رواية حين أزهر الحزن الفصل التاسع 9 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية حين أزهر الحزن – الفصل التاسع

✍️…فى صباح جديد، أفاقت ديلان على شعور غريب، حرارة أنفاسه الدافئة تتناثر على عنقها، وصوت قلبه يلامس ظهرها كإيقاع سنفونيه هادئة. كان يحتضنها من الخلف وذراعه يطوق خصرها برقه. فتململت بخفة وھي تشعر بيده تنزلق ببطئ كأنها ترسم على جسدها طريق جديد من الطمأنينة.
لم تملك إلا أن تبتسم وتغمض عينيها من جديد وھي تستسلم لذلك الارتجاف الذي أيقظ كل حواسها.
،،اقترب أكثر وغمرها بجسده وهو يحاول أن يذوب فيها، همس بصوت أجش متداخل مع دفئ النوم : ھل استيقظتِ..؟
همست وهي بين الغفوة واليقظة : لا أدري، لكنني أشعر بك قبل أن أفتح عيوني حتى.
قبل وجنتها من الخلف، قبله جعلت قلبها يخفق بعنف. مدت يدها المرتجفة تلمس أصابعه الملتفة حولها، وضغطت عليها برفق.
قال ھو بصوت منخفض يقطر عاطفة : لو كان بيدي لأوقفت الزمن هنا، فلا صباح بعدك ولا نهار.
التفتت نحوه وعينيها تتعلقان بعينيه التي تفيض حنان لم تلمسه من قبل، همست مبتسمة رغم ارتباكها : باران، كيف تستطيع أم تفعل هذا بي..؟!
اقترب أكثر حتى تلامست أنفاسهما، أجاب بلهجة لا تقبل جدال : لم أفعل شيئ؛ أنتِ فقط من فعلتِ.! خلقتِ داخلي رجلآ لم يعرف الحب إلا حين التقاكِ..
قالت بهمهمه : أشعر أنني فى حلم.
اقترب أكثر حتى كاد صوته يذوب في أذنها : وأي حلم أجمل من أن تكوني بين يدي.
التقت عينيها بعينيه مجددآ، لتجد فيهما ذلك الصفاء الذي لا يحتاج كلمات. ارتبكت من قربه، لكنها لم تستطع أن تخفي ارتعاشة ابتسامة صغيرة وهي تقول : باران كفىٓ، أتركني أنهض.
شدها إليه أكثر، وضغط بجبهته على كتفها كطفل عنيد : لن أتركك، ليس الأن.! دعي الصباح يتأخر قليلآ.
أضاءت ملامحهما المرهقة من ليلة مضت ولم تكن عابرة.
ھمس على غفلة دون مقدمات : أنا أحبك.
التفتت نحوه بصدمة، عينيها تلمع فيهما دموع الفرح، وصوتها يرتجف وهي تهمس : شعرتُ بها في كل لمسة ونظرة وأنا معكَ، لكن قلبي كان يريد أن يسمعها منك. كنتُ أريد أن أسمعك تقولها، أن تخرج الكلمة من قلبك لي ھكذا.
ابتسم هو ابتسامة صافية لم يعرفها من قبل، اقترب حتى التصقت جبهته بجبهتها، وقال : إذآ اسمعيها جيدآ، أحبك,, أحبك يا ديلان، أكثر مما توقعت. أحبك ولن أعود ذالك الرجل الذى يخفيها أو يهر’ب منها.
ارتجف قلبها، وضحكت برقه غلفه الدمع.. مدت يدها تلامس وجهه وهي تحدق في عينيه بنظرة أثارت قلبة، همست بصوت مبحوح بالفرح : بالأول، كنتُ لا أفهم مشاعرى..! لكن الأن، أنا متيقنه أنني أعشقك منذ زمن يا باران.
لم يستطع أن يرد بكلمات، فقط جذبها إليه بقوة حتى تداخلت أنفاسهما واختلطت ضربات قلبيهما.
كانت هي أول من اقترب أكثر، عانقته بكل قوتها وكأنها تخشى أن يتبخر اعترافه إن تركته.
شدها إلى صدره، وأغمض عينيه وهو يبادلها العناق. صوته يخرج مبحوح وهو يغرقها بدفئ عناقه : لن أتركك من اليوم وصاعدآ، لن أسمح لأي شيء أن يفرقنا. أنتِ كل ما لي، وكل ما أريد ياحبيبتى.
ابتسمت وهي تختبئ في حضنه، تشعر أن الكون كله انكمش ھناك، ليترك لهما فقط حب نقي اجتمع فيه أثر الليلة الماضية مع كلمات طال انتظارها. حب لم يعد سر، بل حقيقة واضحة كالشمس ولا شيء يقدر أن يطفئها.

,,____________________كانت ديلان تقف أمام المرآة بعد أن أنهت حمامها، شعرها ما زال مبتلآ وخصلاته تتناثر على كتفيها. كانت تعبث بأدوات التجميل، وعينيها تلمعان بمكر طفولي.! تنظر لباران الذى كان يجلس بالقرب منها وهو يصفف شعره بأصابعه، فما كان منها إلا أن رفعت فرشاة صغيرة في يدها وقالت : توقف لحظة، أريد أن أجرب شيئ على وجهك.!
رفع حاجبه بدهشة وهو يقترب : ماذا الأن..؟
ضحكت، وحاولت أن تقترب منه بالفرشاة، لكنه تراجع بخطوة سريعة : ديلان لا.
قهقهت وهي تندفع نحوه من جديد بمشاكسة، تحاول أن تلمس خده بلمسة خفيفة من الألوان، بينما هو يبتعد مرة أخرى ويكرر نداءها : ديلااان توقفي.
ازدادت ضحكتها حتى دمعت عيناها من المرح، ثم توقفت فجأة عندما رأت ابتسامة صافية ترتسم على شفتيه، ضحكة نادرة صدرت منه بصدق جعلت قلبها يرتجف.. دموعها انسابت وهي تهمس بصوت مرتعش : ضحكتك ساحرة.
ارتبك للحظة من نظرتها المغموسة بالدموع، ثم أمسك بيدها وسحبها لتجلس على ركبتيه، يطوقها بذراعيه بحنو.. وضع يده على وجهها ومسح دموعها بابتسامة دافئة، همس قرب أذنها : أنتِ سببھا.
نظرت إليه بعينيها المبتلتين، فأكمل بصوت يقطر حب : أنتِ فرحتي وضحكتي الوحيدة. لو لم تكوني هنا، لما عرفت أنني أملك قلب قادر على الابتسام.
ارتعشت أنفاسها بين ذراعيه، وابتسمت من بين دموعها، ثم دفنت رأسها في صدره تھمس : أحبك

,,______________________فى الجانب الأخر من اليوم،، كان باران يقف أمام الطاولة بالمطبخ، يحاول ترتيب الأطباق ووضع الخبز والجبن والبيض كأنه يخوض معركة ھناك.
دخلت ديلان بخطوات هادئة، توقفت عند الباب تراقبه دون أن يلاحظها، وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها. لم تتخيل أن ترى باران بكل قوته وصلابته يواجه مقلاة وكوب شاي وكأنه في مهمة رسمية.
اقتربت ببطئ وقالت : أهذا ما يسمونه مفاجأة..؟
التفت نحوها مرتبكآ، ثم ابتسم بخجل نادر : كنتُ أحاول أن أعد لك فطورآ. لكن لا أعدك أن يكون صالحآ للأكل.
قالت بدھشة : من كان يفعل لكَ إذآ..!
باران : عمران كان يرسل لي إحدى العاملات بمنزلة من وقت لأخر، كانت تھتم بشئون المنزل.
تقدمت نحوه أكثر، نظرت إلى الطاولة ثم إليه وهمست بعاطفة : كل ما تلمسه يداك يصبح صالحآ لي.
اقتربت فجأة، واحتضنته من الخلف،
تضغط جبينها على ظهره وتغلق عينيها : سلمت، ليس على الفطور فقط، بل على أنك تفكر بي حتى في تفاصيل صغيرة كهذه.
أمسك بيديها الملتفتتين حوله، وقبل أصابعها، ثم قال بنبرة هادئة : أنتِ من تجعلينني أريد أن أفعل المستحيل لأجلكِ.
ضحكت بخفوت، ثم أدارت وجهه نحوها وقبلته قبلة دافئة بالقرب من شفتية : هذا بالنسبة لي أطيب فطور في حياتي.

,,__________________وفى المساء، كانت غرفتھم غارقة في أضواء ھادئة، شاشة التلفاز تعكس ظلال الفيلم الذى يشاهداه على وجوههما.
جلسا متقاربين بسريرھم تحت الغطاء معآ. ديلان كانت مندمجة إلى حد لا يوصف، عيناها تتابعان المشهد بحماس طفولي، كل حركة من الأبطال كانت تنعكس عليها.
وعندما اشتد القتا-ل على الشاشة، ضر-ب البطل خصمه بلكمة قوية، فقفزت ھي بخفة فوق الوسادة أمامها، تقلد الحركة بيدها الصغيرة وتهمس : نعم، خذ هذه..!
كتم باران ضحكته وهو يراقبها، لكن لم يستطع إخفاء ابتسامته الواسعة، ملامحه تلينت بطريقة لم يعتد عليها.
ثم جاء مشهد أخر، أحد الأبطال يختبئ خلف الطاولة، فما كان منها إلا أن انحنت قليلآ خلف الوسادة، تضع يدها على فمها وتقلد الهمس : لا تخرج، لا تخرج الأن.
هز ھو رأسه مبتسمآ، وعينيه تمتلئان بحنان غامر.. كان يرى طفلة شقية في ثوب امرأة، تملك القدرة أن تجعل قلبه يضحك حتى في أكثر اللحظات بساطة.
اقترب منها وسحب الوسادة من بين يديها بلطف، وقبل أن تحتج جذبها نحوه ليحتضنها، وبصوته المنخفض ردف : كفاكِ ياصغيرة.
أطلقت ضحكة قصيرة وهي تحاول دفعه بخفة : أعتذر، إندمجت أكثر من اللازم.
جذبھا أكثر إليه، يضمها بذراعيه كأنها جزء منه، همس قرب أذنها : كل لحظة لا تكتمل إلا بكِ، وھذا ممتع للغاية.
سكنت بين ذراعيه، عيناها ما زالت تلمعان من المرح، لكن قلبها ارتجف من كلماته. نسيت الفيلم تمامآ، واكتشفت أن قصتها الأجمل كانت بين يديه.

كانا يعيشان سعادة لا تُوصف، لكن ھل للقدر رأي أخر..! ھل يكتب لهما أن يكملا تلك الحكاية حتى النهاية..؟…..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!