رواية اشواك الغرام الفصل التاسع عشر 19 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر.

الفصل التاسع عشر.

– حينما يشاء القدر لا يستأذِن أحد .

قبل حدوث تلك جرائم الخطف والقتل، كان قد ذهب قُصي مع رجالته في المكان والموقع المُحددين لهُ كي يُتمم صفقة السلاح كما اتفق مع المدعو لُطفى، وبالفعل اصطفت السيارات فِي إحدي الاماكن الهادئة البعيدة عن الضوضاء كُل البُعد، تبدو مهجورة تمامًا خالية من أي روح فيها، هبط قُصي وهو يرتدي تلك الملابس الخاصة بهِ فقط عِند تلك العمليات المُسلحة، خلفه رجالته الخاصة به، مقابلهم لُطفى برجالته .

الذي أردف بنبرة سمِجة

=نورت مكانك، يا قُصي بيه .

=أخلص يا لُطفى، مش جايين نرحب ببعض هنا، طلع فلوسك علشان اتأكد منها الاول.

=بس كدا.. من عينيا، دا إنت تؤمر.

أشار نحو احد رجاله الذى اخرج حقيبة من المال وقدمها لهُ ببسمة، اراها قُصي لخبير الاموال الذي يعمل لديه تفحصها ليجدها سليمة، أشار نحو رجالته بأن يأتوا بالأسلحة كي يتأكدوا من صحتها، أشار لُطفى بعينيه، لتنطلق الرصاصات في المكان كإنها مطر فعليًا.

وخرج عدد من الرجال مُلثمين كانوا قد اختبئوا في الزوايا، تحرك قُصي سريعًا بذكاء يُخرج مسدسيه معًا في محاولة لقتلهم وردعهم عن تلك المفاجئة العنيفة، ضحك لُطفى قائلاً

=إيه رأيك في المفاجئة الحلوة دي؟

اختبأ قٌصي خلف سياراته يحتمى فيها ثُم قال بنبرة باردة وهو يطلق بعص الرصاصات عليه

=هتندم يا لُطفى الكلب، والله لتندم علي عملتك دي وغدرك معايا، أنت عارف اللى بيقل مع قُصي حرب نهايته إيه .

=دا لو بقى فيه فرصة اصلًا إنك تعيش مرة تانية يا قُصى بيه .

كان عدد رجال لُطفى مهول مُقارنةً بعدد رجال قُصي، لذالك لم يستطع رجاله الصمود كثيرًا وتوفى منهم الكثير بما فيهم يديه اليُمنى سلامة، حينها غضب قُصي وصرخ بعنفوان علي موت أهم رجاله، وزاد الغضب بداخله أضعافًا مضعفة، لم يتبقى سواه وسط كُل هذا، وبالطبع هو في معركة سيخسر فيها لا محالة ..

آبي الاستسلام ورفع الراية، أيهم يفعل ذاك، إلا قُصي حرب، لم ولن يفعل، سيُحارب لاخر إنش بداخله .. حتي وإن كانت الخسارة طريقة .

انتهي الرصاص لديه فهو ضرب كثيرًا وفقد الاكثر، عدد مهول من الرجالة، حاوطه وهو ليس معه رصاصة، اردف قُصى بنبرة قوية

=لو راجل، سيبك من الرجالة.. وتعالي نتقابل وش لوش.

قهقه لُطفى عاليًا يقول

=مش حابب، مش فاضي الصراحة.. عندي سلاح عاوز أصرفه، وفلوس يدوبك ألحق اهرب بيها أنا وهى برا البلد.

=السوق صُغير أوى يا لُطفى، ولو روحت فى بطن أمك هجيبك، يعني هجيبك .

=مش خايف من تهديداتك دي على فكرة، بس علشان اللي بينا، هقولك حاجة..لو مفكر انك ذكي تبقي عبيط يعني، ومتخان طول الوقت يا قُصى للاسف، عارف مين اللي قالي على الخطة دي؟.. أخوك محفوظ، بمساعدة شفيق أبو النجا، شوفت الحقارة وصلت لفين.. عاوزين يخلصوا منك وخلاص.

