رواية شهر العسل الفصل الرابع عشر 14 – بقلم سامية صابر

رواية شهر العسل – الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر _ شهر العسل .

_____

ولج طارق خارج غرفته بغرابه وهو ينظر حوله بحثًا عن أروى، فهو قد استمع لصوت الباب يُغلق، فود رؤية ما يحدُث، دعس بقدميه علي الورقة امام باب غرفته مال يجذبها ثم ذهب يُنادى عليها لكنه لم يجدها، جلس علي المقعد في الصالون وبدء يقرء جواب أروى، كم أحبته، كم تمنته، كم تخيلت نفسها زوجة لهُ بين أحضانه، كم تمنت الوجود معه بسمة منه كلمه لطيفة فقط لا غير، لم تطلب الكثير حقًا، كانت سترضي بما هو أقل وأكثر، لكنه لم يعطيها الا الذل والضرب والإهانة، كسرها وكسر بخاطرها، هدم مشاعرها وحُبها فأصبح بقدر ما كان حٌبًا اصبح كرهًا، ولم يكتفي وخانها علنًا أمام عينيها بكُل وضوح..

لم يتأثر كثيرًا لكلامها فهو كان ينتظر لحظة ينتهي كُل شيء وتطلب منه الطلاق ويتركها، طوي الورقة بين يديه بهدوءٍ ثم نهض وهبط الي شقة والدته لتفتح له قائلةً بغرابة

=فيه إيه انت كمان، مراتك سابت البيت ؟

=ليه هو مين مراته سابت البيت تاني!

=أخوك فارس كان هنا من شوية وقال ايه مراته خرجت من غير ما تقوله، بس ثواني انت مراتك فين، فين أروى يا واد ؟

حك مؤخرة رأسه ثم تنهد قائلا

=مشيت وطالبة الطلاق !

لطمت علي صدرها صارخة بعدم تصديق

=يالهوي يالهوي انتم لحقتوا، انت بتقول ايه !! يالهوى!!

=اهدي ياماما بقي مش وقتك خالص دلوقتي..

قطع حديثهم خروج الحاج محمد من غرفته قائلا

=انتوا واقفين كده ليه، ما تدخل ياطارق يابني.

دلف طارق للداخل بتوتر وهو يوزع نظراته مابين والده ووالدته، قالت جميلة بصدمة

=الحقني ياحاج، اروي مرات أبنك سابت البيت، وقال إيه طالبة الطلاق !

أردف محمد بصدمة

=إيه؟ إيه الكلام الفارغ دة !! انتوا اتجننتوا؟ ده مفاتش شهر حتى علي جوازكم، يعني ايه بقي طالبة الطلاق؟! طبعًا مهو اكيد ساعدتك مش مخلي بالك منها، وصاايع!

قالها بنبرة صارخة، ف تنهد طارق وهو يجز علي أسنانه مردفًا بتمرد

=معملتلهاش حاجه؛ دى هي اللي بتطلب الطلاق من اول جوازنا، وعاوزة تمشي ومش طيقاني، وأنا مش هقبل بواحدة مش عاوزاني، هطلقها وأخلص من الموضوع دة بسهولة.

=اخرررررس !!!!

قالها وهو يصفعه بقوة علي وجنتيه، اتسعت حدقتي جميلة بصدمة وخوف وهي تتراجع للخلف بقلق من زوجها فهي تعلمه عندما يغضب وأن الحرب سوف تقوم رأسًا علي عقب فقررت أن تركض للاتصال بزين فهو الوحيد من سيلحق بأي كارثة قد تحدُث، بينما وكأن طارق انتظر هذا القلم منذُ سنواتٍ ليثور، التفت لوالده ينظر له بنظراتٍ غاضبة قاسية مردفًا بغضب وقد طفح الكيل من أعمال والده وتحكماته

=ما كفاية بقي، كفاية قرف وبهدلة وقلة قيمة، انا ابنك مش عيل من الشارع، أعتبرني زي زين أو فارس، اللي سيبت كل واحد فيهم يختار وظيفته ويختار حياته وكمان الست اللي هيتجوزها، إنما أنا جبرتني أشتغل معاك دونًا عنهم حرمتني من الشغل بشهادتي ومجالي، اختارت ليا بنت مبحبهاش لمجرد صلة القرابة لا أكثر ولا أقل، مبحبهاش مش عاوزها ولا شايفها، أنا حتي مقدرتش أقرب منها ولا المسها، من كُتر ما انا مش عاوز واني شايف بنت تانية وبحبها وعاوزها .. ليه دايمًا بتقسي عليا وتعاملني وحش ليه بتحسسني اني مش أبنك، وإني مش زيهم؟

صمت والده وهو يرمقه بنظراتِ قاسية، بينما سقطت دموعها طارق علي وجهة رُغمًا عنه، فقال

=انا سمعت كلامك واوامرك، دايمًا بطيعك لانك أبويا وليك حق في ده بس للانسان طاقة دي حياتي وسيبني أعيشها زي ما أحب لمرة واحدة، حقيقي مش هقدر أضحي أكثر من كده، هنفذ اللي يريحني هطلق أروي، وأتجوز البنت اللي بحبها..

=لو عملت كده أعتبر نفسك مش أبني، ولا أعرفك.

قالها بقسوة وأعين قاسية، ف ابتسم طارق ابتسامة ساخرة من بين دموعه مردفًا

=ومن أمتي، وانت بتعتبرني أبنك أصلاً؟ .. ف بجُملت بقي، طالما كده وكده نفس الحال، فهعمل اللي يريحني.

=انت ولد مش متربي، وانا مش عايز أشوفك في بيتي مرة تانية، أطلع منه وغور في ستين ألف داهية.

ولج زين للداخل في تلك اللحظة خلفه مهرة، نظر لهم بصدمة وهو يستمع لحديث ابيه، فأقترب منه مردفًا بقلق

=فيه إيه ياحاج، ليه بتقوله كده؟

=البيه بيقل ادبه عليا، وكُل ده علشان جوزته أروى ودلوقتي البنت مشيت عند أهلها، وعاوزة تطلق منه وهو هيطلقها ببساطة، كٌل ده لاني خايف عليه وعايز مصلحته ..

اردف طارق بسخرية

=مصلحتي؟ .. لو عاوز مصلحتي تفكر في اللي بحبه واللي عاوزه ويبسطني، مش اللي انت عاوزه، انت بتتحكم في حياتي وبتقولي وأنا حيي !!!

اردف زين بصوتٍ جدي

=طارق، أهدي واعرف انك بتكلم والدك فتتكلم بأدب ربنا اللي أمرنا بكده، مهما كانت المشكلة مش من حقك تكلم والدك بالطريقة دي..

=بالله تسكت انت مش فاهم حاجة، مهو انت حيلة أبوك اللي بينفذله كل حاجة وظيفتك واختارتها، حياتك وممشيهاش ع دماغك، اتجوزت مرة واتنين وكمان الشخص اللي اختارته، مش زيي انا ضايع تايه عايش برأي وقرارات ناس تانية، مفيش حاجة اختارتها في حياتي خالص.. حتي لون شقتي وعفشها، دونًا عنكوا هو اللي اختارلي.. انت عايش ملك، واللي ايده في المياه مش زي اللي ايده في النار ..

القي بكلماته تلك ثم استدار الي الخارج بحزنٍ دفين للاعلي حيث شقته، غضب محمد بشدة قائلا بصوتٍ عالي

=شايف.. شايف بيتكلم ازاي الواد ده قليل الادب ولازم يتربي من اول وجديد ومش هيقعد ثانية واحدة في بيتي..

تنهد زين بجدية مردفًا

=ممكن تهدي يابابا لو سمحت، انا هتكلم مع طارق وهحل الموضوع برفق .. بس لازم تفهم اني دي حياة  طارق مهما كانت وحقه يختار اللي نفسه فيه، واللي بيحبه وكان لازم فعلا تسيبه يختار شريكة حياته ده حقه..

=مهو البنت اللي عاوزاها مش كويسة ومش عجباني، مالها أروى مننا وعلينا وكويسة جدًا .

اردف زين بهدوء

=ماشي، بس حرام نتكلم علي واحدة ست بكلام مش كويس ده خوض اعراض، وربنا حذرنا منه، واروي عجباك انت بس هو مش عاوزاها ونتيجة جوازه منها غصب عنه دي النتيجة الطبيعية في النهاية، لكن هن حر يحب اللي عاوزاها ويتجوزها..

=انا ما افهمش في الكلام ده يازين، عقله وحذره، ولو فكر يطلقها ويخرج عن طوعي .. لا هو ابني ولا اعرفه ولا حابب اشوفه في البيت.

