رواية فيصل العاق الفصل العشرون 20 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل العشرون

¤¤¤¤¤¤¤¤

انا واحد عمل كل حاجة في الدنيا دي غلط مش هتيجي بقى على اني اغتـ ـصب واحدة و توقف الدنيا !!

قصدك إيه ؟!

قصدي إن انا يا حلوة ناوي اعملها بس قبل ما اعملها و احط راس ابوكي و اخوكي في الارض هاخد كل حاجة صغيرة و غالية و عشان كدا اطلعي بالسلسة احسن لك

قبل ما تاخدها هتاخد روحي

لا أنا هاخد حاجة تانية اجمد منها

ابعد عني احسن لك

بتحلمي زي ما أنتِ عاوزة

ابعد أنت مش في وعيك ارجوك ابعد و متخلنيش اندم اني ساعدت اختك

مدم هو أنتِ لسه شفتي ندم يا حلوة دا عيلتك كلها هتشوف اللي عمرها ما شافته على ايدي

اقترب منها بينما تراجعت هي حتى لصق ظهرها بالجدار قبض على معصمها بقوة ثم دفعها نحو الفراش حاولت التملص منه لكنه قبض على ساقها و قال

عيب عليكي دا أنا كارم يا حلوة

جذب الحزام لـ يقيد يدها به ثم قام بفك أزرار قمبصه واحدًا تلو الآخر و لم تعد تستطيع أن تصرخ بعد أن كمم فمها اقترب منها و قال بتحذير واضح و صريح :

– ابعدي عندي بدل ما ازعلك زعل جامد اوي على نفسك

مد يده لها و قال بنفس نبرته الجامدة:

– هاتي الإبرة

لم تتخلى عن عنادها قامت برميها لأبعد نقطة يصل إليه هو لترتطدم بالجدار و تتهشم، اشتعلت عيناه بغضبٍ جم، لم يعد يُدرك تصرف يصدر منه، صفعها بقوةً و قبل أن يقترب منها و يتابع تمزيق ثيابها نجحت أخته في الدخول مرةً أخرى، باعدته عنها و ساعدتها في الخروج من الغرفة، نظرت له و قالت بمرارة في حلقها:

-اخس عليك و على اللي يفكر يساعدك مرة تانية و الله يا كارم لو بتموت ما هفكر فيك و أنا اللي همو تك بنفسي فاهم

همت ” كارما” بالخروج من الشقة لكنه احتجزهما داخلها ملوحًا سلا حه الأبيض في وجههما و هو يقول بإبتسامة باهتة:

– على فين هو أنتِ فاكرة إن دخول الحمام زي خروجه ؟!

باعدت “كارما” يد أخيها و قالت :

– ابعد القرف دا عني و خلينا نعدي

– هاتي فلوس الأول

– مش معايا

– لا معاكي هاتي بقلك

– قلت مش معايا و سبني بقى

كاد أن يحدثها لكنها قاطعته بصراخ و هي تصفعه وجهه:

– حرام عليك بقى فوق فوق كفاية لحد كدا وجع قلب

تابعت من بين دموعها و قالت:

– انزلي يا فريدة و إياكي اشوفك هنا تاني اياكي نصعب عليكي اياكي تساعدي حد فينا احنا منستهلش المساعدة فاهمة منستاهلش أي حاجة أبدًا

*****

هبطت سلالم الدرج بسرعة خوفًا من أن يرأها أحدهم

فتحت باب شقتها و من إلى غرفتها بدلت ملابسها في أقل من دقيقتين و جلست على الفراش وقبل أن تترك لدموعها العنان ولجت والدتها و سألتها عن سبب دخولها المفاجئ دون القاء التحية فأجابتها بنبرة مرتعشة:

– معلش يا ماما مأخدتش بالي إن حضرتك في المطبخ كنت فاكرة إنك مع بابا عند الدكتور

جلست ” حياة” على طرف الفراش مقابلتها و قالت بنبرة متعجبة:

– ما أنتِ عارفة إني مش رايحة و إني هنا في اوضتي !

تابعت بتساؤل:

– فريدة أنتِ كويسة ؟!

