رواية فيصل العاق – الفصل الثامن عشر
ردت فريدة بنبرة حزينة مدافعة عنها و قالت
-بابا حرام البنت طلعت مظلومة و ربنا ظهر حقيقتـ…
قاطعها والدها بصفعة قوية والتي حدثت لمرته الأولى هو ذاته ذهل لفعلها وضعت يدها على خدها و قالت بدهشة و ذهول
– أنت بتضربني يا بابا ؟!
– و اكسر رقبتك طالما عاوزة تعرفي الاشكال اللي زي دي قدامي على البيت يلا
اندفعت فريدة بجسدها للخارج و دموعها تتسابق على خديها أما كارما فـ حاولت أن توضح سوء الفهم الذي حدث لكنه اار بيده وقال بنبرة لا تقبل النقاش
– من فضلك لا تتكلمي معانا ولا نتكلم معاكي دي بنتي الوحيدة و أنا بخاف عليها ولو كان ابني الكبير خرج عن طوعي و راح لكم مش هتقدروا تعملوا دا مع بنتي و اظن كفاية سُمعتك اللي سابقاكي
رد كارما بنبرة متخذلة وقالت:
– سُمعتي الله يسامحك يا عمي
قاطعها فيصل بنبرة حادة و قال
– أنا مش عم حد و ابوكي عمره ما كان اخويا و اظن كفاية لحد كدا
– يا عمي أنا مظلومة و التحاليل دي متبدلة و الله العظيم
– تحاليل متبدلة تحاليل حقيقية مليش دعوة ستر الله من ستر و عشان أنا مش هتكلم عليكي في شئ بس كل اللي طالبه منك تبعدي عن بنتي دي بنت محترمة و زي القطة المغمضة متجيش أنتِ بقذرتك دي و تلوثيها
تتدخل سراج للمرة الأولى منذ اقتحام فيصل مكتبه اقترب منه ثم قال بهدوء
– من فضلك اسمح لي اوضح لك اللي حصل و إنها فعلا بتتكلم صح الآنسة كانت جاية تعمل تحليل و اتبدل بتحليل تاني
– لا تحليل تاني ولا تالت أنا عارف الاشكال دي كويس هي بردو لفت على ابني الكبير هي و ابوها واخده ابني مني و دلوقتي جه الدور على بنتي الوحيدة
هدر بصوته و قال:
– دا لا يمكن يحصل أبدًا طول ما أنا عايش أنتِ فاهمة !
– حاضر يا عمي
– تاني بتقولي عمي !!
– آسفة يا أستاذ
– إيه استاذ دي شايفاني ماسك قلو وكراسة وبشرح درس !!
صرخت به وقالت بنبرة مختنقة إثر البكاء الشديد
– يعني أنت عاوزني اقولك إيه بالظبط لا نافع عمي و لا نافع أستاذ طب عاوزني اقول إيه !! حرام عليك سبني في اللي أنا في دا بدل ما تخفف عني
تركته و غادرت المكتب غير مبالية بوعيده و لا ثرثرته تلك كل ما يُشغلها الآن من الذي فعل ذلك و لماذا
أما هو طالع الفراغ الذي تركته ثم عاد ببصره للدكتور سراج و قال:
– بنت قليلة الأدب صحيح
رد سراج و قال:
– بس هي فعلا مطظلومة
لم يكترث فيصل لدفاعه عنها. غادر المكتب دون أن يُلقي التحية حتى، بينما عاد سراج لمكتبه باحثًا عن أي خيط يوصله لتلك المرأة التي انتحلت شخصية موظفة لدى المختبر .
فيصل العاق للكاتبة هدى زايد
داخل شقة كارما
كانت جالسة بين النسوة مشتحة بالسواد كحالها الذي آلت إليه في الفترة الأخيرة، وضعت يدها أسفل خدها صامتة لا تحدث احد و لا أحد يحدثها كل ما تفعله مصافحة و بعض الكلمات الخافتة شاكرة من خلالهما النسوة
مرت ساعة تلو الأخرى حتى وصلت للساعة الحادية عشر، انتهى اليوم الأول من العزاء
وقفت عن الأريكة الخشبية، متجهة حيث المنضدة ضغط على زر قفل المذياع، و قبل أن تلج غرفتها القت نظرة سريعة تجاه باب الشقة ما إن وصل لمسامعها صوت الناقوس
سارت بخطواتها الهادئة، فتحت الباب لتجد أيوب ماثل أمامها و بجواره جده، أشارت لهما بالدخول سألتهم بنبرة متعبة
– تشربوا إيه ؟!
رد الجد بهدوء
– ولا حاجة يا بنتي اقعدي
حمدت ربها بأنهم لم يوافقوا على عرضها فهي لا تملك حق الخبز، كل ما تملكه أواني فارغة فقط لاغير، جلست على المقعد تستمع لحديث الجد حين قال
– بصي يا بنتي ابني فيصل و أنا عارفه يطلع يطلع و ينزل على مافيش، عشان كدا متزعليش منه لو قالك كلمة كدا ولا كدا دي اول حاجة عاوز اقولهالك
ردت كارما بهدوء
– أنا مليش علاقة بي لا من قريب ولا من بعيد
– يكون احسن بردو ابويا أصلًا مش طايقك و مش ابويا بس
– و اهي دي تاني حاجة يابنتي ابنه مدب زيه و ماعندوش مخ يفكر قبل ما يتكلم معلش يا بنتي قدرك
ابتسمت رغمًا عنها تلك الإبتسامة المريرة التي ظهرت على ثغرها كانت تعبر عن آلالام و خذلان انتبهت لحديث الجد و هو يكمل بهدوء
– اللي عرفته إن الست والدتك مع اخوكي مسافرين و أنتِ بس اللي هنا و عشان كدا يا بنتي اعتبرينا أهلك
– شكرا ليك
– الشكر لله يا بنتي و عدم لامؤاخذة يعني ياريت تخفي خروج و دخول الناس مبت حمش مش زي يعني المكان اللي كنتي عايشة في
– حاضر
– متزعليش مني يا بنتي أنتِ زي أيوب و فريدة وفريد كلهم عيال عيالي واخاف عليهم ولو كلامي زعلك اعتبريني متكلمتش في
– لا خالص بالعكس
تابعت بمرارة قائلة:
– بابا الله يرحمه كان بيتكلم زي حضرتك كدا
وقف الجد عن الأريكة بمساعدة حفيده، سار تجاه باب الشقة وقف على عتبتها و قال:
– ربنا يربط على قلبك و يصبرك على فراق الغالي
تساقطت الدموع من عيناها و قالت:
– امين يارب
خرجا في نفس اللحظة التي وقف فيها فريد أمام الشقة ابتسم لها بخفة ثم قال بمساواة
– البقاء لله
ردت بخفوت
– الدوام لله وحده
سألها بمجاملة
– مش محتاجة حاجة ؟!
هزت رأسها نافية و قالت:
– متشكرة
رد ايوب بجدية و قال:
– طب إيه هتفضل كتير كدا ولا إيه ؟! ما تدخل قبل ما ابوك يجي و يبهدلنا بسببها
رد فريد و قال:
– مبتتقالش كدا يا أيوب
بينما ردت كارما بهدوء
-معلش مضطرة اقفل الباب تعبانة و محتاجة ارتاح شوية .
لم تنظر حتى سماع ردهم على اعتذارها اوصدت الباب و هرولت تجاه إحدى الغرف
افترشت بجسدها على الفراش، بكت حتى فاض بها كاد قلبها أن يخرج من قفصها الصدري و يأمرها بالصبر على هذا البلاء.
في الشقة المقابلة
كان فيصل يلتهمه الغيظ الشديد من مدللته تلك لم تصفح عنه حتى هذه اللحظة رغم خطأها هي و ليس هو، نظر لزوجته و قال:
– شايفة البت مرضتش تأكل ازاي كدا تنام من غير عشا !
ردت حياة قائلة:
– ولا غدا كمان و حياتك
سألها بعصبية مفرطة و قال:
– وازاي تسبيها كدا ؟!
أجابته بهدوء
– قالت مش جعانة وسبيني انام شوية ياماما وبعدها جالها تليفون عشان تخرج تتغدا مع صحابها برا و حصل اللي حصل ومعرفتش اخليها تأكل لقمة
رد فيصل بعصبية و قال:
– قومي قومي خليها تأكل أي حاجة كدا تتعب كدا
– هتتعب عشان متغدتش ولا اتعشت فيضل هو أنت جرا لعقلك حاجة ؟!
– سيبك من عقلي وخلينا في الست هانم اللي مقوية قلبها عليا دي ؟!
قررت حياة أن تلعب لعبتها لتعرف كيف علم بذهابها مع كارما، جلست جواره و قالت بجدية مصطنعة
-بصراح ومن غير زعل يا فيصل أنت اللي قويت قلبك عليها بقى فريدة فيصل اللي البنات كلها بتحسدها على حبك ليها تضربها قدام الناس كدا لالا غلطان بردو يا فيصل
-اعمل إيه أنا شفت البت بنت أيمن وركبني ميت عفريت مبقتش عارف اعمل إيه
– بردو يا فيصل متضربهاش قدام الدكتور ولا كارما دي مهما كان بنتك بردو
تابعت بمكر قائلة:
– دا تلاقي شيطان اللي دخل بينكم دا
رد بنبرة مغتاظة وقال
– قصدك شيطانة منها لله
– مين دي ؟!
– البت بنت سامي اخويا
– مين فيهم ؟!
– هي في غيرها اللي خاطة نقرها من نقر بنتك
– قصدك مين قصدك سميرة ؟!
– هي بعينها
تابع بنبرة مغتاظة و قال
– أنا بردو اقول ياخويا البت اللي مبتتصلش غير في المصايب قال بسلمك عليك ياعمي وبطمن على فريدة هي في المعمل ليه هي و كارما بنت عم أيمن
استطرد بنبرة اهدأ من ذي قبل
– بس بردو أنا اللي غلطان كان المفروض طولت بالي عليها قدام الدكتور بس اعمل إيه أنا شفتها مع اللي اسمها كارما دي و معرفتش امسك نفسي و كمان اللي غاظني منها أكتر إنها كدبت عليا يا خياة بنتي اللي عمرها ما كدبت أبدًا تكدب عليا و تروح مع بنت أيمن !!
ردت حياة بجدية قائلة:
– بص بقي احتصارًا للحوارات اللي بنت اخوك بتعملها كل يوم و التاني دي، احنا منردش عليها تاني في التليفون و أنا عارفة و أنت عارف إنها بتغير من بنتك عشان بتطلع الأولى على الكلية و بتاخد تكريمات من الدكاترة بتوعها و لا أنت نسيت لما مقالتلهاش علي معاد الامتحان وبنتك عرفت صدفة و كانت هتسقط فيها .
– بعد الشر على بنتي من الفشل بنتي اشطر واحدة وبكرا تتخرج و تبقى اكبر محامية و افتح لها أكبر مكتب في مصر كلها
سألته بنبرة ذات مغزى
– و أيوب و فريد يا فيصل هتعمل معاهم إيه ؟!
أجابها بنبرة مغتاظة و قال:
– هعمل معاهم إيه يعني الكبير فضلت ماشي معاه في التعليم لحد ما جه في الثانوية العامة و مجموعه بالعافية دخله معهد سنتين و الباشا التاني في كلية الشرطة هعمل معاه تاني افتح قسم على حسابي ؟!
ردت حياة قائلة بنبرة مغتاظة
– أنا عارفة إني مش هعرف اخد منك لا حق ولا باطل أصلًا
وقف عن حافة فراشه و قال
– بلا تاخدي حق و لا باطل أنا هروح اشوف البت اللي هتنام من غير أكل و لا شرب دي
بعد مرور دقيقة
طرق الباب بخفة ثم ولج ما إن أمرت للطارق بالدخول شاحت بوجهها بعيدًا عنه، رفع بصره للمبرد الهوائي و قال بعتاب
– قلت مليون مرة التكييف يبقى على أربعة وعشرين و تتغطي و لا أنتِ عاوزة تبردي
القت بالدثار بعيدًا عن جسدها و قالت بحزن طفولي
– لا عاوزة أموت عشان ترتاح وابعد البطانية بعيد عني بقى كدا
رد بنبرة معاتبة و قال:
– اخس عليكي يا ديدا و قدرتي نقولي، هان عليكي تسمعي صوت قلبي وهو بيتوجع
ردت بنبرة المعاتبة قائلة بحزن طفولي
– يا سلام يا خويا ما أنت هان عليك تضربني قدام الدكتور و قدام كارما
تابعت وهي تمد له وجهها ثم قالت:
– بص ايدك عملت إيه في وشي اهو دا عشان يروح عاوزة كريم مخصوص بجيبه بـ 500 جنيه
دس يده داخل جيبه وقال بخفوت
– خُدي هاتي اللي نفسك في بس اوعي تقولي لأمك دي قوية ومفترية و ممكن تقتلنا فيها
تناولت منها النقود و قالت بتساؤل
– ايوة بس أنا بردو لسه زعلانة منك يا فيصل هان عليك تضربني
– خلاص بقي ميبقاش قلبك قاسي كدا و بعدين ما هو أنا كمان هونت عليكي ورحتي تكلمي بنت أيمن عادي
ردت فريدة بكذب قائلة:
– أنت لو كنت سألتني وقتها كنت رديت عليك. لكن أنت دخلت ضربتني و مشيت
– طب أنا بسألك اهو إيه اللي خلاكي تروحي معاها ؟!
– ها ! اه أصل أنا كنت رايحة لمدير المعمل عشان استلم منه قضية مهمة و شفتها هناك
رد بتساؤل قائلًا :
– تستلمي قضية منه و أنتِ لسه طالبة في سنة تانية ؟!
ردت بكذب و قالت هي تداعب ياقة قميصه و قالت بغنج
– مش أنا يا بابتي يا حلو أنت بتدرب في مكتب أستاذ خيري العميري المحامي
– اه
– طب هو بقى قالي يا كارما روحي عند معمل الجولف عشان في ورق مهم مدير المعمل هايدوهالك و رحت هناك لاقيت كارما هناك و المدير ولا يعرفني و لا يعرفها هقوله إيه اطردها عشان بابا مبيحبش أبوها ؟!
– يعني أنا ظلمتك ؟!
– شفتك بقى
– لا حقك عليا متزعليش قومي بقى عشان تأكلي دا اللقمة من غيرك ملهاش طعم
ردت بعناد طفولي قائلة:
– لا أنا لسه زعلانة
– و لو قلت عشان خاطري ؟!
– بردو زعلانة
رد بتساؤل و هو يقول:
– طب لو قلت هنفذلك أي طلب تطلبي
– أي طلب أي طلب ؟!
– أي طلب
– خلي أيوب يتعشى معانا و نودي عشا كمان لـ كارما
رد بعصبية و قال:
– لا، لا كارما و لا أيوب
– خلاص اكسفني قدام كارما و طلعني عيلة صغيرة بعد ما قلت لها هجيب لك عشا و كمان لو أيوب مأكلش معايا مش هأكل
– بت أنتِ متحاولي تأثري عليا
– عشان خاطري يا بابتي
– و بعدين بقى !
– عشان خاطري عشان خاطري
تنهد بعمق و هو ينظر لها باستسلام ثم قال
– عشان خاطرك خلي أيوب يطلع يتعشى معانا انما كارما لا ملناش دعوة بيها دي دي
– دي إيه ؟!
– ستر الله من ستر ملناش دعوة بيها و خلاص
ابتسمت لأبيها بعد أن تستر على تلك المسكينة رغم معرفتها بشتى تفاصيل الأمر إلا إنها في وجهة نظره لا تعلم شئ، تنحنحت ثم قالت بنبرتها الهادئة
– يعني خلينا كارما دي جارتنا و مش بنت عمو أيمن الله يرحمه مش كنت أنت أول واحد هتقف جنبها يا فيصل
– لو بقى
– كدا تكسفني قدامها يا بابا !
تابعت بحزنٍ
– دي يتيمة و ملهاش حد و مامتها ولا أخوها معاها وكمان الشقة أكيد فاضية مافيهاش حاجة حرام يا بابا
– أنا عارف أنا اللي بجيبه لنفسي يوم ما بزعلك و اصالحك بنفسي، اتفضلي روحي ودي لها لقمة
تابع بنبرة تحذيرية و قال
– بس من على الباب إياكي تتدخلي جوا و لا تطولي في كلامك معاها
-حاضر يا أحلى فيصل في الدنيا
بعد مرور ساعة
وقفت عن الأريكة متجهة حيث باب الشقة فتحت الباب وجدت أخيها ووالدتها، خرجت في نفس الوقت فريدة من المطبخ حاملة قدحان من الشاي الساخن، قامت بتعزية والدة كارما ثم كارم الذي ضغط بقوة على كفها
حاولت فك يده من قبضته فتركه بعد دقيقة كاملة قررت الإنسحاب و هي تقول بعتذار
– معلش مضطرة امشي بابا بيناديني مش محتاجين حاجة ؟!
ردت والدة كارما و قالت:
– متشكرين يا بنتي متحرمش منك يارب
ابتسمت لهم ثم سارت تجاه باب الشقة سار خلفها كارم الذي لم يترك قيد أنملة إلا تفحصها جيدًا تمتم بخفوت لكنها سمعته حين قال
– بطل بطل مافيش كلام
نظرت بحدة و لم تعقب على وقاحته تلك، فتح لها الباب ثم تمتم بخفوت قبل أن تخرج
– محتاج رقمك عشان اتونس بليل يا بطل
ما إن غادرت والدته الردهة جذبها من ذراعها محاولًا القرب منها لكنها صفعته و هي تقول بنبرة مرتعشة
– أنت قليل الأدب
نزلت من أسفل ذراعيه التي كانت تحاصرها فتحت باب الشقة ثم هرولت تجاه شقتها ضغطت على زر الناقوس، ارسل لها قُبلة في الهواء بالتزامن مع غمزة من طرف عينه و بالطبع لم يترك تلك اللحظة إلا و حدثها بوقاحة لم تتعرض لها من قبل .
بعد مرور أسبوع كامل
تعال يا أيوب يا ابني ادخل
عاملة إيه يا مرات عمي
هعمل إيه يابني و أنا بنتي مش راضية تعترف مين ابو اللي في بطنها وابني مدمن دا كنت بقول إنه خلاص كبر و هيمسك شغل ابوه فجأة كدا كل حاجة حلوة حلمت بيها راحت
اهدي يا مرات عمي أنا مش عاوزك تـ
لم يُكمل حديثه بعد أن رى كارما تركض تجاه المرحاض عاد ببصره لوالدتها و قال بتساؤل
– هي مالها ؟!
– ماهي يا ابني في شهور الزفت الوحم وكل شوية تجري على الحمام لما خلاص مبقاش في حاجة بتقعد في معدتها
– طب هي مبرحش لدكتور ؟!
– دكتور إيه يا أيوب دا انا خايفة حد يلمح بطنها تقوم تقولي نروح لدكتور
-ايوة يا مرات عمي بس هي عدم لامؤاخذة يعني ملهاش بطن لو اخدتيها ورحتي لدكتور وخايفة حد يشوفك ابقي قولي إنك أنتِ اللي تعبان عادي يعني بس كدا لامؤاخذة البت قربت تختفي
– تختفي و لا تغور أنا خلاص قرفانة ابص في وشها
– معلش عشان خاطري قومي البسي و لبسيها
و أنا هشوف تامسي و نروح لدكتور
بعد مرور ساعة
كانت كارما جالسة مع والدتها داخل عيادة طبيب النساء و التوليد، حاولت كثيرًا أن تخبرهم بما حدث لكن لا حياة لمن تنادي لا أحد يريد أن يسمعها، أتى دورها وولجت مع والدتها أما أيوب بقى بالخارج، تمددت على سرير الكشف و بدأت في عمل الإشعة هي تعلم أن الطبيب سوف يخبرهم بأن ليس هناك حمل من الأساس لذلك لم تتحدث هنا ستظهر برائتها أخيرًا دقائق و ينتهي هذا الكابوس
سألها الطبيب بهدوء
– آخر معاد للبريود كانت إمتى؟!
أجابته بهدوء
– تقريبا من أسبوعين
– جت لك بنزيف ولا عادية ؟!
– لا نزيف
ردت والدتها بعدم فهم
– جت لها ازاي يا دكتور وهي حامل ؟!
التفت لها الطبيب و قال:
– معلش مين قالك إنها حامل هي عملت تحليل ؟!
– اه
ردت كارما بدفاع عن نفسها وقالت
– و التحليل متبدل يا دكتور و أنا مش حامل أصلًا
عموما دا طبيعي إنك مش حامل في حالتك دي مستحيل تحملي أصلًا
قالها الطبيب و هو يقف عن المقعد المقابل لشاشة الإشعة متجهًا حيث مكتبه نظر للبيانات الخاصة بها و ثال
– مدام كارما مكتوب هنا إنك متجوزة معلش ممكن اسأل فين جوزك ؟!
تلعثمت الأم و قبل أن ترد كارما نافية زواجها من عدمه ردت والدتها قائلة
– هو برا يا دكتور خير في إيه ؟!
– تمام معلش تنادي عليه عشان نتكلم و نشوف هنتحرك ازاي !!
بعد مرور دقيقتين
– أنت جوزها مش كدا ؟!
– خير يا دكتور
– جوزها جه خير يا دكتور مالها بنتي بقى !
– خير يا دكتور
– احنا لازم نتحرك فورًا
– ليه يا دكتور بنتي فيها إيه و لا اللي في بطنها جراله حاجة ؟!
– اتكلم يا دكتور طمنا
– أنا شاكك إن في ورم
رد أيوب و قال بعفوية
لا يا دكتور دا مش ورم دا حمل
رد الطبيب و قال بجدية و عملية
– مدام كارما مش حامل
سأله أيوب و قال بعدم فهم
– طب و التحليل اللي عملته
رد الطبيب بهدوء
– أنا معرفش حاجة عن التحليل اللي عملته. بس أنا شاكك إن المبيضان فيهم مشكلة
بلعت والدتها لعابها و قالت:
– مشكلة إيه دي بنتي عندها عشرين سنة يعني لسه صغيرة مشكلة إيه اللي يبقي عندها ؟!
رد الطبيب بجدية
– عادةً الأورام بتكون وراثة حتى الآن مش هنقدر نحدد هو ورم ولالا و لكن اللي اقدر اقوله من خلال الإشعة إن في حاجة حجمها مش طبيعي محتاجين نعمل اشعاة وتحاليل وكمان ناخد عينة من المبيضان عشان نتأكد
ردت كارما قائلة
– المبيضان فيهم مشكلة قول إن فيهم ورم عادي أنا مؤمنة بقضاء ربنا و راضية باللي كاتبه لي أيًا كان إيه هو .
-و نعم بالله بس أنا مقدرش احدد اي حاجة و لا أأكد أو انفي شئ التحاليل و الإشعة هي اللي هتتكلم .
خرجت كارما من العيادة ظلت واقفة أمام المقهى في انتظار عودة أيوب، عاد حاملًا العصائر بيد و بعض العقاقير الطبية بيده الأخرى نظر لها ثم قال:
– خُدي اشربي دا يا كارما
– مش عاوزة حاجة من حد
ربتت والدتها على كتفها بخفة و قالت:
– خديها يا حبيبتي خديها عشان تعوضي الدم اللي اتاخد منك
جذبت العلبة من يده ثم دفعتها بكل ما اوتيت من قوة و هي تقول:
– بنتك ؟! دلوقتي بقيت بنتك !! دا أنتِ من شوية كنتي بتدعي عليا فجأة بقيت بنتك !!!
كدبتي بنتك تربيتك و صدقتي حتة ورقة لا راحت و لا جت دا أنتِ مكلفتيش خاطرك تتأكدي حتى !!
ضاقت حدقتاها و قالت من بين أسنانها
-دا الست حياة أم فريدة اللي لا شفتها و لا شافتني صدقتين من جرد كلمتين قلتهم وطبطبت عليا و قالت لي كله هيعدي و أنتِ أول موقف المفروض تكوني أنتِ أول واحدة واقفة جنبي وتقفي في الكل وتقولي لا بنتي متعملش كدا كنتي أنتِ الايد اللي ضربت و كسرت دماغي
اهدي يا كارما
قالها ايوب وهو يقترب منها محاولًا تهدأتها لكنها هدرت بصوتها الجهوري قائلة:
– أنت تخرس خالص ! مش عاوزة اسمع منك كلمة أنت زيك زيهم، مفرقتش عنهم في شئ. كنت بقول أيوب اخويا الكبير بس لا طلعت أخ و لا نيلة
ضحكت من بين دموعها و قالت
– إيه صدقتوا الدكتور و إني مريضة و احتمال مخلفش دخلت عليكم اللعبة ؟ مش كدا ؟! مش يمكن فعلا يكون زي اللي بدلت تحاليلي ؟! مش يمكن يكون فعلا بيكدب
قررت أن تُلقي آخر ما في جعبتها و قالت بمرارة
– بس هو مش بيكدب هو بيتكلم بجد
بلعت مرارة حلقها و قالت
– أنا ورثت منك المرض يا ماما و عندي ورم فعلا وبقالي مأجلة موضوع العملية دا
هزت رأسها وقالت:
– و دا مش بمزاجي
تابعت بصراخ و كأنها قررت أن تخرج كل ما تحمل بصدرها دفعة واحدة
-عشان البيه المدمن ابنك بياخد كل قرش أنا بحوشه سحب مني كل مليم امتلكه و صرفه علي مزاجه الزفت و بعد ما كنت خلاص هعمل العملية حصل اللي حصل
حركت رأسها بتساؤل و قالت:
– بس قولي كدا وفهميني هعمل العملية ليه ؟! عان إيه عشان اتجوز واحد قاسي زي بابا حكم عليا من أول جلسة و حملني ذنب موته و لا ابقى أم قاسية زيك معندهاش تفاهم !
ردت والدتها قائلة:
– دلوقتي بقى أبوكي قاسي اخس عليكي يا كارما مش فاكرة أي حاجة حلوة عملناها عشانك مش فاكرة غير موقف واحد بس نسيتي حبنا ليكي ؟!
رفعت ذقنها ثم قالت بعدم اكتراث
– ايوة نسيت زي ما إنتوا نسيتوا إني تربيتكم و لا يمكن اعمل كدا وحكمتوا عليا زي ما إنتوا غلطتوا أنا كمان و هعمل زيكم و مستحيل اسمح لحد مهما كان يكون يدوس عليا تاني
رد أيوب بنبر ة حادة وقال
– ما خلاص بقى يا بت قلنا هنسمي الواد معتمد على اسم جدو متوجعيش دماغنا
تابع بجدية مصطنعة ما إن التف حوله مجموع من المارة يشاهدون ما يحدث
– معلش يا خونا اصلها واقعة مع حماتها ومش عاوزة تسمي البت نجفة على اسم أمي
ختم حديثه بنبرة مرتفعة قليلًا و هو يشير بيده لسيارة الأجرة
– يلا انجري قدامي عشان تحضري لي العشا
رمقته بحدة و غضب فقال
– يلا يا أم نجفة
كادت ان ترد عليه فرفع كفه وقال:
– متبصليش كدا لانولك
استقلت السيارة اخيرًا و قال
– ستات عاوزة الحرق
نظر للسائق و قال
– الأجرة كام يا زميلي ؟!
– 15 جنيه
– قسط و لا كاش ؟!
ضحك الجميع على مداعبته بينما ردت هي بنبرة مغتاظة و قالت:
– إيه القرفة اللي أنا راكباه دا
– دا اسمه ميكروباص عجبك ولا مش عجبك!
– طبعًا مش عاجبني !
– إن شاء الله ماعجبك علي قد فلوسي ياختي
– احنا ننزل و ناخد تاكسي احسن
رد ساخرًا و قال:
– تاكسي دا تركبي لما تجيبي لنا معتمد بأمر الله وقتها تبقي ولدة ومن حقك تتدلعي انما دلوقتي تمشي على قد فلوسي
– أنت فقير أنت أنت على قلبك قد كدا
– الله أكبر قل اعوذب برب الفلق يابت مبتتقالش كدا دا شقيان وغلبان و طالع عيني
– اوووف
– النفخ حرام تروحي جهنم يا بت وأنتِ كدا كدا دخلها.
بعد مرور ساعة
وصلت أخيرًا ترجلت من السيارة كانت تشعر بداور خفيف سألها بنبرة ساخرة
– إيه نجفة دايخة و لا إيه ؟!
تبسمت والدتها رغما عنها، ابتسم لها وقال
– اضحكي يا خالتي محدش واخد منها حاجة
بينما ردت كارما بصراخ
– اقسم بالله ما هركب الزفت دا تاني شوف أي تاكسي خلينا نوصل
-تاكسي إيه اللي اشوفه ! أنتِ عارفة التاكسي هياخد كام في الحتة دي ؟!
– ياخد زي ما ياخد مليش دعوة
– يابنتي التاكسي دا للاغنيا الطبقات المتوسطة و العالية انما أنا كحيان كحيان إيه أنا الفقر دايس عليا رايح جاي رايح جاي
ردت بعناد قائلة
– مليش دعوة مش هركب البتاع دا تاني ولو مش عجبكم امشي لوحدي عادي
كز على أسنانه بغيظٍ شديد و قال:
– تعالي يا اختي نركب تاكسي
تابع بنبرة مرتفعة قليلًا:
– توكتوك
نظرت له ثم عادت للسيارة الصغيرة وقالت
-دا مش تاكسي أنت بتضحك عليا ؟!
– دا تاكسي الغلابة اسكتي بقى اهي حاجة توصلنا وخلاص اخلصي .
بعد بمرور خمسة عشر دقيقة وصلت أمام البيت مباشرةً ولكنها تشعر بأن جسدها بالكامل تمزق لاشلاء، خرجت من السيارة ثم نظرت له وقالت بنبرة مغتاظة
– اسمع يا بني آدم أنت لو فكرت تخرجني معاكي اعتبر نفسك في خبر كان أنا بقلك اهو
صعدت سلالم الدرج بينما قال هو بعتاب
– كدا يا أم نجفة مكنش العشم ماشي
وقف ينفث لفافة التبغ خاصته بهدوء في انتظار أخيها، قاربت الساعة على الواحدة ليلًا و هو في انتظاره، ما أن ولج الحارة سار تجاهه بخطوات واسعة وسريعة، جذبه من ذراعه وقال
– ابن حلال بقالي ساعتين مستنيك
لم يشعر كارم بأي مما يفعله أيوب ظل يدفعه حتى شقته بالطابق الخامس، هذه الشقة لعمه لكنه قام بإستاجرها منه لمدة ستة أشهر
دفعه داخل الغرفة ثم قام بتقييد ساقيه و يده باغلال حديدية كبيرة صُنعت خصيصًا
بدأ يحدثه بعد أن انتهى من تقييده و قال:
– و رحمة أمي ما هخليك تشوف الشمس
رد كارم بعصبية و قال:
– فكني يا أيوب فكني احسن لك فكني بدل ما ضربك
– راجل اعملها و أنا اخليك تسف تراب السطح ترابة ترابة الباب دا مش هتخرج منه غير لما ترجع كارم اللي احنا نعرف بمزاجك غصب عنك هترجع فـ خليها بمزاجك بدل ما تبقى غصب عنك
– بصفة إيه بقى بتعمل اللي بتعمله دا
– اخوك الكبير و هعرفك يعني إيه أخ يبقى كبير عشان بدل ما تتشطر على أختك وتاخد حاجتها تتشطر و ترجعها الطاق عشرة
ضحك بصخب حتى اهتز جسده وقال يقول
– خلي حد غيرك يتكلم يابن شادية ولا نسيت أمك كانت إيه ؟!
يتبع
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.