رواية اشواك الغرام – الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر.
استغلبت عليها مشاعرها وانجرفت بها نحوه بكٌل ما تحمله الكلمه، لتُبادله القُبله يبدو أنها وقعت في حفرة لوقتٍ ما ولن تستطِع التغلُب عليها، أفاقت للحظة وأبعدته عنها بكُل قسوة مُحدقه فيه بصدمة ورجفة، قالت بغضب شديد.
=انت ازاي تتجرأ وتعمل كدا.
تنهد قليلًا ثُم قال بنبرة رقيقة
=رفيف انتِ مراتي وأظن اللي عملته لا هو عيب ولا حرام، وانا عملته من جوايا صدقيني.. انا لاول مرة بقول لست في الدُنيا، انا عايزك.
=وانا مش عايزاك أفهم .. مش عايزاك.
ذبلت ملامحه قليلاً وهو يقترب منها قائلاً بنبرة حنونة
=رفيف لو مش عايزاني بسبب جوازي من بُثينة، كله غصب عني انا في الاول وافقت علشان مكنش فيه واحدة تانية في دماغي وقتها وكمان اوامر ابويا وهي كانت متعلقة بيا فوافقت، ياريتك جيتي قبل ما اتجوزها، وقتها كُنت سيبتها والله لكن دلوقتي بقت مراتي وحامل مني فحرام عليا أسيبها، كدا ببقي بظلمها.
=لا تظلمها ولا تظلمني، انت ترمي عليا اليمين دلوقتي وكل واحد يروح في حاله، انا مش هقبل أكون مع واحد متجوز غيري، وكمان رد سجون، الفرق بيني وبينك زي الفرق بين السماء والأرض.
جرحته بتلك الكلمات القاسية علي قلبه، لكنه هدأ وأكمل بنفس النبرة الهادئة
=انتِ متعرفيش دخلت السجن ليه دا كان ظلم ..
=مفكرني هصدق صح ! تبقي عبيط، مش مصدقة اللي بتقوله دا نهائي، تقدر تنكر انك بتاجر في السلاح!
ملس علي وجهة بأرقِ قائلا
=أيوة مش هنكر، انا بتاجر في السلاح وبتعاقد مع اكبر زعماء المافيا بس انا كُنت ناوي اتوب، كله علشان ارضى ابويا لولا اصر مكونتيش هرجع تاني
=ابوك ابوك ابوك !! انت مالكش كلمة ولا ايه، مش راجل انت !
=رفيف متغلطيش انا مستحملك اهو وبحاول افهمك مع اني معملتهاش مع اى واحدة في الدنيا .
=ومستحملني ليه، إيه اللي يخليك مستحملني !! ما تتكلم.
تأملها للحظات صامتًا، حتي تحدث بنبرة حنونة ونظرات مليئة بالشوق
=فيه كلمة عمري ما فهمتها ولا آمنت بيها في حياتي الا اما شوفتك، معرفش حصل إمتي وإزاي وليه، بس كُل اللي اعرفه اني انا دلوقتِ، بَحِبَّك، بَحِبَّك يا رفيف .
سقطت دموعها علي وجنتيها بقهرٍ، وهي تستشعر كلامه لكن الاسباب كثيرة كي لا يكونا معًا، فقالت بنبرة قوية شديدة
=وانا مش بحبك، عادي مش عاوزاك انا وافقت لأجل اخلص من محمود وانت عارف، إنما أنا مش عاوزة أبقي معاك لو سمحت طلقني وابعد عني، اكيد مش هتقبل تعيش مع واحدة مش عاوزاك، روح شوف حياتك وسيبني أشوف حياتي، لاني مش هقبل أكون مع واحد كُل حياته شمال في شمال وبيعصي ربنا ومش ناوي يتوب.
=صدقيني انا حاولت اتوب وفشلت، ومش هقدر أسيبك وأمشي، مش هقدر.. انا هموت ونكمل سوا وتتقبليني وانا وعد هغير من نفسي، علشانك هكون حد تاني.