حركت” فريدة” رأسها علامة الإيجاب ثم قالت :

– أنا بخير أنا بس زعلانة من وقت اللي حصل بين بابا و أيوب مكنتش حابة الموضوع يوصل لكدا

تنهدت ” حياة” بعمق قائلة :

– و مين كان يحب يا بنتي، هنقول إيه بس الشيطان دخل بينهم و اللي حصل حصل !

فرغ فاها ” حياة” لتُكمل حديثها لكن وجدت ابنتها تربت على ظهر يدها طالبة منها بهدوء مريب لم تعتاد منها عليه :

– ماما معلش ممكن تسبيني لوحدي

– أنتِ تعبانة يا ديدا ؟!

– لا بس عاوزة ارتاح شوية ممكن ؟!

– خلاص يا حبيبتي براحتك نامي شوية و لما يجي بابا هصحيكي نتعشى سوا .

ادعت النوم و هي تمدد جسدها، دثرتها أمها جيدًا قبلأن تغادر الغرفة، مالت بجذعها لتطبع قبلة حانية على جبينها لكن اخترق أنفها رائحة كريهة اشتمتها لأول مرة، نظرت لابنتها ثم قالت باسمة:

– ابقي خُدي حمام سخن عشان تعرفي تنامي مرتاحة

فهمت ” فريدة” إلي ما ترمي إليه والدتها تردد الإبتسامة علي شفتاها و قالت بكذب:

– دا ماسك جديد كنت بجربه و طلع له ريحة مش حلوة و بثبت شوية على الجسم

ردت والدتها باسمة:

– يادي الماسكات و سينيها أنتِ إيه يا بنتي مجنونة مسكات

ارخت ” فريدة” جفنيها مُدعية النوم كي ترحل والدتها من الغرفة و خرجت بالفعل، تنفست الصعداء حمد لله على الأمر مر مرور الكرام، وصل لمسامعها صوت والدها فقررت أنا تأخذ قسطًا من الراحة قبل أن يرأها بهذه الحالة .

*****
وقفت أمام شقة ” فيصل” قرعت الناقوس وانتظرت يُفتح لها، مرت دقيقة كاملة ووقف مقابلتها أكثر شخصًا لا تود رؤيته في الوقت الحالي و هو كذلك، ترددت الإبتسامة على شفتاها حين قالت بنبرة خافتة:
– ازيك يا عمو ممكن ادخل لـ فريدة

رد ” فيصل” بنبرة جادة و هو يشير بيده ثم قال:
– أنا مش عم حد من فضلك سبينا في حالنا و قافلين علينا بابنا، اخدتوا أيوب مني و دلوقتي ساب لي البيت و مشي و محدش يعرف عنه حاجة، جاين تلفوا على بنتي هي كمان ابعدوا عننا زي ما احنابعيد عنكم و لا انتوا عاوزين مننا إيه ؟!

ردت ” كارما ” بعتذار قائلة:
– أنا آسفة يا عم
– ما تقوليش يا عمي دي ابوكي عمره ماكان اخويا ابوكي طعني في ضهري و خد مراتي و ابني مني و جاية أنتِ بكل برود تقولي عمي !!

ردت بعتذار للمرة الثانية و قالت:
– أنا آسفة واضح إن حضرتك مضايق مننا جامد عموما أنا مش هزعجك مرة تانية .

اوصد باب شقته في وجههاقبل أن تستدار حتى انتفضت على إثر صفعه للباب، ولجت شقتها و جلست على أقرب مقعد تمتمت بغيظٍ شديد:
– راجل قليل الذوق !

هو مين دا يا كارما ؟!

سألتها والدتها و هي تخرج من باب المطبخ و بيدها منشفة صغيرة، جلست على المقعد المجاور و بدأت تستمع لها فسألتها بفضول:
– طب و أنتِ ليه بتروحي هناك ما أنتِ عارفة إن فيصل لا بيحبنا و لا طايق يسمع سيرتنا حتى ؟!

تلعثمت و هي تقول بكذب:
– ها ! لا أصل أناكنت عاوزة اسأل عنأيوب و اشوفه راح فين بعد اللي حصل مع أبوه و اعرف هيعمل إيه مع كارم ؟!

