رواية 3 شهور الفصل الثاني 2 – بقلم جنات محمود

رواية 3 شهور – الفصل الثاني

– سارة؟!
– أيوه… الحقني، بابا أغمى عليه ومش راضي يفوق، ومش عارفة أعمل إيه!
– طيب رني على الإسعاف وأنا جايلك حالًا.
قفل يوسف بسرعة، وطلع من غير ما يقول أي تفاصيل، لأنه أصلًا ميعرفش حاجه .
ركب عربيته، ورن على نفس الرقم.
– سارة، الإسعاف جت ولا لسه؟
– آه، كنت مكلمة الإسعاف، بس اتأخروا، فـ رنيت عليك… هما جم دلوقتي ورايحين على المستشفى.
– طيب ابعتيلي اللوكيشن وأنا جايلك.
بعد شوية بعتتله اللوكيشن، ووصل لقى سارة قاعدة على الكرسي منهارة، ووالدتها جنبها بتعيط وبتحاول تهديها.
قرب منهم:
– خير يا جماعة؟ عمو ماله؟
طنط يسرا ردت:
– كان بيتكلم هو وسارة في موضوع، وبعدين شدّوا مع بعض شوية، وفجأة وقع من طوله… مش عارفين ماله.
– خير إن شاء الله.
ثواني وخرج الدكتور.
يسرا بسرعة:
– يا دكتور طمّنا، أحمد ماله؟ هو كويس؟
الدكتور رد:
– شوية انخفاض في ضغط الدم، أهم حاجة نبعده عن أي ضغط نفسي، وهيبقى بخير إن شاء الله.
سارة كانت قاعدة على الكرسي، بتعيط:
– هو ممكن كلامي معاه يكون السبب؟ لما قولتله إني مش هسامحه لو جوزني…
يوسف قعد جنبها وقال بهدوء:
– مش هتخشي تشوفي باباكي؟
بصتله بتعب:
– لا… مش دلوقتي، كمان شوية.
– طب إيه رأيك ننزل الكافيتيريا تاكلي حاجة؟ شكلك تعبانة.
وافقت، لأنها فعلًا ما أكلتش حاجة من امبارح، من ساعة ما مشيوا من عندهم، وكانت حاسة إنها هيغمى عليها، ومش قادرة تشوف والدها دلوقتي.
– ماشي… يلا.
نزلوا، يوسف طلب لها سندوتش شاورما، وتوميه، وبطاطس، وعصير فراولة،
وهو طلب قهوة سادة.
بعد ما خلصت أكل، بص لها وقال:
– بصي بقى يا سارة، شكلنا كده مفيش مفر… إحنا اتدبسنا.
بابا وماما مصرّين إصرار رهيب، وأنا بصراحة ما بقيتش قادر عليهم.
لدرجة إنهم حددوا قراية الفاتحة وكلموا باباكي من غير ما أعرف.
بصتله بدهشة.
كمّل:
– بصي… نتجوز، ونعمل اللي هما عايزينه.
– نعم؟!
– استني بس… 3 شهور، 3 شهور بس، ونتطلق.
ضحكت بسخرية:
– ههههه، والله فكرة حلوة… أبقى مطلقة بقى، وإنت تعيش حياتك عادي، وتتجوز عادي، ولا حد هيقول عليك مطلق، ولا فرصك تقل… عشان إنت راجل.
– نظرتك للمجتمع غلط، بس دي حرية شخصية.
اسمعي اللي عندي وبعدين قرري.
نتجوز عادي خالص، وهحاول أصرّ على بابا نتجوز في بيتي، قريب من النادي.
البيت دورين: الدور الأرضي ليكي، والدور اللي فوق ليا.
وأنا كل اليوم في التمرين، يعني مش هتشوفيني كتير.
3 شهور أو أكتر شوية، ومش هتشوفيني تاني.
ردت بسخرية:
– ليه؟ هتموت؟
ضحك:
– آه، هموت… متشغليش بالك.
وبعدين قال بجدية:
– ده الحل الوحيد اللي عندي، ومعتقدش فيه حل تاني.
أهلي ماسكين في الموضوع، ومش هعرف أرفض… الموضوع خرج عن إرادتي.
الاختيار ليكي.
شرب القهوة، وسارة فضلت تفكر…
لو اتجوزوا واتطلقوا، يبقى فيه فرصة لنور.
ساعتها مش هتبقى سارة اللي بابا ضاغط عليها، هتبقى سارة المطلقة…
وبابا مش هيقدر يضغط عليها تاني.
وبعدين بابا تعب لما كلمته…
واضح إن مفيش حل غير كده.
وقفت وقالت:
– يلا… نطلع لبابا.
طلعوا فوق عند احمد.
وأول ما وصلوا عند باب الأوضة، سارة مسكت إيد يوسف.
استغرب جدًا، وهي من غير ما تبصله فتحت الباب ودخلت.
بابا كان فاق، لكنه اتصدم هو وماما لما شافونا ماسكين إيد بعض.
وقفت قدامه وقلت:
– شد حيلك بقى يا بابا، مينفعش تحضر قراية فتحتي وإنت عيان كده.
سيبت إيد يوسف وقربت من بابا:
– تحب نفركش لما تخف؟
ضحك بابا جامد، وماما، ويوسف كمان.
وقال بابا:
– أنا كويس أوي.
رجعوا البيت، ويوسف فضل معاهم لآخر اليوم.
وبعد ما بابا وماما دخلوا البيت، وانا فضلت مكانى جنب يوسف قدام شويه.
قلتله:
– بص، أنا وافقت… عشان إحنا فعلًا مضطرين.
وعلى اتفاقنا: أنا في دور، وإنت في دور، وياريت ما نتقابلش أصلًا.
ضحك:
– متستعجليش… هييجي وقت ومش هتشوفيني تاني.
– يبقى أحسن.
قبل ما تنزل من العربية، لفّت وقالتله:
– ابقى البس بدلة رصاصي.
ضحك بصوت عالي:
– حاضر… في حاجة تانية؟
– آه… هات بوكيه ورد أحمر.
نزلت، وقبل ما تقفل الباب قالت:
– بلدي، مش صناعي.
– ماااشي…
صحيت تاني يوم، نزلت مع صاحبتي، وجبت فستان نبيتي بسيط وحلو،
ورجعت أجهز نفسي.
وقفت قدام المراية، وبصيت على شكلي…
كان ممكن أكون مبسوطة لو نور مكان يوسف،
بس الغريب إني كنت حاسة براحة غريبة.
ماما فتحت الباب وهي مبسوطة جدًا:
– الله يا حبيبتي، شكلك قمر ما شاء الله.
يلا تعالي، يوسف وأهله جم.
قراية الفاتحة كانت عائلية، أهلي وأهله بس، وصاحبتي آلاء.
يوسف كان لابس بدلة رصاصي زي ما قولتله،
وبصراحة كانت حلوة… أوي.
والورد كان حلو… ومش عارفة ليه، بس ما كنتش متضايقة.
المهم اليوم عدى،
وفجأة باباه قال لبابا:
– إيه رأيك يا أحمد، الفرح يكون الأسبوع الجاي؟
اتخضيت من السرعة، وقومت قلت:
– على فكرة إحنا مش عرايس لعبه بتحركوا فينا،
أنا مش موافقة على السرعة دي، مستعجلين ليه؟
بابا وقف وقال:
– سرعة إيه يا بنتي؟!
لسه أسبوع تكوني جهزتي نفسك!
– أسبوع إيه يا بابا اللي لسه بدري؟!
وبعدين إنتوا زهقتوا مني أوي كده؟ عايزين تمشّوني بسرعة؟!
سكت شوية وبعدين قلت:
– على العموم أنا موافقة… هيبقى أحسن برضو،
بس افتكروا إن إنتوا اللي اخترتوا.
ومشيت، ورحت قعدت في الجنينة وأنا متضايقة أوي،
وحلفت إني مش راجعة لأهلي غير لما التلات شهور يخلصوا ونتطلق،
عشان يحسّوا بقيمتي.
لقيت يوسف جه وقعد جنبي على الكرسي.
وقال بهدوء:
– إنتِ كويسة؟
ضحكت بمرارة:
– هو يفرق؟ أنا كويسة ولا لا؟ المهم هما مبسوطين.
قال:
– متتضيقيش أوي كده يا سارة…
يعني أنا مش وحش أوي للدرجة دي.
بصيتله بسخرية:
– حابب نفسك أوي يا يوسف.
ضحك:
– والله بجد… طب إيه السبب إنك ترفضيني؟ ولا في حد في حياتك؟
سكت شوية وبعدين قلت:
– بص يا يوسف، منكرش إنك حلو وعريس لقطة زي ما بيقولوا،
بس تقدر تقول إنك جيت متأخر.
– متأخر إزاي؟
– من وأنا في تالتة جامعة وأنا معجبة بواحد معايا في الجامعة.
عرفت قصته من واحدة صاحبتي، وعجبتني شخصيته وتحمله للمسؤولية.
وفي رابعة، آخر سنة، اتحطينا مع بعض في مشروع، وبدأنا نتكلم.
واتجذب ليّ زي ما أنا كنت معجبة بيه أصلًا،
وقاللي إنه بيحبني وعايز يتجوزني، بس نستنى شوية عشان ظروفه.
وقفت لحظة وكملت:
– وأنا احترمت ده جدًا، واتفقنا منتكلمش.
أهلي مربونيش على كده…
أنا آه مش محجبة، بس عمري ما لبست حاجة مبيّنة جسمي ولا قصيرة.
وكان نفسي دايمًا أخد خطوة الحجاب، بس لسه ربنا مأذنش.
أهلي كانوا مسكين في موضوع إني ما أتكلمش مع ولاد،
ومعرفش ليه… بس أنا وافقت.
يوسف كان سامع من غير ما يقاطع.
كملت:
– وقبل ما إنتوا تيجوا عندنا في العزومة بيوم، نور قاللي إنه ورث من باباه
وهيقدر ييجي يخطبني ونمشي واحدة واحدة سوا…
وأنا وافقت، لأني كنت متعلقة بيه… وبحبه.
نزلت دمعة من عيني:
– بس قبل ما أقول لبابا حصل اللي حصل،
وإنتوا جيتوا، وبابا عرف بنور ورفضه،
وقاله كلام جارح أوي…
ونور زعل وقاللي ما أكلموش تاني، وكل شيء قسمة ونصيب.
يوسف قال بهدوء:
– آه… يعني إنتِ أصلًا كنتِ بتحبى واحد.
– آه… وإنت؟ كنت مرتبط؟
سكت لحظة وقال:
– آه… أو لا!
يعني إيه؟
أنا وأنا صغير كنت بحب بنت الجيران، وهي كمان كانت بتحبني أوي،
بس اتقبلت في نادي فى امريكا واضطريت أسافر.
صاحب بابا كان مدرب بره في أمريكا، فسافرت عشان أتدرب واحترفت بره،
وبعدين قررت أرجع عشانها.
سألته:
– طب ما رحتلهاش ليه؟
– زي زيك… ما لحقتش.
إحنا رجعنا من السفر وبعدها بيومين جينا هنا.
بس كنت اتقبلت في الأهلي من فترة،
سيبت فريقي وجيت مصر عشان أشوفها ونتقابل تاني…
بس ما حصلش نصيب برضو.
بصيتله وقلت:
– تعرف يا يوسف؟ إحنا لازم نتجوز بدري على فكرة…
عشان نرجع للي بنحبهم.
بصلي وقال:
– عندك حق.
إيه رأيك في الفترة دي نتصاحب؟ نبقى صحاب،
ونفضل متمسكين بأحلامنا… وبأحبّتنا؟
ابتسمت ومديت إيدي:
– موافقة.
مد إيده وقال:
– اتفقنا.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية 3 شهور) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!