رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل العشرون 20 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل العشرون

الفصل العشرون

الفصل العشرون

اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد ، وأسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب .

20

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل العشرون

اثناء حركة داوود بالفراش بعد استيقاظه صباحا من النوم .. ارتطمت يده بشئ ما .. و عندما نظر اليه وجده مغلف صغير .. ليلتقطه بدهشه و هو يملؤه الفضول لمعرفة ما بداخله ، و ما ان فتحه و نظر الى المكتوب الذى بداخله .. حتى جحظت عيناه مما رأى 😏

فقد وجد بداخله رسالة من رنيم التى قالت فيه ..

قلتلك قبل كده انك لو خنت عهدى مش هتلاقينى تانى

يمكن تدافع عن نفسك و تقول انك ماخنتش ، بس انت جرحتنى يا داوود .. جرحتنى اوى لما فضلت المكسب و الفلوس عليا .. رغم اننا مش محتاجين ابدا ، و دى بالنسبة لى خيانة .. و خيانة كبيرة اوى

حاولت تقنعنى بكلام كتير اوى انت نفسك عارف انك لو قعدت تقوله مليون مرة مش هقتنع بيه

خيرتك و ما اختارتنيش و اعتبرت كلامى جنان ، و ما حاولتش حتى انك تشترينى و لو من باب الاطمئنان اللى وعدتنى بيه زمان

زمان بعدتك عنى و انت معايا ، لكن دلوقتى مش هينفع اعمل كده ، و عشان كده انا هبعد تماما عن حياتك .. تقدر بقى تدير مصنعك اللى انا شريكتك فيه بالطريقة اللى تحبها من غير ما حد يصايقك و لا يعترض على كلامك ،  و تدير كمان صفقاتك بكل اريحية .

ااه .. الامانة تحتم انى ابلغك انى ما اختفيتش لوحدى ، انا اختفيت و معايا حتة منك .. يمكن يكون ابنك او تكون بنتك ، و اهو يبقى عندى ذكرى منك  انا حامل يا داوود .. ماقدرتش افرح بالخبر اللى كنت بتمناه من يوم جوازنا لانى وقت ما عرفت كنت خلاص اخدت قرارى اننا مش هنكمل مع بعض

طنط ليلى قالتلى انى حرماك من الخلفة و ان اكيد الحادثة اتسببتلى فى مشكلة تمنعنى من الحمل ، و ان سهام لسه عشمانة فيك و عندها استعداد تتجوزك و تجيبلك اللى يشيل اسمك ، و انها كمان  كتر خيرها موافقة انها تتجوزك و تسيبنى على ذمتك

ادينى فتحتلها السكة اللى انت فتحتلها بابها بنفسك بالشغل اللى جابتهولك و صممت عليه رغم انك عارف اللى هييجى من وراه ، و رغم انى حملت و ربنا ما ارادش انه يحرمنى الا انى برضة هسيبكم و اختفى للابد

قرارى اخدته من فترة .. ماهواش وليد اللحظة ، بس ما كنتش عاوزة اكسر فرحة سيلا بزيادة ، و عشان كده قررت ان ليلة فرحها تبقى اخر ليلة ليا معاك

و بخصوص ليلة امبارح اللى انت بيها اعتقدت انى سامحتك .. فاعتبرها اخر ذكرى لينا مع بعض

ياريت ماتحاولش تدور عليا .. لانك مش هتلاقينى

فبلاش تتعب نفسك على الفاضى  ، و اتمنى انك تلاقى السعادة اللى مامتك اتمنتهالك مع غيرى .. رنيم

كان داوود يشعر و كأنه بداخل كابوسا مزعجا ليس له نهاية ، فظل جالسا بالفراش لوقت لا يعلم ماهيته حتى استطاع اخيرا الخروج من الفراش ، ليرتدى ملابسه بعجالة دون حتى ان يغتسل او يصفف شعره ، و نزل الى الاسفل و هو ينادى بصوت جهورى على هاجر .. و لكنه لم يسمع سوى صدى صوته بالمكان ، فخرج مناديا الحارس الذى اتى له مهرولا و عندما سأله عن رنيم قال : خرجت من الفجر هى و هاجر

