رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الواحد والعشرون 21 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الواحد والعشرون

الفصل الحادي والعشرون

الفصل الحادي والعشرون

اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض

وملء مابينهما وملء ما شئت من شيء بعد … أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت استغفرك و أتوب اليك .

21

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الحادى و العشرون

كان عابد يحدث نفسه وهو يسير على شاطئ البحر و يقول : ايه المشكلة لما اعيشلى يومين حلوين يعوضونى عن سنين الشقا اللى فاتت دى كلها

طب و ليلى .. هتعمل ايه مع ليلى يا عابد ، ليلى لا يمكن توافق ابدا

بس انا عاوزها .. حركت حاجة جوايا كانت ماتت من زمان ، و مش هسمح انها تموت من تانى ابدا ،  ماتت ايه 😏 دي ما كانتش موجوده اصلا ، ده انا عمري ما حسيت الاحساس ده من اصله ، و لا عمرى حسيت اني مهم كده في حياة حد  ، ثم انا عمري ما حبيت اصلا ، طب ايه .. هتعيش المراهقه من اول وجديد يا عابد ولا ايه ، اللي ما عشتهوش من اكتر من تلاتين  سنه جاي تعيشه النهارده ، طب وليه لأ  .. احساس من حقي اعيشه ليه ما اعيشهوش ، طول عمري متعلق في الساقيه ، ايه المشكله لما اعيش لي يومين زي باقي الناس

ثم قال بسخرية .. طب هو سليم هيسيبك تعيش لك اليومين دول برضه يا عابد ، سليم هيرضى انك تتجوز بنته ، هيبقى بناته الاثنين واحده متجوزه واحد والثانيه متجوزه ابوه ، ما يتهياليش ان سليم هيوافق ابدا بسهوله ، ده لو وافق من اساسه

ايه يا عابد هتستسلم من قبل حتى الحر.ب ما تبتدى ، قوامك حضرت الر.ايه البيضاء ورفعتها من غير حتى ما تعرف اللي قدامك ناوي على ايه

طب ما هي برضة الحكايه مش سهله ، ده كفايه ليلى ، لأ  .. ليلى ايه .. طب ولادك يقين وداوود داوود اللي مش لاقي مراته اللي طفشت وسابتها له هيقول ايه لما يلاقيني رايح اتجوز اختها

هي مالها مغيمه كده ليه ، عموما .. بلاش اسبق الاحداث دلوقتى .. الا اما اشوف العروسه الجديده ناويه على ايه 😏

اما بكفر الشيخ .. فكانت سيلا تجلس بمنزلها مع سامر وعلية ، وتقف بغرفه الطهي بصحبه علية التي كانت تقوم بتحضير الطعام وتقول : ها يا سيلا .. عرفتي يا حبيبتي

سيلا : ايوه يا طنط عرفت

علية : يعني تعرفي تعمليها لوحدك بعد كده

سيلا : اه متهيالي اعرف اعملها ، اكيد مش هتطلع بطعم اللي حضرتك بتعمليها .. بس اعتقد اني هتعلم وان شاء الله اعرف اعمل الحاجات دي بعد كده كلها لوحدي

علية و هى تربت على كتفها بحنان : ماشي يا حبيبتي تعالي بقى نقعد بره شويه على ما جوزك يرجع بالسلامة

سيلا : ماشى يا طنط اتفضلي

علية : هو انا يا بنتى  مش سبق وقلت لك بلاش كلمة طنط دي وقولي لي يا ماما ، يا حبيبتى اعتبريني مامتك

سيلا بخجل : انا بحبك قوي على فكرة ، بس صدقيني مش هقدر اقول لك يا ماما ، مش عشان اني مش شايفاكى تستحقي الكلمه دي ابدا ، بالعكس ، كل الحكايه اني لو قلت الكلمه دي هفضل افتكر اللي حصل معايا قبل ما ارجع من اليونان ، فصدقينى لما بقول لك يا طنط .. بحط حبي كله لحضرتك في الكلمه دي

علية بتفهم حانى : خلاص يا حبيبتي اللي يريحك

سيلا : اوعي تزعلى مني

علية بطيبة : ابدا يا بنتي مش زعلانه

ليدخل سامر من باب المنزل وهو يقول بصوت عالي مرح : انا جيت يا بشر

لتردا عليه السلام ، في حين جلس بالقرب منهما وقال : اممم شامم ريحه اكل مفحفح

علية ضاحكة : و ايه الجديد .. ما انت طول عمرك بتبقى طالع السلم وانت عمال تشمشم في الاكل

سامر : مش ببقى جعان

سيلا : طب يلا يا سامر قوم غير هدومك واغسل ايديك ووشك على ما احضر السفره

سامر وهو يتطلع الى سيلا باهتمام : مفيش اخبار برضه عن رنيم

سيلا بتنهيدة ثقيلة : ابدا .. ما فيش اي جديد ، انت يا ترى ما حاولتش تكلم داوود

سامر : كلمته طبعا

سيلا : و عامل ايه

سامر بأسى : تعبان .. حاسه ضايع و مش مركز فى حاجة

علية : طب و بعدين يا اولاد .. هو يعنى مافيش طريقة نعرف بيها مكانها

سامر : الطريقة الوحيدة اللى ممكن نعرف بيها مكانها انها تسحب فلوس من حسابها ، فنقدر نحدد هى في انهى منطقة على الاقل ، لكن غير كده .. هنعرف مكانها من وسط اكتر من مية مليون بنى ادم ازاى بس

علية : ياعينى على جوزها و اللى هو فيه .. الله يعينه على حاله

سامر : ايوة يا ماما ادعيله كتير .. احسن بجد حالته وحشه اوى

بعد مرور ثلاثة اشهر على اختفاء رنيم .. كان عابد يجلس بمكتبه و هو غير قادر على متابعة عمله ، فمنذ كانت سالى تتراقص باحضانه على الشاطئ لم يستطع رؤيتها الا دقائق معدودة ، و لم يستطع التحدث معها ابدا

فكان كلما يلقاها تنظر له نظرة يملؤها الخزى و الخجل لتنصرف مسرعة و هى تبتعد تماما عن طريقه ، حتى كاد ان يصاب بالجنون ، فاصبح عصبى المزاج لدرجة كبيرة

لتدخل عليه ليلى و هى تقول بامتعاض حاد : ابنك هد كل اللى اللى احنا عملناه ، و رافض يقابل سهام تماما ، حتى جابتله عملية جديدة و رفضها المتخل/ف ، و راحتله كمان لحد المصنع النهاردة و اتفاجئت بالامن بيمنعها من الدخول ، و قعدت اهديها و اتحايل عليها كتير اوى ، و فين و فين على ما رضيت انها ما تقولش لمصطفى على اللى ابنك عمله

و عندما لاحظت ليلى شرود عابد التام و انه قد لا يكون استمع اليها بالمرة قالت بحدة اكبر : هو انا بكلم نفسى يا عابد ، ماتركز معايا عشاان تشوف هنعمل ايه

عابد : يوووووووه يا ليلى ، هو انتى على طول مشاكل مشاكل .. انا زهقت بقى

ليلى بذهول : هو انا بعمل كل ده عشان مين .. مش عشانك ، سيبت بيتى و حياتى كلها و جيت هنا معاك ليه ، مش برضة عشانك

عابد بسخرية : عشانى انا و اللا عشان تقعدى على البيتش و البيسين و تتصورى سيلفى و تبعتى الصور لاصحابك ، و تاكلى و تشربى وقت مانتى عاوزة و زى مانتى عاوزة ، انتى جاية هنا عشانك انتى مش عشانى انا

