رواية حين أزهر الحزن الفصل الخامس 5 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية حين أزهر الحزن – الفصل الخامس

لم

يغادر صدى تلك اللحظة ذهن باران، حين أحاطت ديلان كتفيه بذراعيها الصغيرة، وهمست له بكلمة كانت كالسحر على قلبه.. ومنذ ذلك المساء، صار وجودها بقربه مختلف؛ كأنها أعادت إليه شئ كان قد دفنه منذ زمن بعيد.
&..وفي اليوم التالي، استيقظ المنزل على جو مختلف.! الحديقة مبتلة برائحة المطر، حيث جلست ديلان على الدرج الخارجي، شعرها يتناثر مع الهواء البارد، وعيناها تتجولان فى الأرجاء وھي شاردة.. شعرت بظل يكسوها فرفعت رأسها لتجد باران واقفآ وينظر إليها.
قال بصوتة الرجولي : البرد قاسِ اليوم، لماذا تجلسين هنا..؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وردت قائلة : أحب أن أستمتع برائحة الصباح.
‘جلس بجانبها دون أن ينطق بكلمة، واكتفت هي بالنظر أمامها، لكن شعرت بقلبها يخفق بسرعة؛ فما عادت تفهم لماذا إنتباھا ھذا الشعور عندما إقترب ھكذا.!
وبعد لحظات صمت، قطعهُ باران قائلآ : ديلان، لا أريدك أن تفقدي تركيزك عن دراستك. مستقبلك هو أھم من أي شئ.
تأملته بعينيها وهمست بتردد : عن أي مستقبل تتحدث.! لقد أصبح مجھولآ تمامآ.؛ أولآ دعني أحمي نفسي من الماضي..؟
تجمد باران للحظة أمام صراحتها، شعر أن كلماتها اخترقت صلابته.! مد يده فجأة ووضعها فوق يدها المرتجفة ضاغطآ عليها برقة.. قالت عيناه ما عجز لسانه عن قوله : لستِ وحدك بعد الأن.
نظرته نحوها لم تكن نظرة أب فقط، بل شئ أبعد؛ شئ لم تستطع هي أن تُسميه، لكنها شعرت أنه قادم لا محالة.!
☆___________________،،،أتى محامي والد ديلان وطلب مقابلة باران، إستضافة الأخر فى المكتب.. وبعد دقائق رفع المحامي رأسه بعد أن قَلب في الأوراق التي معه قليلآ، قال بنبرة صارمة : سيد باران، أتيت لأخبرك شئ مھم للغاية..!
باران : حسنآ، تفضل.
المحامي : يجب أن تعلم أن كمال لم يقف مكتوف اليدين بعد أن بقيت ديلان ھنا.! لقد تقدم ببلاغ رسمي ضدك، ومضمونه أنه لا يليق بابنته أن تُقيم في بيت رجل غريب عنها. وقد يُستخدم هذا البلاغ ذريعة لإجبارها على العودة إلى منزلهم فى أسرع وقت.
‘انعقدت ملامح باران، قبضته تُطبق على مسند الكرسي. لم يتغير وجهه كثيرآ؛لكن عينيه اشتعل فيهما الغضب، شعر أن كل ما بذله لحمايتها قد ينهار أمام حيلة كمال الورقية.
أردف المحامي يريد أن يوضح أبعاد المأزق أكثر : القانون قد يمنحك بعض الحق، لكنهم يضر’بون على الوتر الحساس.! سمعة فتاة في مجتمع لا يرحم. وهذه الورقة قد تكسرها قبل أن تكسر أي قانون.
انحنى باران إلى الأمام، أسند مرفقيه على ركبتيه وصوته خرج مبحوح : إذن، لا بد أن نغلق هذا الباب عليهم؛ وألا تبقى غريبة عني.
ارتفع حاجبا المحامي وقد أدرك ما يرمي إليه؛ لكنه بقى صامتآ.
باران، وهو يحدث نفسه بصوت مسموع كمن يعلن قرار لا رجعة فيه، قال : إن صارت زوجتي، فلن يجرؤ أحد على انتزاعها من جانبي. لا كمال ولا سامر، ولا أي قانون أو عُرف اجتماعي.. الزواج وحده هو الدرع الذي سيمنعهم من المساس بها.
ساد الصمت لبرهة، ثم تمتم المحامي بصدمة : ماذا تقول ياسيد باران..؟
رفع باران رأسه نحو المحامي بعينين تلمعان بقرار حاسم : إذا كان الزواج هو السبيل الوحيد لحمايتها، فليكن.

