رواية شهر العسل الفصل السادس عشر 16 – بقلم سامية صابر

رواية شهر العسل – الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر _ شهر العسل.

______

تصمرت أمينة في مكانها بذهول من رؤية أحمد امامها لكنها بعدها ادركت حجم الكارثه بوجود زين في الداخل ف اطاحت ب احمد للحديقه بسرعة وهو فقط مذهول من طريقتها صرخت فيه بتهديد

=انت لو ما مشيتش دلوقتي حالاً من هنا أنا هولع فيك بجاز وسخ .. بنتي وجوزها جوا وانا مش عاوزة مشاكل ..

=انا مش فاهم هو فيه بالظبط متقولوله إني جوزها القديم مفيهاش مشكلة..

صمتت بتوتر ثم بعدها قالت بغضب

=لاء فيها وفيها أوي كمان .. ويالا أمشي من هنا كفاية مشاكل انا تعبت وجبت اخرى.. انت جاي بعد سنين تقول عاوز ارجع ..

تنهد بألمٍ

=كان عندي ظروف .. انا مشيت لظروف.

=كمل بقي بظروفك، وسيب بنتي تشوف حالها بعيدًا عنك شوية مش كده يعني.

ولج انس للخارج بسرعة وهو يمسك بالون منتفخ قائلا

=انا نفخت البالونه ياتيته تعالي شوفيني.

توترت أمينة بشدة وهي توزع نظراتها بين الطفل وأحمد، بينما لاحظ أحمد كم الشبه الكبير بينه وبين الطفل، نفس الشعر والملامح منه وهو صغير، اقترب من الطفل يتفحصه بشكٍ أيُعقل أن يكون ابنه؟ صرف عن ذهنه تلك الفكرة تمامًا ف مهرة لم تكُن حامل، وبالطبع لم تحمل منه بعدها، صمت يُفكر أكانت تحمل طفلاً في أحشائها دون إخبار أحمد حقًا، تعقدت الأمور كثيرًا بداخله افاق علي صوت أمينة وهي تسحب الطفل خلفها قائلة

=ياريت متجيش هنا تاني، مش عاوزين نشوف خلقتك الكريمة.

جز أحمد علي أسنانه برفقٍ قائلا

=فيه إن في الموضوع، وأنا هعرف إيه هي تحديدًا، ماشي يا مُهرة.

ألقي بالهدية بعيدًا بغضب ثم سار للخارج بعيدًا عن المنزل راقبته أمينة بتوتر من النافذة وتنفست وهي تحمد ربها لكن لابُد من حلاً سريعًا ينقذ هذا الموقف ..

بينما في الداخل، ابتعد زين عن مهرة إنشاتٍ خفيفة، ليلتقطا انفاسهم بينما شعرت هي بحرارة في وجنتيها با جسدها كاملاً وتمنت لو أبتلعتها الأرض فضلاً وانقذتها من هذا الموقف المُحرج للغاية، بينما جذب زين خصلات شعره للخلف بغضب شديد من نفسه ومن أفعاله قائلا بأنفاس لاهثة

=انا اسف انا اسف اووي يا مهرة، انا مش عارف عملت كده إزاي بجد، اسف .. انا فقدت السيطرة علي نفسي في لحظة، مقدرتش أصمد بصراحة … عارف اللي عملته غلط وإني كده بتمادي وبتخطي حدودي وبخلف بالوعد اللي مابينا ، بس .. أوعدك مش هيتكرر تاني، وعد مش هيتكرر! .. انا همشي دلوقتي، و..

