رواية حين أزهر الحزن – الفصل السادس
…مع أول خيوط الصباح، إستيقظت ديلان من نوم لم يكن نومآ حقيقي.!
أفاقت بعينين متعبتين لأنها لم تغلق جفنها طيلة الليل. ما زالت كلماته تتردد في أذنها : أن ,,تتزوجيني،،
وضعت يدها على صدرها، تتحسس خفقان قلبها الذي لم يهدأ بعد.
خرجت من غرفتها بخطوات مترددة، وجدت المنزل هادئ كعادتة.
أخذت تجول بنظراتھا فى الأرجاء ولم تجده.! ترددت لحظة، ثم اقتربت من غرفة المكتب، كم كانت تشتهي أن تهرب من ثقل القرار الذي ينتظرها.
&..كان باران جالسآ في مكتبه، عينيه لا تلتفتان إلا تجاه الباب.! كان ينتظرھا فقط.. وما إن لمح ظلها، حتى رفع رأسه لتتلاقى عيناهما.
ردف : صباح الخير يا ديلان.
ارتبكت قليلآ ثم ردت بھمس : صباح النور.
أشار لها بالجلوس أمامه، أسند ظهره للكرسي وقال : هل فكرتِ..؟
شعرت وكأن قلبها سقط بين ضلوعها، لم تستطع الإجابة فورآ. كل ما فعلته هو أنها أطرقت رأسها أرضآ، وأصابعها تعبث بطرف ثوبها.
انتظرها ولم يقاطع صمتها، لكنه كان يقرأ ارتجاف يديها وكأنها كتاب مفتوح أمامه.
رفعت عينيها أخيرآ، نظرة مليئة بالتردد والخوف، والحنين معآ، كادت تتكلم لكن الكلمات علقت في حلقها.
فهم باران دون أن تنطق، فقال : خذي وقتك أكثر إن أردتِ. لكن تذكري أن كل دقيقة تمر ليست لصالحنا.
حبست أنفاسها للحظة، ثم قالت بصوت مبحوح : لقد فكرت ….. و….. سأوافق.
‘اتسعت عيناه بدهشة، نھض من مكانه باندفاع حتى صار أمامها، كان يخشى أن تكون مزحة.! أو أنھا لم تكن متأكدة من قرراھا، ردف : ماذا قلتِ..؟
رفعت عينيها إليه، والدموع تلمع فيهما : قلتُ أوافق على الزواج بكَ. لأنني أخاف؛ ولأنني أثق أنك لن تتركني وحيدة.
ارتعشت شفتيه، حاول أن يتكلم لكنه عجز للحظة. مد يده إليها وھو يخشى أن تتراجع، ثم قبض على يديها برفق شديد وقال : ديلان، لقد أخذتِ عني عبئ لا يُحتمل.! وصدقيني سأكون لكِ كم تتمني. لا أريد منكِ شئ، ولن اطلب شئ؛ فقط أريد أن تكوني بخير.
لم تستطع الرد،،، فقط أومأت برأسها والدموع تنساب على وجنتيها، بينما قلبها يخفق بقوة لم تعرف مثلها من قبل.
وبينما كانت اللحظة تخلد بينهما، كان القدر يكتب سطر جديد في حكاية لم يكن أي منهما يتخيلها.!!
•تركها تنهض، غادرت المكتب فيما بقي هو يتأمل الباب بعد خروجها، يخفي وراء ملامحه الجادة صراعآ لم يعترف به حتى لنفسه.
_____,,لم يكن يعرف للراحة أو النوم سبيلآ تلك اليوم والليلة.! ظل جالسآ في مكتبه حتى إلتف الظلام حوله، يراجع ما مضى من عمره، سنوات طويلة عاشها وحيدآ بعد أن إبتعد عن الناس بمحض اختياره بعد أن خُذل من كل ما كانو حولة.
كان قلبه متصلبآ، لا يألف قربآ ولا يُعطي أمان لأحد حتى جاءت هي.
&..وفي الصباح، كان قد جلس المحامي وعمران أمامه بعد أن إستدعاھم ليأتو، قال أحدھما بصرامة : سيد باران، لا وقت للمماطلة. كمال وسامر يضغطان بالبلاغ، وقد يصل الأمر لاستدعائك رسميآ في أي وقت.!
أردف عمران بجدية : عليك أن تحسم الأمر الأن ياباران، ومعك حق؛ الزواج هو السبيل الوحيد لإسكاتهم.
‘ظل باران صامتآ لحظة، ثم نظر نحو ديلان التي دخلت من الباب متوترة، قال بنبرة ثابتة : لقد وافقت ديلان، والأن لن أسمح لهم بانتزاعھا من ھنا.! فليتم الزواج اليوم..
‘ابتسم المحامي وهو يهيئ الأوراق : حسنآ، سنجعل الأمر رسمي اليوم نفسه. سأستدعي المأذون فورآ، وسنُتم العقد هنا بالبيت.
ارتبكت ديلان أكثر، قلبها يخفق بقوة عندما شعرت باقتراب اللحظة أسرع مما توقعت.
بينما باران نھض واقفآ وظل يحدق في النافذة، صدى الفكرة يطرق داخله ,,بعد كل هذا العمر،، سأكون زوج.
☆..لم يمض وقت طويل حتى حضر المأذون.. جلس الجميع في الصالون؛ المحامي وعمران كشهود، وليان وادم ايضآ لم يتركو ديلان فى ھذا اليوم. الجو كان هادئآ، لكن قلب ديلان كان يغلي بالخوف والارتباك.
جلس باران في مواجهة كاتب العقد، عيناه لا تحيدان عن التي كانت تجلس إلى جانبه، رأسها مطأطأ وأصابعها ترتجف.
صوت المأذون ارتفع وهو يتلو صيغة العقد، ثم توجه بالسؤال إلى باران : هل تقبل الزواج من الأنسة ديلان..؟
أجاب بصلابة وصوت جھورى اخترق صمت الحاضرين : قبلت.
ضج قلب ديلان عند تلك الكلمة، كأنها إعلان لمصير جديد لا عودة منه. وعندما جاء دورها، لم تجد سوى أن تهمس بصوت متقطع مسموع : نعم….. أوافق.
‘انطلقت الكلمات لتعلن إتمام العقد.. بينما عمران أومأ وشد على كتف باران.
__,,بعد لحظات قليلة، إستأذن الجميع بالخروج، أما ديلان فظلت جالسة مكانها تحاول أن تستوعب الأحداث التي غيرت حياتها فى لحظة، من فتاة وطالبة جامعية، لزوجة لا تعرف ما ھو مصيرھا بعد.! فقد كانت تعلم، بل ومتاكدة بأن كمال وأخيھا لن يقفو ھنا..!!
‘أتى باران بعد أن أوصل الجميع للباب، جلس صامتآ، ملامحه جامدة لكن عينيه لم تغادراها، وكأنهما يطمئنانها بلا كلام. رغم أنه كان مدرك أن ما جرى لم يكن زواج عاديآ، بل معركة ضد خصوم يتربصون.!
إستأذنت ھي وذھبت إلى غرفتھا، صمت غريب يخيم على أرجاء المكان. دخلت وأغلقت الباب خلفها، أسندت ظهرها تتكئ عليه.. نزعت فستانھا، وجلست على حافة السرير تحاول أن تقنع قلبها بما حدث، باران لا يريدها زوجة..! فقط أراد أن يحميها من المصير الذي كان ومازال ينتظرها. ومع ذلك، لم تستطع منع الرعشة التي سرت في جسدها.
&..أما ھو، فجلس في غرفته وحيدآ كعادته. وضع معطفه جانبآ وفتح الأزرار العليا من قميصه، ثم اتكأ على الكرسي قرب النافذة.. عيناه كانتا تائهتين في العتمة بالخارج، لكن أفكاره مشتتة..¤ ما فعلته ليس إلا واجبآ.! لقد أنقذتها، أنقذت روح بريئة.
مد يده إلى الطاولة والتقط كتابآ، بدأ يقلب صفحاته. ثم أغلقه من دون أن يقرأ؛ نهض وألقى بنفسه على السرير، يحدق في السقف طويلآ ويدرك أنه رغم وجودھا، الوحدة ما زالت تسكنه.
,,وفي الغرفة الأخرى، كانت ديلان تحاول أن تغفو، لكن الخوف من الغد كان يطرد النوم عن عينيها. ضمت الوسادة إلى صدرها وأغمضت على دمعة ساخنة.. وهكذا مرت أول ليلة.! بلا كلمات، بلا نظرات. فقط اتفاق غير معلن..¤ أن تبقى هي بأمان، وأن يبقى هو بعيدآ.
__ & __ لم تمض ساعات قليلة، حتى وصل خبر الزواج إلى كمال.. كان جالسآ في مكتبه حين جاءه سامر مهرولآ يحمل نسخة من عقد الزواج الذي وصلهم عبر أحد الرجال. رمى كمال الأوراق على الطاولة بعنف، عينيه اشتعلتا غضبآ : تزوجها الحقير لم يترك لنا ثغرة.
سامر، بملامحه الحادة، ضغط على أسنانه وهو يقول : هذا ليس زواج، هذا سطو..!! استغل خوفها وربطها باسمه. لن أسمح أن تبقى تحت سقفه.
ضحك كمال بسخرية مُرة، ثم ضر-ب بيده على المكتب : القانون صار في صفه الأن. لكنه نسي أنني أعرف كيف أُسقطھم من حيث لا يتوقعون.
اقترب سامر بعينين مليئتين بالشر : إذن،، لتكن البداية.. سنجعلها معركة لا يستطيع النجاة منها، حتي لو تطلب الأمر ل……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.