رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة الفصل الثاني 2 – بقلم شهد محمد جادالله

رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة – الفصل الثاني

الحلقة التانيه _ تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة
فات أسبوع على اليوم ده
أسبوع كامل.
وأنا لا وقفت في الشباك
ولا استنيت صوت مفاتيحه وهو بيفتح الورشة
ولا حتى نزلت أشتري عيش وبصيت ناحيته بالغلط
ولو نزلت الشارع عيني بتبقى في الأرض
لو عدى من قدامي أعدي كأني معرفوش ..
مش علشان كرهته
علشان لو بصيتله هارجع أعيط من الأول.
بقيت أهرب من الشباك كأنه بيعض.
مع إن الشباك ده كان عالمي الوحيد.
والنهارده العصر
ريم رجعت بدري
فتحت الباب وهي داخلة بطاقة غريبة:
_ فينك يا فيروز.
بخرج من اوضتي:
_ في إيه ؟
بتحط شنطتها على الترابيزة وبتقول وهي بتقلع الشوز:
_ ظبطتلك شغل.
_ شغل إيه؟
استني بس لما نختارلك لبس الأول بتقولها وبتاخدني من ايدي للأوضة بتفتح دولابها وبتفضل تقلب فيه:
_ الأسود ده لأ ده كئيب إحنا عايزين حاجة تقول أنا جاية الدنيا.
بضحك غصب عني:
_ هو أنا رايحة أحارب؟
_ آه هتحاربي النسخة القديمة منك.
بتطلع بنطلون جينز لونه تلجي فاتح وبلوزة اوف وايت:
_ البسي دول.
_ دول بتوعك يا ريم.
_ ما أنا عارفة جربي بس.
باخد منها الهدوم وبدخل اغير وبسألها من جوه الأوضة:
_ طيب ما قولتيش الشغل إيه؟
_ في محطة راديو.
بفتح الباب نص فتحة:
_ راديو؟!
_ آه راديو مش هتطلعي في التلفزيون يعني.
_ وأنا هعمل إيه هناك؟ أنا صوتي عادي.
_ عادي إيه بس ده صوتك دافي وقمر.
بطلع وبقف قدامها:
_ يعني هشتغل إيه؟
_ هيبقى معاكي اسكريبت الحلقة تقريه في المايك تتكلمي عن موضوع معين وبين كل فاصل وفاصل تشغلي أغنية.
ببصلها بقلق:
_ وأنا هعرف أتكلم؟
هتعرفي انتي مبتسكتيش أصلاً.
_ ده معاكي إنتي بس.
_ خلاص اعتبري المايك أنا.
بتقعدني قدام التسريحة
وتفتح شنطة الميكب:
_ هنعمل ميكب خفيف علشان تباني طبيعية.
_ هو حد هيشوفني؟
_ حتى لو محدش هيشوفك انتي هتشوفي نفسك.
بسيب ليها نفسي وبغمض عيني وبفتحها بعد شوية:
_ بصي بقى .. حلوة؟
ببص في المراية
وبشوف واحدة شبهّي
بس أحلى شوية.
_ هو أنا حلوه كدا؟
_ آه بس مكناش مديين نفسنا فرصة.
بتجيب مكوة الشعر بتاعتها:
_ تعالي ندي شعرك شوية روح.
_ بخاف يتحرق.
_ ولا هيتحرق ولا حاجة بطلي دراما.
بتلف خصلة ورا التانية
وشعري يبدأ يبقى أنعم ومرفوع شوية.
_ إيه رأيك؟
_ أنا حاسة إني بنت تانية.
_ مش بنت تانية انتي بس خرجتي من الشباك.
ببصلها بقلق تاني:
_ طب هو المرتب كام؟
_ لسه هتعملي مقابلة الأول بس لو مشت تمام هيبقى مبلغ كويس.
_ هو أنا هقعد لوحدي في الأوضة دي؟
_ هيبقى معاكي مهندس صوت وهيعلمك كل حاجة.
_ ولو غلطت؟
_ ماتغلطي هو العالم بيقف؟
_ ولو صوتي اترعش؟
_ هيقولوا البنت دي صادقة.
_ ولو نسيت الكلام؟
_ اقريه تاني هو مش امتحان يعني.
بضحك:
_ انتي بتتكلمي بثقة كأنك صاحبة المحطة.
_ لا بس صاحبة فكرة إنك متفضليش في مكان واحد طول عمرك.
بتخلص وتمد إيدها:
_ يلا الاوبر وصل.
_ فين؟
_ هننزل دلوقتي نعدي عليهم قولت أروح بيكي بنفسي.
_ دلوقتي؟
_ آه دلوقتي قبل ما تفكري وتغيري رأيك.
بقوم معاها وانا متوترة شوية بتختار ليا شوز يليق على اللبس وبننزل سوا.
وإحنا نازلين
بحس بخطواتي تقيلة
أول مرة أنزل الشارع من غير ما أبص على الورشة
بس عيني خانتني لحظة
وبصيت ..
ولقيته واقف قدامها
عينه جت في عيني
ثانية واحدة
ورجعت بصيت قدامي ..
ريم همستلي:
_ برافو عليكي.
_ ركبنا العربية.
ريم بتبصلي وبتقول فجأة:
_ على فكرة أنا قبضت النهارده.
_ مبروك.
_ بعد المقابلة هنعدي نجيبلك لبس وميكب ليكي انتي مش مستلفاه مني.
ببص ليها بفرحة طفلة:
_ بجد؟
_ آه بجد ونجيبلك حاجة شيك كدا تخلي اللي يشوفك يقول مين القمر دي
ببتسم
مش علشان اللبس
علشان لأول مرة من أسبوع
قلبي خف شوية.
والشباك المرة دي مش واقفة وراه .. أنا اللي بعدي عليه.
طول الطريق ريم مبتسكتش.
وأنا قاعدة جنبها جوايا مشاعر ملغبطة من خوف لـ حماس ، لـ توتر وقلق.
ريم بتاخد بالها:
_ روقي بقى يا فيروز الموضوع سهل وبسيط جدا والله فوق ما تتخيلي كمان وهتحبي شغلك جدآ.
_ طب ومدير المكان؟
_ اسمه كريم صاحبي من زمان.
_ صاحبك إزاي؟
_ صاحب دراسة وصاحب شغل وصاحب دماغ نضيفة.
_ يعني وافق عليا عشانك؟
_ وافَق عشان أنا قولتله عندي بنت صوتها تحفة ومحتاجة فرصة وهو معترضش لحظة.
_ طب لو مكنتش قد الفرصة؟
بتبصلي نص بصه:
_ هتبقي قدها أنا مش بجيب حد نص نص ولا أي كلام.
بسند ضهري وبتنهد.
وبعد شوية العربية دخلت شارع هادي ، عمارات قديمة شيك شجر طويل قهاوي رايقة.
_ إحنا فين؟
_ الزمالك محطة الراديو هنا.
قلبي دق أسرع.
أنا عمري ما جيت هنا غير في مواصلات وعديت بس.
العربية وقفت قدام عمارة قديمة بس متجددة بابها إزاز واسم المحطة مكتوب بخط شيك.
نزلت
حاسه إني داخلة فيلم مش حياتي . . دخلنا.
ريسبشن صغير ورايق
بنت لابسة سماعة على ودنها.
ريم بتقرب:
_ مساء الخير كريم موجود؟
البنت بتبتسم:
_ لسه في الطريق ، في معاد سابق؟
_ آه في معاد ، أنا ريم عبدالله.
أول ما قالت اسمها البنت ابتسمت أكتر:
_ أه طبعًا يا فندم اتفضلي استاذ كريم بلغنا.
بصيت لريم بإحساس غريب
هي هنا معروفة . .
دخلونا مكتب شيك
كنبة رمادي مكتبة صغيرة صور برامج قديمة على الحيطة.
واحد دخل سأل بأدب:
_ تحبوا تشربوا إيه؟
ريم بترد:
_ قهوة سادة.
بصلي:
وحضرتك؟
_ أي حاجة.
_ هاتلها عصير برتقان فريش.
قعدت على طرف الكنبة
حاسه إني جاية أعمل حاجة أكبر مني.
بعد شوية
الباب اتفتح ودخل هو.
أول حاجة خدت بالي منها ريحة برفان هادي بس واضح
لبسه بسيط شيك .. قميص أبيض مكوي صح وبنطلون رمادي .. ساعة كلاسيك شعره مترتب دقنه مظبوطة وعينيه غامقة بطريقة ملفتة.
قرب من ريم بسرعة:
_ ريم!
وسلم عليها بحرارة:
_ وحشتيني يا بنت الـ إيه.
_ وانت كمان يا كيمو.
بعدين لف وبص عليا.
ابتسم ابتسامة خفيفة مهذبة:
_ أهلاً.
ومد إيده:
_ كريم.
مديت إيدي وأنا متوترة:
_ فيروز.
سلم عليا بهدوء وقعد قدامنا
بدأ هو وريم يتكلموا
عن الشغل
عن برامج جديدة
عن ذكريات زمان
عن ناس سابت وناس جات.
وأنا قاعدة ساكتة
بحاول أبقى مش باينة.
بصلي فجأة:
_ إنتي أول تجربة ليكي؟
بهز راسي:
_ آه.
_ حلو.
_ حلو؟
_ أيوه اللي بيبدأ من غير ما يبقى متعود بيبقى صادق.
مفهمتش أوي بس هزيت راسي
ريم اتدخلت بسرعة:
_ بص يا كريم دي أول شغلانة ليها خالص بس أنا واثقة فيها.
بيبصلي تاني:
_ مفيش حاجة تخوف هنا إحنا بنتكلم وبنسمع ناس مش بنحاكم حد.
أبتسمت بخجل.
فجأة تليفونه رن بص للشاشة:
_ معلش دقيقة.
وقام بيعد شوية عند الشباك
أول ما مشي ، حسيت نفسي بدأت اخد نفسي.
قربت من ريم وقلت بهمس:
_ أنا عايزة أمشي.
_ نعم؟
_ مش هقدر أشتغل قلبي بيدق جامد حاسة إني داخلة امتحان.
_ فيروز بصيلي ..
_ أنا بخاف أغلط.
_ وايه يعني ما تغلطي.
_ وأحرج نفسي؟
_ محدش مستني منك الكمال.
_ أنا مش شبه الناس دي يا ريم المكان شيك أوي.
_ وإنتي كمان شيك بس لسه مش مصدقة.
ببص ناحية كريم وهو بيتكلم في التليفون وبكمل:
_ حاسة إني صغيرة هنا.
بتمسك إيدي جامد:
_ أنتي صغيرة بس مش قليلة.
_ ولو فشلت؟
_ تبقي حاولتي.
_ طب لو معرفتش أتكلم؟
_ أنا هبقى بره الاستوديو معاكي وبشجعك أول ما تخلصي هحضنك.
بسكت شوية بعدين بقول:
_ ريم أنا طول عمري واقفة ورا شباك فجأة عايزاني أقف قدام مايك.
بتبتسم:
_ عشان طول عمرك واقفة ورا شباك لازم مرة تقفي قدام حاجة جديدة.
بيخلص مكالمته وبيرجع لينا
وأنا لسه قلبي بيدق ..
وبمجرد ما عيني جات في عينه حسيت إنه شايفني على حقيقتي.
مش شايف البنت اللي جاية تشتغل .. شايف البنت اللي عايزة تهرب.
ابتسم بهدوء وقال:
_ إنتي متوترة ليه كده؟
اتلخبطت:
_ لا عادي.
ريم بصتلي وضحكت:
_ عادي إيه؟ دي عايزة تجري.
_ كريم ضحك ضحكة خفيفة مش مستفزة بالعكس كانت مريحة.
_ بصي يا فيروز الشغل هنا مش صعب خالص.
_ بس أنا عمري ما اتكلمت قدام مايك ..
_ وأنا ولا كنت أعرف أعمل برنامج أول يوم.
سكت شوية وبعدين قال:
_ تحبي نجرب دلوقتي؟
بصيتله باستغراب:
_ نجرب إيه؟
_ تجربة كده من غير ما تبقي لايف من غير ضغط كأننا بنلعب.
ريم اتحمست فجأة:
_ أيوه أيوه! فكرة حلوة أوي.
بصيتلها:
_ إنتي بتسلميني؟
بتضحك:
_ عشان عارفكي لو مشيتي دلوقتي عمرك ما هترجعي.
كريم فتح درج من أدراجه
وقعد يدور وسط ورق كتير
لحد ما طلع ملف قديم شوية ورقه متني من الجنب.
حطه قدامي على الترابيزة.
_ ده اسكريبت قديم كان عن “البدايات الجديدة”
حسيت قلبي دق اكتر.
بصلي وقال بهدوء:
اقري بس أول فقرة وتخيلي إنك قدام مايك ومفيش حد شايفك.
بصيت للورق
الكلام واضح بس الحروف بترقص قدامي.
_ دلوقتي؟
_ آه دلوقتي.
_ طب لو صوتي طلع وحش؟
_ مفيش صوت وحش في صوت مش واثق بس.
ريم بتقرب مني وتهمس:
_ اعتبريه شباك بس بدل ما تبصي لحد .. حد بيسمعك.
أخدت نفس عميق
مسكت الورق بإيدي اللي بتترعش شوية.
كريم قال:
_ غمضي عينك لو حابة وتخيلي النور واطي وقدامك مايك وإشارة تسجيل شغالة.
غمضت عيني فعلًا.
حاولت أتخيل ..
مش إبراهيم ..
مش الشباك ..
مش الشارع ..
تخيلت نفسي قاعدة لوحدي وبحكي.
بدأت أقرأ بصوت واطي:
“أوقات كتير بنفكر إن النهاية دي آخر الطريق .. لكن يمكن تكون أول خطوة في حكاية تانية”
صوتي كان مهزوز في الأول.
ريم قالت بهدوء:
_ أعلى سنة.
بلعت ريقي وكملت:
“مش كل باب بيتقفل بيبقى خسارة .. ساعات بيقفل عشان يفتحلك باب إنت ماكنتش شايفه”
وأنا بتكلم
حسيت إن الكلام مش مكتوب وبس .. كأنه طالع مني أنا.
نسيت إنهم قاعدين قدامي
نسيت إني بخاف
كملت لحد ما خلصت الفقرة
وسكت وفتحت عيني.
لقيت كريم باصصلي بتركيز غريب مش انبهار
ولا مجاملة
تركيز.
قال بهدوء:
_ حلو .. إنتي عندك إحساس.
قلبي دق أسرع.
_ بس محتاجة تثقي في نفسك أكتر.
ريم قامت من جنبّي وحضنتني:
_ قولتلك!
بصيتلهم وأنا مش مصدقة:
يعني مكنتش احسن حاجه؟
هز راسه بـ لأ:
_ كان صادق وده أهم من أي حاجة.
سكت شوية وبعدين قال:
_ تحبي تدخلي الاستوديو تشوفيه؟
قلبي رجع يدق تاني
بس المرة دي
مش عايز يجري ..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!