رواية اشواك الغرام الفصل العشرون 20 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل العشرون

الفصل العشرون.

الفصل العشرون.

_____

– برائتنا لا تُناسب خُبث الحياة، سِمة ظُلم نتعرض لهُ لعدم تكافؤ الكافتين.

قبل قليل، عندما غادر محفوظ من عِند شفيق الذي لم يكُلف نفسه بالذهاب ورؤية ما يحدث، ودلف لداخل المحل الخاص به مرة أخرى، يرتشف من الشيشة بسعادة وانتصار، ف غالبًا كٌل الاحداث تسير كما تمني..

استعد كي يقوم بالاتصال علي لُطفى، معرفة آخر التطورات، صمت عندما وجد ذاك الشاب الذي يرمقه بعيون محدقة ويلف حول راسه شالاً، قال بحيرة

-أنت مين، وعاوز إيه؟

– انا عاوزك في مصلحة، مصلحة ليا وليك .

دلف الي الداخل ف سمح له شفيق بالجلوس، وبالفعل جلس وأنزل الشال عن وجهة الذي احتلت معالمه الجروح، وكان هو محمود أبن عم رفيف، لا يعلمه شفيق بالطبع لذا تساءل في شكٍ

-إنت مين وعاوز إيه بالظبط؟

-أنا مين ميهمكش في حاجة، بس عاوز إيه ف انا جاي علشان أنا عارف إني كان فيه بينك وبين المعلم قُصي قضايا ومشاكل مالهاش أول من أخر وعلشان كدا أنا جاى اتفق معاك، ننتقم منه لغرض في راسي..

– عاوز تنتقم من قُصي ليه؟

-ضربني وبهدلني ايام وشهور وخطف مني بنت عمي رفيف اللي كُنت المفروض أتجوز أنا.. وأتجوزها هو، عاوز أشفي غليلي منه، وأرجع بنت عمي.

مط شفيق أبو النجا شفتيه بسخرية قائلا

-أحظك أحسن من حياتي، انت جاي في نفس اليوم اللي أتقتل فيه قُصي، وروحه راحت للى خلقه!

-إيه.. بتقول إيه؟ أزاي!

قالها محمود مندهشًا، فلم يتوقع هذا الخبر اطلاقًا، اردف شفيق بسعادة

-زي ما بقولك كدة وكلها كام ساعة وجثته تشرف المنطقة وتبقى تقرء عليه الفاتحة وقتها..

ابتسم بسعادة قائلا

-مُنتظر دا بفارغ الصبر.. طب ورفيف؟

حك شفيق ذقنه بتفكيرٍ قائلا

-هي عندى، انا كُنت ناوى أقتلها وأحرق قلبه عليها، بس طالما مبقاش موجود فخلاص مبقاش فيه منه فايدة، مُستعد أديهالك، بس عندي خدمة لازم تعملهالي مُقابل دا ..

-واللي هي إيه؟

مط شفيق شفتيه بتفكيرٍ ثم أردف بنبرة خبيثة مليئة بالغل

-هقولك…

وبالفعل أخبره بما يوده حقيقةً، فأبدى محمود اعتراضه قائلا بخوف

-بس اللى بتطلبه دا صعب شوية، لو اتشقفت مش هترحم.

-محدش هيعرف، بعدها يبقى أرجع بلدك مع بنت عمك، وفي كُل الأحوال إنت كسبان مش خسران يعني حاجة.

صمت محمود قليلًا يُفكر في حديث شفيق، ثم تنهد قائلا بإستسلام

-خلاص موافق، بس اطمئن علي رفيف الاول، وهقوم أنفذ الخطة.

-حقك.

قالها شفيق وهو يمسك بهاتفه مرة اخرى يهاتف لُطفى الذي أجاب بعد قليل قائلا بتوتر

-ألو يا شفيق.. فيه حاجة؟

-انت مُتأكد إني قصي خلاص.؟ انت عارف لو الموضوع طلع كذب.. مش هيكفيني فيك عُمري كُله!

-وهكذب عليك ليه، انا المتضرر الوحيد لو قُصي عايش، صدقني هو خلاص وكلها شوية وجثته توصلك ..

-ماشي يا لُطفى، المهم خطفتوا رفيف..؟

-أيوة وهي في المخزن دلوقتِ.

-عاوزك تتصل عليهم واطمئن عليها، ميحصلهاش أي اذي، وأبعتلي العنوان علشان هبعت حد ياخدها.

تساءل لُطفى بحيرة

-حد مين..

-مالكش دعوة حاجة تخصني، قول العنوان!

بالفعل أملاه لُطفى العنوان وأخذه منه شفيق وقاله لمحمود الذي حفظه عن ظهر قلب، تابع شفيق متساءلاً بإهتمام

-المهم.. فين بُثينة؟

توتر لُطفى من سؤاله كثيرًا، وأردف بتوتر

-إنت معرفتش اللي حصل…

بدأ القلق يحتل معالم وجهة شفيق الذي تساءل بقلق

-حصل إيه؟

-بُص انا والله عدمتهم العافية علي الغلطة دي ولسه هبهدلهم أكثر.

قالها وهو يراقب الرجلين الذي يقفوا امامه ناكسين وجوههم ارضًا بخوف وقلق، فقال شفيق بنبرة قاسية

-ما تنطق يا لُطفى هى فزورة فيه إيه؟.. بُثينة حصلها إيه؟

بدء شفيق يسرد له ماحدث لتتحول ملامحه الغضب والعصبية والتوتر والقلق، نهض بسرعة يضرب الطاولة بكُل ما اتى من قوة جعلت محمود يجفل في مكانه وهو يسمعه يقول بنبرة قاسية حد الموت

-لو بُثينة جرالها أي حاجة مش هيكفيني فيك عُمر كامل يا لُطفى، لا إنت ولا رجالتك هيكفيني فيكُم عُمر، سامع؟

اغلق الهاتف بعنف وغادر مسرعًا من المكان غافل عن نداء محمود له، الذي خرج بعدها بحيرة من محل شفيق، وسارع في تحقيق ما طلبه منه حتي يُسرع في الذهاب نحو رفيف وبالفعل بدء في ترتيب ما طلبه رغم خوفه، الا ان حصوله علي رفيف الآن هو أهم متطلباته ..

كانت كالدُمية، التي تتحرك بلا قوة منها ولا سُلطة، جذبها أحدهم من الاسفل في محاولة لخلع الجُزء السُفلى من ملابسها عنها، وهي تصرخ باكية ترجوهم ألا يفعلوا ، وتتلاعب بقدميها في الهواء في محاولة لإلهائه لعدم لمسها اطلاقًا، لكنه ضربها بعنف علي رأسها قائلا بنبرة غاضبة هائجة

-أخرسي بقي وكفاية حركة .

صرخت من شدة ألم رأسها، الذي بدء ينزف تدريجيًا، وبدأ جسدها يضعف ومحاولتها في الصمود اكثر تقل، بدأت تتذكر الايام الماضية الصعبة التي مرت بها من خطوبتها وفضيحتها، من وفاة والدتها ووحدتها التي دومًا شعرت بها..

بدأت تبكي وحالتها تسوء أكثر، يبدو أنها ستظل مريضة نفسيًا ولن تتعافي، بل ستزداد مخاوفها ورهبتها اكثر من ذالك الموقف، أحدهم يُقبلها رغمًا عنها وهي في محاولة لابعاده عنها لكن قوتها لا تكفي امام رجلين، بقت القليل من ملابسها لتتجرد عنها تمامًا، وهي تصرخ ولا تتذكر سوي قُصي وقربه منها، هو الشخص الوحيد الآمن لها..

كم تمنت وجوده الآن، رأته امامها يقف يمد يديه لها بعينيه التي تعرفها عن ظهر قلب، رغم قساوة نظرتها إلا أن بها مآمن الكون، لفظت اخر ما عندها وهي تتلفظ اسمه وتركت الحياة لتذهب الي أرض الخيال، هي الآن ليست في وعيها، حتي لو تم اغتصابها، لم تعد تشعُر بشيء..

كانت علي حافة الهاوية وأنقذها الله، بسبب دقات قوية علي باب المخزن انتشل الرجلين مما يفعلاه في تلك الصغيرة بريئة الروح، ابتلع أحدهم ريقه وهو يقول

-مين في الوقت دا؟

أجاب الاخر بقلق

-قوم أفتح، بس خلي بالك.

اومأ الاخر برأسه، قاموا بتغطية رفيف ونهض أحدهم يمسك عصاه وذهب يفتح الباب بكُل حذر شديد، بينما الاخر يقف يمسك سلاحه بتوتر مُستعدًا لأي لحظة هجوم، فتح الاخر بسرعة وهو يرفع عصاه ليجدوا رجل من رجالتهم رفع يديه بقلق قائلا

-أهدوا دا أنا .

اردف الاخر بغضب

-ياعم خضتنا، أفتكرنا كمين.

– المعلم بيقولكم لازم تخفوا، فيه قلق ولبش وشفيق أبو النجا مش هيفضها، وممكن ييجي في أي لحظة هنا لانه عِرف المكان ..

توتر الرجلان الآخران، وذهب كُل منهم يرتدي ملابسه علي عجله فقال الاخر بغضب

-انتم كنتوا بتعملوا ايه..

-مش وقتك ياعم.

-أنا عليا نبهتكم، ادعوا يكون البت دي محصلهاش حاجة وإلا مش هتترحموا.

-محدش فينا لحق يلمسها اصلًا، جيت في وقت غلط انت.. المهم هنعمل فيها إيه دلوقتِ؟

-هنسيبها مالناش دعوة لازم نمشي، روحنا أهم.. يلا أمشي إنت وهو.

بالفعل صارت الثلاثة رجال وغادروا بعدما أغلقوا الباب خلفهم، تاركين رفيف غائبة عن الوعي ملابسها مُقطعة وجسدها عارٍ، والكثير من الجروح والكدمات انهكت جسدها بعدم رحمة، أُنتهكت روحها من بعض الكلاب بلا شفقة أو رحمة.

______

جاءت الشرطة وظلت تُحقق في الموضوع مع تعيين بصمات المكان ووجود عدد اطباء كبير هُناك، والحاج حرب يقف مع الشرطة في تلك الحالة بتوتر وقلق، ف كُل شيء لا يوحي بالخير مطلقًا، أردف الظابط بتساؤل

-ممكن تحكيلي اللي حصل بالظبط يا حاج حرب ؟

ابتلع حرب ريقه وهو يشرح ما حدث قائلا

-انا والحاجة كُنا نايمين، فجأة سمعنا أصوات غريبة خصوصًا صوت ابني مازن وهو بيزعق وميادة بنتي كانت بتصوت، قومنا مفزوعين، لاقينا الحال دا مراتات عيالي الاتنين كُل واحدة فيهم مضروبة، والاسعاف جت خدتهم وبعد كدا حضرتكم جيتوا، ومازن إبني كان بيحاول يمسك الحرامية غالبًا كانوا رجلين .. بس هربوا منه ومعرفش يمسكهم.

-طيب انت شايف انهم اعداء ولا حرامية عادي، وبعدين إنتم فى العادة اصلا بتتعرضوا للسرقة ولا لاء؟

– أنا ماليش عداوة مع حد انا راجل في حالي يابيه ماليش ألا محل العطارة وعيالي وبس.. ودى اول مرة نتعرض فيها للسرقة، محصلتش قبل كدا.

اردف الظابط مستهزءًا

– عطارة؟ طب واشاعات تجارتكم في المخدرات وحبس ابنك قبل كدا تلات سنين؟

-الاشاعات دي مالهاش اول من اخر ناس بتكره ليا الخير وكُل همهم انهم يسوءوا سمعتي عادى، وابني اتحبس ظلم..

-ماشي ياحاج حرب، هعمل نفسي مصدق، عاوزين ابنك مازن نعمل معاه تحقيق وناخد اقواله .

-ابني في المُستشفى مع مرتات أخوه، ويا عالم هييجي إمتي..

اوما الظابط برأسه متفهمًا يقول

-انا هطلع علي المُستشفى، أشوف حالات الضحايا وصلت لفين، وكمان هاخد اقوال مازن.

اومأ حرب برأسه في شرود، تركه الظابط ودلف للداخل يملي اوامره علي الجميع في حين ركض أحد الصبية الي الحاج حرب وامال عليه قائلا بنبرة قلقة

-حاج حرب.. لازم اقولك علي حاجة.

-فيه إيه تاني؟

– الرجالة اللي بعتهم لمكان المعلم قُصي، أتصلوا وقالوا إني المكان هناك مدمر والرجالة كلها ماتت بما فيهم المعلم قٌصي.. وهو فاقد وعيه وواخد طلقة..

جفل حرب مكانه من شدة الصدمة التي تلقاها للتو، هل يخبره ان ابنه علي وشك الموت؟ لم يشعر سوي بدموعه التي تلقلقت من عينيه بضعف شديد لكنه سرعان ما استعاد قوته قائلا بنبرة قاسيه وهو يُملي أوامره

-أنت عارف هتعمل إيه ياشلبي صح..؟ مش عاوز حد من اللي حوالينا يشم خبر اديك شايف البوليس في كُل مكان، الموضوع ميتذكرش فيه حرف.. هتلمه انت والرجالة بهدوء وقُصي ابنه تلحقوه بس من غير مُستشفيات، مش عاوز شوشرة، مش هسمح لابني ينحبس مرة تانية، وأنا هخلص هنا واجيلكم، مفهوم..

-مفهوم يا حاج متقلقش.

وضع حرب يديه علي كتف شلبي قائلا بنبرة ضعيفة

-انا ماليش الا انت دلوقتِ يا شلبي، مكان كُل الرجالة ومكان قُصي، أياك تخيب ظني .

اردف شلبي بنبرة واثقة

-متخافش يامعلم، اللي قولته هيتنفذ بالحرف الواحد .

وبالفعل غادر شلبي بكُل قوته ليُنفذ ما قاله الحاج حرب، بينما خرج الظابط ل حرب قائلا بأوامر

-البيت هيتشمع ويتقفل مؤقتًا.. ممنوع الدخول أو حد يقعد فيه حاليًا.

-طيب يا حضرة الظابط وحاجتنا اللي جوا، وكمان دا بيتنا الوحيد هنروح فين؟

-معلش دبروا اي مكان لحد ما نشوف القضية هتوصل لفين، لاني ممنوع تواجدكم داخل البيت دلوقتِ فيه إجراءات لازم نعملها اولاً.. وحاجتكم مش هتطير ياحاج حرب.

اومأ حرب برأسه في ضيق، ووقف جانبًا بينما غادر الظابط للمُستشفى، قام حرب بالاتصال علي ميادة واطمئن علي أحوالهم وعلم اين هما، ثم امرهم بمُلازمة المنزل حاليًا حتي يعلم الي أين ستصل الاحوال، في حين قالت ميادة بقلق

-أمى نامت من التعب وخدته في حضنها، وانا لسه صاحية قلقانة، بالله يابا تطمني بثينة وعلياء كويسين؟

-لسه مفيش اخبار يا ميادة، هفوق من اللي انا فيه واتصل اطمئن وهبقى اطمئنك .

-هتروح فين طيب دلوقتِ

-مش وقت اسئلة ياميادة، إقفلى دلوقتِ .

أغلق الهاتف في وجهها بضيق وذهب من هُنا، بينما قضمت هي شفتيها بضيق ووضعت الهاتف علي قدمها، جلست أمنية بجانبها وهي تضع أكواب الشاي مع بعض الكيك قائلة ببسمة

-امي واخواتي ناموا، ولقيتك صاحية فقولت أجي اقعد معاكِ شوية، لو مش هضايقك

-لاء طبعًا يا أمنية، انا عاوزة أشكركم علي استضافتكم دي علي عيني وراسي.

– متقوليش كدا الجيران لبعضيها، أشربي الشاي بقي.

-والله مش قادرة.

أصرت أمنية وهي تمد يديها بالشاي مردفة

– والله ابدًا لازم تشربي، بالهناء.

أخذتها منها ميادة بلطف شاكرة اياها

-شكرًا، الشاي حلو ..يسلم إيديكِ.

– بالهناء، تصدقي دي أول مرة نتكلم فيها، رغم اننا في حارة واحدة؟

ابتسمت ميادة قائلة

-أيوا فعلاً انا ماليش اختلاط كبير في الحارة دي مع حد علي طول في حالي.

ضمت شفتيها معاً وهي تتذكره هو الوحيد الذي يشغل بالها فعليًا، فقالت بتساؤل جلي

-ممكن سؤال.. هو انتِ صاحبة رفيف صح؟ علي طول بشوفكُم سوا.

– أيوا انا وهي صحاب أوي، ومالهاش صحاب غيري ولا أنا ليا غيرها بصراحة .

شعرت ميادة بالغيرة الشديد عند ذكرها فهي لن تنسي كونها خطيبة إسلام السابقة، فقالت بنبرة لم تستطيع اخفاء الغيرة فيها

-هو هي بتحب إسلام.. أو هو بيحبها؟ يعني فيه حاجة من الكلام دا ولا خلاص علاقتهم إنتهت ..

شعرت أمنية ببوادر غرابة في طريقتها، طريقة تعلمها جيدًا ألا وهي الغيرة التي لن تُخفي عن الفتيات مثلها، تنهدت وهي ترمقها بحيرة فهي في نفس موقفها، تغير علي أخيها حد اللعنة، أسوء شعور مؤلم علي الإطلاق هو الغيرة.

______

وصلا الي المُستشفى منذ فترة، ودخلت كُل منهم للعناية المركزة لإجراء العمليات الجراحية اللازمة، وجلس محفوظ امام الغرفة صامتًا، خاليًا من المشاعر شاردًا في اللاشيء..

بينما ذهب مازن لاتمام إجراءات المُستشفى، عاد حيثُ محفوظ ليجد هاتفه الجوال لا يكف عن اصدار نغماته، ف تيا حبيبته مازالت تقوم بالاتصال عليه لرؤيته، لكنه ليست في حالة ليُجيب، فهو يعلم مصير الاجابة نقاش حاد لا ينتهي…

أغلق هاتفه تمامًا، وعاد حيث محفوظ يربط علي كتفه قائلا بنبرة لينة هادئة

-إن شاء الله خير هتقوم بالسلامة، متخافش.

أزال يديه بعنفوان قائلا

-مالكش دعوة بيا، سيبني في حالي.

تنهد مازن بصدمة من فعلة أخيه، لكنه هدء لانه يعلم أن هذا الوضع مؤلم عليه بالطبع فلا يعي ماذا يفعل..

خرج الطبيب المُعاين لحالة بثينة فنهض مازن بقلق يتساءل

-طمني يا دكتور حالتها عاملة إزاى؟

صمت الطبيب بتوتر وهو لا يعى ما عليه أن يقول الان، فالوضع حرِج للغاية، بينما عينان مازن تراقبه بإهتمام، وعينان محفوظ تنظر له بفراغ، اردف الطبيب بتنهيدة

-أنا مش عارف أقولكم إيه، بس مع كامل اسفي .. المدام كانت حامل وسقطت، لاني الضربة مش هينة والجنين ما استحملش .

شعر مازن بالحزن والصدمة، لكنه قال بنبرة حزينة

-قدر الله ما شاء فعل الحمدلله المهم هي كويسة يا دكتور؟

-للاسف.. مش عارف أقول إيه بس البقاء لله، شد حيلك الاعمار بيدي الله .

جفل مازن بمكانه وهو يستند علي الحائط بصدمة شديدة، فهو لم يكُن بالمقرب من بثينة الا ان موتها صدمة بالنسبة له، أردف الطبيب بتشجيع

-إنا لله وإنا إليه لرجعون، كٌلنا لله ولا دايم ألا وجهة الله، حاول حضرتك تفوق وتستوعب، علشان أمور الغُسل والدفنة، والإجراءات دي لازم تتم على بكرة الصبح بالكثير، ودلوقتِ هتتنقل لثلاجة الموتي ..تمام؟

اومأ مازن برأسه وهو مازال مُغيب عن الواقع، ويشعر بأنه في حالة من الصدمة، اردف بتوتر

-لا اله الا الله.. الله يرحمك يابُثينة، انا مش عارف هبلغ الموقف دا لقُصى إزاي؟

رمقه محفوظ بتوتر وضعف شديد، لقد بدء يستيقظ مما فعل، هو بسهوله أنهي حياة أخيه وزوجته، هو ليس انسانًا، بل حيوانًا واسوء.. هذا ما وصف به نفسه.

خرج الطبيب الاخر المختص لحالة علياء ونزع عنه الماسك قائلا بتساؤل

-انتوا قرايب المدام اللي جوا؟

نهض محفوظ علي قدميه بخوف مما هو قادم، واومأ برأسه .. خرج صوته اخيرًا بعد صمت دام لكثير من الوقت

-هى كويسة.. ؟

قالها خفية وخوف، وهو يعلم الإجابة معرفة تامة، ان الله يُمهل ولا يُهمل، ولا أحد يفلت من ظلم العباد، ف كما تُدين تُدان، ومازال هُناك حساب عسير عِند المولى لم يُرد بعد .

أجاب الطبيب بأسف

-مع الاسف لاء، البقاء لله ..

ألقى عليهم تلك القُنبلة، ثم استدار راحلاً، غضب مازن بشدة وضرب بيديه عرض الحائط بحزن وغضب دفين.. بينما حل الهدوء علي محفوظ، هدوء يسبق العاصفة الكُبرى، سقطت دموعه علي وجنتيه بعدما تحول للغضب القاتم الذي سيفتك بأي أحد، انتشله مما فيه هذا الصوت اللعين، الذي دمر حياته تدميرًا .. ألا وهو شفيق أبو النجا، الذي ركض بإتجاه مازن قائلا برجفة وخوف

-بثينة كويسة، طمني عنها؟

التفت له محفوظ وهو يردد بلا وعى

-انت السبب في كُل حاجة يا ملعون يابن الملعون.. انت السبب.

قالها وهو يمسكه من ياقة ملابسه، أنزلها محفوظ بضيق شديد قائلا

– بقولك إيه انا معملتش حاجة.. وسيبني مش وقتك..

رمقهم مازن بعدم فهم، لكنه سرعان ما تذكر حديث ميادة عن اتفاقهم لقتل قُصي في حفل زفافه، أردف محفوظ بنبرة غاضبة تحمل الغِل في طياتها

-انت السبب، انت الشيطان اللي غواني اكره أخويا واقتله بإيديا دول.. إنت السبب اللي خلاني اهمل مراتي وابني.. وانا اللي طاوعتك برضو علي الهجوم علي بيتنا لحد ما مراتي اطالت في النص وماتت، انت السبب في ملعون مش هسامحك وانتقم منك يا شفيق..

ابعده عنه شفيق بغضب قائلا

-انا مالي.. انت اللي ضعيف الشخصية يامحفوظ انت اللي ضعيف وابن كلب.. انت اللي جتلي راكع وطالب المُساعدة، ولولايا مكونتيش هتعرف تعمل أي حاجة خالص..

اردف مازن بغضب يفض النزاع

-خلاص انت وهو احنا مش في ملاهي بارك، احنا في مستشفى وفيه مرضي.. اهدوا خلينا نشوف المصايب اللي احنا فيها دي.. وخليني افهم البلاوي اللي هببتهوها، انتوا السبب في اللي حصل دا؟

-لم اخوك يامازن علشان شكله اتجنن.. انا ماليش دخل في اللي حصل.. انا جاي اطمئن على بثينة.

ابتسم محفوظ ببرود وغل

-طول عمرك بياع يابن عمى.. متقلقش، حبيبة القلب اللي انت عملت علشانها الحوار دا كله ماتت، عارف يعني إيه ماتت؟

جفل شفيق مكانه بصدمة وهو يهز راسه رافضًا تمامًا هذا الحديث، لن تتركه بعدما أصبحت هناك فرصة لتكون معه، لن يتركها ترحل مجددًا …

لم يفوق الا علي محفوظ الذي أخرج سلاحه من جيبه قائلا بنبرة قاسية

-ماتت وانت هتحصلها ياكلب .

صرخ فيه مازن قائلا

-نزل سلاحك يامحفوظ انت اتجننت، علي أخر الزمن هتقتل…

-ابعد يامازن احسنلك، ومتدخلش بيني وبينه، دا حساب قديم أوى..

قاطعهم خروج الاطباء والمرضي بغضب شديد من اصواتهم، وتلقوا تعنيفًا شديدًا منهم وطلبوا منهم الخروج والا طلبوا الشرطة، أشار لهم محفوظ بالسلاح قائلا بنبرة غاضبة

-أطلعوا برا كلكم أحسن ليكم ومحدش يدخل بدال ما أقلب المستشفى دي دم.

أشار احد الأطباء للممرض، الذي ركض ليقوم بالاتصال بالشرطة، كي يفضوا تلك المهزلة، بينما وقف مازن بينهم مزهولاً، يندم كثيرًا لكونه عاد.. لم يكُن يجب عليه العودة لهم مطلقًا.

_______

يُتبَّع.

رأيكُم مُهم بالنسبة ليا.. توقعاتكُم للي جاي؟.🌿

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق