رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة – الفصل الثالث
الحلقة التالتة _ تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة
بعدها خدني نشوف الاستوديو
فتح الباب وقال:
ـ ده مكانك.
بصيت حواليا بانبهار.
شرحلي كل حاجة بهدوء:
ـ هنا المايك .. هنا الأغاني .. وهنا الكنترول.
وبين كل شرح والتاني كان بيهزر أو ريم تقول تعليق فـ يرد عليها بهزار وفي الآخر قال:
ـ مستنيكي بكرا أول يوم شغل.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
ـ صوتك مميز يا فيروز وهيدخل قلوب الناس بسرعه.
ببتسم ليه وريم بتسلم عليه وبنمشي.
أول ما خرجنا حضنتني وهي ماشية:
ـ كنت واثقة انك قدها
وخدتني نشتري هدوم وميكب
رجعنا البيت بعد لف كتير وحكينا لماما.
فرحتها كانت أكبر من فرحتي
ليلتها ريم قفلت باب الأوضة وقالت:
ـ يلا تجهيز المذيعات.
علمتني إزاي اظبط ألوان اللبس
وازاي اعمل الميكب البسيط
وعملتلي باديكير ومناكير وهي بتحكي وتهزر.
وبعد ما خلصت قالت:
ـ بكرا تبدأي حياة جديدة.
بصيت لنفسي في المراية
وحسيت لأول مرة
إني فعلًا بدأت أخرج من الحكاية القديمة ..
وفي اليوم التاني صحيت بدري قبل المنبه حتى.
يمكن عشان أول يوم ..
أو يمكن عشان أول مرة أصحى حاسة إن عندي سبب أقوم عشانه.
لقيت ريم داخلة الأوضة وهي في أيديها سندوتش.
ـ صباح المذيعات.
غطيت وشي بالمخدة.
ـ أنا متوترة.
شدت اللحاف من عليا:
ـ مفيش توتر في نجاح جاي.
قالتها وفتحت الدولاب طلعت هدوم حطيتها قدامي وقالت:
ـ ده اللي هتلبسيه النهارده.
بصيتلها بتردد:
ـ متأكده إني قدها؟
ـ آه وواثقة كمان ، ويلا قومي اغسلي وشك عشان ترطبي بشرتك وتلحقي تلبسي وتجهزي.
قومت وسمعت كلامها ، لبست وهي جهزتلي بشرتي وقعدت قدامي وبدأت تحط ميكب خفيف.
ـ شوفي ميكب هادي يخلي الناس تركز في صوتك مش وشك.
بعدها مسكت الفرشة وظبطت شعري.
ـ تمام كده مذيعة رسمي.
بصتلها في المراية وابتسمت بخجل.
لبست الشوز وانا قلبي بيدق بسرعة.
قبل ما نخرج قالت:
ـ أنا هخلص شغلي بدري وهعدي عليكي.
وبعدين غمزت وكملت:
ـ وعلى فكرة أنا موصية كريم عليكي.
ابتسمت وهزيت راسي ليها.
ـ يلا كل واحدة على شغلها.
نزلنا سوا هي من طريق وانا من طريق تاني خدت تاكسي وطول الطريق إيدي كانت ساقعة رغم الحر.
كنت حاسة إني داخلة امتحان مش شغل.
أول ما وصلت سألت:
ـ لو سمحتي الأستاذ كريم موجود؟
البنت ابتسمت:
ـ اتفضلي مستني حضرتك.
خبطت الباب بخفة.
ـ اتفضل.
دخلت ..
كان قاعد ورا المكتب
وشه مرهق شوية شعره مش مرتب زي امبارح وكوبايات قهوة فاضية جنبه.
واضح إنه منامش كويس أو يمكن مروحش أصلاً.
لكن أول ما شافني ابتسم.
ـ صباح الخير يا فيروز.
ـ صباح النور.
وقف وسحب كرسي:
ـ أول يوم بقى .. جاهزة؟
هزيت راسي وأنا مش واثقة.
طلع اسكريبت وحطه قدامي.
ـ دي حلقة النهارده هنراجعها سوا تاني.
بدأ يشرح بهدوء:
ـ متخافيش أنا معاكي طول اليوم انهارده.
بعدين رفع عينه وسأل فجأة:
ـ قهوتك إيه ؟
هزيت راسي بسرعة:
ـ أنا مش بشرب قهوة.
ضحك بخفة:
ـ مستحيل .. بداية أي نجاح لأي ست لازم تبدأ بالقهوة.
ـ ليه يعني؟
ـ عشان القهوة بتعلم الصبر والتركيز ولازم كل حد يكتشف قهوته وسكرها المناسب ليه.
بص في ساعته وقال:
ـ لسه معانا وقت تعالي
خرجنا سوا ناحية كافتيريا المحطة.
وقف قدام ماكينة القهوة وبدأ يطلع أنواع بن ويحطهم قدامي.
ـ ده سادة وبنستخدمه اكتر في التركي وده محوج فاتح بيبقى حلو في الفرنساوي وده بندق .. وده كراميل.
بصيتله وانا تايهة.
ـ هو في كل ده؟
ضحك:
ـ واضح إننا ابتدينا الرحلة من الصفر.
سألني:
ـ بتحبي الحاجة مسكرة طيب؟
ـ آه شوية.
ـ تمام والتركي ولا الفرنساوي؟
سكت لأني أصلًا مش فاهمة الفرق.
لاحظ ارتباكي وقال:
ـ خلاص أنا أختار.
بدأ يحضر القهوة وهو بيشرح:
ـ التركي تقيل و الفرنساوي أخف ينفع للبدايات.
حط الكوباية قدامي.
ـ قهوة بالبندق بداية آمنة.
قالها وغمز ليا وكمل قهوته وعملها لنفسه.
رجعنا الاستوديو.
قعدنا جوه ..
كنت ماسكة الكوباية بحذر كإني ماسكة حاجة غالية
أخدت رشفة صغيرة ..
وطعمها كان ألطف مما توقعت
ابتسم وقال:
ـ ها اكتشفنا أول خطوة في شخصيتك المهنية.
ضحكت لأول مرة من غير توتر.
قرب الكرسي ناحية الكنترول وبدأ يشرح:
ـ هنا تبدأي وهنا تشغلي الأغنية ولو اتلخبطتي عادي جدآ خدي نفس راجعي افكارك وكملي.
بصلي بثقة هادية:
ـ صوتك هو البطل والباقي تفاصيل.
وقتها بس حسيت إن الخوف بدأ يهدى جوايا شوية
خلصنا القهوة وجيه وقت الحلقة فـ سابني كريم مع مهندس الصوت وخرج.
مهندس الصوت فهمني كام حاجه وخرج وفضلت لوحدي في الاستديو لـ أول مره.
الباب اتقفل ورايا بهدوء
وفجأة حسيت إن المكان أوسع من امبارح بكتير.
السماعات قدامي
المايك
الإضاءة الحمرا اللي لسه مطفتش.
يمكن قلبي كان صوته أعلى من أي حاجة حواليا.
المسؤولة عن البث كلمتني من السماعة:
ـ جاهزة يا فيروز؟
بلعت ريقي.
ـ جاهزة.
ـ خمس… أربعة… تلاتة…
الإشارة نورت.
ابتديت أتكلم زي ما اتدربت:
ـ صباح الخير عليكم معاكم فيروز لأول مرة من راديو
“حكاية وأغنية”
صوتي كان ثابت ، عيني على الكلام في الورق وكنت بحاول أكون مركزه قد ما اقدر.
ـ حلقتنا النهارده عن البدايات الجديدة ..
كنت ماشية صح
كل كلمة محفوظة ..
لحد ما فجأة ..
إيدي خبطت في الورق
الاسكريبت وقع على الأرض
اتجمدت.
عقلي فاضي
ولا كلمة فاكرة مكانها ..
سكت .. ثانية ..ثانيتين
حسيت إن الدنيا كلها سامعة سكوتي.
رفعت عيني ناحية الإزاز الشفاف وشفت كريم واقف برا.
باصصلي بثبات وشاور بإيده:
ـ كَمّلي.
وهز راسه بهدوء إن كل حاجة تمام.
أخدت نفس طويل
ومسكت السماعات على وداني
وتنهدت وقولت:
ـ عارفين .. أنا النهارده أول يوم شغل ليا في الإذاعة.
ابتسمت لنفسي وأنا بكمل:
ـ يمكن أكون ملغبطة وكلامي مش مترتب أوي بس اللي أعرفه كويس إني زيي زي أي بنت.
سكت لحظة صغيرة.
ـ بنت حبت واتوجعت وخسرت وبعدين قررت تدور على نفسها من جديد.
لقيت الكلام بيطلع لوحده.
ـ يمكن البداية بتخوف ويمكن إحنا مش جاهزين ليها بس أوقات الحياة مبتستناش لما نبقى مستعدين.
كنت بتكلم مش من الورق ..
من قلبي.
ـ يمكن حد فيكم دلوقتي سامعني وهو حاسس إنه ضاع بس صدقوني يمكن الضياع ده أول طريق الصح.
بصيت قدامي
ولقيت كريم لسه واقف مربع ايديه وباصص عليا بيسمع وهو مبتسم.
ـ هنطلع فاصل مع أغنية بتحكي عن البداية من أول وجديد وشوية وارجع لكم ..
وشغلت الأغنية أول ما المايك اتقفل اتنهدت وخدت نفس طويل إيديا كانت بتترعش.
المسؤولة قالت في السماعة:
ـ شغل حلو أوي يا فيروز.
ابتسمت وانا مش مصدقة نفسي ورجعت بصيت على كريم شاور ليا أن كله تمام ومشي ..
وبعد الفاصل رجعنا تاني.
وقتها الشاشة قدامي بدأت تتملي.
مسدجات.
اتصالات.
ترحيب.
ـ صوتك صادق جدًا.
ـ حاسين بيكي.
ـ كملي.
ـ أول مرة أسمع مذيعة تحكي بجد.
كنت بقرأ الرسايل وعيني بتلمع
وقولت بابتسامة:
ـ واضح إني مش لوحدي النهارده.
ضحكت بخفة.
ـ شكرًا إنكم استقبلتوني بالشكل ده يمكن دي أحلى بداية كنت أتخيلها.
بتشجع اكتر بتكلم بحماس وثقة اكتر لحد ما بتخلص الحلقة أول ما الإشارة الحمرا طفت ..
شلت السماعات من على وداني
وحسيت كأني كنت بحبس نفسي طول الحلقة وخدت نفسي أخيرًا.
باب الاستوديو اتفتح بسرعة
دخل كريم وهو بيبتسم ابتسامة واضحة لأول مرة أشوفها بالشكل ده.
قرب مني وقال:
ـ برافو يا فيروز.
ـ أنا كنت هبوظ الدنيا خالص.
ضحك بهدوء:
ـ بالعكس أحلى حاجة حصلت إنك سيبتي الورق واتكلمتي بجد.
بصلي بثقة وكمل:
ـ الناس مبتحبش الكمال الناس بتحب الصدق وانتي كنتي صادقة جدًا.
قبل ما أرد
الباب اتفتح تاني فجأة.
ـ مفااااجأة!
لفيت بسرعة لقيت ريم داخلة شايلة بوكيه ورد كبير.
جريت عليا وحضنتني بقوة.
ـ أنا سمعتك! والله العظيم سمعت الحلقة كلها.
ضحكت وسط دموعي:
ـ بجد؟
ـ بجد إيه! انتي كنتي خطيرة! أقسم بالله حسيت إني فخورة بيكي كأني أنا اللي شغالة.
بعدت شوية وبصتلي من فوق لتحت:
ـ شوفي بقى صوت وإذاعة وكاريزما ناقصنا الشهرة بس.
كريم كان واقف جنبنا مبتسم وهو متابع حماس ريم قال بهزار خفيف:
ـ واضح إن عندنا معجبة رقم واحد.
ريم رفعت حاجبها:
ـ معجبة إيه دي بنت عمي وأنا اللي مكتشفاها أصلًا.
ضحكنا كلنا.
وفجأة السكرتيرة خبطت على الباب ودخلت:
ـ أستاذ كريم أستاذة فريدة مستنياك في المكتب.
ملامحه هديت ثانية واحدة.
ـ تمام .. جاي.
السكرتيرة خرجت.
وريم بصتله بنظرة ماكرة وقالت:
ـ متقوليش إن انت وفريدة لسه سوا؟
ابتسم ابتسامة باهتة مش شبه ابتسامته من شوية وقال:
ـ مش زي ما انتي فاهمة بالظبط يعني.
سكت لحظة كأنه مش حابب يفتح الموضوع بعدين بصلي أنا نظرة هادية ثابتة وقال:
ـ أول يوم وعدّى بالشكل ده يبقى انتي قدامك طريق كبير يا فيروز متخافيش من صوتك تاني واضح إنه عارف طريقه كويس.
هز راسه بابتسامة خفيفة.
ـ أشوفكم بعدين.
وسابنا ومشي.
فضلت واقفة ماسكة الورد
وحاسة إن حياتي فعلًا بدأت تتحرك لأول مرة.
رجعنا البيت وأنا لسه حاسة إن وداني فيها صوتي.
الشارع كان عادي
الناس ماشية
الدنيا مكملة كأن مفيش حاجة حصلت.
بس جوايا أنا
كان في حاجة اتغيرت.
دخلنا البيت وماما استقبلتنا بفرحة:
ـ ها عملتي إيه؟
رفعت الورد وأنا بضحك:
ـ عدّت على خير الحمد لله.
فضلت طول الغدا تحكي للجيران في التليفون إن بنتها بقت في الراديو ..
وأنا قاعدة مبتسمة ومكسوفة.
وبعد شوية دخلت المطبخ أغسل المواعين وريم ورايا بتروق السفرة وتلم الأطباق.
خلصنا ودخلت اقعد مع ريم وانا بسألها بتردد:
ـ ريم ..
ـ نعم يا عيوني .
ابتسمت ابتسامة خفيفة وبعدين قلت:
ـ هي مين فريدة؟
سابت الموبايل من ايديها وبصتلي بنص ابتسامة كأنها كانت مستنية السؤال.
ـ ليه؟ شدتك القصة؟
اتوترت بسرعة:
ـ لأ يعني بس حسيت الجو اتغير لما اسمها اتقال.
ـ طبيعي أصل الموضوع قديم شوية.
قعدت جنبها على السرير وهي كملت:
ـ كريم وفريدة كانوا زمايل في الجامعة.
ـ نفس الكلية؟
ـ آه .. إعلام.
سكتت ثانية وبعدين قالت:
ـ وكانوا مرتبطين بجد مش لعب عيال.
بصتلها باهتمام:
ـ يعني بيحبوا بعض؟
هزت راسها:
ـ جدًا كانوا مثال لأي اتنين ناجحين سوا.
ـ طب إيه اللي حصل؟
ـ بعد التخرج كريم بدأ يشتغل ويجري ورا حلمه الإذاعة والمشاريع والحاجات الغريبة اللي في دماغه دي.
ابتسمت وأنا بسأل:
ـ غريبة إزاي؟
ضحكت:
ـ كريم دماغه عمرها ما كانت عادية دايمًا بيفكر في حاجات أكبر من الواقع شوية.
رجعت تكمل:
ـ فريدة بقى كانت عايزة حياة مستقرة جواز بسرعة شكل تقليدي يعني.
ـ وهو؟
ـ هو كان شايف إن لسه بدري وإن عنده حاجة لازم يحققها الأول.
سكتت لحظة بعدين كملت:
ـ ومن ساعتها العلاقة باظت واحدة واحدة.
حسيت بحاجة غريبة جوايا وأنا بسأل:
ـ يعني انفصلوا؟
ـ رسميًا آه بس واضح إن الحكاية مخلصتش خالص.
بصيت قدامي وسرحت لثواني
ريم لاحظت وسألتني:
ـ مالك سرحتي كدا ليه؟
اتلخبطت بسرعة:
ـ ولا حاجة بس بسأل يعني.
ضحكت ريم بمكر:
ـ بسأل يعني؟ ولا فضول مهني بما إنك بقيتي إعلامية؟
ـ يا بنتي بطلي.
مسكت موبايلات مره تانيه وقالت:
ـ على فكرة كريم راجل محترم جدًا بس حياته مش سهلة زي ما باين.
سكت شوية وبصيت لنفسي في إنعاكس المرايا ..
الغريب إني مكنتش بفكر في إبراهيم.
كنت بفكر في ابتسامة باهتة
ظهرت ثانية واختفت ..
المهم أن اليوم خلص
ونمنا متأخرين بعد كلام وضحك كتير بس لأول مرة من زمان كنت داخلة أنام وأنا مستنية بكرا.
صحيت بدري قبل المنبه
قعدت على السرير ثانية بستوعب أن عندي شغل.
قمت بسرعة أفتح الدولاب
ريم كانت صاحيه قبلي أصلًا وواقفة على الباب في ايدها مج نسكافيه
ـ الله الله حد سابق المنبه كمان.
ضحكت وأنا بطلع اللبس:
ـ عندي حلقة النهارده.
دخلت ورايا الأوضة وقالت:
ـ استني بس اللون ده مع ده مش هينفع.
وشالت البلوزة من إيدي وطلعت واحدة تانية.
ـ دي أهدى وتليق أكتر.
خدتها منها ولبست وأنا ببص لنفسي في المراية.
ريم وقفت ورايا تحطلي ميكب خفيف.
ـ احنا عايزين شكل طبيعي مذيعة مش فرح.
ـ أنا متوترة شوية.
ـ التوتر حلو معناه إنك مهتمة.
مسكت البيبي ليس وبدأت تظبط شعري.
ـ بصي بقى النهارده هتدخلي بثقة لا ارتباك ولا خوف.
بصيت لنفسي وحسيت فعلًا إني بقيت حد تاني.
قبل ما أخرج قالت:
ـ أنا موصية كريم عليكي متقلقيش.
حضنتها وبوستها وخدت شنطتي ونزلت.
وصلت المحطة وسألت عنه أول ما دخلت.
السكرتيرة قالت:
ـ أستاذ كريم لسه مجاش.
هزيت راسي ودخلت الاستوديو.
الغريب إني متوترتش زي أول مرة.
لبست السماعات
الإشارة نورت
وبدأت الحلقة ..
ـ صباح الخير عليكم معاكم فيروز ..
الكلام خرج بسهولة.
كنت برد على الرسايل
أقرأ الأسئلة
وأضحك أوقات.
حسيت بثقة غريبة
كأن المكان بقى بتاعي فعلًا.
طلعنا فاصل
وشغلت اغنية
وصوت جورج وسوف مالي الاستوديو:
“ده حبيب عمري ومالك أمري
أديه عمري لو بس مرة يقول لي “
سندت ضهري وابتسمت وأنا سامعة الأغنية.
وفجأة
رفعت عيني ناحية الإزاز.
ولقيته واقف ورا الشباك
باصصلي وبيبتسم وشاور بإيده علامة تمام.
قلبي دق بسرعة ..
ابتسمت غصب عني
اتكسفت وعدلت شعري بسرعة كأنه شايفني أول مرة.
الإشارة قربت تفتح وهو مشي عدلت في قعدتي.
وثقتي زادت فجأة.
ـ ونرجعلكم تاني بعد الفاصل ..
صوتي كان أهدى أدفى أوضح.
خلصت الحلقة وأنا حاسة بفخر حقيقي.
أول ما خرجت من الاستوديو
بصيت حواليّا بسرعة.
ـ هو فين أستاذ كريم؟
السكرتيرة ردت:
ـ مشي.
وقفت مصدومة.
ـ مشي؟
ـ آه كان جاي ياخد ورق مهم ومستعجل ومشي على طول.
حسيت بخيبة أمل غريبة
مع إني مش فاهمة ليه كنت مستنياه.
مسكت شنطتي وأنا بابتسم لنفسي.
واضح
إن وجوده ورا الإزاز
كان كفاية يخلي يومي كله أحسن.
رجعت البيت وأنا حاسة بتعب لذيذالتعب اللي بييجي بعد يوم ناجح.
قلعت الشوز ورميت نفسي على الكنبة وبفضل أحكي لماما عن المكالمات والناس اللي كلمتني
وإزاي حسيت إني بقيت مسموعة فعلًا.
بعد شوية
سمعت صوت المفتاح في الباب ريم دخلت وهي شايلة شنط كتير.
ـ النجمة رجعت؟
ضحكت:
ـ أنا اللي المفروض أقول كدا.
رمت نفسها جنبي وقالت:
ـ احكي بسرعة عملتي إيه النهارده؟
بدأت أحكيلها بحماس:
ـ الحلقة كانت أحسن بكتير ومتتلغبطتش خالص.
ـ قولتلك!
ـ بس كريم مكنش موجود.
رفعت حاجبها:
ـ إزاي ده على عدى الشركة شوية وكنت بكلمه بعدها قالّي إنه دخل بص عليكي وانتي شغالة.
ابتسمت من غير ما آخد بالي.
ـ آه شوفته ورا الإزاز.
ريم ابتسمت ابتسامة خبيثة.
ـ ما أنا عارفة.
ـ عارفة إيه؟
ـ ولا حاجة.
وسكتت لحظة وبعدين قالت فجأة:
ـ على فكرة كريم عازمنا.
ـ عازمنا فين؟
ـ عيد ميلاد أخته بكرا.
ـ إحنا؟!
ـ آه إحنا.
ـ بس أنا معرفهمش.
ـ ما هتعرفيهم بقى.
بصتلها بشك:
ـ هو إزاي أصلًا؟
ضحكت وقالت ببساطة:
ـ خد رقمك مني.
ـ خد رقمي؟!
ـ أيوه يعني مش سرقة استأذن الأول.
قلبي دق أسرع شوية.
ـ وهيكلمني؟
ـ آه قال هيعزمك بنفسه.
سكت ثانية بحاول أبان عادية:
ـ طب ده عيد ميلاد عادي يعني؟
ريم انفجـ ـرت ضحك.
ـ عادي إيه بس نادين أخت كريم مستحيل تعمل حاجة عادية.
ـ مالها يعني ؟
قعدت وعدلت قعدتها كأنها داخلة تحكي حدوتة.
ـ دي بقى متدلعة ، الدلوعة بتاعت العيلة .. طلباتها أوامر.
ـ للدرجة؟
ـ أكتر وكل سنة تعمل عيد ميلاد بثيم غريب.
ـ يعني إيه؟
ـ السنة دي عاملاه ستايل الستينات والتمانينات.
ـ إيه ده!
ـ فساتين قديمة أغاني زمان تسريحات ريترو الدنيا كلها راجعة ورا خمسين سنة.
بدأ القلق يدخللي:
ـ وأنا هلبس إيه دلوقتي؟
بصتلي بثقة:
ـ سيبيها عليا.
ـ يا ريم أنا هتوتر.
ـ تتوتري ليه؟ انتي دلوقتي مذيعة مش بنت الشباك.
سكتت شوية
الكلمة لمستني بصتلها وقلت بهدوء:
ـ غريبة أول مرة أبعد عن الشباك وأنا مش بفكر في إبراهيم.
ابتسمت ريم بحنية:
ـ عشان حياتك بدأت تتحرك.
وفجأة ..
تليفوني رن.
بصينا أنا وهي للشاشة
رقم غريب ظاهر والاسم باين من تركولور.
” كريم المصري “
بصيتلها بتوتر وهمست:
ـ أرد؟
ابتسمت وقالت:
ـ طبعًا تردي ده مديرك برضه.
أخدت نفس عميق .. وردّيت.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.