رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثانى و العشرون

الفصل الثانى و العشرون

أَسْأَلُكَ اللهم بِأَنِّي أَشُهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، الأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يَولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

22

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الثانى و العشرون

ما ان قامت هاجر بفتح الباب .. حتى قالت الصبية بفرحة : جدو جه

لينحتى الجد حاملا اياها و قبل وجنتها بمرح قائلا : حبيبة جدو وحشتينى ، اومال ماما فين

هاجر : زمانها على وصول يا عابد بية .. اتفضل استريح 🥴

عابد و هو يتجه للجلوس على احد المقاعد و الصغيرة بين احضانه : هى متأخرة ليه كده النهاردة

هاجر : كلمتنى من ساعة كده و قالت لى انها هتعدى تشترى حاجات للبيت و هى جاية من السوير ماركيت ، و تلاقيها خلاص على وصول

عابد : طب اعمليلى فنجان قهوة

ثم نظر الى الصغيرة قائلا : و انتى يا ست خديجة .. اكلتى و اللا لسه مستنية ماما

خديجة : خوخة اكلت اكلها كله كله عشان ماما توديها باى .. هاجر قالتلى كده

عابد ضاحكا : كلتى مصلحة يعنى .. ماشى يا ستى

ليسمع صوت المفتاح و هو يدار بالباب لتجرى الصغيرة تجاه الصوت و تقابل امها بفرحة عارمة و هى تقول : ماما .. جدو جه

لتضع رنيم بعض المشتروات ارضا و هى تتقدم من عابد قائلة بترحاب : اهلا يا خالو .. حمدالله على السلامة

عابد : الله يسلمك .. ليه بتنزلى بنفسك تشترى الحاجة و تشيلى على قلبك .. مابتخليش هاجر ليه تنزل هي و تجيب اللى انتو محتاجينه

رنيم : الماركيت كده كده فى طريقى و كمان العربية معايا و بتسهل عليا ، انما حضرتك ماقلتليش انك جاى

عابد : الحقيقة ما كانش فى خطتى انى اجى النهاردة ، بس كان عندى مشوار شغل كده قريب من المنصورة و خلصت بدرى .. فقلت اعدى اشوفكم بالمرة

رنيم : خلاص نتغدى سوا

عابد : خليها مرة تانية عشان ما اتأخرش ، مابقيتش احب اسوق بالليل ، طمنينى عليكم

رنيم : احنا تمام الحمدلله .. مافيش جديد ، حضرتك عامل ايه

عابد : هلكان .. كنت فاكر انى هستريح شوية لما المنتجع يبتدى يكبر .. لكن كل ما دا و الشيلة بتتقل

رنيم : معلش .. ربنا يقويك

لتصمت برهة صغيرة قبل ان تقول : طمننى على الناس كلها عاملين ايه ، بتشوفهم

عابد : ابدا .. و لا حتى حد فيهم بيرفع سماعة التليفون يسال عليا

رنيم : ما بتحاولش تتطمن عليهم

عابد باهمال : يعنى .. لما بيجيلى كيف

لتصمت رنيم و هى تراقب الصغيرة اثناء لهوها بالقرب منها ، لتسمع عابد يقول : هو انتى مرتبك اللى بتاخديه مكفيكى فعلا