داوود : ما قالوش قدامك رايحين فين

الحارس : ما قالوش يا بية ، بس هم  كان معاهم شنط سفر

ليعود داوود الى الاعلى بسرعة و هو يبحث عن هاتفه ، و عندما قام بالاتصال على رنيم .. سمع صوت رنين هاتفها بالغرفة ، ليجد انها تركت هاتفها بجوار الفراش ، فيقرر الاتصال بهاجر ، و لكن فى كل مرة تأتيه نفس الاجابة بان الهاتف مغلق

لتبدأ رحلة من البحث بين امل و يأس ، قبل ان يتحول الامل الى يأس مميت للجميع

حتى كانت ليلة كان يجلس فيها داوود فى بهو فيلا المنشاوى بمظهر مهمل و عينين شاردتين .. تاهت منهما ملامح الحياة .. ليدخل عليه عابد و ليلى و بصحبتهم سليم و نانسى و سالى

لتتقدم ليلى من داوود .. و تقول له بامتعاض : ايه اللى انت عاملة فى نفسك ده ، مالك هامل روحك بالشكل ده

ليتجاهلها داوود تماما ليسمع سليم يقول : وصلت لايه يا داوود ، لسه برضة مش عارف تلاقيها

لينهض داوود من مجلسه و هو يعض على ضروسه بغضب و يتجه الى الاعلى باهمال ، فيقول سليم بحدة : انت ما بتردش ليه .. احنا بنسالك عن بنتى اللى تبقى مراتك ، عاوز اعرف انت عملت فيها ايه خلاها اختفت بالشكل ده

ليلتفت له داوود ببرود قائلا : و يهمك فى ايه

ليهتف سليم بقوة : دى بنتى

داوود بسخرية : بنتك اللى ما حاولتش حتى تعرف عنها حاجة من شهور طويلة دلوقتى

سليم : ده مالوش علاقة باختفائها بالشكل ده

داوود بلا مبالاة : ارجع لفلوسك و شغلك و اعمل نفسك مش واخد بالك زى ما كنت بتعمل طول عمرك

عابد : بس احنا كلنا عاوزين نتطمن عليها يا داوود

ليلى بصلف : و كمان عاوزبن نعرف هربت مع مين المرة دى

داوود بصوت كالرعد : ماما .. اياكى .. انا لحد دلوقتى ما حاولتش احاسب حد على حاجة ، ماتخلونيش اعملها دلوقتى لان الحساب تقل بزيادة اوى ، و اول حد هحاسبه هو انتى

ليلى بكير : انت اتجننت .. انت ازاى تتكلم معايا بالشكل ده ، و اللا نسيت انها كانت هتعملها زمان لولا جدك لحقها

سليم : مش وقت الكلام ده ابدا يا ليلى هانم

ليلى بغضب : لا وقته .. لازم يفوق و يفهم بقى

داوود بحدة : انا برضة اللى افهم .. بس تصدقى .. انتى صح ، كان لازم افهم من يوم ما جيتى هنا و انتى عاملة روحك جاية تشوفينا عشان وحشناكى .. انك اكيد رميتيلها شوية س/م  س/مموا حياتنا كلها من وقتها

ليلى : انت هتشيلنى انا الليلة و اللا ايه

داوود بضحكة مريرة : كلنا شايلينها يا امى .. كلنا شايلينها ، انتى بكلامك ليها عن سهام و جوازها منى و الحمل و العيال ، و ابوها اللى خذلها بفلوسه المشبوهة ، و اختها اللى كانت على طول تسم بدنها بحكاية رجلها و تحسسها انها ناقصة حاجة عننا

