رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة الفصل الرابع 4 – بقلم شهد محمد جادالله

رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة – الفصل الرابع

الحلقة الرابعة _ تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة
ـ أرد أقول إيه؟
ابتسمت وهي بتقوم من جنبي:
ـ قولي ألو وبس .. مش هتعملي لقاء صحفي.
قالتها وخرجت وقفلت الباب وراها ، خدت نفس عميق
ورديت:
ـ ألو؟
صوته جه هادي كالعادة:
ـ مساء الخير يا فيروز.
قلبي دق أسرع.
ـ مساء النور.
ـ أتمنى مكونش بتصل في وقت مش مناسب.
ـ لأ خالص اتفضل.
سكت ثانية كأنه بينظم كلامه.
ـ كنت عايز أعزمك رسميًا على عيد ميلاد أختي بكرا.
ابتسمت غصب عني.
ـ ريم قالتلي.
ضحك بخفة:
ـ واضح إن مفيش أسرار في حياتي.
ـ تقريبًا كدا.
ـ نادين عاملة اليوم بثيم ستينات وتمانينات فـ ما تتفاجئيش أوي لو لقيتي الناس لابسة غريب.
ضحكت:
ـ أنا أصلًا متوترة من الفكرة.
ـ متتوترِيش ، هو يوم خفيف وأختي بتحب تتعرف على الناس اللي بشتغل معاهم.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة أهدى:
ـ وحابب إنها تتعرف عليكي.
الجملة عدّت عليا أهدى من إنها تبان كبيرة .. بس أثرت.
ـ حاضر هاجي.
ـ تمام هبعتلك اللوكيشن.
سكت ثانية تاني وبعدين قال:
ـ وعلى فكرة حلقة النهارده كانت أحسن من امبارح.
ابتسمت:
ـ عشان شوفتني من ورا الإزاز؟
ضحك بصوت أوضح المرة دي:
ـ ممكن يكون ده سبب إضافي.
حسيت خدي سخنوا.
ـ كنت جاي آخد ورق ومستعجل بس كان لازم أعدي أبص.
ـ شكرًا.
صوته بقى أهدى شوية:
ـ خليكي دايمًا فاكرة إنك تقدري تعملي أكتر من اللي متخيلاه.
قالها وسكتنا لحظة ..
لكن السكوت مكنش محرج.
ـ أشوفك بكرا.
ـ تمام.
قفلت معاه وفضلت ماسكة التليفون شوية.
الباب اتفتح ودخلت ريم:
ـ ها؟
بصيتلها وأنا بحاول أبان طبيعية:
ـ عزمني رسميًا.
ـ رسميًا آه .. وصوته كان عامل إزاي؟
ـ عادي
قربت مني وقالت:
ـ وشك مش عادي خالص.
رميت مخدة عليها:
ـ بطلي بقى.
ضحكت وهي بتقعد جنبي.
ـ يلا بقى نجهز لعيد ميلاد ستينات وتمانينات.
ـ إزاي ؟
ـ مش عارفه بس هنشوف.
قامت فجأة وفتحت دولابي
بدأت تطلع هدوم وتحدفها على السرير.
ـ لأ ده مودرن.
ـ ده شغل.
ـ ده كئيب.
بصتلها بصدمة:
ـ هو أنا عندي لبس حلو أصلًا؟
لفت ناحيتي وقالت:
ـ عندك خامات حلوة بس مفيش خيال.
قعدت على الأرض وبدأت تفكر بصوت عالي.
ـ الستينات يعني فساتين واسعة شوية .. خصر محدد ألوان جريئة أو بولكا دوت.
ـ بولكا إيه؟
ـ منقط يا جاهلة الموضة.
ضحكت.
قامت فجأة وجريت على أوضتها.
ـ استني هنا.
رجعت بعد دقيقة شايلة شنطة قديمة.
فتحتها قدامي بفخر.
ـ كنوز.
طلعت فستان أزرق في أبيض منقط.
ـ ده بتاع ماما كانت لابساه في فرح خالتي سنة تسعين.
بصيتله بانبهار:
ـ تحفة.
ـ ولسه.
طلعت حزام أبيض رفيع.
ـ ده على الوسط يدي شكل ستينات أوي.
قامت تجيب حلق دايره كبير.
ـ والحلق ده يخليكي شبه صور زمان.
وقفت قدام المراية تمسك الفستان قدامي.
ـ تخيلي شعرك مرفوع نصه ومسبوب نصه وآيلاينر مسحوب.
حسيت الحماس بدأ يدخلني.
ـ طب والجزمة؟
ـ عندي كعب أبيض صغير مناسب جدًا.
قعدت فجأة تبصلي بتقييم.
ـ بس في مشكلة.
قلبي وقع:
ـ إيه؟
ـ محتاجين شنطة صغيرة قديمة.
ـ منين بقى؟
ابتسمت بمكر.
ـ هننزل بكرا قبل الحفلة على وسط البلد هناك في محلات حاجات قديمة تجنن.
ضحكت:
ـ انتي عايشة الدور أوي.
ـ أعيش الدور أحسن ما أعيش على ذكرياتك القديمة.
الجملة خلتني أسكت ثانية.
بس المرة دي
مزعلتش.
خليتني البس الفستان عشان تشوفه عليا.
وقفت قدام المراية
حسيت نفسي مختلفة فعلًا
مش فيروز اللي واقفة تستنى حد تحت بيتها.
ولا فيروز اللي بتعيط قدام الشباك.
واحدة تانية رايحة حفلة وممكن حد يبصلها.
ريم وقفت ورايا وقالت بفخر:
ـ بصي لنفسك.
ابتسمت بهدوء.
ـ حلو؟
ـ مش حلو ده خطير.
قعدت على السرير وقالت:
ـ بس أهم حاجة ثقتك.
بصتلها بتردد وقولت:
ـ طب ولو فريدة كانت هناك؟
هزت كتفها:
ـ ما تكون.
ـ ولو لسه بيحبها؟
بصتلي نظرة طويلة.
ـ انتي رايحة عيد ميلاد مش رايحة حـ ـرب.
سكتت شوية وبعدين قالت بابتسامة هادية:
ـ ولو في حاجة مكتوبة ليكي هتيجي لوحدها.
ـ انتي صح .
باستني من خدي وحضنتني وخرجت هي كمان تشوف هتلبس إيه.
نمت الليلة دي
وأنا بفكر في الفستان
وفي نظرة ابتسم بيها ورا إزاز ..
وتاني يوم صحيت وأنا حاسة إني داخلة فيلم قديم ..
مش رايحة حفلة رايحة زمن تاني.
ريم كانت صاحيه قبلي وبتنادي من بره:
ـ يلا يا ست الستينات الوقت بيجري.
قمت ولبست الفستان الأزرق المنقط.
الحزام الأبيض على الوسط
الحلق الدايره الكبير
وكعب أبيض صغير.
وقفت قدام المراية
ريم دخلت ورايا وهي شايلة شنطة الميكب.
ـ اقعدي بقى.
بدأت ترسم آيلاينر مسحوب خفيف.
ـ ميكب العيون في الستينات كانت كلها عيون واضحة.
حطت روج أحمر هادي.
ـ بس من غير مبالغة احنا رايحين عيد ميلاد مش مسرحية.
رفعت نص شعري وسيبت الباقي نازل.
بصتلي بفخر:
ـ أقسم بالله لو عبد الحليم شافك يقع من طوله.
ضحكت:
ـ انتي مكبرة الموضوع أوي.
ـ أنا بحب أعيش اللحظة استني بقى أنا كمان أجهز مش هتأخر.
خرجت قعدت مع ماما شوية عقبال ما تجهز ، كانت مستغربة اللي بيحصل لكنها كانت مبسوطه بيا أنا وريم وبـ حالي اللي اتبدل ..
وشوية وكانت خرجت ريم لابسه بلوزه ستان نبيتي وبنطلون قماش أسود وعامله ميكب ميختلفش عن الميكب بتاعي وعامله شعرها بطريقة لايقه عليها.
ـ تحفة يا ريم!
ـ وانتي المتحف كله.
ابتسمت ماما وقامت اتصورت معانا قبل ما ننزل.
وأول ما نزلنا قالت:
ـ هنروح على وسط البلد الأول.
ـ دلوقتي؟
ـ الشنطة والهدايا مش هتيجي لوحدها.
ـ صح.
خدنا تاكسي على وسط البلد طبعاً مش محتاجه أقول الناس كانت بتبصلنا إزاي.
وسط البلد كان زحمة كعادته
محلات قديمة
يفط باهتة
ريحة قهوة وبخور مختلطة.
دخلنا محل إكسسوارات قديم.
صاحبه راجل كبير قاعد ورا الكاونتر.
ريم قالت بثقة:
ـ عايزين شنطة صغيرة ستايل قديم.
طلعلنا شنط كتير
لحد ما لقيت واحدة بيضا جلد صغيرة بسلسلة دهب رفيعة
مسكتها.
حسيت إنها مكملة الصورة.
ـ دي.
ريم ابتسمت:
ـ اختيار ممتاز.
جبنا هدية بسيطة لنادين
أسطوانة أغاني قديمة مغلفة بشكل شيكعشان تكمل الجو.
رجعنا ركبنا تاكسي تاني
قلبي بدأ يدق أسرع كل ما نقرب.
وبعد شوية وقت كنا وصلنا قدام فيلا كبيرة ..
الحديقة منورة بأنوار صفرا دافية.
من أول البوابة واضح إنهم واخدين الموضوع بجد ..
دخلنا والجو كله رجع سنين ورا زينة ورقية قديمة
صور أبيض وأسود متعلقة
ترابيزات عليها كولا في إزاز قديم وعلب فشار كلاسيك.
وأغاني زمان شغالة في الخلفية.
وقفت لحظة أستوعب المكان.
ـ ده بجد؟
ريم ضحكت:
ـ قولتلك مدلعة.
بصيت حواليا ولقيته .. لابس بدلة رمادي فاتح ستايل قديم
قميص أبيض واسع سنة
وشعره مترتب بطريقة كلاسيك.
واقف وسط الناس وبيضحك
أول ما عينه جت في عيني
ابتسم المرة دي ابتسامة واضحة أطول من العادة ..
قرب ناحيتنا.
ـ سعيدة يا هانم.
ضحكت:
ـ سعيدة يا افندي.
بصلي من فوق لتحت بهدوء وقال:
ـ الاختيار موفق جدًا.
خدودي سخنوا.
ريم قاطعته:
ـ طبعًا موفق أنا اللي مختارة.
ضحك وقال:
ـ واضح إن فيروز في أيد أمينة…
ضحكنا كلنا .. الجو كله مبهج
بس قلبي كان مركز في حاجة واحدة.
إنه واقف قدامي مش ورا إزاز.
كان بيني وبينه نظرات رايحه جايه لكن مش مفهومه.
لحد ما ظهرت بنت لابسة فستان ابيض قصير منفوش وعامله تسريحة هند رستم.
ابتسمت عشان عرفت إن دي نادين هو اتحرك ناحيتها جابها من ايديها للمكان اللي واقفين فيه.
ـ ريم انتي طبعاً عارفها وفيروز مذيعة معايا في المحطة وتبقي بنت عم ريم.
ابتسمت بـ لطافة سلمت علينا قدمنالها الهدايا وشكرتنا واتحركت ناحية أصحابها ..
وهو كمان سابنا بعد ما رحب بينا وراح يقف مع أصحابه.
كان بيضحك ..
بيهزر ..
بس عينه بترجعلي كل شوية
مش نظرة طويلة بس كفاية تخليني أحس إني مرئية.
ريم اندمجت أسرع مني كعادتها.
ـ استني يا فيروز الصورة دي لازم تتصور.
شدتني جنب الزينة.
ـ بصي هنا .. لأ استني ضحكة طبيعية مش بتاعة الإذاعة.
ضحكت فعلًا.
بدأت تصور كل حاجة
الكولا الإزاز
التورتة
البنات بفستانهم المنفوش.
وفجأة الأغنية عليت.
“قلبي عشقها والعيون
هويتا وأهلا ما يرضون
وانا كل ما اشتاق اليها اروح واسال عليها عليها
تجاوبني عينيها
ارحل يا حبيبي حبيبي
اهلي ما يرضون
يا اهل الهوى ايه العمل
اللي هويتا عمري عطيتا وهي الامل يا ويل قلبي
يا ويل قلبي لو يرحلون”
نادين كانت بترقص في النص
وكريم جنبها الجو كان مليان طاقة.
كريم فجأة بص حواليه
شافني واقفة
مد إيده وهو بيقول:
ـ يلا تعالوا.
ريم سبقِتني.
ـ يلا يا بنت.
دخلنا وسطهم كنت متوترة في الأول بس الجو شدني ..
ريم مسكت ايدي وخليتني الف حوالين نفسي بالفستان .
وهو كان قريب
بيرقص بخفة غريبة عليه.
ولما الأغنية وصلت لـ
“يا ويل قلبي”
قرب مني وقال بصوت واطي:
ـ مبسوطة؟
هزيت راسي:
ـ جدًا.
بعد شوية ضحك وهزار
الأنوار خفتت.
التورتة اتحطت في النص.
كانت كبيرة وعليها صورة نادين بشكل قديم أبيض وأسود.
ومكتوب: “سنه حلوه يا نادين”
كلنا غنينا
نادين غمضت عينيها
واتمنت أمنية وطفت الشمع.
التصفيق علي الناس بدأت تاخد جاتوه وتتفرق.
أنا حسيت رجلي خلاص أعلنت استسلامها.
بعدت عنهم شوية وقلعت الجزمة بهدوء.
ـ أخيرًا.
كنت بفرك رجلي وأنا بتأوه بخفة ..
ومفيش وسمعت صوته.
ـ استسلام بدري كده؟
رفعت عيني كان واقف قدامي
في إيده طبق جاتوه
وإزازة كولا ناولني الطبق وقال:
ـ مكافأة الشجاعة.
ضحكت:
ـ شجاعة إيه ده أنا كنت هموت من الكعب.
بص للجزمة اللي جنبي وقال:
ـ أول درس في الحفلات الجمال مؤلم.
قالها وغمزلي غمزة بسيطه.
ـ والله ؟ طب ما تجرب تلبس انت كعب المرة الجاية.
ضحك بصوت واضح.
وقف جنبي مش قدامي.
ـ مبسوطة إنك جيتي؟
ـ آه الجو مختلف خالص.
بصلي لحظة أطول من اللازم.
ـ وانتي مختلفة خالص عن أول يوم دخلتي فيه المكتب.
قبل ما أرد
صوت واحده جه من ورا:
ـ هي دي بقى اللي مبتردش عليا عشانهااا؟
لفينا إحنا الاتنين.
كانت بنت لابسة فستان أسود ضيق روج غامق ونظرة مش لطيفة ..
قربت أكتر وبصتلي من فوق لتحت بتقييم واضح.
ـ دي؟
كريم اتعدل فجأة ونبرة صوته اتغيرت.
ـ فريده! مش وقته.
ابتسمت بسخرية.
ـ لا وقته جدًا بقالك أسبوع مشغول مش بترد مش فاضي.
بصلها بعصبية مكبوتة:
ـ فريده!!!!
الاسم خرج منه حاد.
الجو حوالينا بدأ يسكت سنة.
أنا واقفة وحاسه إني دخلت مشهد مش بتاعي.
ريم كانت بتقرب من بعيد
واضح إنها حست بالتوتر.
بصت ليا وقالت:
ـ كنت فاكرة إن على الأقل تحترم تاريخنا.
زي ما يكون بتوجه الكلام ليا .
كريم رد وهو بيحاول يهدى نفسه:
ـ الموضوع ده خلص من زمان.
ـ خلص عندك يمكن.
وبعدين بصتلي تاني:
ـ مبروك الشغل الجديد.
ابتسمت ابتسامة باردة وسيبت الطبق على ترابيزه قريبه ولبست الجزمة وقولت:
ـ الله يبارك فيكي.
قولتها وسيبتهم ومشيت ..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية تذكرة للماضي ذهاب بلا عودة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!