رواية شهر العسل – الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر _ شهر العسل.
_______
ك طيرٍ يبحَرُ في سماء العِشق، ليُقتص جناحيهِ فجأةً رُغمًا عنه فيقع صريعًا علي الأرض الصلبة تحتويه وتحتوي جناحيهِ المكسورين، كان كذالك فارس عندما هوي أرضًا بصدمة يري صور حبيبته وزوجته عارية في أحضان رجُل آخر ..
في تلك الحياة نُحب الكثير من الاشخاص، ولكن من الصعب اعطائهم الامان والثقة والراحة والحُب دُفعةً واحدة، هكذا أفتعل هو ك رجُل قوي، اعطي ما لديه لها وبكي وضعف امامها رغم قوته ك رجُل، صدمةً عندما تنخدع في أقربهم لقلبك، تشعر بواغز خناجر قاتلة تنهش في قلبك بكُل ما أتت من قوة .. !
كان يشعر بأنه في دوامة كبيرة، ظلام دامس أحاط به، حتي نهض فجأة لم يفوق فحسب، بل اشتعل الغضب والغيرة بداخله، ودلف لداخل الغرفة بغضب لم يُري لهُ مثيل، هذا غضب العاصفة نفسها.
______
كان الحاج محمد يتحدث معها والد اروي على امل تصالُح الزوجان، لكن قال والد أروى بغضب
=يتصالحوا؟ يتصالحوا فين ياحاج محمد.. انا ابنك اهان بنتي ورماها رمية الكلاب، انا بنتى مش رمية دي ست الستات والف مين يتمناها، وانا اديتها لابنك طارق علشان يصونها ويحافظ عليها مش يبهدلها ويذل فيها .. ده طلقها وسابها مقهورة وتعبانة بس لحد كدة وشكرًا علشان منخسرش بعض، زي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف .. سلام عليكُم.
قالها وأغلق الهاتف بحنق ف هو رجل يحب ابنته ولن يسمح لاحد بإهانتها، فليحترق العالم حينها.. بينما انصدم محمد من حديثه اطارق طلق أروي ونفذ مافي عقله دون الرجوع لهُ؟ القي بالهاتف بغضب علي الفراش ثم خرج بعصبية يفتح باب الشقة بغضب ويصعد للاعلي غير عابئًا ب نداء زوجته له بخوف، لطمت علي صدرها وهي تراه يصعُد قاصدًا شقة طارق وركضت تأخُذ الحجاب الخاص بها تضعه علي رأسها راكضة الي غرفة زين تدق الباب بكل قوة، كان زين حينها مازال يجلس يري نفس الصورة التي تجمعه ب مهرة صُدفةً.
نهض سريعًا يفتح الباب قائلا بقلق
=خير ياماما فيه حاجة ولا إيه؟
=الحقني يازين يابني ابوك طلع جرى علي شقة طارق خايفة يعمله حاجة..
=اهدى ياماما ان شاء الله مفيش اى حاجة.. اصبري جاى معاكي.
ركض معها الي شقة طارق، كان محمد يدق الباب بغضب شديد فتح طارق وهو يأكل سندوتشًا في يديه قائلا
=طيب الله هو انا قاعد وراء الباب..
فتح برفق ليري ابيه أمامه يرمقه بغضب مردفًا
=يابجاحتك يا أخي، وليك نفس تطفح كمان !!
قام بضربة بقوة وعنف اسفل فكة، ليتدحرج طارق للاسفل يقع علي الأرضية، يتألم وهو يمسك بفكه بتعب، مال عليه محمد يجذبه ويضربه بغضب شديد مردفًا
=قوم غور اطلع برا بيتي.. مالكش قُعاد في بيتي..
دلف زين حينها وفصل ابيه بصعوبة عن طارق وهو يترجاه ان يتركه ولو قليلاً، تنفس محمد بصعوبة مشيرًا لطارق
=مش هيقعد ثانية واحدة في بيتي، هيطلع برا … برااا.
اردف طارق بنبرة غاضبة عاصفة
=انا معملتش حاجة غلط .. انا طلقت البنت اللى مش بحبها، اللى اتجوزتها غصبٍ عني.. وهتجوز اللي اختارها قلبي، إيه الغلط في اللي عملته؟
=أطلع برااا انت لا ابني ولا اعرفك، انت عصيت أوامرى.
=انا كده كده طالع، مكونتيش قاعد في الجنة اساسًا.