ثم اشار الى نفسه و هو يضر.ب صدره بقسوة و اكمل قائلا .. و انا ، انا اكتر واحد فيكم كلكم صمم يغمض عينيه و يعاند ، سيبت سهام تغوينى بكام عقد و فرحت بكام مليون كنت اقدر استغنى عنهم بسهولة ، بخلت انى اختارها و لو حتى بالكلام عشان اطمنها انها اهم حاجة عندى فى الدنيا دى ، خيرتنى و ما اخترتهاش .. و رديت بكلام مايع كنت فاكرها هتقتنع بيه و ترضى

اتاريها من وقتها و هى واخدة قرارها بالبعد اللى حذرتنى منه من قبل حتى ما نتجوز و انا فكرته مجرد كلام و خلاص

و ادينى اهو .. حاسس انى ضايع ، حتى وجودى ما بقالهوش اى معنى ، راحت و خدت ابنى كمان معاها

ابنى اللى معرفتش بوجوده غير بعد ما راح منى زيها

ليلى بذهول : ابنك ده ايه .. هى كانت حامل ، طب ليه خبت ، ليه ما قالتليش

داوود بغضب : ما اعرفش .. ما اعرفش ، ما اعرفش بتعاقبنى و اللا بتعاقبكم و اللا بتعاقبنا كلنا ، كلامك ليها كان يوجع اوى يا امى .. يوجع و يجرح لدرجة الدب.ح

سالى ببرود : بس مهما حصل .. ما كانش المفروض انها تعمل كده ابدا ، كان فى الف طريقة تانية تعترض بيها

داوود بازدراء : انتى باى حق واقفة بتتكلمى فى شئ يخصها و هى مش موجودة ، و باى حق جاية لحد هنا اصلا .. امشى اطلعى برة

سليم : انت بتطردها من بيت اختها

داوود بحزم : و اختها مش موجودة .. و اصلا كانت رافضاها و مش عاوزاها

سليم : و احنا هنا مكانها على ما ترجع

داوود بترصد : بمعنى

سليم : بنتى غايبة و سايبة بيتها و مصنعها و الحاجات دى محتاجة اللى يرعاها ، احنا نضمن منين ايه اللى ممكن يحصل فى غيابها

عابد بعتاب : ايه الكلام ده يا سليم

ليضحك داوود بشدة ثم يقول بتهكم : قول بقى ان ده السبب الحقيقى لوجودك هنا النهاردة ، انا برضة كنت مستغرب اهتمامك المفاجئ ده بيها ، بس اسمحلى احبطك يا سليم بية و اقول لك ان نأبك طلع على شونة ، رنيم عملت توكيل عام رسمى لرغدة صاحبتها و وكلتها بكل ما يخصها ، يعنى حتى انا .. مش عاوزة يبقالى اى صلة بمالها

سليم بامتعاض : هتفضل طول عمرها غبية

عابد بفضول : معنى كده ان رغدة عارفة مكانها

داوود باحباط : للاسف .. برضة لا

عابد : انت بلغت

ليهز داوود رأسه بنفى قائلا : قالولى طالما سايبة البيت برغبتها مانقدرش نعملك حاجة

عابد : طب انت متاكد ان رغدة فعلا ماتعرفش مكانها

داوود : حلفتلى انها ما تعرفش .. ده غير انهيارها اول ما عرفت .. واضح انها كمان ماقالتلهاش على نبتها من قبلها

سليم بسخرية : طب و ما سألتش اختها ، و لا خفت تزعجها وهى عروسة جديدة

داوود : رغم انهم ما كانوش فى مصر و اول ما عرفوا  قطعوا شهر العسل و رجعوا  .. لكن لما عرفوا ، ماكانوش يعرفوا عنها حاجة

لتتحدث نانسى لاول مرة و تقول : طب هم  فين دلوقتى

داوود بازدراء : شئ ما يخصنيش انى اتكلم فيه ، و لو سمحتوا تمشوا من هنا كلكم ، مش عاوز حد هنا ابدا