مازالت دموعها تسقط ف ابتلعت ريقها بتعب قائله
=انا مش عاوزاك حتي لو اتغيرت.. لو سمحت اطلع برا وانا هستني ورقتي.
صمت قليلًا ثم تحولت معالم وجهة للضيق الشديد والذي ظهر بوضوح فقال بتساؤل جلي
=هسألك سؤال واحد وعاوز إجابة، انتِ لسه بتحبي إسلام، لو آه ف انا همشي ومش هتشوفي وشي تاني.
استجمعت شجعاتها وهي تقول بنبرة قوية
=أيوة، لسه بحبه هو أول حب واخر حب في حياتي، وانا عاوزة ارجعله، مش عاوزاك ولا عاوزة أكون معاك .
اومأ برأسه في وجعٍ وخزي ثم اظهر قِناع القوة قائلًا
=وانا ما أقبلش أكون مع واحدة مش عايزاني، انا مهما كان المعلم قُصي حرب، وعلشان كدا.. إنتِ طالق، يارفيف، والورقة الرسمية بكرة هتكون عندك .
استدار يغادر الشقة بعدما أغلقها خلفه، بينما انهارت هي ارضًا تبكي بحُرقة شديدة، في حين جلس قُصي علي السلالم وحاول مدارة دموعه حتي لا يراها أحد، وقال مؤنبًا نفسه
=هتعيط علشان واحدة ست؟ طيب ورجولتك فين! خلاص خليها تروح لحال سبيلها، وكُل واحد مننا في طريقه، هي متستاهلش حبي ليها، وبكرة أنسي، بكرة أنساها.
الكذبة الكٌبري الذي طالما ضحكنا بها علي أنفسنا هي حقيقة ” النسيان”، ومع الاسف لا أحد ينسي، سواء ذكرًا أحب بصدق، أو فتاة عشقت بكُل كيانها، لا أحد ينسي وإنما ندّعي النسيان كي نعيش، اشبه بفُقدان ذاكرة مؤقت، لا أحد ينسي، إنها كذبة .
______
جلس مازن مع والدته أمينة وشقيقته ميادة قائلا بنبرة هادئة
=انا ناوي اخطب اخر الاسبوع دا فقولت أقولكم.
=ألف مبارك يابني، طيب مش كُنت تعرفنا الاول!
=معلش ياماما كله جه بسرعة وكدا
اردفت ميادة وهي تحتضنه
=مُبارك ياقلب اختك، عقبالي يارب.
قرصها مازن من وجنتيها قائلا
=مستعجله علي ايه يا لمضة أنتِ!
=الطب مرمطة والله يامازن ياخويا.
ضحكوا معًا بينما أردفت والدته بهدوء
=طيب مش تقول لابوك تاخده معاك!
=مش هيرضى، وهيسمعنى كلام زى السم، لكن انا هقول لقُصي وهاخده معايا والبت ميادة كمان تيجي معايا، هي خطوبة علي الضيق الفرح ان شاء الله نعمله في قاعة وهيصه بقي.
=ربنا يتمم ليك بخير يابني، طيب نعرف العروسة؟
=لاء محدش يعرفها، مش من هنا.
=ليه ما تاخدش من الحارة يابني دا بسم الله ما شاء الله عندنا بنات تشرح القلب يعنى.
=لاء طبعًا، بنات الحارة جاهلين وفلاحين مش من مستوايا، لازم اخد واحدة متعمله وزيي ومتفتحه اكثر من اللازم مش واحدة غيرها تطبخ وخلاص.
ابتسمت والدته بهدوء قائلة
=انت ممكن تاخد واحدة حلوة ومتعمله وزيك، ومترتاحش معاها المظهر مش كُل حاجة، اختار واحدة روحها حلوة وجميلة تعرف تعيش وتتعامل معاها وتكمل، مش اللي انت شايفها من مظهرك ومكانتك، صدقني الموضوع مش بيتشاف كدا يابني.
=انا بحبها وهي بتحبني، وإن شاء الله مفيش عوائق، هقوم بس علشان استقبلها من السفر لانها كانت برا بتدرس معايا برضو ولسه هترجع مصر.
=اللي يريحك يامازن يابنى، ياكش بكرة مترجعش تندم.
=ولا هندم ولا حاجة ياست الكُل أطمني انتِ بس، هبقي أكلمك ياميادة وهقولك تجهزي امتي
أردفت ميادة بهدوء
=ماشي يا حبيبي.
=يلا هقوم انا سلام عليكُم.
اردفت والدته وميادة في نفس واحدة
=وعليكُم السلام.
غادر مازن الشقة وهبط الي الشارع وأثناء طريقه رأي تلك الفتاة التي يعرفها عن ظهر قلب ألا وهي رفيف ، ذهب نحو المحل قائلا
=ازيك يارفيف عامله ايه دلوقتي.
التفتت له رفيف بهدوء قائلة ببسمة
=اهلا دكتور مازن، الحمدلله بخير.. انت اخبارك ايه
=كويس، صحتك عامله ايه
=بخير والحمدلله كله بفضلك، بعد ربنا.
=الحمدلله، ها بتعملي ايه في دكاننا.
ابتسمت قائلة
=مأجراه وكدا .
=عارفة لو مدفعتيش الايجار فى ميعاده هسلط عليكي قصي، وانتِ عارفاه بقى.
ضحكت بخفة معه فقال بهدوء
=ينفع اسألك سؤال.
=اتفضل
=هو تعرفي اوتيل كويس اصل انا بقالي فترة منزلتش ومعرفش اوتيلات كتيرة.
ابتسمت رفيف بتفكير، وقالت بهدوء وهي تجذب ورقة تدون فيها شيئًا ما
=دى ورقة فيها عنوان اوتيل كويس جدًا تقدر تروح تحجز فيه براحتك وسعره وخداماته كويسين اوى.
=شكرًا ليكي يارفيف ..
=العفو.
قاطع حديثهم وجود إسلام الذي قال بفرحة
=مازن عامل ايه ياراجل وربنا ليك وحشة
اردف مازن هو الاخر بسعادة
=سلومة وحشتني ياجدع، والله وحشتني ياسطا انت كبرت كدا ليه
عانقا بعضهم بسعادة ف لطالما كان إسلام ومازن اصدقاء الطفولة حتي الثانوية وبعدها سافر مازن للخارج يستكمل علامه وانقطعت اخبارهم ولكن الان عادت، أصدقاء الطفولة لا يتنسوا إطلاقاً.
ادارت رفيف وجهها للناحية الاخرى بضيق فهي أصبحت لا تطيق وجود إسلام حولها، وبعد سلامات وسؤال عن الحال ومتي اتي اخذ منهم دقائق، اردف مازن بتصميم
=انت لازم بليل تيجي تقعد معايا شوية، ماليش فيه .
=لاء ياعم خليها وقت تاني، نبقي نقعد علي القهوة.
=والله ما يحصل، انا بس همشي دلوقتي عندي مشوار وهرجع اخدك ونتعشى فوق سوا زى ايام زمان فاكر ايام السطوح ..
=ودي حاجة تتنسي ياعم ، خلاص انا موافق
=يالا هسيبكم دلوقتي، سلام.
ودعهم مازن وبقى فقط رفيف وإسلام، قال إسلام بحمحمه
=فاضية؟
=عاوز إيه يا إسلام.
=عاوز اتكلم معاكي.. وحشتيني.
=إسلام لو سمحت مينفعش الكلام دا، احنا مفيش بينا حاجة.
=هيبقى فيه، هكلم ابويا واجي اتقدم ليكى من تانى.
تنهدت وهي ترمقه بضيق ثم قالت
=صدقني الموضوع بقى مستحيل، انا مبقيتش افكر فيه تانى خلاص، معرفش اصلا إيه اللي خلاني اوافق في الاول بس يمكن علشان اتعلم دروس كتيرة، انا بعدك امي ماتت ودفنتها بإيدي، عيشت وحيدة ايام وشهور دخلت مستشفي نفسية، ومازن اللي مشي دا كان دكتور نفساني وعالجني، فهمت الدنيا اكثر واستوعبت حاجات كتيرة واولهم مش لازم اجي على نفسى لأجل الحب ولا اتنازل لازم اعيش الحياة بكل شروطي مش هتنازل تاني انا هعيش مرة واحدة كبرت ونضجت وفهمت..
اني سلاح البنت في حاجتين تعليمها وشغلها، دول هيقوها علي مشاكل الحياة، وانا هكمل وأعيش واوصل ومش هسمح يكون فيه راجل تاني مع اول موقف ضربني وبهدلني ورمانى زي الكلاب في الشارع، من غير حتى ما يسمع دفاعي عن نفسي..
=يارفيف حطى نفسك مكاني، انا لاقيت صور مش كويسة ليكي في يوم خطوبتنا، معرفتش استوعب بعمل أيه اتصدمت والله، مش هقولك اني دايب فيكي بس حبيتك وعوزتك عن اي بنت وحبيت أكون معاكي اسرة وحياة وثقت فيكي واختارتك ووقفت قصاد امي لأجلك، ف طبيعي حسيت بالخذل لدرجة اول مرة اسيب بلدي وامشي.
=اديك قولت مش دايب فيكي، يعني تقدر تنساني بسهولة، أصل وجود حياة بينا تاني بعد اللي حصل مستحيل حقيقي، انا مقدرة كل دا بس انا اتظلمت منك ومش هقدر اسامحك وعلي فكرة انا اكتشفت إني محبتكش، وإني كُنت مبسوطة وفرحانه بيك ووافقت عادي جوازة صالونات، ولما دوقت الحب مع حد تاني.. فهمت معني الحب، وفهمت إني اللي كان معاك مش مشاعر حقيقيه .
=انتِ حبيتي حد تانى يارفيف!
=أيوة، وبدون دخول في تفاصيل .
=مين، حابب اعرف.
=مش لازم تعرف، بس كُل اللي عاوزة اقولهولك، ممكن نبقى جيران دا اكيد مش ممكن هنشوف بعض، انا من جوايا مش هقول مسامحه اوي بس هحاول وانسي وأعيش وانت كمان شوف واحدة تحبك وتحبها وتناسبك، واحدة حقيقي تستاهلك، هتلاقيها وتحبها فعلا وتعرف اني مكونتيش حب وربنا هيعوضك ويعوضني، لاننا مننفعش لبعض بعد الفجوة اللي حصلت بينا .. وربنا يوفقك.
ضغط علي شفتيه ببعض الضيق قائلا بتنهيدة
=يعنى انتِ شايفة كدا.
=دا الاحسن.
=ماشى يارفيف .. ربنا يوفقك، ويوفقني.
=يارب .
استدار وغادر لم يكن بالحزين كثيرًا لكنه كان يشعر ببعض الضيق وكثير من الراحة لكونه حل هذا الموضوع ، هو يعلم انها ليست حب حقيقي ورُبما دافع العودة كان من أجل احساسه بالذنب لظلمها، في حين عاودت رفيف الجلوس وهي تنام للامام، وتستمع لمقطوعة من مقطوعات حليمٌ التي تُذيب القلب ألا وهي ” قسوة حبايبي مغلّباني، إوعى ياقلبي تحب تاني في يوم من الأيام “.
بينما كان قُصي يشتعل من شدة الغيرة بل يحترق وهو يراهم كانوا واقفين يتحدثون، ضرب بيديه علي السيارة قائلا
=بيتكلموا في اي دا كله… مفاتش ساعتين على طلاقنا وجريت ليه، للدرجة دي بتحبه للدرجة دي عايزاه.. انا غلطان واستاهل ضرب النار إني مسمعتش كلام أمي لما قالتلي خد اللي يحبك وبلاش اللي تحبه .. قد أيه الحُب مؤذي نفسيًا، ماشي يارفيف اوعدك أصلح الغلط دا وهشوف حياتى زى ما انتِ شوفتيها .
صعد الي شقته حيث بُثينة التي كانت جالسة تري ملابس للاطفال، دلف اليها بكُل غضب قائلا
= بثينة تعالى، عاوزك.
=فيه حاجة يا قُصي، انت كويس!
=لما أقولك عايزك تيجي من غير نقاش مفهوم!
=طيب خلاص براحة.
ذهبت اليه بكُل دلال، وهي تحيط بيديها عنقه قائله
=عاوز ايه ياحبيبي.
حاول أن يفعل معها اي شيء يُنسيه رفيف، لكن عقله الغبي أبي أن يُفكر في شيء ألا هي ، اخذها ودلفوا معًا لغرفتهم وعالمهم الخاص، ولكن رغم وجوده مع فتاة أخرى، إلا انها التي سيطرت علي قلبه وعقله بجدارة .
_______
قضمت قطعة من ساندوتش البطاطس، وهي تجلس علي حافة السلالم وتطلق قدميها فى الهواء، قالت لها صديقتها
=أمنية، تعالي بسرعة روقى غرفة 311 علشان فيه حد هينقل فيها.
=يوه… الاوتيل كله مفيهوش ألا أمنية! متسيبوني ياعالم ياهو اقعد شوية من غير وجع راس، والا انتم متعرفوش.
نهضت بسرعة وهي تهندم من ملابسها وقامت بترتيب الغرفة من تغيير كُل شيء فيها، وجعلها علي أفضل هيئة، في حين دلف مازن الي الغرفة برفقه حبيبته تيّا، وخلفهم الشيال يحمل حقائبها، التفتت أمنية بهدوء وهي تهندم من حجابها فرأت امامها مازن وقفت متسمرة وهي تتأمله بعدم تصديق ماذا يفعل هنا، وبدأت تشعر بالتوتر الشديد يعتريها.
اردفت تيا بضيق
=انت بتهزر يامازن، عاوزني اقعد في الاوضة دي بذمتك دي من مقامي!
=حبيبتي هي ليلة واحدة وشقتك هتكون جاهزة انا وديت العمال يظبطوها، بس لسه يوم واحد التشطيبات بتحصل النهاردة وطبعًا مش هينفع اخدك في بيتي، فقولت اجيبك اي اوتيل وخلاص.
=بقى بذمتك، انا آخد اي اوتيل وخلاص.. لاء طبعًا انت عارف اني مقدرش اقعد في القذارة دي، بعد ما قعدت في اوتيلات لندن! انت تقعد فيها ماشي لانك متعود انا نو..
=ثواني بس، متعود علي ايه مش فاهم.
=اقصد ياحبيبي انت من حارة انما انا مش من الحاجات دي.. مازونة، اوعي تزعل مني.
رمقتها أمنية بتقزز قائلة في سرها
=مزونة! إيه الدلع المقرف دا، وبتتنك علي إيه دي كمان، إيش حال كسلت تسرح شعرها وعامل زي الكنيش كدا .
كان شعر تيا من النوع الكيرلي الذي تعتبره أمنية “كنيشًا” كما قالت، هدأ مازن من روعه فهو لا يريد ان يتشاجر معها خصوصًا انه يكره النوع المتكبر علي الاشياء ك تيا ويُحب الفتيات البسيطة، لكن يجب أن تكون مثقفة ومتعمله ومن مقامه، هكذا تفكيره المعتوه نوعًا ما.
قال بتنهيدة
=ماشي ياتيا، أقعدي في شقتى النهاردة انا في كُل الاحوال هبات في الحارة النهاردة.
=ماشى يامزونتى.
رمقتهم أمنية بضيق، تأملها مازن قليلاً ثم رحل وهو يشكك في معرفته بالفتاه في الحقيقة لكن موضوع تيا شغله فلم يعد يُفكر في شيء، جلست هي علي الفراش بعدما غادروا الغرفة وهي تعلم أصل الفتاة، بالطبع حبيبته ومن المحتمل تكون زوجته يومًا، قضمت شفتيها بضيق قائلة
=أصلًا عادي.
ثم انفجرت باكية، فخاطرها كُسِر الان، وكُسِر معه قلبها، وظلت تبكي وهي تحتضن نفسها بضيق، كم ضاقت عليها الحياة، وهي وحيدة الان، توفي والدها وأصبحت هي التي تُنفق علي والدتها واخوتها، ولم تُكمل علامها جيدًا كُل ما كانت تريده في الحياة، زواجها من مازن، الشاب الذي أحبته منذ طفولتها، ولم تتوقف عن حبه يومًا.
عجيب الحُب الذي يكون ملأً دون معرفة الشخص نفسه، واصعب انواع الحُب علي الإطلاق، أن تُحب شخصًا، لا يعلم بوجودك علي الكوكب، ك حُب ممثلك المفضل مثلًا، أو بطل الرواية الخيالي .
________
في المساء.
جلس قُصي مع ابيه ومحفوظ، اردف حرب بنبرة حاسمة
=الصفقة دي لو ما تمتش كويس، انا مش هسكت، فوق ياقُصي وخليها تمشي بأى طريقة.
اومأ قُصي برأسه في صمت، فقال والده بعصبية مُفرِطة
=ما تركز معايا، انت من ساعة ما خرجت من السجن وانت مش عاجبني، فيه إيه!
=معلش يابا بس ارهاق مش اكثر
=اسمع، لو الصفقة دي باظت لا انت ابنى ولا اعرفك .
تنهد قُصي بقلة حيلة ثم قال
=ان شاء الله تتم، انا هروح علشان لازم أقابل الجماعة، وهتفق معاهم علي ميعاد التسليم، وهبقى ابلغك.
=أيوة كدا فوق، وانا مستنيك حتي لو نمت صحيني، وخلي بالك لتجيب سيرة قدام امك او اختك، اياك ياقُصي!
=متخافش يابا انا مش أهبل برضو.
بالفعل ودعهم قُصي وغادر بينما ذهب محفوظ بسرعة الي دُكان شفيق أبو النجا الذي كان يجلس يحتسي من الشيشة وعينيه مليئة بالدموع والغضب، أردف محفوظ بصدمة
=إنت عامل كدا ليه .
=بقولك إيه يامحفوظ، انا مش طايق نفسي دلوقتي ف الاحسن ليك تمشي .
=طب اهدي وفهمني فيه ايه..
أردف شفيق بغل
=انا بكره قُصي علشان خد الست الوحيدة اللى حبيتها لا وكمان حامل منه، لازم اقتله واقتلها
=الله يخربيتك، انت لسه بتحب بثينة!
=وهفضل أحبها، لو حصل ايه.. اخوك السبب ؛ ولازم أنتقم منه مهما كان التمن .
=طب بس بس.. اهدي كدا الاول علشان نعرف هنعمل ايه، ومعانا فرصة مهمة نخلص بيها من قُصي واى حد تبعه، بس ركز معايا.
________
ارتدي قُصي ملابس غريبة من نوعها، جاكيت جلد وجاوندي من نفس النوع وماسك أخبي بيه وجهة، ووضع سلاحًا في جيبه والقي نظرة بسيطة علي بُثينة النائمة في ارق من حملها، واستدار مغادر الشقة، اخذته قدمه لشقة رفيف، ووقف في الأسفل ينظر لها من أعلي..
في نفس اللحظة امدت يديها كي تُغلق النافذة لكنها وقفت متسمرة وهي تراه ينظر لها بعينان تميزها من بين مليار عين، ورغم انه يخفي معالم وجهة الا انها ميزته، حاولت مدارة نفسها لان شعرها كان ظاهرًا وفى الوقت نفسه وقفت تراقبه وهو مازال علي وضعيته حتي صدح صوت الشيخ في الجامع يقول
=إن الله يقبل التوبة من عباده جميعًا .. إن الله غفور رحيم.
______
يُتبَّع.
-رأيكم؟.
فيه بلاوي هتحصل الفصل اللي جاي، بتتوقعوا إيه اللي يحصل! ومين هَيموت؟!.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.