رواية حين أزهر الحزن الفصل السابع 7 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية حين أزهر الحزن – الفصل السابع

كانت قد حدثت مواجهات أخيرة بين كمال وباران،، حينها تدخلت الشرطة وأجبرتهم على التراجع خطوة، أو على الأقل إلهاءهم عن التفكير في ديلان لبعض الوقت. إما هكذا؛ أو ستعتقلهم.. كانت القبضة التي تضيق على أنفاس ديلان بدأت تضعف ولو مؤقتآ. ومع أن باران لم يثق يوم في هدوءهم او صمتهم، إلا أنه استغل تلك الفرصة ليمنحها بعض الطمأنينة، وليعيد ترتيب حساباته بعيدآ عن ضغوط التهد-يدات المستمرة.
____٫٫٫وبمرور الوقت، بدأت النظرات تطول أكثر، والكلمات تفقد جمودها. الهواء من حولهما يلين شيئآ فشيئآ.
لم يعد باران الرجل الصارم البعيد فحسب، ولم تعد ديلان الفتاة التي يحميها فقط.! لقد وجدا نفسيهما أمام مشاعر تتشكل بهدوء، لكنها تزداد قوة يومآ بعد يوم.

&..وفى صباح جديد، ديلان في غرفتها، كلما أغمضت عينيها ارتسمت صورة باران وهو يقول بصلابة “قبلت”
كلمة واحدة قلبت عمرها رأسآ على عقب. أمسكت بالوسادة وضمتها إلى صدرها، كأنها تحاول الاحتماء من مصير لم تعرف بعد هل هو خلاص أم بداية طريق أخر من العذاب.
,,أما هو بغرفتة، فبقي شاردآ.! تمتم بصوت بالكاد يُسمع : زواج بلا حب، حماية لا أكثر.. لكن لماذا أشعر أنني غارق ھكذا..؟
____________________________٫٫٫
✍️…تحت هذا الغطاء من الهدوء النسبي، تغير إيقاع الحياة في المنزل.. لم تعد الليالي مثقلة فقط بالخوف والترقب، بل صار بينهما لحظات صغيرة تحمل ملامح حياة عادية..§ فطور يجمعهما على طاولة واحدة، خطوات في الحديقة يتجولون معآ، حديث قصير قبل النوم, كانت تفاصيل بسيطة، لكنها كسرت شيئ من الجليد الراسخ بينهما.
،،وحين بدأ الصمت يتحول إلى أحاديث مقتضبة، ثم إلى كلمات أطول فأطول.. كان يراها تُضئ المكان بابتساماتھا الصغيرة، فيتسلل إلى قلبه دفئ لم يعرفه من قبل.
وهي كلما اقتربت منه، زاد يقينها أن الأمان الذي حلمت به وجدته أخيرآ بين يديه.
__وفي إحدى الأمسيات، جلسا الأثنين قرب المدفأة، ديلان تقلب كتابآ بين يديها، بينما كان هو يتابعها دون أن تلاحظ. لم يدرِ متى صار ينظر إليها أكثر مما ينبغي، ولا متى صار صمتها يربكه أكثر من أي كلام.
قالت فجأة، بصوت مرتجف كأنها ألقت بنفسها في هاوية : ھل يمكنني أن أسألك.!
باران : بالطبع، إسألي ما شئتِ.
ديلان : لماذا أنتَ وحيد، لماذا تحمل ملامحك كل ھذا الجمود وكأنكَ لم تكن سعيدآ يومآ..؟
أطبق على السؤال صمت ثقيل. لم يعرف كيف يجيب، لكنه بعد لحظة قال : لم أعرف السعادة كما يعرفها الناس، حياتي كانت صلبة، كأنني صخرة وُضعت في مجرى نهر يمر الماء من حولها ولا يترك أثرآ.!
ترددت هي قليلآ، ثم همست : وھل وجودي، غير شئ..؟
رفع نظره إليها، وفي عينيه بريق لم تره من قبل. صوته خرج متحشرجآ من صراع طويل. ردف : غيرتِ كل شئ؛ كسرتِ الصخرة وجعلتني أرى أن العمر مهما تقدم، قد يمنحنا بداية جديدة.! كنت أظن أني أحميكِ، لكن الحقيقة أنكِ صرتِ ملجأي.
اتسعت عيناها بدهشة. إبتسمت بخجل وكأنها كانت تنتظر هذا السطر منذ البداية. لم تدع له فرصة ليتراجع، بل مدت يدها المرتعشة إليه، كأنها تعلن استسلامها. فأمسك بها ولأول مرة، ✨..سمحت الصلابة أن تُلينها لمسة محب دافئه..✨
٫٫بقي باران في مقعده متصلبآ، يحاول أن يبدو هادئآ، بينما عينيه تفضح إرتباكه كلما التقت بنظراتها.

قال ببرود مصطنع : لا أعلم كيف يمكن لإنسان مثلي أن يجد راحته في أحد.! اعتدت أن أعتمد على نفسي فقط في كل شئ.
نظرت إليه ديلان وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها، قالت : أحيانآ، الاعتماد على النفس ليس قوة، بل خوف من أن نجد قلوبنا أضعف مما نظن.
خفض رأسه قليلآ وصوته خرج أهدأ مما كان : وإن كان الخوف هو أصدق ما أملكه..؟
همست : حتى الخوف أوقات يحتاج إلى حضن يذوب فيه.
تجمد للحظة، وحدق في عينيها كأنها سحبت منه جدار قديم، ثم أدار وجهه بسرعة محاولآ استعادة جديته، أردف : لا أظن أنني أصلح أن أكون ضعيف أمام أحد.
ابتسمت، لكنها حملت بين كلماتها رجفة دافئة وقالت : الضعف أمام من يمنحك الأمان ليس ضعف، بل بداية لحياة جديدة.
ترددت أنفاسه للحظة، تمتم بعدها قائلآ : أحيانآ أشتاق إلى أن أترك نفسي.
رفعت عينيها إليه، عرفت أنه لم يقصد أن يُسمعها هذه الكلمات، لكنها ابتسمت وهمست : لا بأس، أترُك نفسك. فهنا لن تُؤذىٖ أبدآ.
رفع نظرهُ إليها، التقت عيناهما في صمت جميل كأعتراف من كل منهما للأخر..❤️‍🩹
____،،،مرت أيام أخرى قليلة, كان باران وديلان يعيشان جنبا إلى جنب، كل منهما يحاول أن يخفي عن الأخر حقيقة ما يشعر به، لكن اللحظات الصغيرة كانت تفضحهم.. نظرات تطول أكثر مما ينبغي، صمت يثقل ما بينهما ويجعل أنفاسهما متقطعة، وابتسامات خجولة كأنها اعترافات مؤجلة. ومع مرور الوقت، لم يعودا يحتاجان إلى الكلمات ليدركا أن ما يجمعهما تخطى الحماية والواجب، وأنهما وقعا في الحب، بصمت واعتراف داخلي لا يجرؤان على البوح به حاليآ.!!
____جاء عمران إلى المنزل بصحبة أبنائه ليان وأدم لزيارة باران.. كان اللقاء مليئ بالحيوية، فليان التصقت بديلان كعادتها تسر لها بما في قلبها من فضول وأسئلة، بينما جلس أدم يتحدث إلى والده وباران.
وفي لحظة هدوء، همست ديلان لليان وهي تضحك : ليان، أريد أن أقول لكِ شئ..!
ليان : قولي ياديلان ماذا هناك؛ ما الذى حدث..؟
ديلان بخجل : أشعر أننى لدى مشاعر تجاه باران..! لقد أدركت أنني أحبه. تسمرت ملامح ليان بدهشة، ثم قالت معترضة : لكن..؛ كيف.! إنه أكبر منك بكثير، بل من عمر والدي تقريبآ. هو تزوجك فقط ليحميكِ، أنتِ تستحقين شابآ من سنك، قلبآ يشبه عمرك. ومنه عمو باران مستحيل أن يفكر بكِ هكذا، كيف سمحتِ لقلبك.! إنه عجوز بالنسبة لكِ.
جرحت كلماتها قلب ديلان، فانكمش وجهها بأسى، وردت بعاطفة متوترة : لا تقولي عنه هكذا يا ليان، هو ليس مجرد رجل، هو أصبح حياتي الأن.
&..لاح باران للحظة في بعيد يغمرها بنظراته. كان يحاول أن يخفى اضطرابه خلف قناع جامد.

وبينما كانت ديلان تحكي مع ليان، إنضم إليهم أدم.. وبعد لحظات، انطلقت ضحكة منها رقيقة، تبعها صدى ابتسامة على وجه أدم. تلك اللحظة الصغيرة انغرست كشوكة في قلب باران، شعر بغيرة لم يعهدها من قبل.! نظراته انسحبت خفية نحوها، ثم نحو أدم، يقارن بين أعمارهم، بين الحيوية التي تجمعهم، وبين ثقل السنين على كتفيه. أخفى انزعاجه بصمت ثقيل، لكن عمران التقط الشرر في عينيه، ابتسم ابتسامة ماكرة وقال : باران، هل وقعت بغرام الفتاه.
باران بدهشه : انت ماذا تقول..!
عمران : لا تحاول أن تنكر يا باران؛ نظراتك تكشف أكثر مما تخفي. هذه نظرات عاشق.
تنحنح باران بجمود وقال : لا شيء مما تقول، إنها توهماتك.
عمران رد وهو ينهض : أنا لا أتوهم، والأيام ستثبت لي ولكٓ.
__بعد أن غادر عمران مع أولاده، حل الليل على المنزل وجلس باران يتفحص بعض الأوراق،،، شرد في كلمات عمران وشعوره حين كانت ديلان تضحك مع أدم. إبتلع غصه وقبض على يده، حينها دخل عليه أحد رجاله وملامحه متوترة : سيدي، أحدهم يحوم حول البيت، لم نتبين هويته بعد.!
تغير وجه ديلان حين سمعت أثناء دخولها المكتب حاملة بيدها قهوته.. شعرت بارتجاف يسري في جسدها، اقتربت منه وهمست بقلق : ماذا لو عادو وعاد الخطر مجددآ.!
أشار باران للرجل بالخروج.
‘مد يده يطمئنها بحزم : لا تخافي، ما دمتُ هنا لن أسمح بشئ هكذا.
انطفأ الخوف قليلآ في عينيها، لكن هو كان يقرأ ارتجاف يديها، فيشعر أن دوره لم يعد مجرد حامِ لها، بل أن حياتها متشابكة بحياته، وأنه إن تخلى عنها لحظة واحدة؛ ستتصدع كلها.
همس بدفئ : هيا، يجب أن تذهبين لغرفتك لكي ترتاحى___________,٫,
،،جلست ديلان على أطراف السرير، شفتاها مهتزتان كلما تذكرت صورة الباب الذي يُقفل بعنف، أو ظل اليد التي كانت تصفعها،، أو صدى صوت يطال عنق السماء.
دخل باران بهدوء؛ وقف للحظة يتأملها. ملامحه كانت جامدة كعادته، لكن في عينيه لم يكن صلابة، بل حزن ناعم لحالتها وإرادة متينة بأن يحميها حتي من خوفها.. اقترب وجلس على طرف السرير بجانبها، حينها ارتجفت ديلان فجأة، واضطر صدرها للانقباض كأنما يلاحقها ذاك الماضي في كل نفس تتنفسه، لم يتأخر.! وضع يده الكبيرة فوق يديها، وبحركة بسيطة نزع التشابك منها. لم يحاول أن يسألها أو يحكي عن شئ؛ كان يعلم أن السؤال قد يفتح جراحآ لا تُغلق سريعآ.
همس باسمها : ديلان.

رددت بصوت مرتجف : أنا خائفة كثيرآ، ماذا لو……!!
قاطعها سريعآ وجعل صدره مقرآ لها، طلب منها أن تستند إليه فلم تطل المقاومة.. انغمست برأسها في صدره، فوجدت تحت قميصه إيقاع قلبه الذى لا يهدأ؛ قبضت بيدها الصغيرة طرف ملابسه وكأنها تبحث عنة ملاذها الأمن. همست برجفة : أرجوك، لا تتركني.
بدأ باران يهمس : أنا هنا.., أنا هنا.., أنا هنا ولن أتركك أبدآ…..

يتبع….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!