ليلى : تنكر انى عملتلك دعاية خلت المنتجع سمع وسط الطبقة الراقية

عابد : انتى بتسمى اصحابك اللى جم قعدوا لهم تلت اربع ايام و معمول لهم خصم خمسين فى المية كمان طبقة راقية

ليلى بغضب : و مش ده كان اقتراحك انت وبنت سليم عشان يعملولنا دعاية

و عندما اتت سيرة سالى قال بانتباه : هو انتى بتشوفيها

ليلى بدهشة : هى مين دى

عابد بحدة : سالى يا ليلى .. بسالك على سالى .. بتشوفيها

ليلى : و ايه دخل سالى دلوقتى بسهام و مصطقى انا مش فاهمة .. انت فى ايه و اللا فى ايه

عابد و هو يسكتها بيده : هشششششش .. خلاص مش عاوز اسمع حاجة زيادة .. دماغى مش رايقة

ليلى : يعنى مش هتكلم البنت تطيب خاطرها بكلمتين بعد اللى حصل

عابد بعدم تركيز : نفسى .. بس مش لما اعتر عليها الاول ، بتتهرب منى كل ما بتشوفنى

ليلى بصدمة : هو انت شفتها اصلا امتى ، سهام ما جاتش هنا من وقت الافتتاح

عابد بتركيز : خلاص بقى يا ليلى .. سيبينى دلوقتى .. ورايا شغل كتير

ليلى بامتعاض و هى تغادر مكتبه : انا مابقيتش فاهمالك حاجة ابدا

ليقرر عابد الذهاب و البحث عن سالى ، فبدأ بالمرور على جميع الاماكن التى اعتادت ان تكون فيها او تمر عليها و لكنه لم يساعده الحظ برؤيتها .. و اخيرا قرر ان يتسم ببعض الجراءة و يذهب الى مكتبها

و عندما دق الباب سمع صوتها يسمح بالدخول فأطل عليها بابتسامة واسعة ، و ما ان رأته بالباب حتى هبت واقفة و قالت بتردد و هى تنظر أرضا : اهلا بحضرتك .. فى حاجة اقدر اقدمهالك

ليدخل عابد مغلقا الباب وراءه و يتقدم نحوها و يجلس و يقول : الحقيقة ايوة .. عاوزك تقدميلى حاجة مهمة اوى

لتظل واقفة وراء مكتبها و تقول : تحت امرك

ليقول عابد : هتفضلى واقفة كده .. ايه ، مستعجلة انك تخلينى امشى بسرعة

لتنظر له بلهفة قائلة : ابدا

عابد : طب اقعدى

لتجلس و اصابعها تعبث باقلامها الموضوعة امامها و تقول : سامعة حضرتك .. ياترى محتاجنى اعمل ايه

عابد : محتاجلك تبصيلى يا سالى .. انا عاوز اعرف انتى بتهربى منى ليه

سالى بخفوت : مش عاوزة اخليك تحس بالحرج

عابد باستنكار : و ده يخليكى كل ماتشوفينى تهربى من قدامى

سالى : ولولا خوفي على بابا كنت رجعت اليونان لكن للاسف بعد اللي حصل من سيلا ومن رنيم لو انا كمان مشيت ممكن بابا يحصل له حاجه

عابد : ليه كل ده

سالى بدموع التماسيح : لانى ما كانش المفروض اضعف و اقول لك اللى قلته ، كان لازم السر اللي احتفظت بيه طول السنين اللي فاتت يفضل جوايا وما يطلعش ابدا مهما كان ، ما اعرفش ايه اللي خلاني قلت لك اللي قلته ولا ايه اللي خلاني اعمل اللي عملته بس حضنك خلاني نسيت الدنيا واللي فيها وده شيء كنت بتمناه من زمان بس ما كنتش ابدا اتصور اني هصحى من الحلم اللي كنت فيه بالشكل ده

