رواية حين أزهر الحزن – الفصل الرابع
غير أن الليل كان معركتها الأصعب.! كانت ديلان تصحو فجأة من نومها وجسدها يرتجف، أنفاسها متقطعة وعيناها متسعتان من هول الكوابيس.. فكانت دائمآ تظن أن أخاها يقتحم الباب، أو أن زوج أمها يصرخ في وجهها.
&..وفي إحدى الليالي، حين علا صوتها ببكاء مكبوت، اقترب باران إلى باب غرفتها وطرق بخفة فلم تجب.! فتح الباب قليلآ فرأها جالسة بسريرھا وتضم ركبتيها إلى صدرها،، دموعها تنهمر بلا توقف..💔
تردد لحظة، كأن شيئآ داخله يقاوم الاقتراب.؛ لكنه أخيرآ وبعد دقائق، إقترب بخطواتة وجلس بالمقابل لھا، صوته أهدأ من قبل ومما عهده الناس فيه : لا تخافي، أنتِ هنا بأمان.
رفعت رأسها إليه، عيناها متورمتان من البكاء، تمتمت بصوت مبحوح : إنهم يلاحقونني حتى في أحلامي.!
__تأملها طويلآ، ثم ردف بصرامة تحمل حنان خفي : لن يصلوا إليك ما دمتُ أنا حيآ.
كانت تلك الكلمات كفيلة أن تُذيب جزء من خوفها، وأن تُحدث شرخ صغير في صموده الجليدي.. ولأول مرة شعرت أن بين هذا الرجل الجامد قلبآ قادرآ أن يحميها ولو كان الثمن روحه.
☆..________________,,فى اليوم التالى، كان باران قد طلب من ديلان ألا تذهب إلى الجامعة خوفآ من أن يتعرض لها أحدھما بالأذى، ولم يكن أمامها إلا أن تطيع فظلت بالمنزل لمصلحتها. ولأن ليان لم تتركها وحيدة، راحت تُرسل لها المحاضرات أولآ بأول لتبقى متواصلة مع دراستها.
¤..وعند دخول المساء، كان المطر ينقر على زجاج النوافذ بشكل متواصل.. جلست ديلان على الأريكة في غرفة المعيشه، دفترها بين يديها تُقلب فيه وتحاول أن تُركز على الملاحظات.! غير أن ذهنها كان يتبعثر فجأه.! تقرأ السطر أكثر من مرة دون أن تستوعب شئ..
‘دخل باران وهو يحمل كوب من الشاي، وضعه أمامها بهدوء قائلآ : اشربي، ستدفئين قليلآ وسيساعدك على التركيز أيضآ.
رفعت رأسها بابتسامة باهتة، ثم أخذت الكوب بين يديها المرتجفتين. لحظة صامتة مرت بينهما، قبل أن تهمس بصوت منخفض : أتعلم، منذ رحيل أبي لم أشعر أن أحد يهتم بي هكذا.. شكرآ لكَ.
لم يجب باران، واكتفى بالنظر إليها بعينين تلمعان بشئ لم تستطع هي قراءته.!! عادت إلى دفترها تُقلب صفحاته وتحاول متابعة المدون هناك..
____،، بعد مرور وقت ليس بكثير، رفعت ديلان عينيها نحوه فجأة وإنزلقت الكلمات من فمھا دون أن تعي : بابا، هل يمكنك أن تشرح لي هذه النقطة..؟!!
تجمد صوتها، وصمتت مرتبكة حين أدركت ما تفوهت به.! اتسعت عينا باران بدهشة، فيما ارتبك وجهها واحمر وهي تُحاول التدارك؛ تمتمت : أعتذر. لم أقصد.
ظل يحدق فيها للحظات، بينما هي تشيح نظرها بعيدآ وقلبها ظل يضج بتلك الكلمة التي خرجت دون وعي، كأنها أفصحت عن احتياج داخلي لم تعد قادرة على إنكاره.!
رد باران بھدوء : لا تعتذري، إذا كان ذلك يُشعرك بالراحة، فلا بأس.
اتسعت عينا ديلان، وضغطت على شفتيها بدهشة، لتهمس بخجل مرتبك : خرجت مني دون أن أشعر.
لم يعٓلق هو، فأتاه شعور بالصدمة ولكن حاول أن يخفى ذالك بھدوءه.! نظر إليها طويلآ وعينيه تمتلئان بدهشه وشئ أخر أقرب إلى الارتباك.
خفضت ديلان رأسها، ثم رفعت عينيها بتردد، وھمست بنبره مرتجفه : عمو باران، هل تسمح لي أن أناديك أبي.!؟
‘ساد صمت قصير، قبل أن يزفر باران بصوت دافئ على غير عادته : إن كان ذلك يمنحك بعض الأمان، فنعم.
ابتسمت هي ابتسامة صغيرة باكيه، ثم وضعت الكوب جانبآ وھي تناظره بخجل، كأنها طفلة تبحث عن حضن غائب.
،،،________بعد أن إنتھت تلك الأمسية، إستلقى باران بسريره بعد أن تأكد أنھا ذھبت لغرفتھا.. كان يحاول أن يتظاهر بالهدوء، لكن داخله كان يموج بتساؤلات لم يعرف لها جواب.!! “بابا”
كرر الكلمة في ذهنه أكثر من مرة. لم يتخيل يوم أن فتاة غريبة ستمنحه هذا اللقب، ولا أن قلبه سيهتز لسماعها منها.
‘كان معتاد على الجفاء وعلى أن يحيط نفسه بأسوار عاليه لا تسمح لأحد أن يقترب.. لكن ديلان بملامحها المرتجفة وعيونها المليئة بالخوف، اخترقت تلك الأسوار دون استئذان.
أغمض عينيه للحظة، وصوتها يرن في أذنه ¤..هل تسمح لي أن أناديك أبي..¤
شعر أن في السؤال أكثر من مجرد كلمة.! بل كان استغاثه وطلب أمان، وربما محاوله لتعويض غياب لن يعود.
لكن ما لم يستطع إنكاره أن شئ بدأ يتكون داخله تجاھها.. لم يعد يراها فقط كفتاة ضعيفه تحتاج الحمايه؛ بل صار قلبه يتساءل بخوف ¤..هل سأكتفي بأن أكون لها أب.! أم أن مشاعري تجرني إلى ما هو أبعد..!؟
‘فتح عينيه، يتذكرھا وهي تبتسم ابتسامتھا الصغيرة الممزوجه بالدموع.
حينھا أيقن أن المعركة الحقيقية لم تكن فقط ضد كمال وسامر.!! بل ضد قلبه هو أيضآ.
__________________________..🌸
✍️…انقضت أيام قليلة على وتيره هادئه، صار فيها بيت باران مقصد للزيارات المتبادلة بينه وبين عمران.. أما ليان، فقد كانت لا تفارق ديلان إما في بيتها القريب أو في الحديقة، تحاول أن تُشغلها بالمذاكرة والحديث وتُخفف عنها شعور الوحدة والخوف.
٫٫وفي ذلك المساء’ جلس باران في مكتبه تحيط به الملفات والأوراق، وعمران إلى جانبه يناقش أخر التفاصيل.. كان الاجتماع مع العملاء قد طال أكثر من اللازم، فأثقل التعب على ملامحه، لكنه ظل متماسكآ ويُنصت، ويرد بجدية حتى إنفضا الجمع أخيرآ وغادر الجميع.
(طبعآ إجتماعات باران بتصير ببيته أو بيت عمران علشان يكون عينه على ديلان طول الوقت)
*..ساد صمت قصير بعد إغلاق الباب، تنھد باران وأسند ظهره إلى الكرسي خلفة. وفي تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء لتدخل ديلان يتبعها ليان.
اقتربت بخطوات خفيفة حتى وصلت خلف كرسيه، ثم انحنت تعانقه من الخلف وتُحيط كتفيه بذراعيها الصغيرة، طبعت قبلة دافئه على وجنته. ثم أراحت رأسها على جانب وجهه وهمست بصوت طفولي : كيفك يا بابا..؟
‘شهق عمران من الدهشة دون وعي، والتفتت ليان وقد ارتجفت عيناها بدموع حبيسه. أما باران، فلم يتحرك سوى بعينيه.؛ أدار رأسه قليلآ نحوها، نظرة ممزوجة بالوقار والعاطفه.. رد بحنوآ دافئ : كيفكِ يا بابا..؟
ديلان همست : أنا بخير.
رفع يده الكبيرة وأمسك أصابعها الملتفه حوله،، شد عليها برفق وكأنه يُعلن أمام الجميع أن هذه الفتاة باتت ملكهُ كٓـ إبنه قبل أن تكون شيئآ أخر…
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.