صمت بعجزٍ غير قادر علي إستكمال باقية حديثه، ثم سارع بالولوج خارج  الغرفة بحرج، بينما جلست هي علي الفراش تسيطر علي حركة جسدها اللااردية، وتوترها العجيب الذي حدث، هي متزوجة من قبل، وتلك القُبلة من المفترض لا تؤثر فيها لكنها خجلت، وتوترت ولم تستطيع الصمود، لكن لاحت شبه ابتسامة خجولة علي شفتيها وهي تضع يديها علي وجهها تخفي ملامحها من لا احد، لكنها شعرت بالخجل وهي تتذكر كيف قبلها وكانت عيناهُ تشع نورًا مختلفًا، لم تراه من قبل.

نادت عليها والدتها لتنتشلها من حالتها، نهضت بسرعة وزيادة في ضربات قلبها، هدأت من روعها وخرجت لتتلاقي عينيها مع زين الذي أشاح بنظره بعيدًا عنها، وهي الاخري، وقفت امام الكيك ووضعت شمعة خفيفة والتف الجميع حول بعضهم يغنوا ل أمينة التي ضحكت بسعادة بعائلتها البسيطة، ثم شرعت مهرة في إعطاء كُل منهم حصته من الكيك والعصير، وكانت جلسة لطيفة خفيفة بينهم جميعًا، لم تخلوا من توتر مهرة وزين وتجاهلهم لبعضهم البعض.

انتهت الجلسة متأخرة بعض الشيء وطلب زين الرحيل لان لديه عملاً في الصباح الباكر وكذالك الاطفال لديهم دراسة ولابُد من الرحيل ودعت والدتها التي همست لها انها تريدها علي انفراد حيثُما تكون فارغة، ورحلت مع زين والأطفال الي شقتهم …

ابدلت ملابسها بعباءة فضفاضه وعادت لتنام ولكن لمحت زين يأخذ بعض الاشياء لهُ مردفًا

=أنا هنام برا زهقت من الاوضة، وعلشان تاخدي راحتك.

ضمت شفتيها معًا بتفكير متساءلة

=زين، هو انت مخاصمني؟

توتر قليلًا ثم أردف

=لاء .. بس عادي يعني .

=أصل معاملتك ليا مش طبيعية، من ساعة ما كُنا في الاوضة.

=لو سمحتي يامهرة، انا مش حابب اتكلم في الموضوع دة، ياستي أنا اعتذرت وخلاص..

تنهدت بحيرة مردفة

=إنت ندمان؟.

رفع نظره لها يقول بوضوح

=أيوة.. علشان عهدت علي نفسي ما اقربش من واحدة بعد جنة، ومش عاوز أغلط واخون العهد في لحظة سهو وخصوصًا إني مفيش بينا حاجة وانا مش هقدر اديكي حاجة وأعشمك بحاجة، وكمان بكرة هنقلك قسم تاني علشان مش طول اليوم تبقي معايا في المكتب .

ضحكت بإستهزاءٍ مُردفة

=تعشمني؟! احنا اصلا متجوزين لو واخد بالك يازين، ف اللي هو تعشمني بأيه أكثر من كده، بس علي فكرة معاك حق انا برضو بحب جوزي القديم جدًا ومش هقدر أتخلي عن وعد وعدتهوله، ف معاك حق الاسهل اننا نتجاهل بعض منعًا لأي تقارُب بينا، وفعلاً النقل ليا، هيكون أريح.

ألقت بكلماتها الثُعبانية، ثم افترشت الفراش وغطأت نفسها جيدًا وامدت يداها تغلق الاضواء ومثلت النوم، في حين غضب هو بشدة من كلامتها التي  جرحت مشاعره ك رجُل، وجعلته يشعر ببعض الغيرة من حبها لزوجها لما لا تحبه هو ماذا ينقصه؟ غضب حد اللعنة والقي بالوسادة واللحاف علي الأرضية في الصالون وهو يجوب المكان يمينًا ويسارًا بغضب فهي تفوقت في اغاظته..

لكنها ما ان غادر بدأت تبكي، فهو قد جرحها بشدة .. وارادت ان ترد له الصفعه مرتان.