انسحبت انفاسه بداخله، صدمة احتلت معالم وجهة، لا يُصدق ما يسمع، هو يعلم بعدم حب اخيه له يشعر بهذا لكن لن تصل للقتل والغدر والخيانة، لن يفعل به هذا اقرب الناس اليه مهما وصل به الحال، بالطبع لن يحدث هو فقط يتوهم ..

أردف بنبرة رافضة غاضبة

=بتحاول تهرب بشياكة وتكرهني ف اخويا وتخليني أنشغل عنك، بس مش هيحصل يا لُطفى الكلب .

استقام واقفاً وهو يلكم لطفى بقسوة فى وجهة كي يخرج الطاقة السلبية التى تكونت بداخله، ولم يعبأ بوجود هذا الكم الهائل من الرجالة، كاد يتقدمون منه ليقتلوه، لكن لطفى أشار لهم بالبُعد، ومسح أنفه من الدماء  وقال مبتسمًا ببرودة

=عقلك إنت اللي رافض يسمع الحقيقة، فوق وأفهم بقى، إني الخيانة مش بتيجي غير من الجهة اللي فكرت إنها مأمنة، وعلي فكرة أتفق برضو معايا إني أخطف مرتاتك الاتنين، بُثينة لانها ملك شفيق بيحبها، والتانية علشان يحرق قلبك عليها ومكنش ناوى على خطف بس، لاء علي قتلها علشان يتشفي فيك، وعلي فكرة.. الولد اللى في بطن بُثينة، مش أبنك دا من محفوظ، أيوة هي كمان خانتك وعاشرته، ومفيش حد يعرف الا هي وهو وانا وانت، انت متخان من كُل النواحي  ياقُصي!

ضاق به العالم فجأةً، وشعر بأنفاسه تنسحب بداخل صدره، لا يستطيع استيعاب اي شيء مما يُقال، زوجته خائنة، هذا ليس طفله بل طفل شفيق أبو النجا، أخيه أتفق علي قتله، رفيف ستُقتل!

تابع لُطفى بغل

=واللى متعرفوش برضو، إني محفوظ كان السبب في الطلق اللي أخدته يوم فرحك، كان عاوز يخلص منك وشفيق برضو ساعده ..

لُجم لسانه، لم يستطيع أن ينطق، ولم يجد ما يفعله سوي ضرب لُطفى بعصبية وغضب والاخر أشار للرجالة بعدم التدخل بينهم اطلاقًا، وقال وهو يضحك

=أضرب، بس النهاردة انت خسران .. لاني زوجاتك اتخطفوا .. وخسرت كله، وانا النهاردة بنتقم علي الافتري اللي اتعرضت منه ليك.

لهث بغضب شديد يحتل جوفه، وحاول الرحيل الرحيل كي يبحث في تلك الامور التي فاجئته، صدمته، جعلته عاجز من كافة النواحي..  لولا صدور تلك الطلقة من خلال سلاح لُطفى، شعر وقتها بألم رهيب يحتل قفصه الصدري، وضع يديه برفق نحو صدره ليجد دماءً غزيرة في تلك المنطقة، اغمض عينيه بألمٍ ووقع أرضًا بتعب وكُل شيء حوله باهت يختفي الضوء تدريجياً، وتختفي آخر لحظات قٌصى معه بكُل عدوانية …

اردف لُطفى بتشفٍ

=النهاردة آخر يوم ليك، مش هتعيش بعد النهاردة ياقُصى!

لم يستطيع ان يُجيب عليه قُصي، وبدأت تُجيب في عقله ذكريات عديدة من كافة النواحي، اختللهم ذكريات مع تلك الصغيرة رفيف، المرأة الوحيدة الذي رضخ قلبه لها ولم يشأ القدر بأن يجمعهم سويًا، لم تفارقه اعين الغزلان خاصتها … كٌل ما يفكر فيه الان انقاذها، حبه لها هو الشيء الصادق الوحيد الان فى حياته..

