رواية فيصل العاق الفصل الواحد والعشرون 21 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الواحد والعشرون

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
رد ” فيصل” بصوت غاضب قائلًا:
– ولو مُت أنت افرح بيك ولا بشبابك اللي راح على ناس متتساهلش قلت مافيش خروج أنا مش مستغني عنك !

ختم حديثه قائلًا بنبرة آمرة
– فريدة اقفلي علينا بابنا طالما اخواتك بخير يبقى ملناش دعوة بحد
– بس يا بابا
– اقفلي الباب بقولك .

نظر لابنه و قال:
– هتختارني و لا هتختار أيمن وولاده يا أيوب ؟!

كاد ان يصرخ من فرط غيظه، والده يتحكم به في هذه النقطة تحديدًا، عليه أن يختار لو كان هذا العرض عُرضَ عليه قبل كان من الممكن مجارة والده أم اليوم و الآن تحديدًا هذا الذي لا يمكن أن يتحمله، وصل لمسامعهم جميعًا صوت ” حياة” و هي تتوسطهما قائلة:
– اخس عليك قليل الأدب بترفع السكينة على أختك ؟! نزلها احسن لك .

دفعها ” كارم” بعيدًا عنه و قال بنبرة مغتاظة
– ابعدي عني بقى أنتِ كمان مش ناقصاكي

حمدت ربها أن ” فيصل” لم يرَ هذا المشهد المهين و إلا لم يمر الأمر مرور الكرام، اندفع “أيوب” تجاه الشقة كـ باقي عائلته التي تتدخلت في فض النزاع بينهما، و عندما سأل ” فيصل” عن السبب ردت ” حياة” بكذب و قالت:
– البيه عاوز يأكل حق أخته في الورث ربنا يهديه ربنا يهديه .

لا أحد يعلم لماذا تفعل كل هذا تلك الحنونة، لكن من المؤكد الذي يعرفه ” أيوب” أنها أنقذته من مأزق لو عاش حياته بأكلمها يحاول الخروج منه لن يستطيع إلا بمساعدتها، حقا حياة في بيت القاسي كانت بالنسبة له حياة أخرى .

رد ” فيصل” بنبرة غاضبة
– احنا ملناش دعوة بحد خلينا في حالنا و خليهم في حالهم أنا مش مستغني عن حد من ولادي .

تابع بنبرة تملؤها الرجاء و هو ينظر لوالدة كارم و قال:
– و أنتِ يا ست أم كارم من فضلك ربي عيالك و علميهم يحبوا بعض بدل ما يقفوا لبعض بالسكاكين وولادي أنا اللي يروحوا فيها .

ردت المرأة بإنكسار و قالت:
– حاضر يا أبو أيوب .

أشار ” فيصل” بيده تجاه باب الشقة و أمر عائلته بأكملها و قال:
-اتفضلوا على بيتكم و خلونا في حالنا و ربنا يهدي الجميع .

مر اليوم و لم يمر الموقف الذي وضعه “كارم ”
لأسرته شعر بنغزة في قلبه حين انسابت دموع أمه على وجنتها كفكفتها بظهر يدها و قالت بنبرة متحشرجة:
– يارب هونها يارب .

******
في صباح اليوم التالي
كانت ” حياة” جالسة على الأريكة المقابلة للتلفاز تشاهد أحد برامج الطبخ، قرع ناقوس شقتها وقفت عن الأريكة متجهة حيث الباب
فتحته لتجده ماثلًا أمامها، ابتسمت له و قالت:
– أهلًا يا كارم اتفضل

رد بتردد و قال:
– شكرًا أنا بس كنت عاوز

هزت رأسها بتساؤل و قالت:
– خير يا كارم عاوز إيه ؟!
– عاوز

سكت مليًا ثم قال بهدوء
– عاوز أيوب
– أيوب في شغله و الله يا كارم أنت كنت محتاج منه حاجة ؟!

رد ” كارم” بيأس و قال:
– لا خلاص بقى

ردت ” حياة” و قالت:
– قول يا كارم متتكسفش أنت كنت جاي ليه

رد ” كارم” و قال:
– بصراحة كنت جاي عشانك
– عشاني أنا ؟!
– اه كنت أشكرك على اللي عملتي معايا امبارح و اعتذر لك عن اللي صدر مني

تابع بنبرة صادقة و قال:
– و الله العظيم أنا ما كدا أنا كويس لو كنتي شوفتيني في الاول مكنتيش هتقولي إن دا هو دا

ردت ” حياة” بنبرة حانية:
– عارفة يا ابني ولاد الناس بيبان عليهم و أنت باين عليك ابـ…

قاطعتها ” فريدة” ابنتها و هي تقف خلفها قائلة بنبرة حادة:
– أنتِ ازاي تتكلمي مع الاشكال دي يا ماما
– فريدة عيب كدا
– سيبها يا طنط هي معاها حق

ردت ” فريدة” بنبرة مغتاظة
– يا سلام يا سلام شوفوا مين واقف و بيتكلم بهدوء و لا كأنه كان هيموت ناس

تابعت بغيظ
– بابا كان عنده حق لما قال عليكم أشكال ضالة و ماينفعش نقف نكلمهم. بسببكم اخويا و ابويا واقعين مع بعض ابعدوا عننا بقى كفاية قرف

ختمت حديثها و هي توصد باب شقتها في وجهه دفعتها والدتها للداخل و قالت:
– إيه قلة الذوق دي هو دا اللين و الرحمة اللي نكبم بيهم جارنا دا النبي وصانا على سابع جارما ما بالك بقى باللي في وشك !!

ردت ” فريدة” بنبرة مختنقة تاركة دموعها العنان:
– الجار المحترم مش الشمام و اللي بيرفع على أخته سلاح الناس المحترمة اللي سيدنا النبي وصانا عليهم مش الناس المؤذية سيدنا عمر قال اعتزل ما يؤذيك و دا كان هيـ ..

توقفت من تلقاء نفسها و هي تشيح ببصرها للجهة الأخرى، اقتربت والدتها منها تجفف دموعها ثم احتنضنها و هي تقول بنبرة حانية:
– مالك يا حبيبتي في إيه ؟! إيه اللي حصل ؟!

لم تجد من ابنتها سوى بكاء مرير و شهقات تخرج من صدرها، ظلت تبكي حتى هدأت تماما تركتها وولجت غرفتها لتأخذ قشطًا من الراحة .

بعد مرور ساعتين
طرق ” كارم” باب غرفة أخته ثم دخل بعد أن أمرت للطارق بالدخول لم تكن تعرف إنه هو لو كانت تعلم لرفضت كي لا ترَ وجهه، ردت بنبرة غاضبة:
– أنت إيه اللي جابك هنا اتفضل امشي اطلع برا
– أنا جاي اتكلم معاكي
– و انا مش طايقة اسمع حتى صوتك قلت لك اطلع برا
– معلش اسمعيني المرة دي و بس

ردت “كارما” بنبرة مختنقة و قالت:
– سمعتك كتير و صدقتك اكتر و أنت و لازفي فايدة منك كل مرة بتسوء عن المرة اللي قبلها هفضل لحد إمتى اساعدك كفاية عليا لحد كدا

مد يده لها محتضن يدها لكنها نزعتها عنها قبل أن تضعف مرة أخرى و قالت بجمود مصطنع
– متحاولش خلاص مبقاش في عندي اي حاج اديها لك كل فلوس العملية أخدتهم و أنا مش هقف جنبك لأن ببساطة مش معايا حاجة اديهالك

تابعت بتحذير واضح و هي تضع سبابتها نصب عيناه و قالت:
– و اياك تقولي روحي اشتري لي القرف اللي بتاخده دا

رد ” كارم” بنبرة صادقة :
– و الله أبدًا أنا المرة دي بجد عاوز ابطل ساعديني و اقفي جنبي
– مين يقف جنب مين أنت اخويا الكبير و المفروض تقف جنبي عاوزني أنا اقف جبن اعملك إيه يعني ؟!

مد يده داخل جيبه و بدأ يخرج ما بداخله و هو يقول:
– بصي خدي دا كل حاجة امتلكها دلوقتي فلوس و مخـ ـدرات و كل حاجة ساعديني ابطل يا كارما أنا ذات نفسي تعبت و الله .

احتوت متعلقاته بين يدها نظرت لهم ثم عادت ببصره له و قالت بضعف
– خايفة اصدقك اتخدع فيك تاني يا كارم

هز رأسه نافيًا قائلًا بنبرة صادقة:
– لا و الله أبدًا هبطل و مش هرجع للحاجلت دي تاني المرة دي أنا اللي ناوي أنتِ بس جمدي قلبك عليا و ساعتها هنكمل المشوار سوا .

كزت على شفتاها السفلى مفكرة في اقتراح وصلت إليه أخيرًا بعد ان فشلت معه بكل الطرق الممكنة تنهدت ثم قالت:
– لو رجعت للقرف دا تاني مش هترجع لوحدك يا كارم

سألها بعدم فهم و قال:
– يعني إيه ؟!

رفعت كتفيها ثم قالت بنبرة ماكرة و هي تنظر للأشياء الموضوعة بين يدها:
– يعني لو رجعت للمخــ ـدرات من تاني أنا كمان هشرب معاك ووقتها مش هتقدر تمنعني

تابعت و هي ترفع بصرها نحوها قائلة:
– أنا خلاص بقت زبونة عندهم و معروفة يعني هعرف اجيب حاجاتي سوى بيك أو من غيرك

ختمت حديثها بتساؤل قائلة:
– اتفقنا ؟!

سكت مليًا و هو ينظر ليدها الممدودة ثم قال بتردد و هو يضع يده في يدها مصافحًا إياها:
– اتفـ ـ اتفقنا !

تنهدت براحة شديدة ثم نهضت من فراشها متجهة نحو المرحاض و قالت:
– أول حاجة نبدأها هنتخلص من كل دا

استدارت بجسدها نحوها و قالت :
– بس هخلي معايا واحدة احتياطي غشان لو حبيت ترجع في كلامك معايا ارجع أنا كمان

تابعت بمرارة :
– كدا كدا أنا خسرت حاجات كتير مش هتيجي على دنيتي اللي هكسبها .

*****

في مساء نفس اليوم

كان ” أيوب” جالسًا أمام منزلهم بجوار مجموعة من الشباب، يتبادلون أطراف الحديث حول هذا و ذاك، تدوي ضحكاتهم المكان بين الفنية و الاخرى، كان والده يشاهدهُ من الشرفة، يخشى أن يترك هذه الجلسة و يصعد لعائلة أيمن، ظل يبتسم لإبتسامة ابنه البكر و يغار حين يحدث أحد الرجال بود يزيد عن الحد، لكنه يُظهر عكس ذلك،ظل على هذه الحالة حتى سأله أحد الشباب الجالسين.:
– هي بنت عم أيمن دي مخطوبة و لا حد متكلم عليها يا أيوب ؟!

سأله ” أيوب” بنبرة جادة و قال:
– و أنت بتسأل ليه ؟!
– بصراحة عجباني و عاوز اتقدم لها و عارف إنك الوحيد اللي قريب منهم و كنت عاوز اطلب ايدها منك

رد صديقهم قبل أن يرد ” أيوب” و قال:
– تتجوز مين يا عم ما هي متجوزة أيوب ما تصحصح كدا للكلام !

سأله ” أيوب” بنبرة متعجبة و قال:
– و إنت عرفت منين إني متجوزها أنت كمان

غمز له بطرف عينه و قال:
– إيه يا عم عليا أنا متجوزها بأمارة ما كنت أنت و امها عند دكتور النسا و لما البت اللي بتقطع التذاكر قالت لك الدكتور بيسأل علي جوزها قمت قلت أنا و دخلت له ما تقولنا يا عم احنا هنحسدك عموما مبروك يا عم عرفت انها حامل

جخظت أعين ” فيصل” عن آخرهما و قال بنبرة غاضبة
– أيوب تعال لي فوق عاوزك

رد” أيوب ” بضيق قائلًا:
– الله يحرقكم ابويا مش هيسبني النهاردا انا كان مالي و مال الحوارات دي بس يا ربي .

صعد ” أيوب” على سلالم الدرج بخفة و سرعة دخل الشقة و وقف أمام أبيه و قال:
– خير يابا في إيه ؟!
– أنت صحيح اتجوزت بنت أيمن دي في السر و من غير ما اعرف و لا موافقتي يا ايوب ؟!

رد ” أيوب” و قال بتلعثم
– جواز إيه بس يابا أنا أنا
– أنت إيه ما ترد ؟!
– أنا متجوزهاش
– اومال إيه الكلام اللي أنا سمعته دا ؟!

رد ” أيوب” بكذب
– دا حوار عملته أنا و الواد جكعة عشان نخلي الولا مرسي ميفكرش فيها

رد” فيصل” بشك و قال:
– و ليه متقولش انها مش موافقة و نخلص بدل السُمعة اللي هتطلع عليك دي ؟!
– معلش يابا اصل الولا جمعة حب يجود من عنده بس معلش ملحوقة و هعرفه إن الله حق
– ايوب أنت بتضحك عليا و لا بتتكلم بجد ؟
– عيب يابا لما اضحك عليك دا أنا ابنك و تربيتك .
– بالك أنت يا أيوب لو عرفت إن الكلام دا هعمل فيك إيه ؟! هعلق زي ما كنت بعلق زمان ولا تكون فاهم إنك كبرت عليا ؟!
– ما عاش و لا كان يا حجوج

أشار بيده للداخل وقال:
– طب يلا ادخل عشان تأكل يلا امك عاملة محشي و ملوخية و ورق العنب اللي بتحبه

رد” أيوب” و قال:
– إيه الرضا دا كبه يا حج أنا قلبي بيقولي إن دا كمين .

دفعه للداخب و قال :
– ادخل يا خفيف ادخل قبل الأكل ما يبرد .

بعد مرور خمس دقائق

كان ” أيوب” يتناول وجبته في استمتاع، نظر والده له ثم نظر لـ باقي الأسرة و الإبتسامة تزين ثغره، اعترت ملامح الجدية وجهه و هو يقول:
– اعملوا حسابكم بكرا بعد المغرب هنروح نخطب لأخوكم

غمز ” أيوب” لأخيه و قال :
– ايوة يا عم هتناسب اللوا أحمد المرجاني ذات نفسه حد قدك .

رد والده و قال:
– اخوك احنا اتقفنا مع أهل خطيبته خلاص و هما في حكم المخطوبين و هنعملها رسمي بعد التخرج انا بتكلم عليك أنت يا ايوب .

نظر” أيوب” لاخته و قال بتساؤل:
– هو أنتٌِ عندك اخ اسمه أيوب ؟!
– أه أنت يا حبيبي مبروك

ترك الشوكة من يده و قال:
– أنا كان قلبي حاسس إن المحشي و الملوخية مش لله و للوطن دا كامين و أنا لبسته .

رد ” فيصل” بتساؤل و قال:
– أنت بتقول إيه يا واد أنت ؟!
– بقول مبروك ياحج و ربنا يوفقك لعمل الخير دايما ألا مين هي العروسة إن شاء الله ؟!
– سميرة بنت عمك
– سميرة بتوجاز ؟! يا زين ما اخترت يابا هي كانت ناقصة سميرة تدخل حياتي عشان تفحمها على الآخر
– ليه كنت مستني اقولك مين لميا بنت خالتك و لا إيه ؟؟!
– من سميرة بتوجاز لـ لميا حقن يا قلبي لا تحزن حق الله يابا عيلتك دي عيلة تشرف لا و بيحبونا اوي و من كتر حبوهم فينا وقعوا بيني و بينك سبع مرات بس يازين مااخترت يابا
– أنت عاوز إيه بالظبط يا ايوب
– عاوز اعيط ينفع؟!
يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!