قام بجذب معطفه وهو يخرج من الشقة متجاهل رجاء امه بأن يبقي وحديث زين، فهو قد سئم من تلك الحياة، في حين قالت جميلة ببكاء
=حرام عليك تخرج الواد في وقت زي ده يروح فين دلوقتي بقي؟
=بقولك إيه مش عاوز دوشة، ابنك ده تنسيه ولو عاوزة تروحي وراه.. يبقي تحرمي عليا ليوم الدين.
قال كلماته الغاضبة ثم سارع بالخروج من الشقة الي شقته في الأسفل، بينما جلست جميلة تبكي وتندب حظها وتُعدد علي ابنها ورحيله، ربط زين علي كتفها بحب مُردِفًا يقُول
=اهدي ياماما وانزلى دلوقتي نامي وارتاحي وانا هشوف طارق ومش هسيبُه، وهقنع بابا يرجعه..
=صحيح يا زين يابنى؟
=أيوة والله أوعدك، بس كفاية عياط.
قبَّل رأسها ثم ساعدها في الخروج من الشقة واغلقها خلفه ليستمعا الى صوت فارس من الدور الاعلي يهدر في العمارة بأكملها، في حين دلف فارس بغضب الي غرفة فرح التي كانت شبه نائمة، اضاء الانوار ثم جذبها من خصلات شعرها بطريقة قاسية للغاية لتشهق هي ببكاء من فعلته مردفة
=ااااه.. فارس انت بتعمل ايه سيب شعري.. سيبه يافارس ارجوك…
رفع امامها الصور قائلاً بغضب
=إيه دة؟
جحظت عينيها بصدمة وابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجد قلبها كاد يتوقف مكانه من شد ضرباته، وبدأت دموعها تسقط علي وجنتيها قهرًا، في الوقت نفسه سقطت دموعه على وجنتيهِ بقهرٍ وهو يقول
=بتخونيني يافرح؟ إزاى هُنت عليكِ؟ إزاى هُنت؟ ده انا عيوني مكانتيش بتشوف غيرك، مكونتيش بحب غيرك انتِ كُنتِ كٌل حياتي دة إن مكونتيش حياتي كُلها أصلاً!
قالت وهي تبكي
=انت فاهم غلط.. أرجوك اديني فرصة أفهمك..
=شششش انا فعلاً كُنت فاهم كٌل حاجة غلط، ولكن انا دلوقتي فوقت ومبقيتش فاهم غلط.. وحياة كُل الحب اللي حبيتهولك لتدوقيه مرار، عارفة المرار يافرح؟
ترك شعرها وهو ينهال عليها ضربَاتً قوية علي جسدها وهي فقط تصرخ وصوت صرخاتها وصل لأذن زين وجميلة، قالت جميلة بصدمة
=دة صوت فرح مرات اخوك، ليكون بيضربها يانهار اسود …
جحظ زين عيناه بصدمة ثم ركض الي الاعلي يقوم بدق الباب ولكن لا فائدة فقام بكسره ودلف للداخل ليري اخيه يضرب فرح وهي فقط تصرخ ببكاء، ركض نحوه وفصله عنها بمنتهي الصعوبة بعد عدة محاولات في حين صرخت جميلة بهرع وهي تجذب الفتاة بعيدًا عن مرآى فارس وكانت فرح فقدت وعيها حينها من كثرة الضرب والعُنف الذي تعرَّضت لهُ، صرخ فارس بكل قوة قائلا
=انتِ طالق.. طااااالق يافرح..
=اهدي اهدييييي وبطل جنان وحركاتك دي فيه حد يضرب مراته بالطريقة دي البنت هتموت في ايديك.. اهديي
=اوووعي يا زين اوعي!! خدها من وشي، مش عاوز أشوفها ولا ألمحها، غورها في ستين داهية.
=طيب اهدي اهدي..
جلس فارس ارضًا يلتقط انفاسه وهو يرمق فرح الفاقدة الوعي بعجز يكرهها وغاضب عليها لكنهُ يخشي الهواء حتي عليها، ما كان لهُ ألا يبكي بكٌل ما أتي من قوة ضعفًا ، وضع زين عليها لحافًا يخفي جسدها، ثم حملها بخجل لكن رغمًا عنه يجب أن يحملها، وهبط بها الي الاسفل لتقابله مهرة علي السلالم فهي قد سمعت اصواتًا كثيرة وقررت الخروج ورؤية ما يحدث، شهقت عندما وجدت حالة فرح تلك، اردف بسرعة
=تعالى ورايا بسرعة يا مهرة.
وضع فرح داخل غرفتهما علي الفراش قائلا
=لازم نتصل بالدكتور..
=لا اصبر.. انا عالجت حالات من دي كتير، انا هكون معاها متقلقش بس مين الحيوان اللي عمل فيها كده، انت مش شايف الكدمات اللي في جسمها! ينهار اسود.
قالتها وهي تكشف عن جزء من جسدها، بينما اشاح زين بوجهة للناحية الاخرى ولم ينظر ل فرح وقال
=انا لازم اطلع اشوف الزفت دة هبب كده ليه.. خليكي معاها هتعرفي تتصرفي؟
=أيوة، متقلقش … اطلع شوفه لاني دي جريمة علنًا، ضرب المرأة ليه عقوبة هي مش عبدة عنده علشان يضربها.
=انا عارف كُل الكلام دة يا مهرة ومش بتفق مع اخويا لكن انا عارف فارس عمره ما يعمل كده ويغضب بالطريقة دي لانه بطبعه هادى غير طارق… وخصوصًا إنه بيحب فرح فعلا ف اكيد المشكلة كبيرة، هطلع اشوفه ومش عارف اعمل ايه بجد واحد اتخانق مع ابويا وخرج والتاني ضرب مراته ورمي عليها اليمين..
شهقت مهرة من كثرة الاحداث تلك بينما ولج زين للخارج بتوتر وصعد للاعلي حيثُ فارس في حين دلفت جميلة الي غرفة مهرة فقالت مهرة بتوسل
=ساعديني ياماما لازم نداوي جروحها دي..
=ماشي يابنتي يالا..
بدأوا في معالجة جروح وكدمات فرح بهدوء، بينما جلس زين بجانب فارس بغضب قائلا
=ينفع اللى انت عملته ده .. مفكر نفسك كده صح وراجل؟ ينفع تمد ايدك على مراتك ايًا كان السبب؟ هي دى وصية رسول الله؟ وكمان تطلقها؟ مش كُنت فالق دماغي بيها، وبإنك عاوز تتجوزها وبتحبها.. إيه اللى وصل بيكون الحال للموضوع دة ..
ظل فارس صامتًا دموعه تسقط بشرود وضعف فقط، بينما نظر زين للاسفل وهو يتنهد بحيرة فلمح صورًا غريبة الاطوار، تمسك بها وبدأت عينيه تتسع رويدًا بصدمة وعدم تصديق، فقال وهو ينظر لأخيه
=مستحيييل فرح تعمل كدة.. الصور دي ممكن تكون فوتشوب، اياك تصدق كدة علي مراتك؟
تذكر كيف تعامله فرح وانها لا تقترب منه وانها تود الانفصال، استطاع ربط الخطوط ببعضها كُلها ثم نهض بصعوبة وهو يترنح قائلا
=انا ماشي.. ومش راجع، مش هقدر أقعُد في البيت دة كتير، ومشيها انا طلقتها ومبقيتش عاوزها خلاص.
ترك الشقة وغادر بشرودٍ تام، لم يمسكه زين فهو يعلم انه في حالة لا تُذكر، وحقًا لو كان بمكانه لفعل الأكثر لذا تركهُ، ف إتجه نحو الأسفل بعدما اغلق الشقة وهو مُقرر اثبات الحقيقة .
_____
جلس طارق علي حافة الطريق في أحد الشوارع الخالية يشعر ببعض البرد يجتحَ جسده الصلب، لا يعلم اين وجهته التالية، الى اين سوف يذهب بعد الآن؟، اخرج هاتفه يتصل ب حبيبته، لكن اعطاه انتظار فقضم شفتاهُ بضيق شديد ثم تنهد ينتظر قليلاً حتي قامت هي بالاتصال عليه، اردف بحجبان معقودان
=مردتيش ليه.. كُنتِ بتكلمى مين؟
توترت قليلاً ثم قالت وهي تعتدل علي فراشها
=دي.. دي واحدة صاحبتي كانت بتحكي ليا مُشكلة وكدة، المهم فيه حاجة متصل متأخر ليه؟
تنهد بأرق قائلا
=مخنوق اوي، أتخانقت مع ابويا وسيبتله البيت وخرجت وقاعد في الشارع مش عارف اعمل إيه..
=اه معلش معلش بعد شوية تتصالحوا، هقفل بس ماما بتنادي عليا هكلمها، سلام.
أغلقت المكالمة في وجهة وتركته حائر مصدوم من رد فعلها، لم ينتظر حلاً منها لكنه كان ينتظر الاهم وهي ان تقف بجانبه تدعمه تسنده، تُهون عليه ما حدث لكنها وببساطة لم تهتم لأمره وذهبت بعيدًا، نهض وهو يتمشي بتعب حائر متوتر لا يشعر بالراحة الكثير من الاشياء تجتاحُه الآن، اخذته قدميه الي الوصول لمنزل أروى بعد الكثير من الوقت .
رفع نظره الي نافذة غُرفتها بفضولٍ، ثم قال بغضب
=انا بعمل إيه هنا ..
تنهد نافخْ الهواء في غضبٍ لكنه يود فقط رؤيتها، بدأت السماء تُمطر بخفه عليه وهو يقف يشعر بالبرد لخفة ملابسه، لكنه انحني جانبًا وهو يتيقن بخروج أروي لحبها للمطرٌ، خرجت بالفعل هي تفتح نافذتها تضع يديها بحماس أسفل المطر وتبتسم لكنها سرعان ما هدأت وهي تبكي بدموع قاهرة
=وحشني اوي يارب.. كُل ما أحاول اشيله من بالي قلاقي نفسي بحبه أكثر من الاول، يارب انت سامعني شيله من قلبي.. شيله.
ظلت تبكي بصمت وهي تتنفس بوجعٍ مكبوت في قلبها، بينما القي عليها هو نظرة ثم ابتسم بحزن وغادر المكان.
______
اغلق زين جميع النوافذ واوصل والدته الي شقتها بعدما تحدث معها كثيرًا ثم فرك عينيه بتعب فقد كانا ليلة طويلة واوشك الفجر ان يؤذن ولم ينم بعد، خرجت مهرة من الغرفة قائلة بغضب
=البنت حالتها وحشة اوي، ازاي اخوك عمل فيها كدة.
رفعت يديها اليه قائلة
=انا مش هسكُت، ده حق ست.. والرسول وصانا بالحفاظ عليهم وعدم ضربهم واهانتهم، اخوك دة لازم يتعاقب ايًا كان هي عملت إيه !
=طب مهرة تعالي أقعدي، حابب اتكلم معاكي.
تنهدت ببرود ثم جلست مردفة بصوت خفيض
=اخوات غريبة واحد يزعق ويشخط، وواحد يضرب.. اهو دة اللي ناقص.
رمقها بجانب عيناه وهو يستمع لما تقوله لكنه لم يتحدث وقال
=بصي انا لاقيت صور مش كويسة فوق، والحوار كبير وشكله ملعوب فيه..
=تقصد اي..
شرع يشرح لها كُل شيء فقالت بصدمة
=لاء حرام.. دي ممكن تكون فوتوشوب يا زين، كمان دة عرض سِت، حرام بجد، اخوك لازم يفهم.
=انا عاذره شوية الموضوع متعب واي حد هيشوف الصور دي هيتهور يا مهرة.. احنا لازم لما هي تصحي نفهم منها وندور في اصل الموضوع.. تمام؟
اومات برأسها بتعب مردفة
=تمام.. بس مش هينفع ننام في الاوضة هي جوا..
=تمام ندخل أوضة الضيوف.
بالفعل نهضت معه الي غرفة الضيوف، وكان هُناك فراشًا واحدًا تنحنح مردفًا
=هنام في الصالة.
حكت مؤخرة رأسها قائلة بحرج
=ممكن تنام معايا هنا وخلاص..
ركضت بعدها كالطفلة بخجلٍ تنام وتدثر نفسها جيدًا ليذهب هو بعدها ينام بجانبها مغلق الانوار ثم نظر لها وهي تعطيه ظهرها ثم ابتسم وغط في النوم .
______
في صباح اليوم التالي.
وقف فارس بعيون ذابلة حمراء أسفل البناية في تمام الساعة الثامنة صباحًا، بجانبه فتاة ليل تمضغ العلكة في فمها وترتدي ملابس ضيقة وتضع الكثير من مساحيق التجميل، قالت من بين شفتيها
=ألا هتقولهم إيه يافروسة؟
أردف بنبرة قاسية
=هقولهم الحقيقة، إنك مراتي .. وإني اتجوزتك ليلة إمبارح، ويكش يولعوا كلهم ميفرقش عندي، لكن كُل همي أقهر فرح، وأعرفها مقامها، وأرُد ليها الصاغ أتنين .
________
يُتبَّع.
رأيكُم مُهم.
نأسف علي التأخير، بس مشغولة بجد .
رأيكُم في رد فعل فارس؟.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.