لكنها لعنة وحلّت به، كونه لم يتوب ولم يتعلم من خطأه، وأصر علي الطريق الخاطيء.. فكانت النتيجة تمنه، فقد وعيه، ورُبما فقد حياته أيضًا .. للابد .

غادر لُطفى من المكان بعدما اطمئن ان حياة قُصى على المحك، ومن رابع المُستحيلات أن يجده أحدهم وينقذه، بالطبع سيموت هُنا في هذا المكان المهجور وحيدًا ضعيفًا .. انطلقت السيارات خلف سيارة لُطفى، تاركين قُصي بمفرده مع كم هذا العدد الهائل من الرجال الموتى.

أخرج هاتفه وقام بالاتصال على شفيق أبو النجا الذي كان يجلس مع محفوظ بقلق شديد

=ألو، عملت إيه يا لُطفى؟

=كُله تم .. قُصي مات، وخلصنا منه .

=انت متأكد من الكلام دا؟

=أيوا ، ضربته بإيدي ومات قُصاد عيني.

=الله عليك يا لُطفى، هي دي الاخبار الحلوة، ووعد حلاوتك عندي، بالسلامة إنت دلوقتِ .

أغلق الهاتف قائلا بإنتصار وسعادة

=أخوك مات يا محفوظ، مات ..

رمقه محفوظ بتشتُّت، لا هو بالسعيد ولا هو بالحزين، لا يوجد إنسان قاسيًا للأبد انها الطبيعة البشرية، كما يوجد الشر بدرجة كافية يوجد أيضًا الخير، لم يكُن يريد الوصول لقتل أخيه، لكن الشيطان غواه .. وما اقصده بالشيطان، شيطان النفس والغرور، وحديث محفوظ فوق رأسه، كُل تلك الاشياء، نمت بداخله قتل أخيه، كي يكون الكُل في الكُل كما يتمني، هو السيد والمعلم .. وليس أخيه الصغير.

ولكن ليست كُل الحسابات صحيحة، وتجعلنا نفوز، بعض الحماقات التي نرتكبها تقودنا الي خسائر كُنا نظنها الفوز الاكبر، الا انها الخسارة الكُبري.

أفاق محفوظ من شروده علي اصوان عجيبه في الشارع الخاص بهم، وصوت إسعاف قال بقلق

=هو فيه إيه؟

=مش عارف، تعالى نطلع نشوف .

بالفعل خرجا من دُكان ابو النجا، عدد كبير من الناس يتوسطهم سيارة اسعاف كبيرة، امام منزلهم هرول محفوظ علي منزله وقد هوى قلبه في قدميه، وهو يجد ما لم يضعه في الحُسبان اطلاقًا ..

-قبل قليل

هرول الرجالة الذين قتلوا بُثينة للاسفل خوفًا من أن يمسكهم أحد، وجدوا تلك التي تخرج من شقتها مع أبنها الصغير ألا وهي علياء زوجة محفوظ وابنهم العسل يبلغ من العمر السبع سنوات، في العادة لا تظهر كثيرًا لكنها قد اتت قريبًا من عند والدتها فهي تقيم معها بعض الوقت وعادت قريبًا، صرخت وهي تراهم، وكذالك الطفل وهو يمسك الاخر من قدمه صارخًا، لم يجد سوي ضربها بشيءٍ قوى على رأسها بكُل قسوة، وقعت أرضًا صارخة بتعب، جثي الطفل بجانبها يبكي وهو يردد

-ماما .. ماما.

صعد بعدها مازن مع ميادة كي يرى ما يحدث، وجدوا علياء مُلقاة أرضًا غارقة في دمائها والطفل يبكي برعشة قشعرت لها الابدان قائلا

-عمو مازن، ماما ماما .. ض.. ضربوها.

صرخت ميادة باكية وهي تجسو على رُكبتيها تتفحص تلك التي غابت عن الوعى، قال مازن بتوتر شديد

– أهدى يا حبيبي أهدى ماما هتبقى كويسة، هتصل بالاسعاف حالاً.