طالعتها والدتها بنظرات تملؤها الشك، سألتها بنبرة جادة قائلة:
– و أنتِ بتسألي عنه ليه ؟!
– عادي يعني يا ماما مش هو بردو بيقف معانا و بيساعدنا و لا ننكر دا يعني ؟!
– لا، محدش قال ننكره هو كتر خيره و كل حاجة بس بردو دخولك في بيت فيصل و أنتِ عارفة إنه لا بيحبنا ولا بيحب يتعامل معانا دا بحجة أيوب دا يخليني اشك
– تشكي ؟! في مين ؟! فيا ؟!
– لا في إنك بتسألي عشان تطلعي لأخوكي مثلا ؟!

هربت ” كارما” من نظرات والدتها وهي تقول بنبرة متلعثمة:
– إيه اللي هايخليني اطلع فوق بس يا ماماو لاهطلع ازاي

لفت والدتها وجهها لها وقالت بنبرة حانية:
– لو بتحبي كارما و عاوزاه يخف جمدي قلبك عليه زي ما أنا بعمل كدا.

تابعت بمرارة في حلقها و قالت:
– أنا مش قاسية يا بنتي بس لازم اجمد قلبي عشان ابني يرجع لي مش سهل عليا أشوف ابني بالشكل دا و اقف اتفرج، لحد ما يروح مني .

ردت” كارما” بلهفة قائلة:
– لا بعد الشر عليه إن شاء الله مش هيحصله أي حاجة وحشة ربنا يخليه لنا و يقومه بالسلامة يارب .

*****
بعد مرور عدة أيام

وقف أمام بناية تحت الإنشاء رفع بصره للأعلى وجده يجلس على حامل خشبي يعمل بتركيز وقف بجانبه أحد العمال و قال بتساؤل:
– في حاجة يا استاذ ؟!

عاد ببصره له و قال باسما:
– أبدًا مافيش أنا بس كنت عاوز أيوب
– نقوله مين ؟!

قل له فريد اخوك

قالها ” فريد” بإبتسامته المعهودة و هو ينزع نظارته الشمسية ثم وضعها في جيب قميصه بينما طالعه العامل من رأسه حتى أخمص قدميه نظراتٍ متفحصة، نظرلأعلى ثم عاد ببصره له و قال:
– عدم لامؤاخذة يعني هو أنت اخوه بجد ؟!
– اه ايوب اخويا الكبير مالك مستغرب ليه ؟!

ابتسم الرجل وقال بنبرة ساخرة:
– متأخذنيش يعني ايش جاب لجاب يعني باين عليك ابن ذوات و هو لامؤاخذة يعني كحيان

رد” فريد” بنبرة غاضبة و قال:
– احترم نفيك و أنت بتتكلم عنه و اعرف الأول مين هو و ابن مين اللي مش عجبك شكله دا ابن الريس فيصل تعرف الريس فيصل و لا تحب اعرفك عليه بطريقتي ؟!
– الاه و أنت بتزعق ليه يا عمنا ما تهدأ علي نفسك شوية مش كدا على العموم اطلع له فوق في الدور العشرين هتلاقي .

بعد مرور عشر دقائق

وقف ” فريد” يلتقط أنفاسه متخذًا وضع الركوع قبل أن يقول :
– و بعدين معاك لازم المرمطة دي مش كنت رديت على التليفون اسهل لي !!

وقف عن اللوح الخشبي بحذر شديد و هو يقول :
– أنت إيه اللي طلعك هنا ما كنت بعت لي أي حد من تحت يعرفني انك هنا

انتظمت أنفاسه ثم قال:
– سيبك مني و قل لي هتفضل زعلان كدا كتير ؟!
– أنا مش زعلان يا فريد أنا شغال
– ما أنت طول عمرك شغال و بترجع البيت انما من آخر خنا قة ليك مع بابا و أنت داخل في عشرين يوم برا البيت

ابتسم ” أيوب” و قال بمرارة:
– فيك الخير يا فريد مجتش من ابوك يدور عليا و يفتكر إن له ابن المفروض يسأل و يدور عليه !
– بابا بيحبك يا أيوب
– كل اللي عمله و بيعمله دا و بيحبني اومال لو بيكرهني كان عمل فيا إيه ؟!
– بابا بيغيير عليك من أيمن وولاده حاسس إنك ميال لهم عنه قدر خوفه و غيرته دي
– أنا فعلا ميال لهم بس أنا ميالليه مش عشان لاقيت فيهم اللي ملاقتوش في ابويا ؟!
– اخس عليك يا ايوب دلوقت بابا مبقاش حلو دلوقتي ظهرت عيوبه اومال مين كبرك و علمك وفضل وراك عشان تدخل كلية حلو مش هو بردو مين اللي كان بيقولك ملكش دعوة بالشغل و شوف محتاج إيه و أنا اجيبه مش هو بردو دلوقتي ظهرت عيوبه و بقى وحش عشان حتة خناقة بسيطة بتحصل بين الأب و ابنه ؟!

سأله بنبرة حزينة و قال:
– كل اللي حصل في نظرك دا خناقة تافهة و بسيطة ؟!

أجابه ” فريد” بهدوء و قال:
– معاك في كل كلمة قلتها بس اعذره هو بيحبك و دي طريقته في تعبيره عن الحب

القى ” أيوب” لفافة التبغ خاصته و قال بلامبالاة:
– بلا طريقة بلا مش طريقة أنا سبت له الدنياكلها و جيت السويس عشان يرتاح و يريحني عاوز هو إيه تاني مني ؟!
– بابا بيحبك يا أيوب و عاوزك جنبه دا تعب لما سافرت وبعدت عنه

رد ” أيوب” بلهفة و قال:
– تعب إمتى ؟! و ازاي محدش قالي حاجة زي كدا ؟!

رد” فريد” و قال:
– معرفش بس كل اللي اعرفه انه فضل كاتم تعبه و لما رجعت نزل اجازتي تعبه زاد عليه و اخدته ورحت للدكتور و قال إن القلب مبقاش متحمل خالص أي انفعالات .

وقف ” أيوب” عن مقعده و قال بهدوء
– خليك ها هروح اخد إجازة و ارجع معاك

*****
في مساء اليوم التالي

جلس ” أيوب” على الفراش مقابلة أبيه يطالعه في صمت حين قال له بنبرة تملؤها الغيرة :
– جيت ليه هو أنا كنت أيمن عشان تجري لي اصبر لما ينادوا عليا في الجوامع و يقولوا فيصل مات

تابع ” فيصل” بنبرة مغتاظة و قال:
– بتضحك على إيه شايف اراجوز قدامك يا ابن الكـ…

رد ” أيوب” و قال بإبتسامته المعهودة
– مافيش فايدة فيك يا فيصل مش هتتغير ابدًا
– معلش ما أنا محتاج رباية ربيني

مدد ” أيوب” جواره و قال:
– ماشي بس بعدين انما دلوقتي خدني جنبك خليني اريح لي ساعتين على ما أمي تحضر لي الغدا
– إيه البرود دا يا واد أنت هو أنت جاي من آخر الدنيا عشان ترازي فيا ؟!!
– اديك قلتها اخر الدنيا و افصل بقى عاوز انام
– حد يقول لأبوه افصل معلش ما هو ابويا معرفش يربيني عشان معرفتش اربيك
– خلاص تعال ندور على يربينا احنا الأتنين بس بعد الغدا .

وصل لصوت مسامعهم صوت صراخ من الشقة المقابلة انتفض ” أيوب” من مكان ما إن ولجت ” فريدة” قائلة:
– الحق يا أيوب كارم و كارما هيمو توا بعض و ماسكين لبعض سكاكين

كاد أن يركض تجاه الشقة لكن استوقفه والده و هو يقبض على ذراعه و قال بنبرة لا تقبل النقاش:
– جه اليوم اللي تختار في لآخر مرة يا تقف مع ناس ملقتش اللي يربيها يا ترمي اللي رباك و اتكـ ـسر ضهره عليك السنين اللي فاتت دي

رد ” أيوب” و قال برجاء
– يا بابا بالله عليك يا شيخ بلاش تعمل فيا كدا دول اغلب من الغلب الاتنين سبني خليني اروح أشوفهم قبل ما يموتوا بعض

رد ” فيصل” بصوت غاضب قائلًا:
– ولو مُت أنت افرح بيك ولا بشبابك اللي راح على ناس متتساهلش قلت مافيش خروج أنا مش مستغني عنك !

ختم حديثه قائلًا بنبرة آمرة
– فريدة اقفلي علينا بابنا طالما اخواتك بخير يبقى ملناش دعوة بحد
– بس يا بابا
– اقفلي الباب بقولك .

نظر لابنه و قال:
– هتخارني و لا هتختار أيمن وولاده يا أيوب ؟!

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!