رواية حب بين رايتين الفصل السادس 6 – بقلم فيروز عادل

رواية حب بين رايتين – الفصل السادس

كانت كل خطوة نحو الشمال
تقتلع شيئًا من الطمأنينة،
وتزرع في القلب وعدًا
لا نعرف أهو نجاة… أم هلاك.
بصتله وهو ماشي جنبي.. مفيش فينا حد بيتكلم من ساعة ما بدأنا رحلتنا للشمال.
-مقولتليش قبل كده انك حفيده.
-اتصاحبتي انتي وروز اوي.
وقفت وانا بصاله ف وقف هو كمان:مش كان الاحسن حاجة زي دي كنت اعرفها منك انت؟
-مجاتش مناسبة.
قربت منه الكام خطوة اللي بينا:لأ.. انت مخونني.
عديت من جنبه بعصبيه وانا راحة اقعد جنب الكهف اللي عيني وقعت عليه.. كان نفس الكهف اللي قعدنا عنده واحنا رايحين للجنوب.
اتكلمت تاني بنفس الزهق:تعبت مش هقدر اكمل.
جه ناحيتي وهو بيبدأ يولع نار من الخشب اللي جوه الكهف..
كنت مركزة معاه.. بدأت افهم ليه هو بالذات اللي واخد المسئلة حياة او موت من ضمن كل اللي في الجنوب وكمان الشمال.
لحد ما قعد جنبي بعد ما خلص اللي بيعمله وهو بيتكلم:انا مش مخونك يازينة لو مخونك  ماكنتش هاخدك معايا الجنوب من الاول اصلاً.. الموضوع مش سهل اني اتكلم فيه.
اخدت نفس وانا كلامه بيهديني زيادة:اترحلت معاه؟
هز راسه:وعيلتنا كلها.. اللي اتقتلوا علشان ميكونش فيه وريث تاني.
بصتله باستغراب:وانت!
بص ليا وهو بيضحك:ملحقوش.. هربت منهم بعد ما شوفت جدي بعيني وهو بيتقتل، وفضلوا يومين يدوروا على العيل الصغير اللي ناقص لحد ما فقدوا الامل، رجعوا قالوا ان مفيش حد باقي والكل اتقتل.
-يعني نمرود ميعرفش انك عايش؟
غمض عينه لما سمع اسمه بص للنار وهو بيهز راسه ب لأ:حراسه اكدوله ان مفيش حد ممكن يشكله خطر عايش.
بص ليا:عارفة ليه لما هربت منهم ساعتها مابعدتش اوي واتداريت وشوفتهم وهما بيقتلوا ابويا بعد جدي لحد اخر واحد في العيلة دي؟
هزيت راسي ب لا والدموع في عيني ف اتكلم هو تاني:علشان منساش.. كنت خايف اكبر وانسى اللي شوفته ف انسى حقهم.
اتجمعت الدموع في عينه وهو بيبص قدامه:فضلت مفتح عيني خايف اغمضها معرفش افتحها تاني ومشوفش اللي قتل اهلي كويس..وخايف صوت عياطي يطلع واي حد منهم يسمعني ويعرف مكاني، من ساعتها وانا كل ما اغمض عيني بشوف نفس المنظر اللي شوفته وقتها.. بس اللي اختلف اني بقيت بشوفه وانا مغمض ومينفعش اعيط زي العيل اللي كان عنده ست سبع سنين وقتها.
قربت منه وانا بحاول صوت عياطي ميطلعش، مسكت ايده ف اتنهد وهو بيبص ليا.
اتكلمت مابين دموعي:انت صاحب حق ياحمزة وهتاخده انا متأكدة.
ابتسم وهو بيمسح دموعي:متعيطيش.
هزيت راسي وانا بمسح دموعي وبلف للشنطة اللي روز مدياها ليا واحنا ماشين.
فتحتها وطلعت منها الاكل وانا بمدله ايدي:عارفة ان الطريق بعد كده هيبقى اصعب وهيبقى فيه تنطيط وفرهدة وانا بجوع ومش هنعرف ناكل الا هنا.
ضحك وهو بياخد مني:انتي بتودي الاكل ده فين؟
-قصدك اني باكل كتير؟
هز راسه بالايجاب وهو بياكل ف شديت منه الاكل:طب هات مش هتاكل حاجة.
شدها مني وهو لسه بيضحك وبيردد”خلاص خلاص آسف.”
سبته وبدأت اكل انا كمان:اممم طب ممكن سؤال.
-ما انتي قدري هنعمل ايه.. اسألي.
ابتسمت:هو انت لوحدك؟ اقصد اننا المفروض هندخل القصر هتدور على الورق او هتقتله وانت لوحدك!
ما حتى لو قتلته حرس المملكة بجميع رتبهم ووظايفهم المختلفة مفيش فيهم حد هيسيبك عايش.
اتكلم وهو لسه بياكل:لا متخافيش مش لوحدي.
بلعت اللقمة بتوتر بصيت حوالينا كانت الدنيا ليل وضلمة بس مش شايفة حد،
ساب الاكل وهو بيبص ليا باستغراب وبيبص حوالينا زي هو كمان:في ايه بتبصي على ايه!
كلمته بهمس:مين معانا.. مش شايفة حد!
شاور على الشجر اللي حوالينا وبدأ يتكلم وهو بيهمس زي:قاعدين على الشجر فوق.
بعد ما اتخضيت لوهلة بصتله بشر فلقيته بيضحك وبيرجع ياكل تاني:بتضحك عليا؟
-مش معانا دلوقتي يازينة هيكونوا معانا ازاي يعني!
-امال فين؟
-في الشمال.
-بجد! ازاي.
مسك الاكل بتاعي وهو بيحطه في ايدي:كلي وانا هفهمك.
مسكته ف بدأ يتكلم تاني:هنقابل فارس عند الحدود وهندخل المملكة سوى، ومؤمن ويزن موجودين جوه الشمال.
اتنهدت:ودول كفاية؟
-دول بجيش الشمال كله.
كنت مغمضة عيني وانا نايمة على ضهري علشان اعرف اكمل،
اتكلمت وانا لسه مغمضة عيني:ينفع اسأل سؤال؟
-انتي تسألي مليون سؤال.
ابتسمت:هتعمل ايه اول حاجة بعد ما تلاقي الورق اللي بيثبت ان الملك ايوب هو وريث العرش مش نمرود.
جاوب بدون تفكير:هقتله.
اتنهدت:ماشي ما دي عارفاها.
جاوب تاني بنفس السرعة:هتجوزك.
كانت اجابة كفاية انها تكتمني مش بس تسكتني قلبي هيخرج من مكانه ولساني مربوط مش عارف ينطق، لحد ما سمعت صوت ضحكته وهو بيتكلم:نمتي؟
………
فتحت عيني والشمس بتبدأ تطلع بعد ما نمت كام ساعة.
قومت قعدت وانا بصاله بإستغراب:صباح الخير في ايه؟
-صباح النور.. قومي.
اتنهدت بتعب:ملحقتش افوق استني تلت دقايق طيب.
-مش هنمشي دلوقتي هعلمك حاجة الاول.
كنت بصاله باستغراب لحد ما بصيت على ايده وقومت قربت منه بحماس:ده سيف؟
مد ايده بواحد ليا:امسكي.
رجعت خطوة لوره:لا شكرًا مش عاوزة.
-امسكي يازينة ياهرجعك تقعدي مع روز لحد ما ارجعلكوا.
-هعمل بيه ايه صدقني مش هعرف.
حطه في ايدي:مش هتعملي بيه حاجة ده علشان لو حصل حاجة وانا مش معاكي.
بلعت ريقي بتوتر وهو بيرفع ايدي اللي فيها السيف وبيرجع لوره خطوتين وهو بيرفع ايده بالسيف بتاعه هو كمان…..
…..
بعد كام ساعة كنا ماشين انا وهو في الطريق رايحين للشمال،
-كنت عارف انك هتتعلمي بسرعة.
-اتمنى متحطش في موقف يخليني اطبق اللي اتعلمته ده ابدًا.
-طب قوليلي عارفة مداخل القصر منين.
-من فترة روحت للأميرة ليان بعد ما طلبتني بالاسم علشان الفستان بتاعها، وانا هناك اخدت بالي من مداخل كتير للقصر ده غير الباب الرئيسي، وكمان عرفت ان الدور التالت كله من القصر مفيش اي حد بيطلعه حتى الخدم وهو ده اللي فيه جناح نمرود.
هز راسه:ليان دي حفيدته؟
-اممم مفيش غيرها من نسله بس مقفول عليها جدًا لدرجة ان مفيش حد من المملكة كلها يعرف شكلها حتى.
-مقفول عليها ولا هي اللي مش عايزة؟
-لما روحت القصر فهمت ان دي رغبة الملك.. هي بالنسبالها القصر زي السجن.
بصتله وانا برفع حاجبي:بس مالك مهتم كده ليه؟
-ياستي مش مهتم والله، بفهم بس.
مسك ايدي علشان يوقفني فبصيت على الارض قدامي كان الحد الفاصل بين الارضين.
بصتله بتردد:مش الدنيا الصبح شوية على اللي بنعمله ده؟ الشمس شوية وهتغيب ماتيجي نستنى لما الدنيا تظلم!
-لو بالليل مش هنعرف ندخل.
بصيت باستغراب على الغابة قدامي لما بدأ يصفر وحسيت ان فيه حد جاي من بعيد.
نفسي بقى عالي وانا بقرب منه وبمسك في دراعه بعد ما لقيت واحد من حرس الشمال جاي ناحيتنا!
بس قاطع كل ده ابتسامته وهو بيقرب من حمزة:اتأخرت ياعم الملك.