و ما كادت ليلى ان تقول شئ ما حتى اشار لها عابد بالصمت و أشار اليهم جميعا قائلا : ياللا بينا دلوقتى و نبقى نحاول نجيله مرة تانية

لينصرفوا جميعا تاركين الفيلا يعمها السكون بعد ان صعد داوود الى الاعلى .. و ما ان دخل الى غرفة نومه حتى نظر الى هاتفها الموضوع على المنضدة بجانب الفراش ، ليقترب منه و يمسكه و هو يدخل كلمة المرور المكونة من تاريخ ميلاده ، لينظر الى خلفية الشاشة التى كانت عبارة عن صورة زفافهما و هما ينظران الى الكاميرا بمرح و عيونهما مليئة بالامل و السعادة .. ليقول بأسى : يا ترى نسيتيه ، و اللا قررتى انك تقطعى كل صلة بيا و تنسينى ، حتى صورنا سوا قررتى ترميها وراكى

بمنزل يقين .. كانت تحاول ارسال صغيرتها الى النوم ، و لكن الصغيرة كانت تقاومها بشدة .. لتثور يقين بغضب و هى تصرخ بوجه الصغيرة التى ارتعبت من صراخ امها بوجهها و بدأت فى نوبة من البكاء الشديد ، ليدخل عليها حبيب و يمد يده و يحمل الصغيرة ليهدهدها و يحاول جمح بكائها و هو يقول ليقين : قومى يا يقين .. روحى اقعدى برة او فى البلكونة و اهدى شوية و انا هنيمها

لتنظر يقين بندم الى ابنتها التى ادارت وجهها و استكانت بكتف ابيها ، ثم استدارت و خرجت من الغرفة .. لتتجه الى الشرفة و تقف مستندة الى الحافة و هى تفرج عن عبراتها الغزيرة التى ظلت تحاول جاهدة ان تسجنها خلف اهدابها

ليمر بعض الوقت قبل ان تشعر بحبيب و هو يجذبها بين احضانه و يربت عليها بحنان و هو يقول : تفتكرى غضبك و عياطك طول الوقت ده هيغير حاجة من اللى حصلت

يقين : حاسة انى عاجزة و متكتفة يا حبيب ، زعلانة من داوود و زعلانة عليه ، و زعلانة من رنيم بس حزينة على بعدها عننا بالشكل ده ، لحد دلوقتى مش قادرة اتصور انها بعدت عننا بالشكل ده

ازاى هننا كلنا عليها كده ، طب لو داوود غلط ، بتعاقبنا معاه ليه يا حبيب .. ليه

حبيب بتنهيدة ثقيلة : الحقيقة رنيم غلطانة بكل المقاييس ، بس انا عندى امل انها لما هتهدى و تفكر كويس هتحس انها غلطت و اكيد هترجع ، او على الاقل هتكلم حد فينا تطمنه عليها

يقين بنفى : مش رنيم يا حبيب ، رنيم لما بتاخد قرار .. مابيبقاش وليد اللحظة ابدا ، و كونها تختفى فجأة بالشكل ده .. تبقى عاملة حسابها و مرتبة حالها من قبلها ، دى كمان اخدت هاجر معاها

حبيب : اللى فهمته منك ان جدك الله يرحمه هو اللى مربى هاجر ، و انها متربية معاكم

يقين : ايوة .. مالهاش غيرنا ، و عشان كده طول عمرها كانت عايشة مع جدو فى الفيلا بتاعته

حبيب : انا عاوزك تتماسكى شوية ، و حاولى تفكرى فى داوود ، داوود محتاجلنا جنبه ، انا حاسس انه هيجراله حاجة

يقين بأسى : مش عارفة اواسيه و اللا الومه ، خايفة اشوفه و غصب عنى اعاتبه بزيادة

حبيب : لأ .. ابوس ايدك .. هو عاتب روحه بما فيه الكفاية ، و بعدين ماتنكريش ان رنيم افورت الدنيا بزيادة