☆________________________،،،
✍️…خرج المحامي من بيت باران، توجھه الأخر مباشرتآ للصالون.! حيث كانت ديلان تجلس ھناك ويحيطها الصمت والقلق بعد أن أتى المحامي فجأة ھكذا..!
وقف باران أمامها ثابتآ، عيناه تحملان صرامة غريبة. بدأ يجمع كلماته بعناية، ثم ردف بصوت هادئ : ديلان، هناك أمر لا بد أن تعرفيه.!
رفعت نظرها إليه، ملامحها متوترة، ردت برجفة فى صوتھا : ما الأمر..؟
اقترب قليلآ، نظرته لا تحيد عنها : كمال قدم بلاغآ ضدي؛ يزعم أن بقاءك هنا يُسئ إلى سمعتهم. وقد ينجح في إجبارك على العودة إلى ذلك البيت.
شهقت ديلان بخوف، وضمت يديها إلى صدرها : لكن.! لا أريد العودة، لن أستطيع.
اقترب أكثر، صوته اكتسب صلابة أشد : ولن تعودي.! لكن كي أقطع الطريق عليهم، فهناك حل واحد.!
تسارعت أنفاسها والارتباك ارتسم في عينيها : أي حل..؟
صمت لحظة، ثم نطقها بوضوح حاد : أن تتزوجيني…!!
اتسعت عيناها بدهشة، كأن الكلمة صاعقة هبطت في فوقها. ارتجف صوتها وهي تقول : زواج.! عمو باران هل تمزح..؟
هز رأسه بنفي، نظراته قاطعة : لا أمزح بهذا.! فقط لن يستطيعوا المساس بكِ، لا كمال ولا غيره.؛ ستكونين تحت حمايتي قانونآ وواقعآ.
أطرقت ديلان برأسھا، قلبها يخفق بعنف. لم تعرف أهو طوق نجاة أم قيد جديد يُفرض عليها.. رفعت نظرها إليه والدموع تلمع في عينيها، قالت : لكن هذا زواج وليس مزحة.
جلس قربھا، صوته انخفض لكنه ازداد ثقلآ : أعلم، ولهذا أطلب منك أن تفكري. فقرارك سيغير كل شئ.
بقيت الكلمات معلقة بينهما، تحمل الخوف والنجاة، وربما بداية شعور لم يجرؤا على الإعتراف به بعد.
٫٫لم يترك باران لعينيه أن تزيغ عن وجهها، كان يتأمل ارتجاف أصابعها وكأنها تبوح بما تعجز شفتاها عن قوله.
تنھدت ديلان وهي تحاول لملمة كلماتها، لكنها لم تجد سوى سؤال خرج هامسا : كيف وانا أناديك بابا..!
تجمد هو لوهلة، أشاح وجهه قليلآ، ثم رد قائلآ : لكن أنا لستُ أباكِ ياديلان…..! أقصد….؛ يعني ما قصدتة أنا رجل غريب عنكِ، ويمكنني أن أتزوج بكِ. أقول هذا لاستطع أن أحميكِ.
أغلق عينيه لحظة، وكأنه يستحضر كل ما مر بينهما، ثم قال بصوت ھادئ : أشعر أنكِ أمانة في رقبتي، ولأنني لا أتحمل أن يُكسر شئ فيكِ مرة أخرى.
ارتجفت شفتاها، وكاد سؤال أخر أن يُفلت منها، لكنه سبقها بإيماءة حاسمة : لن أفرض عليكِ شئ يا ديلان، فكري جيدآ؛ فهذا القرار لا رجعة فيه.

رفعت رأسها نحوه أخيرآ، عيناها مملوءتان بدموع صامتة، ھمست : الأمر ليس سهل..؛ الزواج كلمة ثقيلة يا عمو باران.
اقترب منها أكثر، مد يده ليمسح دمعة سالت على خدها دون أن يشعر، صوته جاء أكثر لين هذه المرة : أعلم، ولهذا أقول لكِ.! أنا لا أطلبك كزوجة؛ أطلبكِ لأنني أريد أن تكوني بخير، ولأنكِ……!! (وتوقف للحظة، كادت الكلمات تنزلق من قلبه) لكنه عجز عن إتمام عبارته فتوقف ھنا.!
‘انخفضت عيناها للأرض، وعادت أنفاسها متقطعة بين صراعين.؛ الخوف من المجهول، والرغبة في الأمان. شعرت بشئ جديد ينمو بينهما؛ لم يكن وعد بالحماية فقط، بل بداية حكاية ربما لم يتوقعها أحد.
__،،نظر إليها نظرة طويلة مرتبكة. تمتم بعدھا بنبرة هادئة وهو ينهض : لن أحملك أكثر مما تطيقين.! خذي ليلتكِ للتفكير، وغدآ نتحدث.
تركها وغادر، بينما بقيت هي واقفة مكانها، أنفاسها مضطربة، وصدى كلماته يدوي في أعماقها.
☆..في غرفتها، حين تمددت بسريرها، لم تستطع إغماض عينيها.
كل شئ عاد يتدفق في ذاكرتها؛ تلك النظرات الخاطفة عندما كانت تزور بيت عمران، كيف كان يملأ المكان بهيبته، وكيف كان قلبها الصغير يخفق كلما لمحته من بعيد.. لم تكن تدرك أنذاك ما معنى ذلك الشعور، لكنها الليلة أدركت أن ما خبأته طويلآ لم يمت، بل عاد ليقف أمامها بقوة.
وضعت كفها على صدرها المرتجف، والدموع تتسلل على وجنتيها، تهمس لنفسها بصوت مبحوح : كيف لي أن أرفض، وكيف لي أن أقبل..!
__،،بقي الليل شاهدآ على صراعها، بينما قلبها يتأرجح بين خوف عميق واعتراف لنفسھا لم يحن وقته بعد.!
..{ربما ھذة الليلة ستشهد على قرار قد يُغير مصيرهما إلى الأبد……

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!