عاوزة اقضي الباقي من عمري وأرحل في سلام.
=تفتكري إني دا حل؟ ربنا جابك للحياة علشان بس تعيشي وتاكلي وتموتي، انتِ هنا لغرض ما.. دوري علي دورك في المجتمع واعمليه، مهما الحياة اشتدت وبقت صعبة، لازم تقومى وتحاولي من تاني؛ الاستسلام مش هيفيدك.
لم تتحدث وفضلت الصمت مع سقوط دموعها، اردل بهدوء
=كفاية كدة النهاردة، نتكلم بكرة لاني لازم أمشي.
نهض برفق وهو يغادر الغرفة بهدوء وذهب ليزور اهله الذي لم يراهم منذُ سنوات قام بالاتصال علي شقيقته الذي أجابت بهدوء، فرد قائلاً بمرح
=ميودتي، اللي وحشتني، انا جيت!
-بعد مرور ثلاثة ساعات .
بينما جاء محمود وأصر علي مُقابلة رفيف، ولكن تم الرفض فقال بغضب شديد وهو يُشعل الأجواء
=بقولكم مراتي .. عارفين يعني اي مراتي وهدخل أجيبها، انتوا واخدينها غصب عنها.
اردفت الممرضة بغضب
=لو سمحت مفيش زوجات ليك هنا، واتفضل اطلع برا لاني هنا فيه مرضي وأنت عامل دوشة، ودا غلط.
=ولو قولتلك مش طالع بقى ، هتعمليلى إيه أن شاء الله! انا مش طالع إلا بمراتي، ولازم أشوفها حالاً اسمها رفيف ** وهي بنت عمي أصلًا.
خرج احد الاطباء وهت يستمع للشجار وتساءل وما أن عرف الموضوع فقال بهدوء
=طيب اتفضل معايا ..
أردفت الممرضة
=ممنوع الزيارة يادكتور، دكتور مازن منعها.
=مش عاوزين مشاكل ياندي.. اتفضل يا فندم.
دلف محمود مع المأذون خلفه الي غرفة رفيف التي كانت جالسة علي الفراش بتوتر وهي تنظر امامها، رمقها محمود ببسمة خبيثة
=أهلاً بمراتي حبيبتي، تعالى معايا ياحبيبتي.. هنمشي من هنا، انتِ مش مريضة ومش هسمح ليهم يأذوكي.
=شيل ايديك !
قالها قُصي وهو يدلف مُتكأ علي كتف سلامة، أكمل بعدها ببرود.
=اياك تفكر تلمس مرات قُصي حرب السعيد ابدًا!
=نعم !! مرات مين!
=أيوة مراتي مالك مستغرب ليه، ومعايا القسيمة عادي بخلاف المزورة اللي معاك.
نظر لسلامة قائلاً
=سلامة، الواد دا امانة في رقابتك اياك ثم اياك يظهر تاني، الا لما أجي اتصرف معاه، يعني يكون مع اخواته .
اومأ سلامة بهدوء واخذ محمود تحت صراخه وضربه له لكن لم يستطيع النفاذ من سلامة الذي اخذه في سيارة وغادر ، اردف قُصي بهدوء
=شكرًا يادكتور، هشوفها بس دقيقتين وهمشي
أومأ الطبيب برأسه وتركهم بينما غادر المأذون فلم تعد له حاجة، اقترب من رفيف بهدوء وهو يجلس علي طرف الفراش وهي تبتعد للخلف بقلق قائلاً
=متخافيش مني، مش هأذيكي.
ضغطت علي شفتيها بتوتر قائلة
=متقدرش اصلًا .
ابتسم بخفة لتغلق عيناهُ بجمال، وهو يجدها تُعاند حتي في أضعف لحظاتها، اردف بهدوء
=برغم ما أطمئن عليكِ وكُل الاحداث دي تخلص، هطلقك.
اردفت بسخرية
=صدقنى مبقيتش فارقة، انا حصلي كُل حاجة وحشة، ف مش هتيجي علي جوازي منك .
=رفيف مش عاوز منك حاجة ولا هيبقي فيه بينا حاجة وجوازنا لازم يكون سري فترة، لاني انا مش حابب ازعل مراتي واهلي مني، كُل دا علشان أحميكِ من الكلب اللى اسمه محمود ومن أى حد تاني، غير كدة كلها فترة وهطلقك.
اومات برأسها، تساءل بهدوء
=انتِ كويسة، تحبي تمشي من هنا… وجودك مالوش لازمة.
=لاء خليني فترة، محتاجة أتعالج نفسيًا من حاجات كتيرة ،وصدقني لما أحس إني كويسة، انا بنفسي هطلب الخروج .
=انا جنبك، أعتبريني اخوكي الكبير
رفعت نظرها متساءلة
=بتعمل كٌل دا ليه معايا؟ ومتقوليش مساعدة، مفيش حد يعمل اللي عملته .
=عارف، بس انا نفسي مش فاهم، يمكن ربنا عاوز كدة.
نهض برفق قائلاً
=هبقى آجي ازورك كُل فترة، خلي بالك من نفسك.. سلام.
=سلام.
غادر قُصي وهو يُلقى عليها نظرة أخيرة، بينما ضمت هي نفسها إليها وهي تتذكر قبل ساعتان عندما اتي وشرح لها كُل شيء وما ينوي محمود فعله وهي تتمني الموت والا تكون زوجة هذا الغبي ولانها وحيدة فمن الممكن استغلال هذا، عرض عليها قُصي الزواج للحماية مؤقتًا.
رفضت كبداية فهي لا تتخيل نفسها زوجةً لهُ، ولا تريده وهو بهذا السوء، لكنها وجدت نفسها خاسرة في كُل الأحوال، ولم تكتسب اي شيءٍ، وستخسر اكثر اذا لم توافق فهو الوحيد وبرغم سوءه الذي تطمئن له، لذا فوافقت على زواجها منه مؤقتًا، ضمت نفسها إليها وظلت تبكي وهي تدعو أن ينقذها الله، فَعقلها لم يعُد يتحمل شيء.
_____
يُتبَّع.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.