يقين : و ماتنساش ان داوود عارف سهام كويس و فاهم دماغها يا حبيب .. داوود هو اللى فتح باب للشيطان بايديه ، كان المفروض يرفض من الاول

حبيب : يا حبيبتى ده شغل

يقين : ما الشغل ده بقى مسمار جحا اللى خلاها تتنطط له فى المصنع كل شوية يا حبيب ، قيس على ذلك بقى كمان كلام ماما اللى عرفنا انها قالته لرنيم

كنتو عاوزينها تفكر ازاى .. ااه هروبها غلط ، لكن برضة مش قادرة ما اديهاش العذر فى اللى عملته

ليربت عليها حبيب مرة اخرى قائلا : تبات نا.ر تصبح رماد .. ان شاء الله نتطمن عليها فى اقرب وقت

اما رغدة .. فكانت تجلس بالفراش و على وجهها ملامح تنم عن الحيرة و القلق ، ليرى رأفت تعبيرات وجهها و هو يتوجه بدوره الى الفراش فقال لها بفضول : بتفكرى فى ايه

لتنظر رغدة الى رأفت و تقول و هى تقيس مدى رد فعله : تفتكر داوود يستاهل انه يتطمن على رنيم

رافت بترصد : انتى عرفتى عنها حاجة و مخبية ، عرفتى هى فين

رغدة : لأ .. ما قالتليش

رافت بلهفة : هى كلمتك

رغدة بتردد ممتعض : ايوة .. كلمتنى النهاردة

رأفت : اتاريكى حالك اتبدل من امبارح للنهاردة ، طب ليه ما قلتيش انها كلمتك

رغدة : هى ما قالتليش اقول لحد

رافت : انتى هتستهبلى يا رغدة ، هو انتى مش شايفانا كلنا عاملين ازاى من وقتها

رغدة : مش عارفة بقى

رافت : طب هى قالتلك ايه ، و قوليلى هى كلمتك من انهى رقم و احنا تقدر نعرف هى فين

رغدة بسخرية : هو انتو بس اللى اذكيا و بتفكروا ، كلمتنى من برايفت نمبر اصلا

رأفت ببعض الاحباط : طب قالتك ايه

رغدة : قالت لى مش عاوزاكى تقلقى عليا

رافت : بس كده

رغدة : المكالمة ما كملتش دقيقة اصلا ، حتى لما قلتلها انها لازم ترجع عن اللى فى دماغها ده ، قالت لى انها خلاص نظمت حياتها

رافت : يعنى ايه نظمت حياتها

رغدة : مش عارفة .. هى قالتلى كده و قفلت معايا ، و من وقتها مش عارفة ان كنت اقول لداوود و اللا لا

رافت : المفروض يعرف طبعا .. دى مراته

رغدة : بس كلامها مافيهوش و لا كلمة يقدر يستفيد منها

رافت : على الاقل يتطمن عليها .. انا اما شوفته النهاردة حسيت انه لو فضل كام يوم كمان على الوصع ده ممكن يروح فيها

رغدة : يستاهل

رافت : انتى شمتانة فيه

رغدة بحزن : هو السبب ان صاحبتى بعدت عنى بالشكل ده .. احنا طول عمرنا مع بعض ، عمرنا ما افترقنا

رافت : طب من عشرتكم مع بعض السنين دى كلها .. ما خمنتيش ممكن تكون راحت فين

رغدة بنفى : للاسف لا ، بس حاسة ان رنيم مش فى مصر

رافت : تفتكرى

رغدة : مجرد احساس ، بس طبعا مش عارفة ان كان صح و اللا ايه

بالمنتجع .. و بمكتب عابد ، كانت سالى تجلس امام عابد و تقول و هى ترسم ملامح الاسى على وجهها : انا مش عارفة داوود ليه واخد منى الموقف اللى هو واخده ده ، ثم انا عمرى ما كنت افكر انى اضايق رنيم و لا اجرحها ، و مش عارفة هم كانوا بياخدوا كلامى بالمعنى ده ليه

عابد : انا لحد دلوقتى مش فاهم ممكن تكون راحت فين ، تفتكرى سافرت برة مصر

سالى : لأ.. بابا اتاكد انها ماطلعتش برة البلد .. سال فى كل المطارات و الموانى ، و اكيد داوود كمان جه فى دماغه انه يدور فى الاتجاه ده

عابد : ربنا يستر

سالى : برضة مش هتيجى الحقلة بالليل

عابد بمرح : ماقلنا الحفلات دى للشباب الصغيرين مش للعواجيز اللى زيى ابدا

سالى : بس انت مش عجوز

عابد : و مين بقى اللى قال الكلام ده

سالى : انا

عابد ضاحكا : دى شهادة اعتز بيها .. بس محتاجة اتنين موظفين يمضوا عليها عشان يبقى معترف بيها رسمى

سالى : انا مايهمنيش راى اى حد تانى .. كفاية ان انا شايفاك كده ، و انا شايفاك شباب و احسن كمان من شباب كتير اوى لو ما كنتش احسن منهم كلهم كمان

عابد : انتى هتخلينى اتغر ، انتى بتدينى اكتر من حجمى بكتير

سالى : لو عليا .. نفسى اديك الدنيا كلها .. بس انت ترضى

عابد : ارضى عن ايه

سالى : ترضى تشاركنى الليلة دى .. عشان خاطرى ، نفسى ارقص معاك

عابد : انا ما بعرفش ارقص رقص التنطيط ده و هكسفك

سالى : النهاردة بالذات مافيش تنطيط ، فيه رومانتيك و بس ، و عشان كده مالاقيتش غيرك ارقص فى حضنه .. عشان خاطرى يا عابد

لينظر اليها عابد و هو يتأمل ملامح وجهها و شبابها و اناقتها و كل هيئتها و هو يقول بتردد: مش خايفة بابا لو شافنا بنرقص مع بعض يزعل

سالى : صدقنى لو وافقت و جيت و نفذتلى الامنية اللى بتمناها دى ، مش هيفرق معايا اى حاجة تحصل بعد كده

لتنظر اليه بتمنى قائلة .. هتيجى

عابد بابتسامة : هاجى

سالى بفرحة : هلبس احلى فستان عندى و هستناك .. اوعى تتأخر

و فى استراحة الغداء .. و بسكن سليم بالمنتجع ، كانت سالى تتناول غدائها بصحبة سليم و نانسى ، لتقول سالى لامها : مطلوب منك النهاردة انك تاخدى ليلى و تقعدوا فى اى حتة بعيد عن الشط

نانسى بامتعاض : و افرضى ما وافقتش ، ثم انتى عارفة انى مش موافقة ابدا على اللى انتو بتعملوه ده

سليم : نانسى .. تحبى انتى تشغلى ليلى و اللا اشغلها انا بمعرفتى

نانسى بحدة : هى وصلت لكده يا سليم

سليم بمهادنة : اسمعى الكلام يا حبيبتى عشان نوصل للى احنا عاوزينه ، و بلاش الصداع ييجى منك انتى ، و اللا نسيتى اخر مرة عارضتينى فيها حصل ايه

نانسى و عى تغادر المكان : ماشى يا سليم .. هعمل اللى انتو عاوزينه

ليتأنق عابد مساءا على غير عادته و يتجه الى مكان حفل الشاطئ المقام كل مساء .. و ما ان اقترب من المكان حتى لمح سالى و هى ترتدى رداءا من الحرير الابيض الذى كان يتطاير من حولها بنعومة بفعل هواء البحر ، و ما ان لمحته حتى رسمت نظرة انبهار و سعادة و اسرعت اليه لترتمى باحضانه قائلة : انا مبسوطة اوى انك جيت ، ياللا تعالى معايا .. لتسحبه من يده بنعومة و تتجه معه الى حلبة الرقص المزدحمة بالراقصين ، و ما ان وجدا مكانا يناسبهما حتى التفتت اليه سالى قائلة بنعومة : ياللا