رنيم باستغراب : يعنى .. الحمدلله

عابد : انا عرفت انك ماسحبتيش و لا مليم من حسابك

رنيم : ما حضرتك قلتلى انى لو فكرت اعمل كده هيعرفوا مكانى فماهوبتش ناحيته

عابد : طب و هتسيبى فلوسك راكدة بالشكل ده على طول كده

رنيم : مش راكدة و لا حاجة ، رغدة بتنشطها كل فترة

عابد : مهما تنشطها هتعمل ايه يعنى

رنيم : يعنى .. سحب و ايداع و مراجعة ، بحيث ان الحساب يبقى فيه حركة و مايتقفلش

عابد : بس برضة .. الفلوس راكدة مابتتحركش و لا بتزيد

رنيم بقلة حيلة : ماعنديش حل

عابد : انا عندى

رنيم بفضول : سمعاك

عابد بخبث : ممكن تخلى رغدة تحوللى الفلوس و استثمرهالك عندنا فى المنتجع

رنيم بحزم : لأ

عابد بدهشة : لأ ليه

رنيم : مش عاوزة اى علاقة مابين فلوسى و فلوس بابا

عابد : ليه يعنى ، ثم هى فلوس بابا لوحده .. ماهى فلوسى انا كمان

رنيم : معلش يا خالو.. مش عاوزة

عابد : طب ما الفلوس دلوقتى مابقيتش بتاعة بابا خلاص

رنيم : مش فاهمة

عابد : سليم كتب نصيبه فى المنتجع باسم سالى

رنيم بذهول : بالسهولة دى .. ده امتى حصل الكلام ده

عابد : من حوالى سنتين و شوية .. قبل جواز سالى على طول

رنيم بدهشة : مقلتليش يعنى الحكاية دى قبل كده ، ثم هى سالى اتجوزت امتى و اتجوزت مين  .. و ليه ماقلتليش

عابد و هو يربت على شعره ببعض الحرج : الصراحة اتكسفت منك

رنيم : اتكسفت منى انا .. طب ليه

عابد : اصلى انا العريس

رنيم بذهول : سالى اتجوزتك انت .. مش معقول

عابد : ايه .. شايفاها كتير عليا

رنيم بارتباك : ما اقصدش كده .. بس يعنى ..

عابد : لو تقصدى يعنى عشان فرق السن ، قهى شايفة انه مش فارق معاها

رنيم بفضول : طب و بابا .. وافق بالسهولة دى

عابد : اكيد مش بسهولة .. لكن المهم انه فى الاخر وافق

رنيم بسخرية : و كان معارض جواز سامر من سيلا

عابد بامتعاض : انتى هاتقارنينى باخو صاحبتك ده و اللا ايه

رنيم : مش حكاية مقارنة يا خالو .. بس ليه حار.بهم الحر.ب دى كلها رغم انه عارف انهم بيحبوا بعض

عابد : بيبقى فى موازين تانية للجواز غير الحب يا رنيم ، و انتى اكتر واحدة عارفة ده .. و اللا ايه

رنيم : عندك حق فى دى ، بس  ياترى طنط ليلى وافقت على الوضع ده عادى كده

عابد : ليلى كل اللى كان فارق معاها الفلوس ، و لما اخدت كل اللى هى عاوزاها .. خلاص مشكلتها انتهت

رنيم : يعنى وافقت فى الاخر ان يبقى لها ضرة

عابد : لأ .. احنا اتطلقنا و سابت مصر كلها و سافرت برة

رنيم بصدمة : طب و يقين و .. و داوود

عابد : طالما كل واحد فيهم ممشى دنيته على مزاجه و مبسوط و عشرة على عشرة .. يبقى مالهمش حق يعكننوا عليا

رنيم بتردد : اتجوزوا

عابد : تقصدى مين

رنيم : حضرتك فاهم قصدى كويس

عابد بخبث : مش لازم كل اتنين سوا حكايتهم تخلص بالجواز يا رنيم ، فى طرق تانية كتير بتخليهم برضة مبسوطين و متفقين

ثم انتى مهتمة و بتسالى ليه ، مش خدتى قرارك من وقتها و قلتيلى ان خلاص مافيش رجوع ، و لما اتاكدت من كلامك و ان فعلا عندك حق .. على الاساس ده ساعدتك و جيبتك هنا و ساعدتك تبتدى حياتك من جديد ، حتى شغلك .. جيبتلك شغل بمرتب محترم

