رواية 3 شهور – الفصل الثالث
عدّى الأسبوع بسرعة، وخلصنا تجهيز كل حاجة.
يوسف أقنع باباه إننا نقعد في البيت اللي اشتراه أول ما نزل،
وأقنعه كمان إنه هيكون جنب النادي،
وبالعافية وافقوا.
وأنا كنت متجنبة أهلي شوية، بس بكلمهم أكيد.
اتفقنا أنا ويوسف إننا منعملش فرح، نعمل سِشن وبس،
وهو وافق.
بس طبعًا حجزنا فندق عشان الميكب والسِشن وكده.
خلص يوم الفرح، وروحنا بيت يوسف.
قاللي وهو بيفتح الباب:
– بصي، الدور اللي فوق ليا زي ما اتفقنا،
والدور ده ليكي.
ولو طلعتي فوق لأي سبب، عايزة حاجة أو كده…
أوعى أوعى يا سارة تخشي أوضتي لأي سبب من الأسباب.
ضحكت:
– ياعم اتنيل،
أنا مش عارفة أصلًا هطيقك إزاي في التلات شهور دول!
ضحك وقال:
– هيعدوا بسرعة، متقلقيش.
وبعدين ممكن يبقوا يوم مثلًا… أو ساعة، الله أعلم.
ما ركزتش في كلامه، وسيبته ودخلت أوضتي،
وهو طلع فوق.
وده كان أول يوم يعدى في حياة يوسف.
تاني يوم صحيت، وفجأة لقيته داخل.
– إنت كنت فين؟
– كنت بعمل رياضة.
– إيه ده؟ عملالي فطار؟!
– أكيد لا… روح اعمل لنفسك.
ضحك:
– أخس عليكي يا زوجتى كده؟
إنتِ زوجة مش صالحة بالمرة.
– أيوه… أيوه أنا مش صالحه.
– طيب، أنا هغير هدومي وهروح أقابل واحد صاحبي.
– ماشي.
طلع، وبعد ساعة نزل، أخد مفتاح العربية وخرج.
_____
(عند سيف)
– سيف..
أهلا بالعريس! عامل إيه يا باشا؟
– كويس، وحشتني أوي.
– ياعم إنت ولا كأنك ليك صاحب… مجتش تقابلني في المطار ليه يا يوسف؟
– ياعم كنت بتجوز.
ضحكوا:
– اتجوزت يا خويا؟!
– آه… أحلى جوازة.
ضحكوا، وبعدين سيف بصله وقال:
– طب قولي يا يوسف… عامل إيه دلوقتي؟
يوسف سكت، وبص في السما وقال:
– أهو… بَعِد أيام.
– طب وليه؟ ما إنت عندك فرصة
بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني.
لا، هنتكلم. إنت مش لقيتها واتجوزتها؟ مش عايز تكمل حياتك معاها ليه بقى ورافض العلاج؟
قلتلك ميت مرة مش هاخد العلاج، أنا عاجبني حياتي كده.
طب وأهلك؟ وأنا؟ وسارة؟ حبيبتك؟
من الأول كده…
وأنا عندي 14 سنة كان فيه بنت جارتنا وبنت صاحب بابا، أصغر مني بسنة. كنت بحبها أوي ومتعلق بيها، وهي كمان بتحبني ومتعلقة بيا. كبرنا سوا، وكل يوم كنا بنحب بعض أكتر من اليوم اللي قبله. لحد ما وصلت 18 سنة وهي كانت 17 سنة، ده كله وإحنا مع بعض.
لحد ما جه يوم زميل بابا شاف لعبي وطلب إني أنضم لفريقه في أمريكا. واضطريت أسافر، وكان لازم أسيب البنت اللي بحبها… والبنت دي كانت…
سارة!!!
يوسف تعالى شوف، ماما عاملة ورق العنب اللي إنت بتحبه، تعالى يلا اتغدى معايا.
فضلت واقف في مكاني وببصلها جامد، كأني بودعها. قربت مني وقالت: مالك يا يوسف؟ في إيه؟
مفيش، يلا نروح ناكل.
هزت راسها ومسكت إيدي وروحنا ناكل. جه الليل، وكان تاني يوم هنسافر. بابا كلم عمي أحمد، والد سارة، وبيقوله إننا هنسافر. وللأسف سارة كانت واقفة عند الباب وسمعت كل حاجة.
جت جري على بيتنا، خبطت على الباب جامد: يوووسف… يا يوسف!
فتحت الباب ولقيتها منهارة من العياط.
إنت هتسافر؟!
عرفتِ منين؟!
يعني الكلام صح؟
أنا مضطر، إنتِ عارفة إن ده حلمي، وأنا بحب الكورة، ودي فرصة مش هتتعوض.
طب وأنا؟
هرجع، صدقيني هرجع قريب، والله، وهاخدك ونمشي.
يعني إنت هتفضل الكورة عليّا؟
ما قدرتش أرد.
أنا مش عايزة أشوف وشك تاني يا يوسف… ومشيت.
مشفتهاش غير تاني يوم وإحنا راكبين العربية ومشيين. كانت واقفة. قربت منها، ومسكت إيدها واديتها انسيال.
خليها معاكي، أوعي تقلعيها، أنا معايا واحدة زيها، وافتكري وعدي ليكي… أنا هرجع.
فضلت تعيط وقالت: ما تمشيش يا يوسف.
لكن للأسف ما سمعتش كلامها. ركبنا العربية ومشينا. كنت ببص عليها من إزاز العربية اللي ورا وأنا بعيط، وهي واقفة مكانها وبتعيط. لفيت وشي قدام، وياريتني ما عملت كده.
كانت لسه واقفة مكانها. إحنا مشينا خلاص، رايحين على المطار. مسافه ما عدينا الشارع، عربية سريعة عدت وخبطت سارة وهي واقفة.
خدوها على المستشفى، وفضلت في غيبوبة أسبوعين. ولما فاقت كانت للأسف فاقدة الذاكرة خالص.
أهلها رفضوا يقولولها أي حاجة عني أو عن أهلي. واتفقوا هما وأهلي يخبوا عليا، وقالولي إنها غيرت رقمها ورافضة تكلمني. فضلوا مخبيين عني الحقيقة 3 سنين.
لحد ما قررت أنزل عشان أشوفها. وقتها عرفوني باللي حصل، وقالولي إن أهلها ما قالولهاش أي حاجة عني، وهي مفتكرتش، ونقلوا من المكان اللي كانوا عايشين فيه عشان ما تفتكرش حاجه.
أنا كنت صفحة واتقفلت. حاولت أوصلها كتير، بس معرفتش، وقررت أظهر في حياتها كإنسان جديد.
اللي ما كانش في الحسبان إني ابتديت أحس بتعب غريب. وإحنا كلاعبين كورة لازم نعمل فحوصات أول بأول. حسيت إن عندي حاجة، فقررت أعمل تحاليل في مستشفى بعيد عن النادي. لكن للأسف التحليل طلع، واتبعت على البيت، وصاحبي هو اللي استلمه… وكل اللي فيه هيتعرف بعدين.
《back..》
يوسف؟ إنت رحت فين؟
فوقت ، لقيت إني سرحت في الماضي ونسيت سيف اصلا قمت وقلتله هروح.
برضه بتتهرب؟
قلت قبل كده، وقراري مش هغيره. بلاش زن، خليني أمشي.
روحت لقيتها قاعدة في الجنينة وحاطة الهاند فري.
قربت منها وشلت الهاند مرة واحدة. اتخضت جامد، وضحكت.
خضيتني بجد!
آسف… بقولك إيه، ما تيجي نتغدى بره؟
لا.
ليه يا رخمة؟
عشان أنا رخمة.
خلصي بقى، يلا هنروح نتغدى بره.
طلعنا واتغدينا بره، وقابلنا ناس وبنات معجبين واتصوروا.
مكنتش أعرف إنك مشهور أوي كده.
عيب عليكي، جوزك لاعب محترف.
ضحكت على كلمة جوزك.
هو إنت مبتحبيش الكورة؟
لا، بكرهها أوي.
ليه؟
مش عارفة، بس مبحبهاش.
يبقى لازم أحببك فيها.
لا متحاولش.
هاخدك معايا التمرين، تتفرجي عليا ونلعب سوا، صدقيني هتحبيها.
وبالفعل، كل ما يروح التدريب يزن عليا وياخدني معاه. في الأول كنت بزهق، لكن بعد كده حبيت الموضوع أوي. لعبه كان جامد جدًا، وبقيت أحب أروح معاه، ونخرج ونتفسح ونأكل بره. كان بيخرجني كتير ويجيبلي هدايا كتير.
وفي مرة جابلي أنسيال حلو أوي وقالى.
خليه ذكرى حلوة مني.
حلو بجد… شكرًا يا يوسف.كنت دايمًا بحس إنه بيخلق ذكريات كأنه ماشي. معرفش ليه، بس اتعلقنا ببعض أوي. وعدّى من التلت شهور شهرين ونص، يعني فاضل كام يوم ونتطلق!!؟.
بس في الفترة دي وشه كان متغير، التعب باين عليه أوي.
كنا قاعدين بنتفرج على فيلم، كح كحة جامدة وفجأة قال إنه هيطلع ينام . استغربت، لأنه كان دايمًا بيصر نكمّل الفيلم للآخر.
دخلت أوضتي ونمت، وأنا قاعده على السرير عدّي في دماغي كل الأيام اللي قضيناها سوا: الخروجات، السهر، الهدايا، التمرين… حاجات كتير أوي حلوة.
وفجأة استوعبت إني اتعلقت بيه جدًا. الغريب إني لما عرفت إن نور خطب من فتره ما زعلتش خالص، بالعكس ارتحت. حسيت إن اللي كان قبل كده مجرد احترام أو إعجاب، لكن دلوقتي الموضوع مختلف… بقيت بحسب الساعات اللى بيقضيها بره البيت، ولو اتأخر أزعل أوي، وعايزة أفضل معاه. حسيّت إني حبيته.
بس هو بقاله فترة متغير أوي، مش عارفة ماله. حاسة إنه تعبان.
وكمان موضوع أوضته اللي دايمًا مقفلها قبل ما يطلع من البيت مقلقني. فضولي خدني مرة وطلعت أشوفها، بس لقيتها مقفولة، فاحترمت خصوصيته.
بس الإحساس مسبنيش.
ظبطت التليفون أصحى في المعاد اللي بيروح فيه يعمل رياضة الصبح، وقلت أجرب حظي.
صحيت، سمعت الباب بيتقفل وشوفته وهو ماشي. جريت على فوق أشوف الأوضة……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية 3 شهور) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.