عابد : انهي شكل بقى اللي تقصديه

سالى : الرفض

عابد باستنكار : ومين اللي رفضك

سالى : اومال تفسر كلامك اللي انت قلتهولي ده بايه لو ما كانش رفض وتحذ.ير كمان .. اني ابعد عنك

عابد باندفاع : ما حصلش ابدا انا كنت بتكلم عادي و انتى اللي فجاه اخذتي الكلام بمعنى تاني ولقيتك اختفيتي من قدامي قبل حتى ما اقدر انى اكمل كلامي معاكي

سالى و هى تزيل عبراتها بيدها : ما خلاص انا عرفت وفهمت اللي كنت عايز تقولهولى

عابد : انتى ما تعرفيش حاجه

سالى : طب عرفني انت اللى انا ما اعرفوش

عابد : انتى يومها يا سالي برجلتيني .. دخلتيني في حاله حاسس ان عمري ما دخلتها قبل كده ، مش عشان انتى قاعده قدامي .. لكن عاوز اقول لك اني عمري ما حبيت قبل كده

سالى : اومال اتجوزت طنط ليلى  ازاي

عابد : لااا .. جوازي من طنط ليلى ده ما كانش اكتر من جواز مصلحه وصفقه بيزنس يعني ، لكن حب .. تؤ .. ما حصلش

سالى : و لا حتى بعد الجواز

عابد : ولا حتى بعد الجواز

لترفع سالي عينيها وتنظر اليه بفضول لكي يكمل حديثه .. فوجدته يقول : يوم ما كنا مع بعض على الشط حسيت باحساس عمري ما حسيته قبل كده

سالى : حسيت بايه

عابد : حسيت ان الدنيا كلها فضيت عليا انا وانتى وبس ، كنت حاسس اني عايز افضل كده طول الليل ، لأ  .. مش طول الليل بس ، طول عمري اللي باقي كله

سالى : بس انت اللي طلبت مني اننا نبطل رقص

عابد : ده لانى حسيت ان الناس كلها ابتدت تبص علينا ، احنا بس اللي كنا فاضلين بنرقص وكل اللي بيرقصوا يا اما مشيوا يا اما قعدوا يتفرجوا عليا انا وانتى .. وكمان ..

وعندما صمت عابد قالت سالي : كمان ايه

عابد : الصراحه خفت حد يبلغ سليم ويجي يضايقك باي حاجه او باي كلمه او يعمل لك مشكله

سالى : قلت لك قبل كده ان انا ما يهمنيش اي حد

طالما معاك

بس يا ترى ايه السبب اللي خلاك تيجي النهارده لحد المكتب عندي

عابد : السبب انك وحشتيني ، وحشتيني قوي ومش لاقيكى حواليا في اي مكان بعد ما كنتى عودتيني انك دايما بتيجى كل يوم و بتقعدي معايا شويه .. نتكلم في الشغل وبره الشغل ، حسيت ان في حاجه كبيرة اوى ناقصاني

سالى بلهفة : افهم من كده ان في مشاعر ليا جواك

عابد ضاحكا بقوة : انتى كلك على بعضك بقيتي جوايا يا سالى .. و الحقيقة مش عارف المفروض نعمل ايه دلوقتي

سالى بلهفة : نتجوز يا عابد ، اتجوزني ، وصدقني هخليك اسعد راجل في الدنيا

عابد : من يوم ما كنا مع بعض وانا ما بفكرش ابدا في اي حاجه ثانيه غير الحكاية دى و بس ، بس ازاي هكلم ابوكي .. اقول له ايه ، اقول له جوزني بنتك اللي تبقى اخت مرات ابني واللي اصغر كمان من مرات ابني فكري معايا ايه اللي ممكن يخلي ابوكى يوافق على طلب جوازي منك

سالى : خلاص انا هتصرف مع بابا

عابد : هتعملي ايه

سالى : هقول له اني بحبك واني ما اقدرش اعيش من غيرك وان احنا هنتجوز

عابد : بالبساطة دى

سالى : و ليه لا .. طالما حياتى انا و سعادتى انا

عابد : اخاف عليكى منه

سالى : ما تخافش عليا ، انا عارفه كويس قوي انا هعمل ايه ، المهم ان انا عاوزاك تستعد انك تطلبني منه بعد ما اخليه يوافق ، بس اللي اهم من بابا دلوقتى .. انت هتعمل ايه مع طنط ليلى

عابد بحيرة : الحقيقه مش عارف ، ليلى برضه ليها علاقات مع ناس ليا مصالح كثير وياها ولو عملت معايا اي مشكله حاليا هتخليني اخسر كثير قوي

سالى : خلاص مش لازم ابدا تعرف

عابد بدهشة : ازاي بقى الكلام ده

سالى : مؤقتا بس .. على ما مصالحك تخلص

عابد : مش عارف يا سالي حتى الموضوع اللي كان المفروض انها تخلصهولي حاسس ان هو كمان خلاص ، ما بقاش ينفع انها تقدر تعمل فيه اي حاجه بعد كده

سالى : طب ما تقول لي موضوع ايه مش يمكن اقدر اساعدك

عابد : بس الكلام ده مني انا ليكي اوعي يطلع برانا احنا الاتنين

سالى بابتسامة واسعة : ما ينفعش اي واحده في الدنيا تطلع سر جوزها برة ولا ايه

عابد ضاحكا : عندك حق ، بصي يا ستي الحكايه وما فيها ان انا كنت عايز تمويل من مصطفى درويش عشان اقدر اني اكمل بيه بقيه الانشاءات اللي موجوده في المنتجع ، في حاجات كتير اوى لسه نفسي اعملها بس لسه ما اتعملتش

سالى : طب ليه ما قلتش لبابا وتعملوها سوا

عابد : باباكى يا ستي قال لي ان الفلوس اللي صرفها تساوي قيمه الارض وعشان كده خلاص وبيني وبينك انا قلت كمان انه كفايه عليه كده ، فقلت ممكن مصطفى يمولني

سالى : طب والتمويل بتاع مصطفى ايه علاقته بطنط ليلى

عابد بتنهيدة طويلة : دي حكايه طويله قوي ليها علاقه بداوود ابني و برنيم اختك وكمان سهام بنت مصطفى درويش

سالى بخبث : انا اخدت بالي ان سهام معجبه بداوود

عابد : ولو كان داوود وافق يتجوز سهام كان زمان فلوس مصطفى درويش كلها في جيبي دلوقتي

سالى و كأنها تستوعب ما يحدث : امممم فهمت ، بس يا ترى موضوع سهام وداوود ده له علاقه باختفاء رنيم

عابد : مش علاقة بس ، ده السبب الرئيسى

سالى : دلوقتي بس فهمت معنى الكلام اللي داوود قاله يوم ما كنا عنده وطردنا كلنا ، بس معنى كده ان داوود رافض سهام

داوود : ايوه رافضها بالثلث وطردها كمان من المصنع

سالى و كأنها تفاجئت من حديثه : يا خبر ابيض معنى كده ان علاقتك هتتوتر بباباها جامد

عابد : فعلا

سالى : طب هتعمل ايه

عابد : هسيب ليلى تحاول تصلح الدنيا شويه يمكن تعرف تعمل حاجه

سالى : ولو ما عرفتش

عابد : هنتجوز وهخيرها ان كانت تفضل على ذمتي ولا تحب ان احنا ننفصل

سالى بتعاطف : يا خبر يا عابد ده كده يا عيني ممكن يحصل لها حاجه من الزعل مش سهله عليها ابدا انها تبعد عنك او انها تعرف ان ممكن واحده غيرها تشاركها فيك

ليضحك عابد بشدة و يقول : تبقي ما تعرفيش ليلى ليلى على طول ماشيه والكالكوليتر في دماغها كل حاجه بتحسبها بالارقام ، وارقامها في الاخر هي اللي بتبقى الحكم على ايه اللي هتعمله وايه اللي ما تعملوش

ليمر ثلاثة اعوام على الجميع ما بين شد وجذب لتتغير بعض الاحوال عند بعضهم وتنقلب بعض احوال البعض الاخر ، بينما كانت احوال داوود تسير على وتيره واحده ما بين العمل والنوم وقليل من الطعام فكان كانه ماكينه لا تتوقف عن العمل الا عندما يصيبها عطب ما ، وكانت ملامحه قد تبدلت كثيرا عن ما مضى فقد اهمل الاهتمام بمظهره الخارجي كما اهمل صحته وقوته بوجه عام وطعامه بوجه خاص

وكان قد عاد من المصنع ليجلس وحيدا بمكتبه شاردا وهو يحاول مراجعه بعض العقود ليدخل عليه حبيب بصحبه يقين التي قالت له : كده برضه يا داوود ، عم علي بيقول لي ان انت ما بتاكلش خالص ، انت عاوز تمو.ت ، انت ليه بتعمل في نفسك كده .

داوود ببرود : اهلا يا يقين .. ازيك

لتجلس يقين بامتعاض قائلة : مش كويسه خالص على فكره ، تفتكر ان انت هتبقى بالشكل ده وانا كويسه ازاي يعنى ، مخليني على طول قلقانه عليك

داوود باهمال : كذا مره قلت لك ما تقلقيش عليا ووفري قلقك ده على ولادك ، ليه سايباهم وجايه فى توقيت زي ده ، الوقت بقى متاخر اوي ، ايه يا حبيب الدنيا مش برد على مراتك في الوقت ده ، وكمان سايبين الولاد لوحدهم ليه

حبيب : مش سايبينهم لوحدهم ولا حاجه ما تقلقش احنا سايبينهم مع ولاد رغدة و رأفت و الدادة بتاعتهم

داوود برجاء : برضه مش عاوزه تقول رنيم فين

يقين : صدقني يا داوود رغده ما تعرفش مكان رنيم والا كانت على الاقل قالت لي

كل اللي تعرفه المكالمه بتاعه كل شهر و اللى بتبقى اقل من نص دقيقه ومن رقم برايفت مجرد انها بتطمن عليها وعلينا وبتقفل معاها حتى من غير ما بتقول لها اي حاجه نقدر نعرف فيها اي حاجه عنها

داوود بحزن : نفسي اعرف هم فين و اتطمن عليهم

حبيب : ان شاء الله ربنا هيهدي الحال يا دود ما تقلقش ، اكيد مش هتقدر تعيش عمرها كله وهي بعيد عننا كلنا بالشكل ده ولو انت تعبان من غيرها بالشكل ده ، فاكيد هي تعبانه من غيرك ومن غيرنا كلنا الف مره ، و اكيد اكثر مننا كلنا

داوود بانكسار : مش باين يا حبيب ، رنيم اخذت قرارها من قبل ما تمشي من هنا وواضح انها مش هترجع تاني

يقين بالم من اجل اخيها : خلاص يا داوود انساها طالما هي قدرت تنسانا كلنا بالشكل ده ، انت كمان لازم تنساها ، انت متخيل انها ممكن تبقى عامله في نفسها اللي انت عامله في نفسك ده ، انا عاوزاك تفوق لروحك ، انا ما بقاليش غيرك ، واديك شايف بابا من وقت ما اتجوز اللي اسمها سالي دى وهو بقى في حته ثانيه خالص غير اللي كان فيها ، احنا ما بقيناش نشوفه ولا نعرف عنه حاجه وماما هي كمان ما صدقت خدت الفلوس اللي اخذتها منه وسابت البلد كلها وسابتنا كلنا ومشيت