رنيم بكبرياء : انا مش مهتمة و لا حاجة .. الكلام بس هو اللى جاب بعضه .. مش اكتر

عابد : طب خلينا فى المهم ، قلتى ايه ، هتسيبينى استثمرلك فلوسك

رنيم : لأ يا خالو

عابد بامتعاض : ما هو بعيد عن ابوكى خالص اهو

رنيم : بابا من سالى ماتفرقش .. مصدر الفلوس واحد ، و متهيالى انا قلت رايى فى الحكاية دى من زمان لحضرتك

ليقف عابد بجمود قائلا : حاولى تفكرى كويس و ابقى ردى عليا بعدين ..  انا ماشى

و بعد انصراف عابد .. تذهب رنيم الى غرفتها كى تقوم بتبديل ثيابها و هى تعود بالذاكرة لاكثر من ثلاث سنوات مضت .. عندما كانت تستعد لحفل زفاف سيلا  ، عندما تلقت مكالمة من عابد طلب منها لقائه بمنزله على انفراد دون علم من احد

و عندما حاولت الاعتذار حتى لا تلتقى بليلى .. اعلمها بان ليلى بالمنتجع و انها ليست بصحبته لتذهب اليه حتى تستطلع الأمر ، و ما ان جلست امام عابد قال لها

فلاش باك

عابد : ايه اللى حصل بينك و بين ليلى

رنيم بتردد : مين اللى قاللك

عابد : هيفرق معاكى انا عرفت منين ، قوليلى ايه اللى حصل .. و اوعاكى تنسى انك وصية جدك ، يعنى عمرى ما هسمح لحد ابدا انه يهينك او يضايقك حتى لو كانت ليلى او حتى داوود نفسه ، و عشان كده حبيت اسمع منك لوحدنا و بعيد عن الكل عشان ماتتكسفيش تحكى على كل اللى جواكى

رنيم : المشكلة مش فى اللى طنط ليلى قالته بس با خالو ، المشكلة فى اللى داوود عمله

عابد : احكيلى كل حاجة و اوعاكى تخبى حاجة

لتقص عليه رنيم ما حدث من ليلى و ما حدث بينها و بين داوود ، ليقول عابد بنبرة حادة : يعنى كل الكلام اللى سمعته صح و حصل فعلا ، بس  انتى ازاى تسكتى على الكلام ده

رنيم : و حضرتك سمعت ايه بالظبط

عابد بحدة : ان البية جوزك عاوز يعمل شراكة مع مصطفى درويش ، و واخد بنته كوبرى عشان يوصل للى هو عاوزه

رنيم ببهوت : و ايه علاقة شغل مصطفى درويش بشغلنا

عابد : مصطقى له علاقات كتير برة ، و علاقاته دى ياما بتفتح سكك ، و اديكى اهو بتقولى ان خلال كام اسبوع كانت سهام جايباله عمليتين اكبر من بعض

لتصمت رنيم و هى تشعر بمرارة العلقم بقلبها ، ليقول عابد مرة اخرى باصرار : الولد ده لازم يتأدب

رنيم : انا ما يهمنيش ان كان يتأدب و اللا لا ، انا قررت انى بعد فرح سيلا .. هسافر و هسيب البلد كلها

عابد باسهزاء : و هتسافرى ازاى بقى من غير موافقته يا فالحة

رنيم باصرار : خلاص .. هسيب دمياط و اروح اى محافظة تانية مايقدرش يعرف فيها طريقى

عابد باستحسان : و انا هساعدك و هشوفلك من دلوقتى مكان مايخطرش ابدا على باله ، و هلاقيلك كمان شغل كويس تقدرى تدبرى حالك بيه

رنيم : بس انا مش محتاجة شغل و لا فلوس

عابد : اول ما هتفكرى تسحبى فلوس من حسابك هيعرف طريقك فورا زى تليفونك بالظبط ، هيجيبك من اول مكالمة ، ثم اكمل بمكر .. انتى تشوفى حد تكونى بتثقى فيه و تعمليله توكيل يصرفلك امورك المالية فى غيابك

خليه يتربى و يعرف اخرة تصرفاته مودياه فين

سيبينى انا اوضبلك كل حاجة ، و على ما اختك تتجوز .. هكون اتصرفت ، المهم .. حذارى حد يعرف كلمة من اللى حصل بيننا ده ، و لا حتى يقين و رغدة .. مفهوم

لتمر بضعة ايام ليهاتفها و يخبرها بانه قد دبر لها سكنا بالايجار بالمنصورة ، و وفر لها عملا ايضا لدى احد اصدقائه و نبه عليها تنبيها شديدا الا تخبر صاحب العمل بصلة قرابتها بعابد حتى لا يصل الامر الى داوود

و عندما قامت بالهروب بصحبة هاجر و وصلت الى المنصورة وجدت عابد بانتظارها .. و بعد ان استقرت بسكنها الجديد قالت بتردد : انا عاوزة اقول لحضرتك على حاجة

عابد : حاجة ايه .. قولى

رنيم : انا حامل

ليصاب عابد بالجمود لوهلة قبل ان يقول بذهول : حامل .. من امتى

رنيم : داخلة على التالت

عابد : و ازاى داوود ما قالليش

رنيم : داوود ماكاتش يعرف ، هيعرف بس وقت ما يشوف الجواب اللى سيبتهوله

عابد بحدة : و ليه قلتيله

رنيم : كان لازم يعرف

عابد بضيق : دلوقتى يعمل حملك ده حجة و يوقف كل حاجة مع مصطفى

رنيم بدهشة : هو حضرتك مش عاوزه يوقف

عابد باستدراك : عاوزه لما يوقف .. يوقف لانه حس بغلطه ، مش عشان عرف انك حامل

رنيم : مافكرتش كده .. بس حسيت انى محتاجاه بعرف انه ماخسرنيش لوحدى

عابد : اوعى تكونى قلتيله انى اعرف حاجة او انى انا اللى ساعدتك على الهرب

رنيم بنفى : ماتقلقش

عابد بتنهيدة : خلاص .. مش مشكلة ، انا كتبتلك فى النوتة اللى جنب التليفون عنوان الشركة اللى هتشتغلى فيها ، تقدرى تروحى تستلمى من بكرة و مش هوصيكى .. مش عاوز حد ابدا يعرف عنك اى حاجة .. اتفقتا

لتومئ رنيم برأسها موافقة و هى تقول بشرود : اتفقتا

عودة من الفلاش باك

ليمر كل ذلك الوقت على رنيم و هى تعيش بالمنصورة بصحبة هاجر فقط حتى رزقها الله بخديجة لتؤنسهما معا ، و كانت ترى عابد مرة كل عدة اشهر بحجة بعد المسافة بين المنصورة و رأس البر

اما عابد .. فبعد ان جلس بداخل سيارته حتى كان الغضب حليفه و هو يسب و يلعن على رنيم و تسببها بفقدانه للكثير من اموال مصطفى درويش بسبب زواجها من ابنه اولا ، ثم ابلاغها لداوود بحملها قبل ان تختفى لتجعله يصر على قطع علاقته بمصطفى نهائيا ، و ها هى ترفض ان تجعله يستعين باموالها الراكدة بالبنك و الذى كان يظن ان رنيم ستترك له حرية التصرف فيها عند هروبها ، و لكنها صدمته بتوكيل ثقتها برغدة بدلا منه

و ظل على غضبه حتى وصل الى احد الفنادق الشهيرة بالمنصورة ، و اتجه الى غرفة قد حجزها من قبل باسمه ، ليدق الباب قبل ان تفتح له سالى بلهفة قائلة : ها .. طمننى ، سبع و اللا ضبع

عابد باستياء : نيلة

سالى باستياء مماثل : ليه .. ماعرفتش تقنعها

عابد : اللى طالع عليها مش عاوزة فلوسى يبقى ليها علاقة بفلوس بابا

سالى : مش اتفقنا تعرفها بجوازنا و بان خلاص بابا مابقالوش علاقة اصلا بالمنتجع

عابد : قلتلها

سالى : ها و بعدين

عابد بسخرية و هو يقوم بتقليد رنيم : قالتلى .. بابا من سالى ماتفرقش .. مصدر الفلوس واحد

سالى : يعنى خلاص كده .. طب هنعمل ايه فى الفلوس اللى محتاجينها للتوسعة دى ، هنجيبها منين

عابد : مش عارف يا سالى ، كنت عشمان اعرف اقنعها تدينى الفلوس

سالى : لو التوسعة ما تمتش هنبتدى نخسر يا عابد ، لازم تتصرف

عابد : ايدى على كتفك ، كل التوسعات اللى اتعملت فى السنتين اللى فاتوا .. صرفت عليها كل الفلوس اللى كانت معايا بعد ما ليلى خدت اكتر من نصهم ، و اللى كنت مقرر انها تبقى امان للزمن ، لكن خلاص .. مابقاش عندى فائض

سالى : طب  ماتطلب قرض من البنك بضمان المنتجع

عابد : الفوايد هتبقى عالية اوى ، و اخاف ما اقدرش اسد و المنتجع يضيع مننا

سالى : طب ما هو مش لازم احنا الاتنين نقدم على القرض .. كفاية واحد بس

عابد : ازاى بقى

سالى : يعنى مثلا.. انت راجل ليك سمعتك و اسمك فى السوق .. ممكن تقدم على القرض بضمان نصيبك من المنتجع ، على الاقل لو فرضنا و حصل اى حاجة ، نبقى ضامنين ان لسه معانا النص التانى .. ايه رايك

عابد برفض : لا لا لا .  انا طول عمرى لا بحب القروض و لا اللى بياخدوها

سالى بامتعاض : طب و الحل

عابد : هو ابوكى ما يرضاش يسلفك

سالى : و هو بابا هيجيب فلوس منين تانى بعد ما ادانى نصيبه فى المنتجع

عابد : ممكن يبيع حتة ارض

سالى بسخرية : يعنى ابقى واخدة منه نصيبه فى المنتجع و كمان اطلب منه يبيع ارض و يدينى تمنها ..  كتير اوى كده .. و اللا ايه

ثم قالت بفضول : طب ماتطلب من داوود

عابد باستنكار : داوود من ساعة ما اختك بعدت عنه و هو كارهنى و كاره امه

سالى : امه يمكن عشان اتفاقها مع سهام ، لكن انت كمان ليه ، ماهو مايعرفش حاجة من اللى حصل

عابد بسخرية : عشان عارف ان امه مابتعملش حاجة غير بمعرفتى

سالى : طب و يقين

عابد : اهى دى بالذات مش طايقانى من ساعة ما عرفت اننا اتجوزنا

سالى و هى تزفر بشدة : انت عمال تسددها فى وشى ليه كده

ثم قالت باقتراح : طب مانحاول تلاقى سكة مع مصطفى درويش ، اصلا انت كده كده مالكش دعوة باللى حصل من داوود ، و طول الوقت ليلى هى اللى كانت بتلعب مع سهام

و كمان الكل عارف ان علاقتك بداوود متوترة من زمان .. يعنى مش هيلومك على اللى حصل من داوود ناحية سهام ابدا

عابد بتفكير : مش عارف يا سالى

سالى بمحايلة : ايه رأيك .. احنا نطلع من هنا على دمياط ، و نروح لمصطفى سوا و نحاول نقنعه ، ثم انت لاخر لحظة كنت بتساعد سهام انها تاخد مكان رنيم .. و طبعا سهام ماتقدرش تنكر الكلام ده