جلس امام اللاب الخاص به بغضبٍ يبحث في الصور بعشوائية، يصرف ذهنه عن اي شيء يخصها، ليري ألبوم عندما سافر هو وجنة والأطفال لتقضيه العطلة وكانت منذ فترة طويلة، ابتسمت بسمة حزينة علي وجهة وهو يفتح الصور ويضحك علي الذكريات ولكن لا يشعر بوجع ككل مرة كان ينظر بفراغٍ بداخله ويندهش من كونه عاديًا، لا يشعر بألم!

فجأةً توقف عند صورة لهُ كان يبتسم واضعًا يداهُ في جاكيته الجلدي، كبّر الصورة أكثر ليري في الخلفية مهرة ! نعم هي، كانت صغيرة قليلاً عن الان ترتدي فستانًا لطيفًا وكابًا وتقف ضاحكة تتصور، ويقف امامها شابًا ظهرة للصوره لا يظهر منها شيئًا قط، هو ومهرة في صورة واحدة ! صدفةً؟ ماهذهِ الصُدف العجيبة حقًا؟ ليجمعهم القدر بعد عدة سنواتٍ في منزل واحد .

ضحك وظل يضحك وبشدة علي تلك الصورة والصُدِفة التي جمعتهما معًا ..

______

بكت، وبكت، أنهارت كثيرًا، كادت تنتحر، كادت تفعل اشياءً مجنونة ك اقتصاص شعرها مثلاً، استمعت لاغاني حزينة، مرضت لأيامٍ، لم تأكل ولم تشرب، ظلت حبيسة فراشها خاليه من الحياة، وكانت جالسة علي الانترنت بلا هدف حتي بُعِثت لها صور من خلال رسايل الازر، فتحتها ببرود لكنها اصطدمت بصور طارق مع تلك الفتاة، نهضت تعتدل في فراشها وتنظر للصور ورسالة الفتاة تقول

” اهو سابك وجالي، في نفس اليوم اللي طلقك فيه، موتي بغيظك”.

تساقطت الدموع علي وجنتيها قهرًا بحزن، ثم قامت بالاتصال بمهرة التي كانت علي وشك النوم لكن صوت الهاتف أيقظها، فنهضت تُجيب استمعت لنحيب اروي وهزيانها بكلمات غير مفهومة ففهمت علمها بخطوبة طارق

=ليه يعمل فيا كده ليه ليه يخليها تبعت الصور وتذلني كده ليه كسرني وخاني وهاني كُل دة علشان حبيته؟ مصعبتش عليه حتي؟ دة في نفس اليوم اللي طلقني فيه راح خطبها، ليه يامهرة ليه، انا حقيقي بموت من قهرتي، بموت ومحدش حاسس بيا.

=ششش ياحبيبتي أنا حاسة بيكي والله اهدي.. طارق ميستاهلش حُبك ولا اللي بتعمليه ده كله وبكرة ربنا يصدمه فيها ويعذبهم هما الاتنين ويرد ليهم الصاغ صاغين.. انتِ دلوقتي ردي عليها وقوليلها ” اللي خدته الهانم تاخده مساحة السلالم” واعملي بلوك علي طول وامسحي الشات، وكفاية حالات حزينة اللي بتنزليها، أمسحي كُل دة وعيشي طبيعي متحسسيهوش بكسرتك وضعفك، بل خليكي طبيعية عادية، وشوفي حياتك يا أروي..

صمتت أروي قليلاً وهي تبكي ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت

=صح، عندك حق.. انا هعمل كده، شكرًا ليكي يامهرة انا هبقي اكلمك تاني.

=جنبك في أى وقت يا حبيبتي، أبقي كلميني وقت متعوزيني.

أغلقا المكالمة وفعلت أروي ما قالته مهرة ثم مسحت رقم طارق وكل ما يخصه من صور وكل شيء يربطها به وقامت بمسح البوستات الحزينة التي قامت بتنزليها، ونهضت وضعت الهاتف في الشاحن، ودلفت تأخذ دشًا خفيفًا وابدلت ملابسها لمنامة قُطنية ورفعت شعرها للاعلي بدبوسًا، وضعت ملمع شفاه وبعض العِطر، وجلست علي الفراش دلفت اليها والدتها ابتسمت بسعادة وهي تحتضنها مردفة

=الله اكبر ايوة كده نوري وارجعي أروي اللي اعرفها.

عانقتها أروي مُردفة

=هرجع ياحبيبتي هرجع والله .

=طيب، أنا عامله فشار ونسكافية لاخواتك، اعملك معاهم؟

=ياريت ياماما، بس ينفع طلب .. هو انا ليا فلوس في البنك صح؟

=أيوة يا حبيبتي طبعًا ابوكي سايب ليكي من ورثك 200ألف ج، محتاجة حاجة ياحبيبتي؟

تنهدت أروي قائلة

=أيوة، هحكيلك كل حاجة بكرة ودلوقتي فين النسكافيه والفشار ولا هتاكليهم عليا ؟

=بس كده من عينيا، ثواني ويبقوا عندك .

نهضت امها خارج الغرفة بسعادة لرؤية ابنتها التي تعرفها مرة اخري، فتحت أروي هاتفها وهي تبحث عن المصنع المعروض للبيع، تنفست بسعادة ثم أردفت

=خطوة جديدة، وفقني يارب.

تواصلت مع مدير المصنع في محاولة للشراء منه بأقل سعرٍ، وجلبت لها والدتها ما طلبت وتركتها، وانشغلت أروي في الحديث مع صاحب المصنع وهي تتناول الفشار، مقررة أن تُحقق احلامها، وأن تجعل طارق يندم انه تركها، وان تُحقق كيانها ونجاحها، يجب أن تنسي .

________

كانت فرح جالسة علي فراشها بشرودٍ منذ فترة كعادتها، دلف اليها فارس وهو يحمل طعامًا قائلا بسعادة

=شوفي جبتلك إيه، كريب وبيتزا ومدلعك علي الآخر ..

لم تبدي اي رد فعل ظلت علي حالها صامتة، لم يري فرح ما يعرفها، كُل ما يؤلمه انها تتألم بشيء لا يعلمه، والاسوء انه يشعر إنها تبتعد عنهُ لا تقترب منه ولا تود اي شيء منه، وهذا أكثر شيء يؤلمه، ولا يستطيع أن يُحدِثها فيه .

ملس بخفة علي شعرها قائلا

=فرح حبيبتي، مالك ممكن أفهم؟

=م.. مفيش، مش جعانة بس.

=دة انا جايبلك الاكل اللي بتحبيه.

=مبقيتش بحبهُ ..

افترشت فراشها وهي تنطوي علي نفسها نائمة ظل ينظر لها بخوف شديد واهتزاز، هل تقصد أنها لم تعُد تحبه هو أم الطعام نفسه؟ .. تنهد بحيرة وقلة حيلة، رن جرس الباب لينهض هو برفقٍ وفتح الباب ظهر ساعي بريد قائلا

=حضرتك الحاجة دي ليك، ممكن تمضي هنا انك استلمتها.

رمق فارس الحاجة بغرابة ثم مضي وأخذها ودلف جلس علي المقعد في الصالون وهو يفتحها، كانت صور لفرح عارية في الفراش ومعها فضل صورًا قذرة لا تري، وصورًا هُنا في الشقة وهو يقترب منها حد اللعنة، انسحبت الدماء من عروق فارس وهو مذهول انفاسه مسحوبة يُراقب ما يحدُث بمنتهى الغرابة، ليرى فلاشة ركض الي اللاب يضع فيهل الفلاشة وتظهر فرح والاخر معها في وضعيات حميمية، حينها فقط  … انهارت حصون قلب فارس.

________

يُتبَّع.

رأيكُم؟.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق