رواية فيصل العاق الفصل التاسع عشر 19 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل التاسع عشر

وقف ينفث لفافة التبغ خاصته بهدوء في انتظار أخيها، قاربت الساعة على الواحدة ليلًا و هو في انتظاره، ما أن ولج الحارة سار تجاهه بخطوات واسعة وسريعة، جذبه من ذراعه وقال

– ابن حلال بقالي ساعتين مستنيك

لم يشعر كارم بأي مما يفعله أيوب ظل يدفعه حتى شقته بالطابق الخامس، هذه الشقة لعمه لكنه قام بإستاجرها منه لمدة ستة أشهر

دفعه داخل الغرفة ثم قام بتقييد ساقيه و يده باغلال حديدية كبيرة صُنعت خصيصًا

بدأ يحدثه بعد أن انتهى من تقييده و قال:

– و رحمة أمي ما هخليك تشوف الشمس

رد كارم بعصبية و قال:

– فكني يا أيوب فكني احسن لك فكني بدل ما ضربك

– راجل اعملها و أنا اخليك تسف تراب السطح ترابة ترابة الباب دا مش هتخرج منه غير لما ترجع كارم اللي احنا نعرف بمزاجك غصب عنك هترجع فـ خليها بمزاجك بدل ما تبقى غصب عنك

– بصفة إيه بقى بتعمل اللي بتعمله دا

– اخوك الكبير و هعرفك يعني إيه أخ يبقى كبير عشان بدل ما تتشطر على أختك وتاخد حاجتها تتشطر و ترجعها الطاق عشرة

ضحك بصخب حتى اهتز جسده وقال يقول

– خلي حد غيرك يتكلم يابن شادية ولا نسيت أمك كانت إيه ؟!

اقترب “أيوب” منه قابضًا على ذقنه بقوة حدثه من بين أسنانه قائلًا بوعيد:

– اقسم لك بالله ما هتشوف النور من تاني غير و أنت كارم اللي أنا اعرفه سوى بمزاجك أو غصب عنك

ترك ذقنه مبتعدًا عنه و تابع حديثه قائلًا:

– شغل إنك تستفزني عشان اسيبك ترجع لشلة الأنس بتاعتك دي انساها .

هدر “كارم” بصوته الجهوري ظل يسب

” أيوب” لكنه لم يهتز قيد أنملة، سكن جسده بعد محاولات عديدة في فك قيده، باءت جميعها بالفشل الذريع، هبط سلالم الدرج تقابل مع أخته التي خرجت إثر صوت الصراخ و العويل الذي صدر من ذاك الشاب الغامض في وجهة نظرها، سألته بخفوت:

– هو مين اللي بيصوت دا يا أيوب ؟!

رد ” أيوب” كاذبًا و قال:

– مش عارف يمكن ابن ام فتحي ما أنتِ عارفاه كل يوم و التاني بيصوت كدا

فرغ فاها لترد لكن قاطعها والدها متسائلًا بنبرة حادة:

– بتعملي إيه عندك يا فريدة في الساعة دي ؟!

– أبدًا يا بابا كنت بتكلم أيوب

كاد أن يهوي على أقرب مقعد و لكنه خطى نحوها بخطواته الواسعة و السريعة فتح الباب عن آخر وهويقول بنبرة مقتضبة:

– كنت فين يا بيه يا محترم ؟!

– كنت بتمشى شوية يا بابا

سأله ” فيصل” بنبرة ساخرة:

– بتتمشى عند دكتور النسا أنت و بنت أيمن بردو ؟!

فرغ فاه” أيوب” ليرد لكنه قاطعه قائلًا:

– بص بقى يا واد أنت تمشي معاها و تمشي معاك أنا خلاص جبت اخري منك و أنت عاوز تلزق في ولاد أيمن يبقى براحتك انما تجر رجل بنتي الطاهرة الشريفة يبقى لا و الف لا فاهم ولا لا؟!

حرك” أيوب” رأسه قائلًا:

– أنا مش فاهم حاجة مين دي اللي اجر رجليها ؟!

– قلت لك ابعد عن بنتي فاهم و لالا يا ابن شادية ؟!

لم يتحمل ” أيوب” حديث والده رد بصوتٍ عالِ و نبرة تملؤها الغضب الشديد :

– ماله ابن شادية ؟! عملك إيه ؟! كا طول عمره بيقولك حاضر و نعم و ياريته بيعجبك !!

فتحت باب شقتها ما إن وصل لمسامعها صوته العالِ و هو يتناقش مع والده، بينما كان

” فيصل” في حالة من الدهشة و الذهول الشديدان، لم يتوقع ردة فعل ولده، و زاده من الشِعر بيتًا حين قال بنفس النبرة:

– عاوز مني إيه اعملك إيه عشان تحبني زي باقي اخواتي مستكتر عليا اختي تحبني و تسأل عني ؟! مستكتر عليا اخويا يدور عليا و يشوفني فين و بعمل إيه يا أخي ارحمني و كفاية كدا الله يرضى عليك

برا بيتي يا قليل الأدب

أشار ” فيصل” بيده تجاه باب الشقة ما أن ولج ولده وقف ” أيوب” و قال بعناد و هو يدمر ما طالته يده :

– لا مش طالع برا و مش هطلع دا بيتي

– بيت مين يا أبو بيت دا بيتي أنا أنا اللي عملته بتعبي و شقايا إيه هتنهب و لا إيه ؟!

اقترب ” أيوب” من ” فيصل” حد الالتصاق تراجع ذاك الأخير للخلف خطوة واحدة متسائلًا بنبرة مرتشعة حاول في إخفائها لكن ترجمتها ملامحه حين قال:

– إيه يا أيوب هتضر بني هتضر ب ابوك يا ايوب ؟! هي حصلت ؟!

حدثه ” أيوب” بنبرة هادئة:

– تلاشني يا فيصل تلاشني عشان أنا لآخر لحظة عامل إنك ابويا و عامل إنك راجل كبير و مش

قاطعته ” فريدة” و هي تتدخل بينهما قائلة بنبرة متوسلة مجبرة أخيها على النظر إليها و هي تقول من بين دموعها :

– خلاص يا أيوب عشان خاطري كفاية مشاكل بينك و بين بابا بالله عليك انا مبحبش اشوفكم كدا

رد والدها و قال بنبرة ساخرة:

– لا عودي نفسك يا حبيبتي. خلاص الدنيا اتشقلب حالها و الابن ها يضرب ابوه عادي !

تركهم ” ايوب” و ولج غرفته بينكا رد والدها و قال:

– هو دا اللي عاوزاني اجيبه و اقعده علي نفس السفرة و نأكل في نفس الطبق هو دا ؟!

دا نكر خيري عليه و فاكر بس خير أيمن و بيقف جنبهم و مش بعيد يحاسب على حساب حد غيره قادر و يعملها و ما هي امه عملتها زمان و كتبته باسم راجل تاني وعاشتمعاه في الحـ

قاطعه خروج ” ايوب” من الغرفة انتفض والده و “فريدة” إثر هجو مه المفاجئ قبض على ياقة و قال من بين أسنانه:

– كفاية بقى كفاية أنت عاوز إيه مني !!!

نظر” فيصل” ليد ابنه المقبوضة على ياقة قميصه ثم عاد ببصره لعيناه التي امتلت بالدمع سأله بنبرة ذاهلة:

– أنت هتضر بني يا أيوب !

ترك ” أيوب” والده و قال بنبرة مختنقة:

– أنا هاسيبلك البيت و ماشي و مش هتعرف عني حاجة تاني

ختم حديثه بمرارة:

– اعتبرني مُت و ملكش دعوة بيا لا من قريب و لا من بعيد .

في مساء اليوم التالي

خرجت ” كارما” من شقتها متجهة حيث شقة أخيها صعدت بخفة و سرعة كي لا يرأها أحد

فتحت الباب ثم بحثت عنه في كل غرفة حتي عثرت عليه داخل غرفة النوم، جثت على ركبتها و بدأت في تحضير الإبرة لحقنه كانت يدها ترتعش و هي تفرغ الأمبول فـ سقط منها و تهشم لأجزاء، عادت تملئ غيره لكنها وجدت يد من حديد تقبض على يدها محاولة نزع الأمبول منها و هي تقول بغضبٍ جم :

– اخويا خاصم بابا بسببكم و طالع عينه معاكم و أنتِ بكل برود باساعدي اخوكي في القرف دا

ردت ” كارما” قائلة من بين دموعها

– كارم تعبان اوي و هو قال بعد الجرعة دي مش هياخد تاني و هيبطل خلاص مجتش من مرة

ردت ” فريدة” بنبرة حادة:

– و أنتِ بتصدقي الكلام الخايب دا ؟! اخوكي مش هيبطل مش الشكل دا و

وثب من مكانه متجهًا حيث تلك الحمقاء التي نزعت من أخته ملاذه الوحيد، تراجعت “فريدة” للخلف بالتزامن مع قربه منها حذرها مرة تلو الأخرى لكنها كانت ترد على تحذيراته بالامبالاة، تنفس بعمق ثم قبض على شعر أخته و القاها خارج الغرفة، جحظت أعين ” فريدة” ما إن وجدته يغلق الباب، بلعت لعابها بصعوبة بالغة حين اقترب و قال :

انا واحد عمل كل حاجة في دنيا دي غلط مش هتيجي بقى على اني اخد من واحدة أعز ما تملك و توقف الدنيا !!

قصدك إيه ؟!

قصدي إن انا يا حلوة ناوي اعملها بس قبل ما اعملها و احط راس ابوكي و اخوكي اللي أنتِ فرحانة بيهم دول في الارض هاخد كل حاجة صغيرة و غالية و عشان كدا اطلعي بالسلسة احسن لك

قبل ما تاخدها هتاخد روحي

لا أنا هاخد حاجة تانية اجمد منها

ابعد عني احسن لك

بتحلمي زي ما أنتِ عاوزة

ابعد أنت مش في وعيك ارجوك ابعد و متخلنيش اندم اني حاولت اساعدك أنت و اختك

ندم هو أنتِ لسه شفتي ندم يا حلوة دا عيلتك كلها هتشوف اللي عمرها ما شافته على ايدي

اقترب منها بينما تراجعت هي حتى لصق ظهرها بالجدار قبض على معصمها بقوة ثم دفعها نحو الفراش حاولت التملص منه لكنه قبض عليها و قال

عيب عليكي دا أنا كارم يا حلوة

لم تعد تستطيع أن تصرخ بعد أن كمم فمها اقترب منها و …

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!