بصيت لحمزة باستغراب فبص ليا وهو بيشاور بإيده على اللي واقف قدامنا وبيعرفني عليه:فارس.
………..
-يعني انت بجد بجد متعين في الجيش مش لابس كده وخلاص!
جاوبني للمرة الالف:والله اه والله.
بص لحمزة:هو في ايه؟
اتنهد وهو بيبص ليا بيأس:مش هتجيبيها لبر وهتفضحينا زي المرة اللي فاتت ولا هنسكت.
بصيت لفارس اللي كان واقف وراه:هتعرف تعدينا من غير ما ننط؟
ضحك ف حمزة مسك ايدي وبدأنا نمشي في وسط الزرع بحذر اكبر لأننا خلاص وصلنا.
لحد ما فارس اتكلم بهمس:هروح استلم الحراسة.. بعد عشر دقايق بالظبط هاا.
حمزة طبطب على كتفه:ماشي يلا.
فارس مشي وانا قعدت في الارض وانا بهمس:ازاي دخل الجيش وهو جنوبي.. معرفوش ازاي!
-من واحنا عشر سنين واحنا بننط للشمال”ضحك وهو بيكمل” فاكرينه متربي هنا.
-انتو يتخاف منكم بجد.
عدى دقايق وقومنا تاني واحنا لسه ماشين بهدوء، فارس فتحلنا البوابة اللي واقف حراسة عليها وفي خلال ثواني كنا جوه الشمال!
حمزة بصله قبل مانمشي ونسيبه:هنستناك ساعة الفجر.
مشينا من قبل ما يسمع رده لحد ما بقينا في شوارع المملكة!
……
-مش مصدقة اني في البيت.
قعدت بتعب وانا باخد نفسي:كنت هموت ست مرات.
كان بيضحك فبصتله وانا بقوم من مكاني:ناوي على ايه؟
-هتشرحيلي ابواب القصر اللي عارفاها.
-هو انا مش هاجي معاك؟
-لا طبعًا.
-لا ازاي.. انا عاوزة اجي معاك.
-مش هينفع يازينة خطر عليكي، انا اخدتك معايا للجنوب علشان كنت عارف اني هعرف احميكي.. ياعالم لما ادخل القصر ده هطلع منه ولا لأ.
هزيت راسي بلأ وانا الدموع في عيني:لا متقولش كده ياحمزة بالله عليك.
قعدنا احنا الاتنين بعد ما القلق مسك فيا خلاص، كان ماسك ايدي وهو بيتكلم:متخافيش انا هدخل وهرجع تاني بس لو انتي جيتي معايا انا هفضل شايل همك ومش هعرف اتحرك حتى.
اخدت نفس وانا بمسح دموعي وبمسك الريشة اللي قدامي وببدأ ارسم مداخل القصر اللي شوفتها وانا بشرحله.
لحد ما الوقت عدى وكان فاضل بس ساعة على الفجر.
كان واقف قدام الباب المفروض هيمشي،
-طب هتكون فين؟
-هتقابل انا والرجالة هشرحلهم المكان وهنروح انا وهما.
-ما بلاش ياحمزة.
ضحك وبعدين مسك ايدي، بص في عيني وهو بيتكلم:متخافيش يازينة مش هسيبه يكسب تاني.
سكت بعدين كمل تاني:عاوزة اقولك على حاجة قبل ما امشي.
اخدت نفس وانا بحاول معيطش:قول.
-زينة انا بحبك.. انتي وقعتيلي من السما، طول عمري فاكر ان مسحيل اجرب احب حد كنت رافض الفكرة اصلاً… قلبي مرجعش يشتغل تاني الا لما شوفتك انتي،
هرجع الارض ولما ارجع هلاقيكي مستنياني ها؟
هزتله راسي بسرعة وانا ابتسامتي من هنا لهنا،
ودي كانت اخر حاجة يقولها ليا قبل ما يخرج من البيت ويمشي.
مشاعري ملغبطة مبسوطة بس هموت من القلق!
بس بصيت لباب البيت لما بدأ يخبط بعد ساعة كاملة من ساعة ما حمزة مشي وانا بحاول استوعب اي حاجة!
قربت منه وفتحته بسرعة وانا بتمنى من كل قلبي يكون هو.
بس قلبي وقف لما لقيتهم قدام الباب واقفين.. حرس كتير من المملكة.
قرب القائد بتاعهم وهو بيدخل البيت وبيبص حواليه.
ف الكلام طلع مني بصعوبة بعد ما حاولت اهدى:خير فيه حاجة؟
بص ليا:في الحقيقة هو مش خير.
بص وراه ف واحد منهم حط الشال في ايده، بص ليا وهو بيرفعه قدامي:ده بتاعك يا آنسة زينة مش كده؟
بلعت ريقي بخضة.. نفس الشال اللي اخدوه مني ساعة ما كنا في طريقنا للجنوب.
لف للعساكر وهو بيخرج بره البيت وبيديهم الأمر:هاتوها.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حب بين رايتين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!