عابد : انا اصلا ما اقدرش اتكلم فى الموضوع بتاع داوود و سهام ده مع مصطفى ، مصطقى عمره ما جابلى سيرة الموضوع ده من اساسه ، و كان الكلام دايما بين ليلى و سهام ، حتى انا ماحضرتش الكلام ده غير مرة واحدة بس قبل ما اسفر رنيم على المنصورة

سالى : الا هى هتفضل طول عمرها هنا فى المنصورة ، مابتفكرش ترجع دمياط ابدا

عابد باستنكار : دى لو فكرت تعمل كده تبقى كارثة ، داوود لو عرف انى كنت عارف مكانها طول الوقت ده و ان انا كمان اللى ساعدتها هيهد الدنيا فوق نافوخى

سالى ببعض المكر : يبقى خليها هنا احسن

كان سليم يجلس بسكنه فى المنتجع ببعض الوجوم و هو يفكر بشئ ما ، لتقول له نانسى بفضول : هو انت ما بتفكرش تعمل حاجة فى الارض بتاعتك

سليم بانتباه : حاجة زى ايه

نانسى : تبيعها .. تستغلها ، اى حاجة ، على الاقل تلاقى حاجة تشغلك شوية

سليم : هانت

نانسى : هانت على ايه

سليم بامتعاض : على ما بنتك الشملولة تعرف تمضى عابد على نصيبه

نانسى بسخرية : الا بقالها متجوزاه بقالها ييجى سنتين اهو و ما عملتش حاجة

سليم : ماهى مستنياه يتصرف فى تمويل التوسعة اللى عاوزين نعملها ، و بعدها هتشوفلها صرفة

نانسى بسخرية : انا نفسى افهم ايه علاقة انك كتبتلها نصيبك فى المنتجع باسمها بانك مابقيتش تتابع اى حاجة فى الشغل هنا

سليم بامتعاض : اتابع الشغل ازاى و انا كتبتلها نصيبى على اساس انى عاوز استريح و ما اشغلش دماغى

نانسى : ياسيدى اكنك بتتسلى

سليم : تؤ .. اعتبرينى واخد اجازة استجمام على ما اشوف هيعملوا ايه مع الغبية التانية اللى سايبة فلوسها لاخت المحتال اللى متجوز بنتك الصغيرة

نانسى : نفسى اسالك سؤال و مش عارفة هتجاوبنى عليه و اللا لا

سليم : سؤال ايه ده

نانسى : انت ليه لما عرفت من سالى ان عابد و مراته بيحاولوا يبعدوا بنتك من طريق داوود ما حاولتش حتى تتدخل و لا تدافع عنها

سليم بحقد : لتلت اسباب مش لسبب واحد

نانسى : و ايه هم بقى

سليم : السبب الاول انى لو كنت اتكلمت وقتها كنت هعمل مشكلة بين عابد و سالى اللى ماكانتش لسه عرفت تتمكن منه و تجيبه على بوزه

نانسى : طب و السبب التانى

سليم بشماتة : هى مش جت هنا و رميتلى عقود باقى الارض و قعدت تأنبنى و تقوللى ان فلوسى مشبوهة ، و عملت داوود حاميها و سندها و هو بس اللى كويس و انا اللى وحش .. قلت اخليها بقى تعرف انها حما.رة و غبية كمان

نانسى : طب و السبب التالت

سليم بامتعاض : كنت فاكرها هتراجع اوراقها من تانى و تقوللى انت مكانى فى المصنع ، لقيتها على نفس غبائها و سايباه برضة للمحتالة اخت المحتال

اما بالمصنع بدمياط .. فكان رأفت يجلس امام الحاسوب المحمول الخاص بداوود بمكتبه و هو يقوم بعمل شئ ما عندما قال داوود : عرفت المشكلة جاية منين

رأفت و هو مازل يضر.ب على بعض ازرار الحاسوب : لسه .. بس ما تقلقش ، هى شكلها ايكونة اتمسحت او اندمجت بالغلط مع ايكونة تانية

داوود : لو اتأخرت على مراتك قوم روحلها و نبقى نكمل بكرة

رافت : رغدة بايتة عند مامتها بقالها يومين

داوود : ليه كده .. فى حاجة و اللا ايه .. اوعوا تكونوا زعلانين سوا

رافت : لا يا عم .. الحمدلله مافيش زعل و لا حاجة ، بس طنط فاتن تعبانة شوية ، حتى يقين واخدة الولاد عندها عشان رغدة ماتتشغلش بيهم و تقدر تاخد بالها من مامتها

داوود : هى تعبانة اوى كده

رافت : ايوة .. موضوع التعب بتاع الورم بتاعها بقى يتكرر كتير ، و الحقيقة الدكتور كمان مش مطمننا خالص

داوود : طب و ليه مانقلتوهاش المستشفى

رافت : الحقيقة هى رافضة بشدة و كمان الدكتور قال ان رعايتها فى البيت هتبقى افضل لها عشان نفسيتها

بس الحالة من سئ لاسوأ ، و اخر مرة وقعت من طولها و اغمى عليها ، و فضلت مرمية على الارض لولا رغدة كانت معدية عليها بالصدقة و لحقتها فى اخر لحظة ، و رافضة تماما تيجى تقعد معانا

داوود : و ليه ماقلتليش

رافت : يا عم هو انت ناقصنا

داوود : بس مايصحش .. على الاقل كنت زورتها و اتطمنت عليها

رافت : اعتبر نفسك زرتها ياعم ، ماتشغلش بالك

داوود ببعض التردد : هى برضة لسه ماتعرفش مكانها

ليتوقف رأفت عن ما يفعله فور ان سمع سؤال داوود و نظر اليه ببعض العتاب قائلا : تفتكر ان انا لو عرفت مكانها .. ممكن اخبى عنك لحظة واحدة

داوود ببعض الحدة : انا ما بسالش عنك انت يا رافت ، انا بسال عن مراتك

رافت بتنهيدة صغيرة : رغدة رغم انها الوحيدة اللى يمكن بتطمن على رنيم من وقت للتانى .. الا انى متاكد انها لو عرفت مكانها كانت لازم هتروحلها و تشوفها

ليومئ داوود برأسه بيأس قائلا : تفتكر ممكن اشوفها تانى

رأفت : ان شاء الله تشوفها و تشوف بنتك و تربيها بنفسك

داوود : نفسى يا رأفت .. نفسى

اما بمنزل فاتن .. فكانت رغدة تحاول اطعام امها بعض اللقيمات الصغيرة و هى تقول : عشان خاطرى يا ماما خلصى السندوتش .. عاوزة اديكى الدوا

فاتن باعياء : يا بنتى مش قادرة حتى امضغ اللقمة

رغدة : طب مانتى مارضيتيش تخلينى اجيبلك شوية شوربة

فاتن : زهقت من الشوربة .. كفاية اللقمة اللى كلتها ، هاتى الدوا بقى .. محتاجة المسكن

رغدة بعدم رضا : الدكتور منبه انك لازم تتغذى و الا هنضطر نعلقلك محاليل يا ماما ، و لو ده حصل لازم نروح المستشفى

فاتن باستجداء : لأ .. عشان خاطرى بلاش المستشفى ، خلينى هنا فى بيتى و فى سريرى

رغدة : يبقى تساعدينى يا ماما ، كملى السندوتش معلش عشان مايجلكيش هبوط و تتعبى منى بزيادة

فاتن باستسلام : حاضر .. بس بلاش المستشفى

رغدة : حاضر .. بس انتى خفى و ابقى كويسة و انا هعمل لك كل اللى انتى عاوزاه

كانت رغدة تتابع وضع امها و هى ترى تدهور حالتها يوما بعد الاخر ، و كان القلق يملؤها بشدة بعدما أخبرها الطبيب بانها قد تكون بايامها الاخيرة ، و عندما استفسرت عن امكانية لجوئها الى المشفى اخبرها الطبيب بانه قد لا يكون هناك اى فارق ، و ان الافضل ان تراعيها و تلبى رغباتها و تحافظ على ارتفاع معنوياتها

و اثناء انتظار رغدة ان تكمل فاتن طعامها سمعت رنين هاتفها لتجد الرقم الخاص لتعلم ان رنيم هى المتصلة فاجابت قائلا : الو

رنيم : ازيك يا رغدة .. وحشانى

رغدة : انتى اكتر ،  عاملة ايه ، طمنينى عليكى ، انتى وحشتينى اوى

رنيم : مال صوتك

لتنهض رغدة و تتجه الى الخارج و هى تقول لامها : هروح الحمام على ما تخلصى اكلك يا ماما

و تبتعد بهاتفها قدر الامكان عن امها لتقول باختناق : انا محتاجالك اوى يا رنيم

رنيم بقلق : فيكى ايه رعبتينى

رغدة ببكاء خافت : ماما بتموت يا رنيم

رنيم بلهفة : ليه بتقولى كده .. مالها طنط الف سلامه غليها

لتقص عليها رغدة باختصار ما قاله الطبيب ، ثم تقول : مش عارفة اعمل ايه .. لوحدى و مش عارفة اتصرف .. و حاسة انى بمو.ت من الخوف و القلق

رنيم : و ليه لوحدك ، فين رافت و فين يقين و سامر

رغدة : رافت بييجى من الشغل عليا و بيبات معايا و يقين كتر خيرها واخدة الولاد عندها عشان اقدر اركز مع ماما ، و سامر بييجى يبص علينا كل كام يوم هو و خالتى ، بس مش ده قصدى يا رنيم

انا اقصد انى محتاجة اتكلم مع حد .. حد يقوللى الصح من الغلط .. حد يدعمنى يا رنيم .. انتى فاهمانى

رنيم بسخرية متوارية : الا فاهماكى .. انا فى نفس موقفك ده من يوم ما سيبت دمياط

رغدة : بس انتى مشيتى بمزاجك و برغبتك و من غير ماتشورى حد و لا تسمعى لحد ، لكن انا اتحطيت فى اللى انا فيه ده غصب عنى و رغم ارادتى

رنيم : عندك حق

رغدة : مش ناوية ترجعى بقى .. مش كفاية عقاب لحد كده

رنيم : خليكى فى طنط فاتن و ماتشغليش بالك بحاجة غيرها دلوقتى

رغدة : دى اول مرة من يوم ما سيبتينا بتسمحيلي انى حتى اتكلم معاكى يا رنيم ، من يوم ما مشيتى و انتى مابتدينيش حتى فرصة اتطمن عليكى عدل

ارجعى بقى .. كلنا محتاجينلك .. داوود بيموت كل يوم من غيرك .. عقابك كان قاسى اوى يا رنيم ، و ان الاوان انك تقولى كفاية كده

رنيم باستنكار : عقاب ايه اللى كان قاسى يا رغدة .. انتى اصلك ماتعرفيش حاجة

رغدة  : انتى اللى ماتعرفيش جوزك بقى عامل ازاى من يوم ما اختفيتى

رنيم بتحذير : رغدة .. لو فضلتى تتكلمى فى الحكاية دى هنهى المكالمة

رغدة : هتنهى المكالمة عشان بقول لك انى محتاجالك جنبى

رنيم : لأ .. اوعى تزعلى منى ، انا اقصد كلامك عن داوود

و قبل ان ترد عليها رغدة سمعت صوت سقطة مكتومة لتقول برهبة .. ماما 🥺

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق