رواية حين أزهر الحزن الفصل الثالث 3 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثالث

تسمرت ديلان في مكانها، قلبها يخفق بعنف.! لم تصدق ما سمعته للتو.. ,,من اليوم لن تعودي إلي هناك،،
ليان شهقت بذهول، ومسحت دموعها سريعآ، كأنها تحاول أن تستوعب ما سمعت والتغير المفاجئ في مسار الأحداث.!
أما عمران، فقد عقد حاجبيه.! داخله صراع مرير بين خوفه على أسرته وبين ثقته فى باران.. اقترب بخطوات بطيئة وقال بصوت منخفض : باران، أنت لا تعرف مع من تتعامل؛ هؤلاء لن يتركوك وشأنك إن وقفت في طريقهم.
رفع باران عينيه نحوه، نظراته صارمة كحد السيف. ردف : ليتركوني أو لا يتركوني، هذا لا يهم.! المهم أن لا يقتربوا منها بعد الأن.

&..ديلان التي كانت تراقبه بدھشة؛ شعرت وكأن جدار من الصخر قد وُضع بينها وبين الخوف.! لكنها في الوقت نفسه ارتجفت، جزء منها يهمس : هل حقآ أستطيع أن أضع حياتي بين يديه..؟
أدم الذي كان يستمع بصمت انف-جر فجأة : وأنا معك يا عمو باران، لن نسمح لهم أن يؤذوها لديلان بعد الأن.
نظر باران تجاھه، ثم وضع يده على كتف أدم قائلآ : ولن أسمح لهم أن يلمسوك أنت أيضآ يابني.
‘انكسرت لحظة الصمت بنشيج ديلان، لم تعد تتحمل فارتفع صوتها قائلة : أنا خائفة، كلما أغمضت عيني أرى وجههم يطاردونني.. لا أريد العودة، لا أريد أن أعيش سجينة ھناك.! فقد ھددونى بحبسي وحرماني من إكمال دراستي وحياتي.
اقترب باران خطوة منها، لأول مرة كانت نبرته أقل حزم : لن تعودي وهذا وعد.
رمشت ديلان بدموعها، أحنت رأسها واستسلمت لوعده__؛ لكن عمران لم يهدأ، اقترب أكثر من باران وهمس بجملة تقطع الصدر : انتبه يا صديقي، إن خطوت هذه الخطوة، فلن يكون هناك طريق للعودة.!
باران نظر إليه بجمود، ثم أجاب : ومتى تراجعت ياعمران..؟
_________؛؛وفي اللحظة التي كانا فيها يتهيأ للخروج بديلان من بيت عمران، دوى طرق عنيف على الباب ارتجف المنزل من شدته.!!
تبادلت العيون نظرات قلقة.؛ عمران عرف هذا الطرق جيدآ. إنه “كمال” أو سامر.
فتح الباب بحذر، فإذا بملامحهما الأثنين مشحونة بالغضب تقتحم المكان قبل أن تخطو أقدامهما.
دخل كمال بخطوات متغطرسة وصوت كالرعد : أين هي..؟! ديلان.. اخرجي حالآ.
ارتعشت ديلان والتصقت بجانب ليان، بينما سامر راح يحدق بها بنظرات مليئة بالتهد’يد، وصوت ساخر : ظننتِ أنك ستهر’بين منا.! لا تنسي أنك تحت سلطتنا.
لكن قبل أن تتحرك خطوة واحدة، ارتفع صوت باران جهوري حاد كسيف يُشهر : قف مكانك.!
تجمد سامر من قوة النبرة.
باران تقدم خطوة إلى الأمام، وقف بين ديلان وبينهم بجسده، كأنه جدار لا يمكن تجاوزه.. أضاف بصوت حاسم : من اليوم انتهى زمن تهديداكم لها؛ لن تعود إلى بيتكم بعد الأن مادامت لا ترغب بھذا.
كمال ضحك بتهكم، صوته يغلي غضبآ حين قال : وأنت من تكون لتقرر.! هذه ابنتي وسأعيدها معي شئت أم أبيت.!
اقترب باران أكثر، حتى كاد وجهه يلاصق وجه كمال، ثم قال ببرود قا-تل : هي ليست ابنتك، ولم تكن يومآ ابنتك. وإن تجرأت ومددت يدك عليها مجددآ، فلن تخرج من هذا المكان واقفآ على قدميك. (ااخ بس🥹)

¤..ساد صمت مشحون؛ عمران أمسك ذراع كمال يحاول تهدئته، لكن الأخير دفعه بعنف.. فجأة هتف سامر بغضب وهو يوجه إصبعه إلى باران : ستندم أنت وكل من يقف في طريقنا.
هنا انطلقت ديلان لأول مرة بصوت مرتجف لكن قوي : لن أعود معكم حتى لو، قت-لتموني.
كلماتها كانت كصفعة دوت في المكان.
باران استدار نحوها لحظة، رأى في عينيها الخوف ممتزج بصلابة غريبة.
(أكيد صلابة لوقوف باران معھا)
فعندها رفع رأسه ونظر إلى كمال وسامر بحدة قائلآ : سمعتم، قرارها بلسانها. إن حاولتم الاقتراب منها بعد اليوم، فستواجهونني أنا أولآ..😎
__،،تصاعدت الأصوات بينھم حتى اندفع سامر بعنف نحو ديلان.! تصدى له باران ودار اشتباك عنيف انتهى بطرحه هو ووالده أرضآ.! ووسط ذهول الجميع.
ديلان صرخت معلنة أنها لن تعود معهم مهما كان الثمن، وأكد باران أنه سيتولى حمايتها.. بعدھا غادر كمال وإبنة يغليان غضبآ، لكن قبل أن يرحلوا أط-لقا تهد’يد مظلم : سنعيدھا حتى لو كان الثمن دم-ك ومن يحميك.
&..خرج باران من بيت عمران إلى الشارع..؛ المطر يبلل معطفهُ فالتفت إلى ديلان وعينيه جامدتان، ردف بنبرة صلبة قائلآ : لن تعودي هناك الليلة ولا بأي ليلة، ستذھبين معي إلى منزلي.!
ارتجفت شفتيها وحاولت أن تجمع كلمات لترفض لكنها لم تستطع.
وعندما رأى باران نظرة التوتر في عينيھا قال : أنتِ لستِ بأمان ھناك.! تعالي معي، ولن يقترب منك أحد.
نظرت إليه للحظة، ثم تمتمت : وإذا جاءوا..؟
رد بحدة : فليحاولوا. وقتھا سيجدوني أمامھم مجددآ.
أومأت برأسھا بإطمئنان،، مشيا تحت المطر والظلال تحيط بهما، لكن داخل قلب ديلان شعور غريب..! خوف وارتياح متنازعان، وأمامهما باب بيت باران يفتح كملاذ مؤقت من لهيب الانتقا-م الذي يلوح في الأفق._______________________،،،،
✍️…لم يكن منزل باران كغيره؛ جدران صامتة، أثاث بسيط مرتب وأجواء يكسوها الصمت.؛ عاش وحده سنين طويلة، حتى صار السكون رفيق له لا يكل ولا يمل منه.
وحين خطت ديلان أولى خطواتها داخله، كان المكان غريبآ عليها، كما كانت هي غريبة عنه.!
جلست في ركن الغرفة مترددة، يداها متشابكتان بتوتر. لم تصدق بعد أنها خرجت من بيت الرعب الذي عاشت فيه، وأنها الأن تحت سقف رجل لم تعرف منه يوم سوى صمته ونظراته العابرة.

&..في الأيام الأولى، ظل باران كما هو؛ قليل الكلام ومراقب من بعيد.! يُحدد لها ما تحتاجه دون نقاش. لكن وجوده حتى لو كان هادئآ، يمنحها شئ من الأمان.
وأما ھو بعد تلك الليلة المشحونة، أدرك أن المواجهة وحدها لا تكفي، وأن حمايتھا لا يجب أن تظل مجرد وعد أو قوة يد.! ف كمال وسامر لا يتوقفا عند صدام واحد، بل هما نا’ر ھامدة قد تشتعل في أي لحظة.!
____،،جلس باران مع محامي والد ديلان بعد أن إتصل بھ وطلب منه أن يأتي، ذلك الرجل الذي كان والدها قد وثق فيه وأوكل إليه جميع أوراقها وميراثها.. شرح له باران تفاصيل ما حدث، وكيف أن حياة ديلان باتت مهددة بشكل مباشر. لم يكن المحامي متفاجئ، فقد كان على دراية منذ البداية بجشع العائلة، لكنه هذه المرة وجد في موقف باران سند قوي لتحريك القانون.
‘بدأ المحامي باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة.! قدم شكوى رسمية مدعومة بشهادات عمران وليان، وحتى أدم الذي كان أيضآ طرف من تهديدات سامر. هذه الخطوات فتحت الباب أمام تدخل الشر’طة بشكل قانوني، ليس لملاحقة ديلان أو الضغط عليها، بل لحمايتها.
‘استصدر المحامي أيضآ أمرآ قضائيآ يمنع كمال وسامر من الاقتراب منها أو مضايقتها بأي شكل. ومع وجود باران، صار تنفيذ هذا القرار أمر واقعي، إذ كان ھو يرافق ديلان ويحرسها من بعيد ومن قريب، ليكن لھا جبهة ضد كل من يحاول النيل منها…..’
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت ديلان أن هناك قوة تُحرك لصالحها، ليس فقط قلب يحميها أو ذراع يصد عنها الضر-بات، بل قانون يثبت حقها ويكبح جماح من اعتادوا تهديدها.. ومع ذلك، ظل في قلبها يقين أن كمال وسامر لن يستسلموا بسهولة، وأن الانتقا-م قد يأتي خفي في وقت لا تتوقعه.
لكن الفارق هذه المرة، أنها لم تعد وحدها، صار حولها سند وھو باران، ودرع اسمه القانون ووعد لا يتراجع….

يتبع….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!