عابد و هو يمد كفه اليها بابتسامة : ياللا

و لكن عابد وجدها تحتضن خصره بذراعيها و تستند برأسها على صدره و هى تقول بنعومة : انا عاوزة ارقص معاك و انا فى حضنك .. مش و احنا ماسكين ايدين بعض زى الاغراب

ليصيب عابد بعض الذهول من حركتها تلك و لكنه وجد نفسه يحيطها بذراعيه ليسمعها تهمس له قائلة باغواء : احضننى اوى يا عابد .. خلينى اشبع من حضنك الى بتمناه من زمان اوى

لينظر الى رأسها المستند على صدره و كانه مكانها الطبيعى منذ سنوات و سنوات ، ليظلا على وضعهما

هذا من مقطع موسيقى لمقطع اخر دون ان ينفصلا او يبتعدا انشا واحدا ، حتى نظر عابد حوله و وجد ان الحلبة قد خلت الا منهما فقال بحمحمة : مابقاش فيه حد غيرنا على البيست يا سالى ، و الموسيقى قربت تخلص ،  و بعدين يا سالى .. الناس ابتدت تركز معانا

لتضم ذراعيها بقوة اكبر حول خصره و هى تقول بتبرم : انا مش شاغلة نفسى لا بالناس و لا بالموسيقى ، انا برقص على دقات قلبك اللى تحت ودنى و بس

ثم ترفع سالى عينيها الى عابد و هى تستند بذقنها على صدره و تقول بحالمية : انا بحبك اوى يا عابد ، و نفسى اسيب الدنيا كلها و اعيش معاك لوحدك فى اى حتة بعيد عن كل الناس

لينتفض جسد عابد و كأنه قد أصيب بلدغة كوبرا و يبتعد قليلا عن سالى و هو يقول : ايه اللى انتى بتقوليه ده

لتنظر اليه سالى بدموع التماسيح ثم تخفض بصرها ارضا و هى تشبك اصابعها ببعض التخبط ، ثم تقول بصوت متردد : الظاهر ان صوت دقات قلبك خلانى طمعت بزيادة و اعتقدت انك بتبادلنى مشاعرى ناحيتك ، بس انا اسفة انى اتسرعت بالشكل ده ، ياريت تنسى كل الكلام اللى سمعته منى دلوقتى

و اوعدك انى مش هضايقك ابدا تانى

لتنهى حديثها و تسرع من امامه بخطوات متخبطة و تتركه و هو يحدث نفسه قائلا : ما طلعتش بيتهيالك يا عابد .. دى بتحبك بجد ، و بجنون كمان

فينك يا ست ليلى .. ياللى كل ما اجى اكلمك نص كلمة تقوليلى احترم سنك

اهى اصغر من عيالك و شايفانى لسه شباب و بتحبنى و نفسها تتجوزنى و تكمل بقية عمرها معايا لوحدى كمان

ثم يضحك ساخرا و هو يسير بمحاذاة الشاطئ و يقول : تتجوزنى .. طب دى كانت ليلى تروح فيها ، و اللا سليم .. لا يمكن يوافق ابدا على الكلام ده

بس هى قالت ان مايهمهاش اى حد

طب هو انا ممكن اتجوزها بجد .. طب و ليه لا ، البت زى القمر و بتتمنالى الرضا ارضى و بتموت فيا ، طب دى حتى ترجعلى شبابى اللى اندفن مع ليلى و فى المصنع و الشغل ، هو ما آنش الاوان انى اتمتع بالفلوس اللى طول عمرى بجمع فيها دى

ايه المشكلة لما اعيشلى يومين حلوين يعوضونى عن سنين الشقا اللى فاتت دى كلها

طب و ليلى .. هتعمل ايه مع ليلى يا عابد ، ليلى لا يمكن توافق ابدا

بس انا عاوزها .. حركت حاجة جوايا كانت ماتت من زمان ، و مش هسمح انها تموت من تانى ابدا

😒

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق