رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثاني
في ليلة باردة ومظلمة، كانت السماء تمطر بغزارة والرياح تعصف بشدة. وترتجف الاضواء مع كل ھبة ريح.!
جاءت ديلان إلى بيت صديقتها ليان وهي ترتجف، أثار ضر-بة على معصمها ما زالت حمراء. حاولت أن تخفيها، لكن عين عمران وقعت عليها. اقترب منها، صوته ممزوج بين الحنان والغضب : إبنتي ديلان، ما الذي حدث مجددآ.! لا تقولي لي إنها مجرد كبوة عابرة ك كل مرة. أم أنھم حاولو إيذائك مجددآ..؟
لم تستطع أن تُجيب؛ انحدرت دموعها رغمآ عنها لتبوح بما لم تستطع أن تخفيه : لقد تعبت كثيرآ ياعمو عمران؛ لم أعد أعلم للراحة طعم في بيتي. البيت بالنسبة لي جدران باردة تتردد بينها صرخات زوج أمي وتهديدات أخي.
ذلك الأخ الذي يُفترض أن يكون لي سندآ، صار أول أعدائي. يعاملني بفظاظة كأنني غريبة عن د’مه. أما الأخر، فكان أشد قسوة.! يراني مجرد عائق يقف بينه وبين ما يطمع فيه.!!
فميراث أبي هو اللعنة التي طاردتني منذ صغري..،، ما تركه لي صار نقمة، فقد ملأ قلب من حولي طمعآ.
ليالي طويلة ومثقلة بالكوابيس. أصحو مذعورة على وقع خطوات أخي في الممر، أو على صوت زوج أمي يطرق بابي بعنف.؛ أبكي وأخفي دموعي في وسادتي.. والأن صار زوج أمي يضغط علي لأوقع أوراق تُسقط كل ما تركه والدى لي ليصبح لهم.
شعر عمران بغضب عارم، حدث نفسه أن يأخذها إلى بيته، أن يحميها كما يحمي ابنته. لكن حين نظر إلى ليان وأدم، ارتسم في ذهنه وجه زوج أمها العنيف وأخيها المتهور، ارتجف قلبه خوفآ على أسرته. لم يستطع أن يعرضهم للخطر.
☆..فلاش باك.!
بينما كانت ديلان تحكي لعمران بارتباك عن الضر-ب والإهانات، صمت عمران فجأة.؛ عيناه كأنها علقتا في لحظة قديمة تعود به إلى أشهر مضت.
حينها تذكر المواجهة العنيفة مع زوج أم ديلان..
كان الليل ثقيلآ، وبيت عمران غارق في قلق مما سيحدث.!! جاءه ‘كمال’ غاضب، لم يأتِ وحده، بل صحبه سامر إبنه وأخوھا لديلان معه.
دار نقاش متوتر بينھما.
ليهتف عمران بحزم : ما يحدث مع الفتاة ليس عدل، أنتم تدمر-ونها.
نظر كمال بقسوة : إسمع يا عمران، هذه شؤون منزلنا، إن تدخلت مرة أخرى ستندم.! تعلم أننا نملك أن نفعل ما قد يسئ لسمعتك وسمعة بيتك، فلا تفتح على نفسك أبواب لا تُغلق.
وقال سامر بتهكم : لا تجعلني أضع أدم فى راسى، فلو فعلت! فلن أجعلك تراه ثانيآ؛ ووقتھا ستندم كثيرآ.
دخل أدم بعدما سمع ما قيل، دارت مشادة حادة بينه وبين سامر، ليھتف قائلآ : ساقت-لك، أي رجال أنتم تعذبون فتاه..؟!
سامر بغضب : إياك أن ترفع صوتك علينا.
التوتر كاد ينف-جر لعراك، لولا تدخل عمران الذي أجبر أن يصمت وينهي المجلس وهو يشعر بالعجز والخوف من مصـ-يبة قد تهدم بيته وتفقده أبنه.
,,وبالعودة للحاضر،،، وبينما عمران يسترجع تلك الليلة، كان قد أتي باران عند صديقه عمران لأمر ما..! ربما نقاش عن مشروع عمل جديد بينھما، لكنه كان مصادفة كُتبت لها أن تكشف الحقيقة.
وبينما ديلان تبوح بما حدث، لمح باران علامات الخوف في وجه عمران، تقاطعت نظراتهما شئ لم يُقل بعد، لكن باران فهم أن خلف الصمت سر أكبر.
-كانت ليان تبكي وھي تحدق في صديقتها بعينين ممتلئتين بالدهشة والقلق، ثم سألتها بصوت مبحوح : ديلان، لماذا لم تتنازلي عن تلك الأملاك.! ألم يكن ذلك كافي ليتركونك تعيشي بسلام..؟
تجمدت ديلان لحظة وقالت : السلام يا ليان لا يُشترى بالتنازل، إن أعطيتهم حقي اليوم فلن يتركوني، بل سيطالبون غدآ بروحي. الميراث ليس مال بالنسبة لي ؛ فهو أخر ما يربطني بأمي وأبي، أخر ما يثبت أنني ما زلت موجودة. إن تركته سأكون قد خنت نفسي قبل أن أخون أمانة والدي.. توقفت للحظة، ونظرت في الفراغ وكأنها تستحضر صوت والدها ، ثم أضافت بصوت ثابت : والدي قبل أن يرحل، سلم محاميه كل الأوراق الخاصة بي، وأوصاه وقتها ألا تُفتح وتُسلم لي إلا بعد أن أنهي دراستي. فمهما حاولوا، لن يقدروا أن يكسروا وصيته أو ينتزعوا مني ما ليس لهم.
‘ساد الصمت بينهم، لكن كلمات ديلان لم تترك مجال للجدال، كانت قد وضعت حدآ لأي سؤال أخر، وأثبتت أن تمسكها لم يكن عناد. فھو إصرار على كرامة والدھا.. نظرت ديلان لعمران وردفت : ارجوك ياعمو، لأبقى ھنا الليلة فقط.! وبعدھا سأدبر حالي. فأنا لا أستطيع أن أعود إليھم الليلة،، اخاف كثيرآ أن يأذونني.
كان باران جالسآ في ركن الغرفة، يراقب بصمته المعتاد. لم يفت عليه ارتباك عمران ولا دموع ديلان.! صمته طال، لكن نظراته لم تكن كما هي؛ كانت غاضبه وحاده، كأنها تبحث في جراحها.
‘قطع الصمت فجأة صوته الجهوري : إن لم تستطع أن تحميها عندك ياعمران، فأنا سأفعل.!!
‘التفت الجميع إليه بدهشة.! عمران يعرف صديقه جيدآ، يعلم أنه لم يسمح بأن يُدخل أحد إلى حياته أو يقترب من عالمه من قبل.!!
أما ديلان، فقد اتسعت عيناها دهشة وخوف معآ٫٫ هل يعقل أن يكون هذا الرجل الجامد هو ملاذها الوحيد..؟
باران لم ينتظر رد.. نهض بثبات وحدق في وجهها قليلآ، ثم قال بنبرة لا تتحمل نقاش : من اليوم لن تعودي إلي هناك……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.