داوود بسخرية : كانت بتسعى انها تخليني اتجوز سهام على رنيم وفي الاخر ابويا هو اللي اتجوز عليها ، الدنيا دي غريبه اوي ، بس فعلا .. من حفر حفرة لاخيه وقع فيها ، ودي ما كانتش بتحفر حفره وبس ، دي كانت بتتفنن ازاي تقط/عها حتت حتت و تس/م بدنها بكلامها كل ما كانت تيجى مناسبه وتشوفها

حبيب بتردد : اللهم لا شماته .. في ايه يا داوود دي مامتك مهما كان

داوود ضاحكا باستنكار : وهو انا ما كنتش ابنها وهي بتحاول تخر.ب حياتي كلها يا حبيب ، و عشان ايه .. عشان مصلحتها هى و جوزها ، و ياريتهم كانوا محتاجين و اللا ناقصين فلوس ، انما جشعهم و طمعهم خلاهم ينسوا انهم بيه/دوا حياتى كلها

يقين : انسى بقى كل ده و فوق لروحك ، و ارجع داوود اللى كلنا عارفينه

داوود بشرود : و هى

يقين : لو حبت ترجع ماحدش هيمنعها

داوود : انا اللى هيجننى انها ما حاولتش ولا مرة تسحب جنية واحد من فلوسها .. طب عايشة ازاى و منين و بتعمل ايه

ثم قال بتوجس : تفتكروا ممكن يكون حصل لها حاجة و احنا مانعرفش

حبيب : ايه يا عم انت .. تف من بقك اومال ، لا قدر الله كنا هنبقى اول حد يعرف ، ثم ماهى بتكلم رغدة باستمرار اهى كل شهر

يقين : انا متاكدة ان رنيم كانت مرتبة كل حاجة قبل ما تتحرك من هنا

داوود باحباط : طب راحوا فين بس

اما بمدينة المنصورة و بمنزل يطل على النيل .. كانت هاجر تجلس بالشرفة و هى تحاول اطعام صبية صغيرة رائعة الجمال .. شارف عمرها على الثلاث أعوام ، و كانت تشاغب هاجر و تفر منها كلما حاولت الامساك بها لتناول طعامها و لكنها تنجح كل مرة فى الافلات من بين يديها و الاختباء منها

حتى جلست هاجر ارضا بقلة حيلة بعد ان اصابها الاجهاد و هى تقول بتعب : انا زعلانة منك يا خوخة و هقول لماما لما تيجى عشان تخاصمك

لتقول الصبية بمشاغبة لطيفة : ماما مش تخاصم خوخة

هاجر باصرار : ماما هتخاصم خوخة عشان خوخة ما خلصتش اكلها ، و ماما بتزعل من خوخة لما مش بتخلص اكلها

لتخرج الصبية من وراء احد المقاعد و هى تقول باستسلام : خلاص خوخة تاكل اكلها كله

هاجر بتشجيع : شاطرة يا خوخة يا جميلة .. ياللا بقى بسرعة نخلص اكلنا قبل ما ماما تيجى .. عشان نقول لها خوخة اشطر شطورة

لتقترب الصبية من هاجر و تجلس فوق قدميها حتى تنتهى من طعامها بالكامل .. لتشجعها هاجر و تمرح معها و هى تغير ملابسها قائلة : ايوة كده بقينا قمر و ريحتنا سكر ، و كمان لما نسرح شعرنا هنبقى كنافة بالمانجة

الصبية : و ماما تاخد خوخة توديها الملاهى .. صح

لتقبلها هاجر بمرح قائلة : ياختى كميلة .. خدينى معاكى بقى الملاهى

لتسمع هاجر رنين جرس الباب لتقول : خلينا نشوف مين .. تعالى معايا ياللا

و ما ان قامت هاجر بفتح الباب .. حتى قالت الصبية بفرحة : جدو جه

لينحتى الجد حاملا اياها و قبل وجنتها بمرح قائلا : حبيبة جدو وحشتينى ، اومال ماما فين

هاجر : زمانها على وصول يا عابد بية .. اتفضل استريح 🥴 🏃🏃🏃

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق