رواية فيصل العاق – الفصل السابع عشر
هوت بجسدها على أقرب مقعدها بكت حتى خارت كل قواها في البكاء، لم تعد تعلم على أي شئ تبكي هل تبكي لفراق والدها أم للظلم الذي تعرضت له
كفكفت دموعها و قالت
-اكيد في حاجة غلط أكيد في حاجة أنا مش فاهمها
جذبت حقيبتها الجلدية ثم اتجهت حيث باب الشقة
تقابلت مع فريدة التي ابتسمت لها إبتسامة بشوشة مثلها حدثتها بنبرة ناعمة
– البقاء لله يا حبيبتي ربنا يربط على قلبك
– تسلمي يا فريدة
– أنتِ تعرفيني ؟!
– ايوة أيوب كان دايما يحكي عنك و عن فريد أخوكي كلكم اقصد
– اه، أنتِ واقفة ليه محتاجة حاجة ؟!
ليس لديها أي خيار آخر ستخبرها و يحدث ما يحدث لا يهم بعدها اقتربت منها و قالت بخفوت
– أنا محتاجة منك خدمة يا فريدة
– خير يا حبيبتي؟!
– أنا أيوب اخدني لمعمل تحاليل و أنا معرفش المعمل دا
– اخدك ليه ؟!
طالعتها في صمت عاجزة عن التحدث بكلمة واحدة بينما حثتها فريدة على التكلم قائلة بإطمئنان
– قولي يا كارما اخدك ليه ؟!
– أنا اتعملي تحليل المفروض إنه عن الإدمان معرفش ازاي اتقلب لتحليل حمل وكـ…
ششش اياكي تجيب سيرة حد مهما كان حتى لو الحد دا بابا و لا ماما أنتِ فاهمة ؟!
اردفت فريدة وهي تتدفع بعيدًا عن باب الشقة عادت سريعًا للشقة و قالت بنبرة مرتفعة نسبيًا
– فيصل أنا هنزل بقى صاحبتي جت سلام
– سلام يا حبيبتي خدي تاكسي وتعالي في تاكسي واوعي تعمل مشاكل مع السواق اللي يقولك عليه ادفعي لو مش مكنل اركبي ولما تيجي احاسب أنا
– حاضر يا حبيبي سلام بقى عشان اتأخرت
هبطتا سلالم الدرج رثم خرجتا من البوابة الحديدية
ما إن ابتعدت عن المنزل استوقفتها و قالت بتساؤل
– أنتِ حامل من مين ؟! اقصد يعني ايوب هو اللي عمل كدا ؟!
– أنا مش حامل أصلًا تحاليلي اتبدلت مستحيل تكون دي تحاليلي لو مش مصدقاني خديني لأي معمل واعمل تحليل تاني
– أنا بردو مش فاهمة أنتِ بتقولي لي ليه ؟!
– أنا عاوزة اوصل للمعمل دا عاوزة اعرف ليه الممرضة قالت كدا ؟!
– مش أنتِ معاكي التحاليل دي ؟!
– للأسف لا انا لما سمعت الخبر بابا وقع من طوله وبعدها دخل المستشفى و متحملش ومات في ساعتها
– لا حول ولا قوة إلا بالله طب أنتِ دلوقتي عاوزة تعرفي الممرضة كدا ليه و لا عاوزة تثبتي إنك بريئة ؟!
– أنا مش عارفة أنا عاوزة إيه أنا كل اللي عاوزة إني ابرئ نفسي قدام ماما و اخوكي أنا اتقال عني كلام كبير اوي وصعب اوي اوي
– تلاقي ايوب اخويا اللي قالك كدا أنا عارفاه لما يتعصب ما بيشوفش قصاده
سكتت مليا ثم قال بجدية
– بصي احنا هنروح وهندور على البنت اللي قالت عليكي حامل و نطلب التحليل و نعملهم شوشرة
– لا شوشرة لا مليش فيعا و مش عاوزاها أنا عاوزة حقي يرجع لي بس بالهدوء. العقل .
داخل المعمل
ظلت تبحث عن الموظفة التي قامت بتبليغ الخبر لعائلتها لا تعرف عنها أي شئ، حتى اسمها لا تعرفه
وقفت أمام مدير المعمل و قالت
– أنا جيت هنا عشان اعمل تحليل مخدرات و للأسف اتبدل مع حد تاني و اتقال لأهلي إني حامل وكـ
رد المدير بسخرية و قال
– يعني إيه جيتي مدمنة و اكتشفتي إنك حامل دا كلام ناس عاقلة بردو يا مدام ؟!
– أنا آنسة و دا اللي على فكرة و مشمضطرة أكذب تقدر تحللي و تتأكد
– حضرتك أنا عندي طقم من أحسن و اشطر الدكاترة و المواظفين و مستحيل ورقة تقع من على المكتب تقع على الأرض مش حليل يتبدل من تحليل مخدرات لتحليل حمل يعني معلش يعني دا شئ و دا شئ تاني خالص
– صدقني يا دكتور اللي قلته دا هو اللي حصل حضرتك ممكن تتأكد من الموظفة اللي سلمتنا التحليل
حرك المدير رأسه علامة الإيجاب ثم قال بجدية وهو يرفع سماعة الهاتف
– قولي لي اسمها
ردت كارما بأسف
– للأسف مش عارفاه
– طب اسم المريض اللي عمل التحليل ؟!
– كارما أيمن و عملته الساعة أربعة العصر النهاردا
لحظات و أتاه الرد من الجهة الأخرى، رد بهدوء،و قال
– هاتي لي تحليل كارما أيمن تحليل مخدرات، عملته الساعة أربعة العصر خمس دقايق و التحليل يجي لي .
على الرغم من أنها دقائق معدودة إلا إنها كانت كالسنوات بالنسبة لها صدح رنين الهاتف داخل الغرفة رفع السماعة ثم نظر لها في صمت قطعه أخيرًا و هو يقول بتساؤل :
– إيه متاكدة ؟! طب تمام
نظر لها و قال بجدية
-آنسة كارما حضرتك معملتيش عندنا تحليل أصلًا
كفى لن تتحمل كل هذه التراهات أكثر من ذلك، حركت رأسها علامة النفي و هي تهذي بكلماتٍ غير مفهومة، كيف يحدث هذا هل هي مجذوبة أم تتوهم، إن كانت تتوهم فـ كيف فارق والدها الحياة ! و كيف هي هنا الآن إذا هي لم تتوهم سقطت أرضًا فاقدة للوعي، جلست فريدة على ركبتها و قالت بتوتر
– مالك يا كارما بسم الله الرحمن الرحيم قومي يا بت مالك ؟!
هدرت بصوتها وهي تنظر له بغيظٍ شديد
– أنت مش دكتور ما تتحرك و تفوقها و لا شوفها مالها !!
جلس مقابلتها و بدأ يسعفها لحظاتٍ و عادت للوعي من جديد، نظر لها ثم قال بهدوء
– لما تحسي نفسك كويسة ابقي امشي أنا هاسيب لكم المكتب .
خرج الدكتور و خلفه فريدة نادته إكثر من مر لكنه لم يرد عليها، ردت بوعيد قائلة بنبرة مغتاظة
– أنتوا فاكرين نفسكم مين دا أنا هخرب بيتكم دا أنا محامية قد الدنيا و بكرا اجرجكم في المحاكم .
توقف فجأة ابتسم بخفة قبل أن يستدار بجسده كله سار تجاهها و قال بهدوء
– سراج أحمد المرشدي 41 شارع حيدر
سألته بشفاه مرفوعة عن الأخرى قائلة:
-و دا إيه أصله دا ؟!
أجابها ببساطة و قال:
– اسمي وعنوان بيتي اللي هتبعتي لي عليه المحضر بس لو خسرتي القضية خليكي تمسحي سلالم المعمل دا سلمة سلمة
– بص بقى يا دكتور لا تخليني امسح سلالم المعمل ولا همسح بكرامتك الأرض الموضوع زي ما قلنا لحضرتك جوا تحاليل واتبدلت و أنت ليه مش مصدقنا ؟!
شاح ببصره للجهة الأخرى ثم عاد لها و قال بهدوء ظاهري
-بالعقل كدا حطي نفسك مكاني و حد يقولك القضية اتبدلت وبدل ما تبقى قضية سرقة بقت قتل و بدل ما ياخد اعدام خد براءة هتصدقي ؟!
-طبعًا هصدقه
– نعم !
– ايوة لأنه اكيد دخل من ثغرة الدفاع عن النفس و هنا القانون واضح و صريح اللي بيدافع عن نفسه مابياخدش يوم واحد سجن
سألها سراج قائلًا بهدوء
– يعني أنا لو قتلتك دلوقتي اخد يوم واحد سجن ؟!
ردت ببساطة قائلة:
– طبعا تاخد إعدام
– اشمعنى ؟!
-عشأن القانون مش مغفل حضرتك و في حاجة اسمهم اسباب و دوافع مش نمت صحيت لاقيت نفسك زهقان فتقوم عاوز تقتل !!
– أنتِ عاوزة إيه دلوقت ؟!
– عاوزة اثبت براءة البنت اللي جوا دي و نعرف ليه الموظف اللي عند حضرتك قالت كدا ؟!
رد سراج بعصبية و قال:
– تاني هتقولي الموظفة عندك !
ردت فريدة ببساطة شديدة و قالت:
-تمام ولا تتعصب حضرتك ولا تضايق نفسك خالص أنا ملاحظة إن من وقت ما دخلت والمكان كله كاميرات يبقى ليه منراجعش الكاميرات و نشوف الموظفة دي عندك ولالا
-ولو طلعت مش عندي هايبقى ازاي الحال دلوقت
-وقتها هندفع لحضرتك التعويض اللي تطلبه و كمان هنعتذر لطاقم العمل كله مرتاح كدا ؟!
تركها و اتجه حيث غرفة الأمن، نادته و هي تركض خلفه ثم عادت لغرفة مكتبه وجدتها تحاول الوقوف على قدميها لكن قدمها أبت أن تنصاع لها هتفت بحماس
– كارما الدكتور وافق نراجع الكاميرات تعالي بسرعة
و كأنها وجدت ضالتها ركضت على الرغم من تعبها إلا إنها تحاملت على نفسها، اتجهتا حيث حجرة الأمن، ولجتا ووقفتا خلف مكتب المتخصص كانت فريدة تدقق النظر في الشاشة اغتاظ منها سراج و قال
-ما تيجي يا آنسة تتدخلي جوا الشاشة احسن!!
– معلش كنت بشوف بس التوقيت
عاد ببصره للشاشة هو يأمر المتخصص تقديم الوقت للموعد المحدد، صاحت بإبتسامة واسعة قائلة
– أيوب اخويا اهو اهو يا كارما أنتِ صح
كاد أن يرد لكنها أشارت بكفها قائلة بعتذار
– أنا آسفة
أشار سراج تجاه الموظفة التي وقفت مقابلة عائلة كارما حدثه بهدوء
-قرب الكاميرا كدا على وشها !! مين دي ؟!
سألته كارما بعدم فهم
– يعني إيه مين دي ؟! هو المفروض احنا اللي نسأل السؤال ؟!
وقف عن مقعده متجهًا حيث مكتب العمل الخاص بطاقم الأطباء الوضع التي يبدو عليه لا يُبشر بالخير، اقتحم المكتب بعصبية و قال
– الساعة اربعة العصر جت الآنسة وعملت تحليل مخدرات اتقالها إنها حامل مش دي مشكلتي دلوقتي مشكلتي إن اللي قالت لها كدا مش شغالة هنا أصلًا مين دي ؟!
رفع سبابته نصب عيناهم و قال:
– قدامكم ربع ساعة و اللي يعرف مين و إيه اللي حصل دا يجي يبلغني في مكتبي و لو محصلش كدا اعتبروا كلكم مرفودين و مش بس كدا لا هيشرف في السجن
ختم حديثه قائلًا
– أنا مع الأستاذة بشرب قهوتي و قبل ما اخلصها اتمنى اعرف مين اللي بلغتها و انتحلت شخصية الموظفة .
داخل المكتب
صراحة ربنا أنا مش عارف اقول لحضرتك إيه كنت فاكراك بتعمل كدا عشان تداري على الموظفة لكن أنت طلعت دكتور عندك ضمير
أردفت فريدة عبارتها و هي تضع قدح القهوة على سطح المنضدة، أشار بيده له و قال
– هو ما ينفعش حضرتك تفصلي شوية
– ينفع طبعا
– استاذة كارما معلش في سؤالي بس اللي عمل معاكي كدا عمل كدا ليه ؟!
– معرفش صدقني معرفش انا حتى مش عارفة إيه علاقة تحاليل الحمل بالمخدرات
كادت فريدة أن ترد لكن قاطعها رنين هاتفها لتجد المتصل والدها، نظرت لـ كارما و قالت
– دا بابا ! متتكلميش بالله عليكي
تابعت بنبرة مرحة
– ايوة يا فيصل أنا جاية يا حبيبي لا بس ربنا رزقني بسواق رخم رخامة يا حج مقولكش لا جاية ومعايا فلوس متقلقش نص ساعة و اكون عندك إيه دلوقت حالا ! طب قل لي في إيه طب حاضر حاضر متعصب ليه بس حاضر مع السلامة .
لملمت فريدة متعلقاتها وهي تقول بعتذار
– معلش يا كارما مضطرة امشي بابا أول مرة يبقى متعصب عليا اوي كدا هشوفك في البيت بقى سلام
اتجهت حيث باب المكتب وضعت يدها على المقبض الحديدي و قبل أن تفتح الباب فتحه والدها بلعت لعابها وقالت بتلعثم
– بابا !
رد والدها بهدوء ظاهري
– ولا كلمة على البيت يا هانم
– حاضر
نظر لتلك المسكينة التي اقتربت منه لتوضح له سوء الفهم لكنه لم يهملها و قال:
– من فضلك يا أستاذة ابعدي عننا أنا بنتي محترمة و ماينفعش تعرف ناس زيك كفاية إني مضطر ابلع وجودك في نفس البيت لكن قربك من بنتي دا اللي مش هقبله نهائي
ردت فريدة بنبرة حزينة مدافعة عنها و قالت
-بابا حرام البنت طلعت مظلومة و ربنا ظهر حقيقتـ…
قاطعها والدها بصفعة قوية والتي حدثت لمرته الأولى هو ذاته ذهل لفعلها وضعت يدها على خدها و قالت بدهشة و ذهول
– أنت بتضربني يا بابا ؟!
– و اكسر رقبتك طالما عاوزة تعرفي الاشكال اللي زي دي قدامي على البيت يلا
يتبع
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.