قالها ودلف الي غرفته بغضب شديد بينما ظلت جميلة خائفة بقلق تقول

=استرها يارب من عندك ابوك منشف رأسه وانت عارف اوامره سيف علي رقبتنا، عقل طارق يا زين..

ربط زين بحب علي كتف والدته قائلاً

=اهدي ياماما كل حاجة هتتحل، هروح اكلم طارق ونحل الموضوع، متشليش هم.

=يارب يابني.

جذب مهرة خلفه وصعدوا الي شقتهم اردف زين بهدوء

=ادخلي دلوقتي يا مهرة البيت، وانا هطلع أشوف طارق اخويا واجيلك.

=مش محتاج اي مساعدة؟؟

=لاء.. بس لو ليكي كلام مع أروى ممكن تطمني عليها؟

=معايا رقمها، هكلمها حاضر.

اومأ برأسه ثم تركها وصعد للاعلي ودلفت هي ابدلت ملابسها الي اخري وقامت بمحادثة أروي فيديو كول، أجابت اروي وهي تبكي وكانت جالسة علي الرصيف امام النيل، فلم تذهب الي منزل والدتها شعرت بالرغبة في استنشاق الهواء لعلها تفوق ولو قليلا .. ما ان حدثتها مهرة بكت بكُل قوتها، اردفت مهرة بنبرة حزينة

=اهدي يا اروى، واحكيلي مالك بس..

=محبنيش يا مهرة.

=ازاي؟

=محبنيش وخلاص، انا حبيته ومن زمان، لوقت طويل شوفته فارس احلامي وحبيبي وكل ما ليا، مكونتيش طالبة كتير، مطلبتش غير كلمة حلوة، ريق حلو، اي حاجة منه كانت بتكفيني، اكتشفت اني مغصوبة عليه وانه مش بيحبني، وإني مجرد اختيار من ابوه وامه، وانه بيحب غيري لا وبيخوني معاها قدام عيني، انا اتظلمت اوي، واتقهرت.. حاسة إني قلبي متفتفت حقيقي، ومش عارفة أعمل إيه ..

مسحت مهرة دموعها التي سقطت رغمًا عنها وهي تستمع لكلام أروي، حقًا الحُب مؤذي بطريقةٍ غير طبيعية، أهالي الحُب مساكينْ للغاية، تذكرت تجربتها السابقة وكم عانت وتعبت وتألمت، وقُهِرت، ومازالت تُعاني!

ابتلعت ريقها قائلةً ببعضِ الدمُوع في عينيها

=بصي، اللي ميحبكيش متحبيهوش، متضيعيش سنين زي ناس غبية، في حُب شخص مش شايفك، ده صراحةً بيقولك إنه مش عاوزك، مستنية إيه تاني منه، ولا حاجة أظُن، أحسن حل تمشي؛ وتشوفي حالك، مش هقولك إديله فرصة هو ميستاهلكيش! وميستاهلش الفرصة دي، والدنيا دوارة وكما تُدين تُدان، صدقيني ربنا هيجازيه، وزي ما اذاكي هيتأذي..

نظرت اروي للاعلي بتنهيده مردفة

=عارفة، عارفة أوي كمان، ومستنية اللحظة دي واللي يندم فيها عليا، ويعرف إني كان فيه سِت بتحبه بجد من قلبها.. انا همشي ومش راجعة يا مهرة، وهطلق.

=ربنا يهون عليكي ويجبر بخاطرك ياحبيبتي.

=يارب .. ممكن تخليكي جنبي؛ انا ماليش صحاب للاسف، وبرتاح ليكي أوي، خليكي جنبي محتجاكي الفترة دي معايا .

=أنا جنبك طول الوقت، وهكلمك كُل يوم، وهحاول لما أفضى اجي أشوفك .

=شكرًا ليكي يامهرة..

=متقوليش كده احنا اخوات.

انتهت المكالمة بين أروي ومهرة، ونهضت اروي وهي تخلع الدبلة الموجودة في يديها التي قد البساها اياها طارق في خطوبتهم، ثم قامت بوضعها في جيبها مقررة أن تعطيها لهُ وتلك المرة حقًا لن تكون موجوعة، لانها قررت انهاء مشاعرها التي ارهقتها تجاه طارق؛ كفي حُبًا، كفاك أيُّها القلب الغبي، ورحلت الي منزل أهلها “.

بينما ضمت مهرة نفسها إليها وانهارت باكية بوجعٍ، قالت لأروي الكلام الذي لم تستطيع أن تقوله لنفسها، لم تستطيع حقًا.

جلس زين بجانب أخيه وهو يربط علي كتفه برفقٍ مردفًا

=اسمع يا طارق .. دي حياتك، ومحدش هيجبرك تعمل حاجة، أعمل اللي انت عاوزه، وفيما بعد حاول تراضي أبوك؛ مش بقولك تعصيه بس برضو انا مؤمن إني دي حياتك وحقك تختار اللي عاوز تعمله!

=دة اللي انا هعمله بالفعل؛ انا مش هستني حد يختار ليا مرة تانية، بكرة هطلق أروي واتجوز البنت اللي بحبها، وإن كان عليا أمشي واسيب كُل حاجة، بس لاول مرة هكون بختار حاجة نفسي فيها .. تيجي معايا وانا بتقدم، ولا هتسبني؟

بلل زين شفتيه بتفكير، ثم ربط علي كتف طارق قائلاً ببسمة

=جاي طبعًا ، روق ومتزعلش.

ابتسم طارق بسعادة ثم ودع أخيه الذي رحل ف لا يوجد كلام يُقال، هو يعلم كيف كان طارق مضغوطًا بتحكمات والده فأراد جعله اختيار ما يُريد، بينما جلس طارق يتحدث الي حبيبته عن تقدمه لها غدًا وان تجهز نفسها والخ، لكنها لم تجيب، فظن انها اوف لاين الان وستفتح لاحقًا ؛ فظل منتظر حتي تعب وغط في النوم.

_______

في صباح يوم جديد.

ذهبت مهرة مع زين كالعادة الي العمل، بينما ظلت فرح حبيسة غرفتها ولم يعود فارس للان، فقد نام في الخارج، وذهب مباشرةً لعمله، وكانت تلك اول ليلة يترك فيها فرح حزينة، ولا يقوم بمصالحتها، كانت بداية الفجوة بينهُما .

بينما في العصرية تحديدًا ذهب طارق الي منزل والدة فرح وبعد عدة مشاحنات من أهلها في توبيخ طارق علي كُل شيء، خرجت اروي في تلك اللحظة وهي ترتدي عباءة بُنية وحجابًا اوف اويت، وقفت امامهم قائلةً

=معلش يا جماعة، بس أنا عاوزة أتكلم مع طارق لوحدنا ، بعد اذنك يا بابا .

تنهد والدها بحيرة ثم هز رأسه ونهض بعيدًا عنهم وتركهم معًا، جلست أروي وهي تضع امام طارق الدبلة قائلةً

=دي الدبلة اللي جمعتنا، ودي برضو اللي هتفرقنا، علاقتنا انتهت تمامًا وانت عارف كويس إني مفيش حاجة ممكن ترجع، دلوقتي قدامك الطريق فاضي وخالي، حقك تتجوز البنت اللي بتحبها، آديني فضتهولك خالص ..

=أروي انا..

=متتكلمش يا طارق، انا مش عاوزة أسمع غير كلمتين وانت عارفهم كويس، قولهم.. قولهم علشان أرتاح.

قالتها وعينيها مليئة بالدموع، شعر هو حينها بمعانتها الداخليه، فقال بتوتر

=عفشك و..

=هبعت حد يجيبه من البيت، أصل ده حقي آخده ما يمكن أتجوز بيه مره تانية.

شعر بالضيق يحتل قفصه الصدري، وهو يتخيل أنها تتزوج بغيره، شعر بكم كبير من التخبُط في مشاعره، فقال بسرعة

=أنا آسف بجد.. إنتِ طالق يا أروي، ورقة طلاقك الرسمية هتوصلك بكرة.

نهض وهو يأخذ الدبلة ثم سارع بالرحيل، بينما أنهارت هي بكُل تعب، ركض اليها والدها يحتضنها بحبٍ مربطًا علي كتفها يتسآل عما حدث لكنها ليست في حالة تستطيع الحديث فيها، فهي تطلقت من حبها المستحيل بعد أقل من شهر، اول شهر في الزواج المُسمي ب شهر العسل، فتبًا فهو بصلاً وليس عسلاً “.

______

يُتبَّع.

رأيكم مهم.

أول جوازه خلصت بستر الله، انتظروا الباقية بقي.😂🤸‍♀️

تفتكروا هيبقي فيه فُرصة طارق واروي يرجعوا، ولا لاء كده خلصت فعلاً؟

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق