رواية اشواك الغرام الفصل السادس عشر 16 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر.

الفصل السادس عشر.

دق جرس الباب، لتقوم بفتحه برفق وكانت أمنية التي دلفت وجلست قائلة

=عامله اي دلوقتي.

=أهو..

=مالك كدا..

صمتت قليلًا ثُم قالت بتعب

=بصي فيه حاجة حصلت، وانا مقولتلكيش.. ولازم اقولك دلوقتي، بس خليكي هادية متتعصيش.

=كُل مرة تيجي بعد المصيبة، ألا مافيه مرة تيجي قبلها ابدًا .. ارغي يارفيف .

ضغطت علي شفتيها بتوتر وبدأت تسرد حكاية محمود وكيف وصل بها الحال من زواجها من قُصي، وما أن انتهت حتى قالت أمنية بصدمه

=نهارك أبيض، انتِ متجوزة المعلم!! انتِ بتقولى اي، انتِ مستوعبة اللى بتقوليه! دا جنان رسمي.

=بالله عليكِ يا أمنية انا اللى فيا مكفينى، انا وقتها كُنت مدمرة ومش فاهمه بيحصل اي حقيقي ومكونتيش فى وعي وعلشان اخلص من محمود قولتله ماشي وخلاص علي اساس نطلق قريب، والمفروض نطلق بعد كام يوم بالكتير، بس انا بعتله رسالة ييجي دلوقتي ونطلق، مش هينفع افضل علي ذمته وهو متجوز لاء وكمان هيخلف، بجد دا هبل انا عارفة ..بس اعمل اي طيب غلطت وخلاص.

تنهدت أمنية بحيرة وهي تربط علي كتفها قائلة

=اهدي طيب، كُل حاجة هتتحل، المعلم مُستحيل يأذيكي دا كويس اوى، بس انا اصلا كُنت حاسة انه بيحبك او فيه حاجة من ناحيته ليكي ، أصل مساعدته دي اوفر شويه!

توترت رفيف قائلة

=لاء طبعًا، مفيش حاجة من الكلام دا ..

=لاء فيه، أصل مش هيعرض جوازة علي واحدة علشان يساعدها مش اسلوب، وهو ايوة بيساعد اى حد بس مش زيك، دا فضل واقف جنبك مسبكيش لحظة.

=بس بقى يا أمنية انا مش فى دماغي حاجة زي دي لانى حتى لو فيه احنا مش لبعض اصلا ومننفعش نكون سوا هو من عالم وانا من تاني..

=قصدك اي..

تنهدت قائله

=انا مختلفة عنه، انا متعلمه وهو لاء ودا بيفرق في التفكير، هو من بيئة وانا من تانية ومش هنسي انه رد سجون وغيره كتير وفوق كل دا متجوز ومش انا اللي افكر في راجل هتقاسمه غيري  يا اكون انا لوحدى معاه يا ما اكونش…

=صدقيني يارفيف فيه ناس متعلمة وجاهله الفكر وناس جاهله ومتعمله الفكر وأظن ان إسلام كان بمواصفاتك بس خذلك ومقدركيش، وقصي العكس.. لكنه الوحيد اللي وقف جنبك في محنتك..

ملست علي وجهها بتفكير ف حديث أمنية صحيحًا، لكنها نفضت الافكار من رأسها فهي لا تود التفكير فيه أكثر من اللازم، حتي لا تتحرك مشاعرها تجاهة، هو آخر شخص يجب ان تكون معه، اختتمت قائلة

=مش عاوزة أفكر ياستى، سيبك منه .. كدا كدا هنطلق مهو لازم مفيش حلول تانية بس اوعى تجيبي سيرة لحد.

=لاء عيب عليكي.

=المهم انتِ عامله ايه، انا بقالى فترة مش مركزة معاكي وتعبتك معايا كمان.

=متقوليش كدا احنا اخوات وافديكي بروحي ، أتخانقت مع امي من شوية جيلي عريس وعايزانى اوافق.

=طيب ما تشوفيه يا أمنية، ليه رافضه من غير ما تشوفيه

=علشان انا عايزة واحد تاني، مازن رجع وكل يوم بشوفه في الحارة وشوفته كذا مرة في المستشفى بتاعتك مهو كان الدكتور بتاعك..

ضحكت رفيف قائلة

=وانا اقول البت كُل يوم نطالي ليه.

=بس يازبالة انا باجي أشوفك اطمئن عليكِ، مش اللى في بالك

=اه مهو واضح، هو شخصية كويسة ومحترمة بس..

تابعت أمنية بوجع في حديثها ونظراتها

=بس مينفعليش، في الخيال بس الغني ياخد الفقير، والشاب الغني المتريش يحب البنت الفقيرة وتبقي عنده فرخه بكِشك، والبنت الغنية تحب الشاب الفقير، في الحقيقه كله بياخد اللي من طبقته واللي شبه وبس.. وعلشان كدا هو مش هيبصلي وانا مش هعشم نفسي اكثر من كدا كفاية.. وهحاول فعلا اشوف العريس اللي جاي، يمكن الخير يكون فيه .

صمتت رفيف بضيق ثم عانقت أمنية التي بدأت تبكي بقهرٍ وهي تحتضنها بإرتعاشه .

_________

اتجهت والدة إسلام نحو محل الحاج عرفة، ما أن رآها حتي اشاح بوجهة الناحية الاخرى قائلا

=اي اللي جابك بعد الفترة دي، مش قولتلك مش عاوز اشوف وشك تاني؟

=مش عاوز تسامحني برضو يامعلم ، مش كفاية ضربتني وطلقتني، وانا سامحتك ورجعالك أهو..

=دا اللي عملته فيكي مش شوية، حق البنت الغلبانة وحق إبنك اسلام، كُنتِ سيبيهم يتهنوا مبسوطة وأبنك لسه بعيد عننا كدا ولسه مش عايز يرجع..

=طيب اعمل ايه انا فكرت في مصلحته

=لاء مصلحتك ومصلحة اختك وبنتها، انتِ واحدة جشعه وانا خلاص مبقيتش عاوز اعاشرك تاني هو صحيح متأخر بس أديني فوقت  .

=بعد العشرة دي كلها يا معلم، رجعني علشان خاطر السنين اللي مابينا .

تنهد بحيرة ثم قال

=لو عاوزة ارجعك بصحيح تصلحي غلطتك، رجعي إسلام ابنك وحاولي تصلحيه تاني علي البنت رفيف  .

=بس..

=مبسش، ياتعملى اللي قولته لا خلاص مفيش بينا كلام.

تنهدت بغضب ثم رحلت من الورشة، وقامت بالاتصال علي ابنها الذي أجاب بعد وقت وجيز اردف

=ألو ياماما، عامله اي وبابا عامل اي..

بدأت تبكي بحزن قائلة

=الحقني يا إسلام ابوك طلقني !!

=اي طلقك ازاي يعني الكلام دا  .. فهميني حصل اي!!

=اااه علي اللي حصلي يابني، دا مطلقني من ست شهور، بس انا ساكته وكاتمة في قلبي علي أمل يرجعني ومش راضي.

=ست شهور !! وإزاي محدش فيكم يقولي! وجايين تتكلموا دلوقتي!

=مهو انت مشغول محبتش ازعجك

=تزعجيني اي بس، انا هظبط اموري وارجع النهاردة بالكتير القاهرة، ولما أرجع هشوف الحوار دا ماشي

=ماشي يا ضنايا.

اغلقت الهاتف وهي تمسح دموعها ببرود وأكملت طريقها.

مساءً.

رأي قُصي رسالة رفيف التي بعثتها، ضغط علي شفتيه بضيق فحتمًا هي علمت بحمل زوجته، وكرامتها ك انثي ظهرت، نهض وأرتدي ملابسه علي عجله، قالت بثينة بضيق

=رايح فين يا قصي !! هتخرج تاني.

=معلش يا حبيبتي عندي كام مصلحة لازم اقضيهم، وبعدين ما انا كُنت معاكِ من شوية، فخلاص بقي.

=انت عارف إني عايزاك جنبي علي طول

=وأنا كمان، بس معلش لازم أمشي دلوقتي.

=طيب، هستناك.

ابتسم لها واخذ اشياءه وغادر سريعًا، الي منزل رفيف دق الباب كثيرًا لكنها لم تفتح له، شعر بالقلق ان يكون حدث لها شيئًا خصوصًا انه متيقن انها بالداخل لصوت التلفاز الصادر، اخرج نسخة المفتاح البديلة وفتح ودلف ليراها نائمة علي الكنب بملابس شبه عارية، تراجع للخلف بتوتر وهو يحيد بنظره عنها، ظل يحمحم كثيرًا لكنها لم تتحرك، قال بصوتٍ عالي

=رفييييييف

انتفضت في مكانها بتوتر وهي تنظر حولها علمت بوجوده في المكان، سريعًا جذبت عبائتها السوداء عليها بسرعة ترتديها ثم وضعت حجابًا سريعًا قائلة بغضب

=انت دخلت هنا إزاي !!

=احم  معايا نسخة احتياطي، وعلشان كدا دخلت خوفت يكون حصلك حاجة

=لاء مالكش فيه بقي متهتمش لأمري اهتم بمراتك وابنك اللي جاي في الطريق، وهات نسخة المفتاح دلوقتي حالا.

=علي فكرة دا بيتي!

=بس اظن لو أجرته لحد مش من حقك خالص انك يبقي معاك نسخة احتياطي ، وانا هديك فلوس مقابل دا يبقي تديني كُل النسخ.

أعطاها النسخة فقالت

=وايه يضمن ليا انك مش معاك نسخة تانية؟

=رفيف! لو عاوز ادخل مش هيفرق معايا مفتاح وغيره، اقل ما فيها هكسرلك الباب.

=يبقي جرب وقتها هجيبلك البوليس، واقول بيتهجم عليا.

=والله؟ بقى فيه واحد بيتهجم علي مراته  .

ربطت يديها امام صدرها قائلة

=مراتك دي هناك في البيت بتاعك هنا لاء، خليك مكانك هجهز ونروح علشان تطلقني.

=مفيش طلاق.

=يعني ايه الهبل دا

=زى ما سمعتي، انا مش هطلقك، وأعلي ما فيه خيلك إركبيه!

=ماشي، بس متبقاش تزعل لما أخلعك بقي.

حاولت الرحيل جذب يديها بغضب شديد لتصطدم بصدره بقوة وهي تنظر له بغضب شديد قابلها بغضب اكبر قائلاً

=مفيش خُلع، مفيش طلاق، هتفضلي علي ذمتي لحد ما أنا اقرر هعمل إيه، دخول الحمام مش زي خروجه، واللي تبقي مرات قُصي حرب تنسي حاجة من دماغها إسمها طلاق، مفهوم؟

أردفت بنبرة عنيدة

=هطلق، وأخلص منك.. كانت أكبر غلطة لما قولتلك ماشي واتجوزتك، كُنت في مستشفي المجانين وقتها علشان كدة وافقت علي شيء جنوني، إنما دلوقتي انا في كامل قوايا العقلية، وهصحح الهبل دا .. وانا مش هقبل إني اكون زوجة تانية وواحدة تشاركني في جوزي.

لاحت شبه ابتسامة علي شفتيه قائلا وهو يرفع حاجبيه عاليًا ويخفض من نبرة صوته

=انتِ غيرانه بقى!

=غيرانه! وهغير عليك انت بتاع إيه، فوق لنفسك ياريت  .

ابعدته عنها بكُل قوتها وقالت بغضب وهي تتراجع للخلف وتُشير للباب

=أطلع برا دلوقتي حالًا، بدال ما أصوت وأفرج المنطقة كُلها عليك دلوقتي.

ضغط علي شفتيه بغيظٍ قائلًا

=ماشى يارفيف ماشى، بس أنتِ هترجعي تندمي بعد كدة خليكِ فاكرة الكلام دا كويس .

غادر من الشقة، لتغلقها هي بكُل قوة، واستندت علي الباب تتنفس بقوة وخجل، وهي تتذكر قربهما من بعض الي هذا الحد، ثم عنفت نفسها بغضب قائلة

=اخرسي ليكي عين تفكري.. انتِ بتخربي بيت واحدة تانية مالهاش اي ذنب، حرام بجد حرام كان عقلي فين وقتها !! لازم أصلح الغلطة دي بسرعة، الطفل اللي جاي مالوش ذنب في دمار علاقة امه وابوه بسببي، لازم اصلحها وافوق من اللي انا فيه .

دلفت مرة اخري الي غرفتها وغطت في النوم مستعدة ليومٍ جديد .

– في صباح يوم جديد .

جاءت أمنية مع العمال بكُل البضاعه التي ستحتاجها رفيف وهبطت تستقبلهم وبدأت في ترتيب المكتب في المحل وقوالب الزهور والصاج الخاص بالمخبوزات، اخذ منها وقتًا حتي انتهت، جلست تستريح وهي تشعر بالجوع وتفكر ماذا ستأكُل، هل تأكُل من مخبوزاتها ام تأتي بغير طعام؟

ماهي الا دقائق حتي دلف احد الصبيه ووضع امامها لانش بوكس قائلاً

=المعلم قُصي بعتلك دا..

نظرت له بحيرة ثم فتحته لتجد ورقة صغيرة مدون بها

“صباح الخير، اكيد جوعتي من التعب، حبيت أبعتلك حاجة بسيطة، بالهناء والشفاء”.

ابتسمت قليلاً وبدأت تتناول الطعام بهدوء مع كوبًا من الشاي الساخن، اصدرت اغنية فيروز ” أنا لحبيبي وحبيبي إلي”،  وأغمضت هي عينيها، وسرحت قليلاً في أفكارها، دلف أحدهم الي المحل قائلا وهو يخرج ماله

=لو سمحت عاوز اتنين قُرص ب…

صمت وهو يراها امامه بعد غياب حوالي ستة أشهر واكثر، بينما فتحت هي عينيها بصدمة وهي تنظر له عن اخر مرة حدثت بينهم، ابتلعت ريقها وهي تنهض بجمود فقال هو بعدم تصديق

=رفيف!

لم تُجيب، وظلت صامته، فقال بضيق شديد

=انتِ بتعملي اي هنا!

=اولاً مالكش فيه حاجة متخصكش، ثانيًا معنديش حاطة بتتباع الا للناس الكويسة، إنما اللي زيك مالهومش حاجة، ف يالا من هنا لو سمحت .

=انتِ إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي اصلاً، ليكي عين تتكلمي وتبجحي! بعد اللي صدر منك ليا؟ المفروض بعد اللي حصل منك والقرف اللي شوفته والفضيحه، مشوفش خلقتك تاني .

=أخرس، انا الحمدلله شريفة وأشرف من الشرف، والكل عارف كدا ومحدش يقدر ينكر كدا بس شكلك معرفتش اني اللي حصلي دا كله مفبرك!

اردف بسخرية وهو يلوي ثغره



=والله! ومين فبركه بقي.

=الست الوالدة.

صمت بصدمة ليستوعب ما تقوله، ثم أردف

=اخرسي!  انا امي مستحيل تعمل حاجة زي كدا.

=شكلك معرفتش باللى حصل، المهم اني اهل الحارة كلهم عرفوا واولوهم أبوك علشان كدا طلق امك وانتقم ليا منها،  اللهم لا شماته .

حدق فيها بعدم تصديق ثم ركض وغادر ليذهب لمنزله ويفهم ماذا حدث، بينما جلست رفيف مرة اخري بتعب وقررت ان تذاكر حتي تأتي لها أوردرات.

ذهب إسلام الي ورشة ابيه وعلامات الغضب علي وجهة ما ان رآوه العمال قالوا بسعادة

=باشمهندس إسلام وحشتنا..

بينما اردف هو بصوت عالي

=كله يطلع برا.

عم الصمت علي الجميع بقلق وغادروا الورشه، بينما أردف عرفة بحيرة

=انت رجعت من غير ما تقولى.. و..

قاطعه إسلام قائلا

=انت طلقت امى ليه يابا؟

تنهد عرفة ثم جذب مقعدًا قائلاً

=طيب تعالى اقعُد الاول يا بنى.

=مش قاعد انا، عاوز افهم طلقتها ليه !

=انت بتعلي صوتك عليا، ومن امتي الكلام دا!

ملس علي وجهة بنفاذ صبر قائلا

=انا اسف يابا، بس غصب عنى انا مضايق .. وعاوز افهم طلقتها ليه

=موضوع بينى وبينها يا إسلام، مالكش خص فيه .

=لاء لازم افهم اصل سمعت كلام تاني من رفيف ولو طلع صح انا مش هسكت .

=اللى قالتهولك رفيف صح امك السبب في اللى حصل علشان هي مش عاوزة رفيف ليك، وعاوزاك تتجوز بنت خالتك !

=ليه ! ليه امي تعمل فيا كدا؟ ليه اقرب الناس تأذيني بالطريقة دي، عملتلها ايه؟ علشان تاخد مني سعادتي في اكثر يوم اتمنيته على البنت اللي حبيتها ليه!!

ربط عرفة علي كتفه بنحوٍ قائلا

=أجمد كدا اومال، معلش هتعمل ايه مهما كانت امك وعقليتها كدا وانا برضو علمتها الادب بما فيه الكفاية، ودا يعلمك تفهم الاول.

=كان غصب عني والله غصب عني، فجأة لاقيت صور ليها مش كويسة في خطوبتنا، معرفتش بعمل أيه من الصدمة، وصدمتي دلوقتي فوق كل حاجة، ليه امي تعمل فيا كدا .

=الحمدلله لعله خير ولعل ربنا عمل كدا خير من عنده، لسه فيه قدامك فرصة تصلح كُل حاجة إن شاء الله.

تنهد بتعب قائلا

=تفتكر رفيف ممكن تسامحني، دي مش طيقاني!

=جرب، مش هتخسر حاجة.

=هروح اكلمها وأرجعلك.

=ربنا يوفقك يابنى، ويفتح في وشك ابواب الخير .

غادر إسلام مرة اخرى لمحل رفيف، فوجدها تجلس تُذاكر بجدية حمحم قائلاً

=احم.. ممكن ادخل .

قلبت عينيها بضيق نافخه الهواء بنفاذ صبر قائله

=عاوز ايه !

=رفيف انا حابب اتكلم معاكي، تعالي نتكلم بعقلانية شويه .

= مبقاش فيه بينا كلام اصلاً لو مفكر اني هيحصل كلام بعد اللي حصل تبقى عبيط، ولو سمحت دا مكان شُغل، إتفضل خد بعضك برا وامشي.

=طيب حطى نفسك مكانى، كان حقى ولا لاء ..!! انا انصدمت.

=بص المعاتبة والكلام بيبقوا للناس العزيزة اللي تستحق، وبم انك متستحقش ف اطلع برا لو سمحت .

=بس..

قاطعه دخول قُصي الي المحل بعينانٍ نارية قائلاً بنبرة قوية

=اهلا.. حمدالله علي السلامة يا إسلام.

=ازيك يامعلم، الله يسلمك.

=خير فيه حاجة ولا ايه..

=انت اللي فيه حاجة، انا واقف بتكلم مع خطيبتي !

رمقها قصي بنظرات قوية قائلا

=والله! خطيبتك ومن امتى الكلام دا ..

توترت رفيف بشدة وهي توزع نظراتها بينهم خوفًا من أن يتحدث قُصي عن امر زواجهم، فقالت بتنهيدة

=إسلام ممكن نتكلم وقت تاني، علشان عندي شُغل دلوقتي.

اومأ برأسه بقلة حيلة وغادر من المحل، بينما اتجهت نظرات نارية نحو رفيف من قُصي، الذي قال

=قدامي علي فوق..

=فوق فين انا مش طالعة ومش هسيب المحل لوحده، وتطلع معايا فوق بتاع اي..

اردف بصوتِ عالي وهو يجز علي اسنانه

=قدامي علي فوق يا رفيف.

=بقولك مش طالعة و..

قاطعها بنبرة قوية ارتجفت علي اثارها

=أطلعي فوق بقولك !!

ابتلعت ريقها بتوتر من مظهره الذي تراه للمرة الاولى ثم خرجت من المحل وصعدت حيث شقتها، صعد قُصي خلفها وأغلق باب الشقة بهمجيه، قالت بعصبية

=انت بتقفل الباب ليه دلوقتي ، افتحه لو سمحت بدال ما اصوت وألم عليك الناس.

=مبيفرقش معايا وانتِ عارفة، عاوزة تصوتي صوتي..

تراجعت للخلف بقلق حتي اصطدمت بالحائط، ورفع هو يديه علي الحائط يُحيط بيها بعصبية، قائلا

=واقفة مع إسلام بتتكلموا في اي! وتتكلمي معاه ليه اصلًا !

=انا ما اتكلمتش معاه، كُنت بحاول أوقف معاه كلام وهو مش راضي ..

=متسمحيلوش يتكلم، يبصلك حتي.. ايه حن وعاوز يرجع ايام الحب والشوق .. وتلاقيكي مصدقتي طبعًا.

=اسمع مش من حقك تقولى كدا اصلًا، مفهوم.. وبعدين دي حياتي وانا حرة فيها اقرر اي اللي يحصل وميحصلش.

ضرب بيديه عرض الحائط قائلا

=حياتك هي هي نفسها حياتي يا رفيف لازم تفهمي حاجة زي دي !! وغصب عنك كمان مش بأرداتك، ومن هنا ورايح مفيش كلام مع اللي اسمه إسلام دا نهائيًا، سامعة ولا لاء.

=وأنت مالك، ما انت متجوز وهتخلف وانا متكلمتش

=انا راجل إنما انتِ ست ..

=مفيش الهبل دا وبعدين انت بتتحكم فيا ليه ها .. كدا كدا كلها كام يوم ونطلق، وكل واحد فينا يشوف حياته انا ارجع لاسلام او اشوف غيره مالكش دعوة بقى.

=ما تخرسي بقي اخرسي.

=ولو مخرستش هتعمل ايه إن شاء الله !

احتلت ملامحه الغضب الشديد وقال بغضب

=هعمل كدا..

أحاط خصرها بيديه بقسوة ليلصقها في صدره، ومال يُقبلها بكُل قسوة، حتي لانت قُبلته، وانجرفت نحو الحنين والشوق.

_____

يُتبَّع.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق