رواية حين أزهر الحزن الفصل العاشر 10 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية حين أزهر الحزن – الفصل العاشر

______________لم يكن في نية سامر وكمال أن يتركا ديلان تمضي بحياتها وكأن شيئ لم يكن.!! ولم تكن القضية في نظرهما مجرد فتاة تمردت أو ميراث ضاع.؛ بل كانت صفعة لرجولتهما وإهانة لا تُغتفر.
وفى الأرجاء، توقفت سيارة سوداء في زاوية شارع جانبي يطل على بيت باران. الشارع خالِ إلا من ظلال تتراقص تحت ضوء خافت.
أشعل سامر سيجارته، وھو يردف قائلآ : الشرطة أغلقت الباب في وجوهنا الأن، لكن إلى متى..؟ لن يحميها القانون إلى الأبد.
رد كمال وعيناه تلمعان بدهاء : لن نصل إليها مباشرة. لكنني رتبت مع أحد العاملين في بيت ذالك الرجل، إن لم يستطع أن يسلمها لنا، فسيراقب ويُخبرنا إن خرج باران وتركها وحدها.
صمتَ سامر لحظة، ثم ابتسم وقال : حينها، لن يُنقذها أحد.! سنأخذ كل شيء، المال والانتقا’م وروحها.
قال كمال بنبرة لا تخلو من سُم : وسنجعلها تتمنى المو’ت قبل أن يأتي.
ضحك الاثنان ببرود وبقى ظل ما يخططون له..
تحرك سامر وكمال بسيارتھم، ردف أحدھم بحقد : حاولنا بالقانون فصدونا، حاولنا بالتهد-يد فحموها. لكنني أقسم، لن تخرج من بين أيدينا حية.
رد كمال بنبرة أكثر حاقدة : لا تقلق يابني، لقد دفعتُ لـ فراس، أحد رجال باران. مقابل مبلغ محترم، سيخبرنا بكل تحركاتهم.
شهق سامر باستهزاء : باران،، ذاك العجوز يظن نفسه منقذا..! حين نصل إليها، لن تبقى منه إلا خيبة العمر.
سنسلبها كل شيء. الراحة والأمان، والحياة التي ظنت أنها بدأت معو.
نظر كمال إلى ساعته، ثم أردف ببرود : أمامنا يومان فقط. بعدها نتحرك.!

,,______________________كانت الأيام تمضي في منزلھم كما لو أن هدية نزلت من السماء.
ضحكة ديلان صارت موسيقى لا تغيب، وصمت باران تحول إلى دفئ لا ينتهي. لم يعد الرجل الصارم الجامد، بل أصبح عاشقآ يخشى أن يفيق من حلمه.

،،وفي صباح هادئ, كان النھار ساكنآ، والبيت غارق في هدوء لا يقطعه إلا حفيف الأشجار وأصوات العصافير بالخارج.. استيقظت ديلان متأخرة قليلآ، لم تسمع صوت أنفاسه المعتاد بجانبھا.! وحين فتحت عينيها، وجدته جالسآ إلى الطاولة قرب النافذة، يحمل بين يديه كوب قهوتة وھو ينظر إليها. لم يقل شئ، لكنه اكتفى بابتسامة هادئة مرت في عينيه.
شعرت بالارتباك وهي تحاول النهوض، فاقترب ليساعدها دون كلمة، فقط مد يده وساندها، كانت لمستة كافية لتعيدها إلى لحظة الأمس وھي بين ذراعيه..💞
خفضت رأسها، لكنه مد يده ورفع ذقنها حتى التقت عيناها بعينيه. كان بينهما بريق غريب، مزيج من الخجل والرغبة المكبوتة. لم تستطع أن تزيح نظرها عنه، كأنها أسيرة تلك اللحظة.
اقترب أكثر، حتى صار صوته يذوب في مسافة أنفاسها : أخبريني، أهذا ارتجاف خوف، أم ارتجاف حب..؟
ارتجفت شفتاها دون أن تنطق، فابتسم ھو ومرر أصابعه على وجنتها، نزولآ حتى أطراف شعرها. شعرت بقشعريرة دافئة تسري في جسدها، أغمضت عينيها كمن يستسلم.

،،لحظة صمت مرت، ثم انحنى إليها وقبلها قبلة أولى خجولة، قصيرة لكنها حملت كل ما عجز عنه الكلام. تراجعت للحظة وهي تضع يدها على صدره بخجل، لكن سرعان ما ابتسمت ومالت إليه من جديد، كأنها تختار بإرادتها أن تبقى هناك.
ضمها إليه بقوة، حتى شعرت أن قلبها يذوب مع دقات قلبه. في ھذا الصباح، لم يكن بينهما سوى لمسات مرتجفة وقبلات مترددة.. ما بينهما كانت لغة جديدة، لغة لا يعرفها إلا العاشقان حين يتخطيان أول حدود الخجل والعشق معآ..

،،،سادت لحظة صمت أخرى، لم يكن فيها سوى صوت ودقات قلبها التي شعرت أنها تسمعها. التفتت نحوه وفي عينيها مزيج من تردد وجرأة نادرة، ثم قالت بصوت مبحوح : باران، أنتَ تعلم أنني لم أعرف في حياتي معنى الأمان.! كنتُ دومآ خائفة حتى من ظلي.
شد على يدها أكثر، وقال بهدوء : أعرف يا ديلان، ورأيت تلك العيون المذعورة منذ أول يوم. حينھا تمنيت فقط أن أكون الحصن الذي لا تخافين فيه من أي شيء.
اغرقت عيناها بالدموع، فأكملت بصوت مرتجف : والأن صرتَ أكثر من حصن. صرتَ عالمي، وجدت بين ذراعيك بيتي ونظرتك أصبحت راحتي. أخاف فقط أن ينتهي هذا الحلم.
اقترب منها أكثر حتى كاد يمسح دمعتها بقبلته، ردف بعزم يزلزل : لن ينتهي ما دمت أتنفس ياحبيبتى، عمري بأكمله مضى وأنا لا أجد شئ يستحق أن أعيش لأجله. ثم جئتِ أنتِ وصارتِ أيامي ملونة بك.
ارتجفت شفتاها، فتمتمت بخجل وانكسار : أعلم أنني أصغر منك كثيرآ، وربما لا أُكملك كما تحتاج. لكن….!
رفع وجهها بين يديه برفق، وأجبر عينيها أن تلتقيا عينيه، ردف : أصغر؛ لا يا ديلان، بل أنتِ عمري الذي لم أعشه. أنتِ الندى الذي أعاد إنبات ما يبس داخلي.؛ إن كنتِ ترينني كبيرآ فقبولك بي هو أعظم هدية في حياتي.
لم تستطع حبس دموعها أكثر، فانهمرت على وجنتيها وهي تهمس : أشعر أنني ولدتُ من جديد معك.
مسح دموعها بشفتيه مجددآ، احتضنها بقوة حتى ظنت أن عظامها ستذوب في صدره.
قال بصوت عاطفي : إذآ فلنولد معآ من هذه اللحظة، لا ماضِ يؤذينا، ولا خوف يفصل بيننا.
احمر وجهها، فضغط على وجنتها بقبلة خاطفة، ليضمها من جديد.
ھمست من بين ذراعيه : باران، سألتك من قبل.! لماذا بقيت وحيدآ ھكذا، لماذا تحمل ملامحك كل ھذا الجمود..؟
صمت قليلآ، وبعدھا ردف دون أن ينظر إليھا : لأنني لم أعرف السعادة حقآ.! كنت الابن الوحيد لرجل لا يعرف الحنان، وأم رحلت مبكرآ، كبرتُ سريعآ و شاخ قلبي قبل أن يتعلم معني الحب.
وثقتُ في من لا يستحق ( عائلتي) وخُذلت مرات حتى صار الصمت حصني الوحيد.. كان لي قلب، لكنني دفنته منذ سنوات.
ثم التفت إليها، ونظر في عينيها طويلآ قبل أن يُكمل : حتى جئتِ أنتِ وبدأ شيء بداخلي ينهار.! كنت أخاف أن أقترب، فينكسر شيء فيكِ. وأخاف أن أبتعد، فأخسركِ إلى الأبد.
أخفضت ھي عينيها للحظة، بعد أن سكنت كلماته داخلها.. رفعت نظراتها إليه، وصوتها يرتجف : وأنا كنت أخاف الاقتراب كي لا تبقى خلف أسوارك، ولا تسمح لي بالدخول.
رد باران : كيف وهذه أول مرة أتذوق فيها طعم السعادة بجانبك. ثم ابتسم وهمس بمكر لطيف : يعني لا أعلم ماذا فعلتِ لي لتجعليني أقع في حبك دون وعي.!
مدت يدها لتضر’به ضر’بة خفيفة على صدره، لكنه أمسك يدها وقبل أصابعها قبلة طويلة جعلتها تغمض عينيها بخجل. ضحكا معآ، وتحول صباحھم إلى لحظة مليئة بالحب، خفيفة كأغنية تُعزف لأول مرة..☆___________________

✍️…انشغل باران طيلة اليوم بأمور صفقة جديدة؛ تنقل بين الاجتماعات والمداولات في مكتبه، وتارة أخرى كان يعمل جنبآ إلى جنب مع صديقه عمران، يراجع التفاصيل الدقيقة ويضبط الحسابات بدقة. لم يهدأ يومه إلا مع انطفاء الشمس، حيث انسحب بهدوء إلى غرفته، وجلس منهمك أمام حاسوبه يُكمل ما تبقى لديه من عمل.!

‘جاءت ديلان بخطواتھا، وبملامح مطمئنة تحمل فنجان من القهوة، كانت ترتدي بيجامة أنيقة من الحرير بلون هادئ يُشبه ضوء القمر، تنسدل برقة على جسدها النحيل وتكشف عن كتفها الأيسر بخجل ناعم كأنوثتها.
وضعت الفنجان بجانبه، وقالت بنبرة دافئة : ھذة لكَ، ستفيدك كثيرآ.
ابتسم قائلآ : سلمت يداكِ.. نظر إليها مطولا، ثم تابعها بعينيه وهي تذهب إلى فراشھا.
حاول أن يعود إلى عمله، لكن قلبه عصى.! صورتها الملتفة بالغطاء وھي تعبث بھاتفھا تسحبه كقوة خفية.
بقي لدقائق يراقبھا…..؛ أغلق الحاسوب ونهض متوجهآ إليها.
اقترب منها وتمدد بجوارها ليحاطها بذراعه برفق.
استدارت نحوه، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها.. قالت : ھل إنتھى عملك..؟
همس من بين خصلاتھا : لقد إشتقتُ إليكِ.
ضحكت بخجل ووضعت يدها الصغيرة على وجنته، ثم قبلته قبلة ناعمة وقالت : وأنا أيضآ إشتقت كثيرآ.
إبتسم بحنو لتكمل قائلة ,,إبتسم دائمآ ھكذا، ھذة الأبتسامة تذيبنى بداخلھا,,
ابتسم باران بعيون لامعة. وھذة اللحظة كانت بداية اشتعال جديد بينهما، تقارب جسدين وروحين تلاقيا بعنفوان الحب وهدوء الأمان..✨
من يعلم، ربما قد تكون آخر ليلة يجتمعان فيها، وأن يكون القدر خبأها كأجمل ذكرى لهما.!!💔

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!