قالت ميادة بخوف باكية

– بسرعة يامازن قبل ما تموت ونفقدها، ولازم نشوف بثينة اكيد زى ما اذوا علياء اذوا بُثينة ..

أردف بتوتر وهو يلتف حول نفسه

-حاضر .. حاضر.

استطاع تبليغ الاسعاف بما حدث والتي وعدته بالمجيء فورًا فى الحال، ولكن قد يستغرق منهم وقت نظرًا لبُعد المسافة، وهرول مازن الي شقة بُثينة التي تكون فوق شقة علياء تمامًا، تصنم مكانه بصدمة وهو يرى تلك الاخرى غارقه في دمائها، شهق بصدمة وهو يميل عليها يهز فيها قائلًا

-بثينة، بثينة ردى عليا، بثينة…

سارت حالة من الهرج والمرج في المنزل، علِمت أمينة والدتهم بما حدث وظلت تبكي بقهر علي زوجات أولادها الذي قد انتهت حياتهم، ولم يكفُ الطفل عن البكاء على والدته ولا ترك يديها، توتر حرب كثيرًا مما حدث واستدعى بعض رجالته الذي يخصوه، وطلب من جزء منهم الذهاب الى قُصي لمعرفة ماذا حدث، فهو كان قد علم مسبقًا بمكان التسليم، وخشي أن يكون قد أصابه مكروهٍ .

والباقية ظلوا معه، لان بالطبع ستأتي الشرطة ويحدث تحقيق وهو يخشي تواجد الشرطة حوله كثيرًا، وظل يتحدث الي محفوظ ولكن لا رد مما جعله يقول بغضب

-مكدبتش لما قولت، مفيش منك فايدة.. خلفة عار، ياريتك كُنت بنت، أهو كُنت نفعت عن كدا .

انسحبت الدماء من عروقة مع هذا المشهد المريب للاعصاب، عندما وجد زوجته مُلقاة علي عربة الاسعاف، فاقدة الوعي غارقة في دمائها، وابنه يبكي متمسك بيد ميادة التي تحتضنه بخوف كاتمة شهقاتها بألم ووجع، لم يكُن بالمحب لهم، فلم يسأل عنهم يومًا  ولا يجلس معهم ودومًا يطلب منها تذهب تجلس مع والدتها، ولا تبقى هنا فهو لا يطقيها في الأساس .

ولكن لم يكُن يتمني موتها، ففي النهاية هى زوجته وهذا إبنه، لم يشعر سوي بالدموع التي اخذت طريقها نحو وجنتيه، قد تبدو دموعًا ليس لها أدنى قيمة في الاساس من شخصًا قتل أخيه بدمٍ باردة، ولكن لكُل منا نقطة ضعف، شيئًا يكسرنا ويؤلمنا، شيئًا لا يُلتئم.

هرول الطفل باكيًا يتشبث ب والده قائلا ببكاء مُفطر للقلوب

-ضربوا ماما يابابا، هي ماما مش هترجع تانى..؟ أنا عاوز أروح معاها.

قاطع حديثهم الطفل مازن الذي قال بسرعة وتوتر

-يلا يامحفوظ تعالى  معايا احنا في مصيبة .. ولا أقولك خليك هنا علشان مفيش حد موجود في البيت، علشان لو الشرطة جت علشان التحقيق ولا حاجة .

-لاء أنا جاى معاك.

قالها بنبرة خالية من أى تعبير، لن يتحمل التواجد مع الشرطة هنا، هو السبب في هذا المقتل، لن يستطيع.

ترك يد الطفل الذي يبكي بحرقة بمنتهى القسوة، وذهب نحو سياراته قادها نحو سيارة الاسعاف وبجانبه مازن الذي قال لميادة قبل الرحيل

-لو حصل حاجة بلغيني..

-حاضر.

قالتها وهى تبكى بإنفطار شديد، خرج والدها مع رجالته قائلًا

-خليكِ هنا يا ميادة، خلى بالك من أمك والطفل، وأنا شوية وراجع.

اومات برأسها وهى تحتضن الطفل الذي يبكى بتعب شديد ف المشهد كان قاسيًا على طفل في عمره، وهو يشاهد مقتل والدته بدماءٍ باردة، قالت أمينة وهى تبكى وتلطم على صدرها

=كان مستخبى لينا فين دا كله .. يارب بس أحمينا من عندك وأسترها يارب .

=أهدى ياماما أرجوكِ ، يلا ندخل الناس عمالة تتفرج علينا  .

اردفت والدتها وهى تبكى بنفسٍ مكسورة

=مش هاين عليا ادخُل البيت دا تانى، نفسيتي أتقفلت منه خالص، انا خايفة أصلًا ييجوا تانى ويعالم المرة دي هيقتلوا مين فينا اصلًا!

كانت أمنية تقف في تلك اللحظة تُرّاقب ما يحدث بعينان مُترقبة جيدة، وحزينه لما حدث بشدة، ألقت بنظرها لاخر الشارع تبحث عن رفيف قائلة

-مش معقولة كُل دا تكون نايمة، ومسمعتش الهوسة دي كلها .

ضغطت علي شفتيها قليلًا بحيرة، ثم مالت على والدتها قائلة

-بقولك ياماما، هو احنا ينفع ناخد الحاجة أمينة وميادة يقعدوا عندنا دلوقتِ، علشان شكلهم خايفين يدخلوا البيت، وحقهم بصراحة.

أجابت والدتها برفضٍ قاطع

-وإحنا مالنا يابنتى، مالناش دعوة لأحسن يكسفونا، دول متكبرين ومش هيعجبهم بيتنا المتواضع  .

=يا أمى هما في إيه ولا إيه بس، أكيد مش بيفكروا فى كدا يعنى، وبعدين دا الرسول وصي علي سابع جار احنا بس هنعمل بأصلنا ولو مرضيوش خلاص، وبعدين انتِ ناسية إني المعلم قصي هو اللي ساعدنا في كُل حاجة، دا رد جزء بسيط من جمايله علينا .

تنهدت الاخرى تفكر فى عرض أبنتها، ثم قالت برضوخ

-خلاص يابنتى اللى تشوفيه، تعالى نقولهم.

ذهبت والدة أمنية للحاجة أمينة التي تجلس علي عتبة المنزل تبكى  برجفة وبجانبها ميادة والطفل، اردفت والدة أمنية بلطف

-قلبى عندك ياحبيبتي إن شاء الله تلاقى ابن الحرام اللى عملها، ومنه لله ربنا يجبلك حقك..

-تعيشى يا أم أمنية .

-ايه رأيك تيجى تقعدى عندنا الليلة دي، انا عارفة البيت مش قد المقام برضو، بس أهو علشان خاطر العيل الغلبان دا .

أجابت الاخرى بتوتر وحيرة في الرفض أم القبول

-الله يخليكي بس..

=مبسش، والله لانتِ جاية، هو ييجي من بعد خير سي قُصى، أتفضلى معايا ياحاجة .

بالفعل نهضت الحاجة أمينة تنفض الغبار عن ملابسها وهي تسير بجوار الاخري فلا حلول أخرى، وسارت خلفهم أمنية وكذالك ميادة التي استوقفها نداء خفيف من إسلام بصوتٍ هامس قائلاً

-ميادة ..

التفتت بتوتر شديد وسط دموعها وانتفاخ عينيها، صوت تعرفه عن ظهر قلب، رمقته بتوتر شديد مردفة

-أحم، نعم.

-معلش كُنت بس عاوز أقولك شدي حيلك،و متخافيش إن شاء الله اللي عمل كدا يظهر فى أقرب وقت ممكن يعنى.

-إن شاء الله عن أذنك .

حاولت الرحيل بسرعة لكنه باغتها بسؤال اخر جعلها تستوقف

-معلش بس ممكن استفسار؟

-أتفضل.

اردفت بهمس، فقال وهو يستجمع شجاعته

-ممكن تردى علي الفيسبوك، الرسايل اللى بعتها شوفتيها ومردتيش.

أردفت بحدة

-لاء وياريت تحمد ربنا إني مقولتش لمازن على العملة دى، المفروض إنى زى اختك يعنى تحترم حاجة زى دي ومتبعتليش، وأرد بصفتك إيه أصلًا؟

اردف ببعض الحرج الشديد

-والله مكنش قصدي حقيقي، انا غرضى شريف برضو .. انا يستحيل أأذى اختي، عمومًا كُنت هسألك عن أنهى مستشفى فيها مازن دا برضو صاحبى ولازم أكون جنبه فى وقت زى دا .

-المستشفى “….”.

-طب ما تقوليها علي الماسنجر!

– قولتلك لاء، وعن إذنك بقى.

أوقفها وهو يمد يديه بكيسة سوداء بها عصير وبسكويت قائلا

-طب بصى دول مش ليكِ، دول للطفل خليه يهدى على الأقل شوية.

امدت يديها وأخذتهم شاكرة فقال

-متخافيش، كُل حاجة هتتحل وأنا هنا موجود، في حين لو عوزتي حاجة يبقى كلميني علي ماسنجر، ما انتِ زى أختى برضو.

اومأت برأسها ثم رحلت من امامه بسرعة وتوتر، في حين غادر إسلام نحو المستشفى المتواجد فيها محفوظ ومازن، بينما قالت الحاجة أمينة بقلق

-هى بنتى مجتش لحد دلوقتِ ورانا ليه؟

أردفت أمنية بنبرة هادئة

-زمانها جاية ياحاجة متقلقيش.

ماهى سوى دقائق حتى عادت ميادة بعد قليل تقول بهدوء

-وقفت أجيب حاجات من السوبر ماركت ليه، علشان يهدي شوية .

أومأت والدتها برأسها وذهبا معًا نحو الداخل، نظرت أمنية خلفها بتوتر هل تذهب ترى رفيف أم تنتظر للغد؟ .. ظلت في حيرتها حتى دلفت وقررت أن تراها فى صباح الغد فهي لا تجيب ولم تنزل حتى في تلك الدوشة الموجودة في الحارة، من المستحيل أن تكون نائمة كُل تلك المدة!

بربشت بعينيها الجميلة المرهقة، وهي تفتحها للعنان، قبل أن تجد المشاهد امامها غير واضحة والرؤية ضبابية، اتضحت مع الوقت الرؤية، المكان مظلم محيط به كركبة غير مُرتبة بالمرة حقًا، ويقف اثنان من الرجال يحتسيان ما يُدعى بالخمر، وكانا يشهدان عبر الهاتف مشاهد ليست بالجيدة، التي يشاهدها اغلب رجال هذا الجيل، لولا علموا بعقاب الله لإبتعدوا عنها ليوم يبعثون..

تململت في حركتها  وهى تبكي خائفة بتضرع

-أنتوا، وانا فين بعمل إيه هنا اصلًا؟

التفتوا لها وكإن طوق نجاة لهم، ابتسموا لبعض وتبادلوا نظرات خبيثة كلاهما يعرف مجراها، نهضوا نحوها وهى تنكمش على نفسها بقلق وتبتلع ريقها تاركة العرق يتصبب أعلى جبينها، أردف أحدهم بنبرة قذرة

-هما عايزين القتل، بس احنا عاوزين حاجة تانية خالص بصراحة..

-ي.. يعنى ايه!

نطقتها بخوف وقلق احتل معالم وجهها، اقترب أحدهم ينزع حجابها بعنفوان وهي تصرخ فيه ان لا يقترب في محاولة لردعه عما يفعل فيها، لكن لا فائدة، والاخر جذب قدمها من الاسفل وهى تصرخ بكُل ما أتت من الكلمة، ولا يتردد على فمها سوي أسمًا واحدًا لعله ينقذها مما هى فيه، لانه طوق النجاة الوحيدة بالنسبة لها، حتي لو كان الظلام، فظلامه نور في النهاية

-قُصي!!!!!

______

يُتبَّع.

الاحداث اتغيرت، عاوزة أعرف توقعاتكُم ياريت متبخلوش عليا بيها ♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق