رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثالث والعشرون

الفصل الثالث و العشرون

الفصل الثالث و العشرون

اللهمَّ إنَّي أعوذُ بك من شرِّ سمْعي ، ومن شرِّ بصري ، ومن شرِّ لساني ، ومن شرِّ قلْبي ، ومن شرِّ منيَّتي ، و أعوذُ بكَ من مُنكراتِ الأخلاقِ ومنكرات الأعمالِ والأَهواءِ .

23

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الثالث و العشرون

رغدة : هتنهى المكالمة عشان بقول لك انى محتاجالك جنبى

رنيم : لأ .. اوعى تزعلى منى ، انا اقصد كلامك عن داوود

و قبل ان ترد عليها رغدة سمعت صوت سقطة مكتومة لتقول برهبة .. ماما 🥺

لتسرع رغدة الى غرفة امها و هى تناديها بقلق ، و ما ان دلفت من باب الغرفة الا و وجدت امها مكومة على الارض بجوار فراشها .. لتصرخ بجزع و تلقى الهاتف من يدها و هى تحاول اسعاف امها .. و لكن الاوان كان قد فات

كانت رغدة تقاوم انهيارها اثناء مراسم الجنازة ، و كادت ان تسقط لاكثر من مرة لولا امرأة منتقبة كانت تسندها بشدة رغم اصابة واضحة بقدمها

و رغم شعور الجميع بالاسى تجاه رغدة ، الا ان شعورهم بالفضول تجاه تلك المراة المنتقبة كان مسيطرا عليهم جميعا و بشدة و خاصة يقين و سيلا و من قبلهما داوود الذى كان يراقبها بعينين احد من عينى الصقر

و ما ان رضخت رغدة لطلب رأفت بمغادرة المقابر بعد مؤانسة امها لفترة من الزمن ، احتضنتها المرأة المنتقبة و همست لها بالكثير من الكلام و لكن رغدة لم ترد عليها سوى بنظرة تملؤها الالم و العتاب قبل ان تنصرف مع رأفت ، ثم اتجهت المرأة المنتقبة الى سيارة اجرة كانت تنتظرها بالخارج ، و قبل ان تقتح الباب وجدت من يقف امامها قائلا بجمود : رنيم

لتقف لبرهة دون ان تنظر لمناديها ، ثم تابعت تقدمها و هى تحاول مفاداته الا انه اعترض طريقها مرة اخرى و هو يقول : هو انتى فاكرة انك لما تمشى من غير العصاية بتاعتك مش هعرفك

لتحاول الابتعاد عنه مرة اخرى ، و لكنه تلك المرة مد يده سريعا و انتزع التقاب من امام وجهها لتتظر اليه بحدة قائلة : و اديك اتأكدت انى هى .. عاوز منى ايه يا داوود

لينظر داوود بداخل السيارة التى كانت تنتظرها ليلمح عصاتها ملقاة بارضية السيارة ، فيفتح الباب و يسحبها و يمدها اليها قائلا : امسكى .. و تعالى معايا

رنيم برفض : انا مش هروح معاك فى حتة ، و لو سمحت تسيبنى امشى من غير فضايح

داوود و هو يطحن ضروسه بغضب : انتى اللى لو مامشيتيش معايا بهدوء دلوقتى .. اللى هتعملى الفضايح

ليخرج من حافظة نقوده مبلغا كبيرا من المال و يقدمه للسائق قائلا .. اتفضل انت ، المدام مش هترجع معاك

رنيم بحدة : لا هرجع معاه و حالا

ليمسك داوود ذراعها بقوة قائلا : المرة اللى فاتت هربتى بمزاجك ، المرة دى مش هتتحركى من هنا الا بمزاجى انا و معايا و رجلك على رجلى

رنيم ببعض الرجاء : انا لو فضلت هنا بنتك هتفضل لوحدها

داوود بلهفة : بنتى .. هى فين

رنيم بلعض الحدة : مايخصكش

لينحتى داوود الى السائق و يقول : ممكن تقوللى جايبها منين بالظبط .. عاوز العنوان

السائق بحيرة : حضرتك انا ما اقدرش اديهولك غير بموافقتها

داوود : المدام تبقى مراتى ، و بنتى لسه فى العنوان اللى انت جيبتها منه

السائق بتردد : حضرتك انا كل الكلام ده مايخصنيش

لينظر داوود الى رنيم ببعض القسوة و يقول : قوليله يدينى العنوان بدل ما تتسببى فى حبسه و تشيلى ذنبه

رنيم و هى تعافر لتخليص ذراعها من بين يديه : و هتحبسه بتهمة ايه بقى ان شاء الله

داوود بتهد.يد  : هسيبك تركبى معاه و هقدم بلاغ فيه برقم عربيته انه هو اللى هرب منى مراتى و بنتى و متستر على مكانهم ، و هعمل كل جهدى انه مايطلعش منها ، و برضة هجيبك انتى و بنتى .. قلتى ايه يا رنيم .. تركبى معايا و نروح نجيب البنت مع بعض ، و اللا احبسهولك

رنيم بصدمة : هتحبسه كده من غير ذنب لمجرد انك تعمل اللى فى دماغك

داوود بحدة : زى ماحرمتينى من بنتى المدة دى كلها برضة لمجرد انك تعملى اللى فى دماغك .. واحدة بواحدة و البادى اظلم ، قلتى ايه

لتقول رنيم باحباط : هاجى معاك نجيب البنت

ليخرج داوود هاتفه و يقوم بتصوير اللوحة المعدنية الخاصة بالسيارة ثم يأمر السائق بالانصراف

ثم سحب معه رنيم الى سيارته ، ليجلسها بالداخل ، ثم يجلس الى جوارها و ينطلق بسيارته تحت مراقبة حبيب و يقين و سيلا اللتان ظلا يراقبان الوضع دون اى تدخل منهما ، ثم غادرا بعد ذلك ليلحقا برغدة

بسيارة داوود سالها قائلا : اروح على فين

رنيم و قد بدأت عينيها تمتلئ بالدموع : انت عاوز منى ايه بالظبط

داوود بخشونة يملأها الغضب : اروح على فين قلت

رنيم برهبة : المنصورة

داوود بسخرية : المنصورة .. قاعدة فين هناك و مع مين

رنيم بغضب : قاعدة مع هاجر و بنتى ..  هقعد مع مين يعنى

داوود بتذكر : هاجر .. معاها تليفون

رنيم : ايوة

داوود : كلميها

رنيم : ليه

داوود بغضب مكظوم : حاولى تنفذى كلامى من غير اسئلة كتير .. اتصلى بهاجر و افتحى الاسبيكر

لتقوم رنيم بتنفيذ ما قاله داوود حرفيا : و ما ان سمعا صوت هاجر التى قالت : ايوة يا ست رنيم .. وصلتى بالسلامة

و قبل ان تنطق رنيم حرفا واحدا قال داوود بحزم آمرا اياها : انا داوود يا هاجر .. انا و مدام رنيم جايين فى الطريق .. هنبقى عندكم بعد ساعتين تقريبا .. على ما نوصل تكونى جهزتى البنت و حاجتكم عشان هنرجع على دمياط على طول

هاجر ببهجة : و النبى صحيح .. حاضر يا استاذ داوود من عينى ، هتيجوا بالسلامة تلاقوا كل حاجة جاهزة

و قبل ان ينهى داوود المحادثة سمع صوت الصغيرة و هى تقول : اكلم ماما يا هاجر

هاجر بلهفة : تعالى يا خوخة كلمى ماما و بابا كمان

لتمسك الصغيرة بالهاتف و تقول بطفولة تخلب الالباب : ماما تعالى بقى .. انتى أخرتى

رنيم و هى تمسح عبراتها : حاضر يا حبيبتى .. مش هتأخر

و بعد ان انتهت المكالمة الهاتفية .. يقول داوود بابتسامة شاردة : قولتيلها ايه عنى

رنيم : ماقلتلهاش حاجة

داوود : يعنى ايه ماقلتيلهاش حاجة ، اما بتقول بابا فين كنتى بتقوليلها ايه

رتيم ببكاء : ما سألتش و ما قلتش ، البنت ماتعرفش من الدنيا غيرى انا و هاجر و …

داوود : و مين تانى .. سكتتى ليه

رنيم : و بس ، و ماتفهمش اصلا  كلمة بابا دى و لا تعرفها

ليصمت داوود بجمود و هو يختلس النظرات لرنيم ،

ثم قال لها بترصد : بقى صاحبتك كانت عارفة مكانك من يوم ما هربتى

رنيم برفض : ماحصلش .. رغدة لحد دلوقتى ماتعرفش مكانى ، و لا حتى نمرة تليفونى

داوود بسخرية : شوف ازاى ، اومال عرفتى ازاى ان مامتها ماتت بسرعة كده لدرجة انك تحضرى الدفنة .. ايه يعنى .. بتنجمى ، و اللا حاطة حد بيراقبنا

رنيم ببكاء : انا لنجم و لا بنيل .. كل الحكاية انى كنت بكلمها اتطمن عليها زى عادتى  و حصل اللى حصل و هى معايا على التليفون

لينظر اليها داوود و هو يقيس صدق حديثها ، ليجدها تقول : انت عارف انى ما بعرفش اكدب

ليصمت قليلا ثم يقول : مابتعرفيش تكدبى ، لكن بتعرفى تخططى و تخبى و تهربى .. مش كده

رنيم ببعض الحزن : كل واحد عارف كويس اوى هو كان بيعمل ايه .. و اوعاك تنسى انى حذرتك

لينظر اليها بجمود ، ليجدها تنظر بعيدا بجمود ،

ثم وجدها اسندت رأسها الى النافذة باجهاد و اغمضت عينيها و استغرقت فى النوم ، و لم يكن يدرى ان كانت نامت حقا ام انها تقوم بادعاء النوم حتى لا يتحدث اليها مرة اخرى ، و لكنه بعد فترة قصيرة وجد رأسها قد تدلى منها ليعلم انها نامت بالفعل ، و انها متعبة للغاية حتى تستغرق فى النوم  بهذا الشكل ، ليتنهد بحزن كامن بداخله و يقوم بصف سيارته على جانب الطريق ، و يهبط من السيارة و يتجه الى بابها ليفتحه بهدوء و يمد يده لتغيير وضعية مقعد رنيم و جعله اقرب ما يكون للفراش و اسند رأسها حتى اطمأن الى وضعية رأسها و اغلق الباب و عاد الى مقعده وراء المقود ، و قد كان فى قمة ذهوله عندما وجدها لم تنتبه على صوت ابواب السيارة المزعجة ، و لكنه استأنف القيادة و تابع طريقه و لاول مرة منذ اعوام تظلل الابتسامة شفتيه طوال فترة ذهابه الى المنصورة ، فكان اخيرا يشعر بارتياح كبير لوجودها الى جواره ، علاوة على سعادته لقرب ملاقاة ابنته التى لا يعلم حتى ملامحها الى الان

و عندما شارف على دخول المنصورة مد يده الى كتف النائمة بعمق الى جواره و بدأ بتحريكها بنعومة و هو يناديها برفق ، ليجدها فتحت عينيها و نظرت الى سقف السيارة من فوقها بتيه و كأنها قد نسيت كل ماحدث ، لتنتفض فجأة و هى تقول : فى ايه ، و ايه اللى عمل كده فى الكرسى

داوود دون ان ينظر اليها : مدى ايدك رجعيه زى ما كان.. و قوليلى امشى ازاى

لتنظر رنيم الى الخارج و هى تحاول التركيز .. طاردة النعاس عن عينيها ، ثم تقول : لف من اول ملف و خلي الكورنيش على يمينك

ليفعل داوود مثلما قالت .. حتى سمعها تقول : العمارة الزرقا اللى جاية دى

داوود و هو ينظر الى المبنى بلهفة : اركن هنا و اللا فى ملف قريب

رنيم : فى ملف بعد حوالى خمسين منر

ليستمر داوود بطريقه حتى استدار و عاد و صف سيارته اسفل المبتى و هو يقول بحزم : انزلى

لتهبط رنيم من السيارة تحت انظار داوود و تتجه الى المبنى و هو من ورائها و يراقبها عن كثب ، حتى وصلت الى باب بعينه لتلتفت اليه و هى تقول بفضول : هتقول ايه لخديجة

ليبتسم داوود ابتسامة ملأت عينيه قبل شفتيه التى تمتمت باسم صغيرته بحبور ثم قال : هقول لها الحقيقة

رنيم برجاء : البنت لسه صغيرة اوى يا داوود و مش هتفهم حاجة

ليتظر اليها داوود نظرة لم تفهم معناها ثم سمعته يقول : ياللا خبطى و اللا افتحى ، مش هنقف قدام الباب بالشكل ده طول اليوم

لتقوم بدس مفتاحها بالباب و تفتحه بحذر لتسمع صوت الصغيرة و هى تأتى مهرولة و تقول بلهفة لطيفة : ماما جت يا هاجر

و ما ان دلفت رنيم من الباب حتى ارتمت الصغيرة عليها و هى تحتضن ساقيها ، ليتعجب داوود من ان الصغيرة قد راعت ان تتجنب عصا امها ، و كانت تنظر لاعلى بابتسامة واسعة و هى تقول : انتى النهاردة أخرتى اوى

لتنتبه الصغيرة على الرجل بجانب امها و الذى انحنى حتى جلس على ركبتيه امامها محاولا بكل قوته ان يمنع عبراته التى حولت لون عينيه الى لون احمر شديد و هو يطالع ملامحها بشغف كبير و قال : ماما اتأخرت النهاردة عشان تجيبلك معاها هدية حلوة

الصغيرة بتطلع : بجد يا ماما .  طب هى فين الهدية

داوود و هو يمد يمينه و يمسك بكف الصغيرة : انا الهدية اللى ماما جابتهالك معاها النهاردة

لتنظر له الصغيرة  بدهشة ثم نظرت الى امها قائلة بعدم فهم : هو ده لعبة جديدة يا ماما

ليبتسم داوود من شدة برائتها و يقول : لا يا حبيبتى .. انا مش لعبة ، انا بابا

الصغيرة : بابا .. هو انا عندى بابا زى نيمو

داوود بعدم فهم : نيمو

الصغيرة : ايوة نيمو السمكة و باباها مارتين

داوود ضاحكا : ايوة ايوة .. بالظبط كده ، انا بقى ابقى باباكى

لتنظر له خديجة و تقول : و اسمك برضة مارتين

داوود : لا .. بس قوليلى الاول ، انتى اسمك ايه

الصغيرة : اسمى خوخة

داوود : و كمان اسمك خديجة مش كده

الصغيرة : صح

داوود : طب اسمك بقى خديجة ايه .. تعرفى تقولى اسمك كله

الصغيرة : ايوة انا عندى اسم كبير اوى

ليقف داوود و يمد يديه و يحملها بحب ضامما اياها الى صدره و مقبلا وجنتها قائلا : طب ياللا قوليهولى بقى كده اما اشوف انتى شطورة اد ايه ، تعالى اما نقعد بس الاول ، ليجلس و يجلس اياها على قدميه بتملك حنون ، و هو يتظر اليها فى انتظار حديثها لتقول و هى تعد على اناملها الصغيرة : اسمى خديجة داوود جدو عابد المنشاوى

داوود ضاحكا : طب انتى شطورة اهو و عرفتى ان عابد ده يبقى اسم جدو ، يبقى كمان لازم تعرفى ان داوود ده اسم بابا ، يعنى انا بابا و اسمى داوود

كانت رنيم تقف تراقبهم فى حالة جمود تامة و بداخلها خوف شديد لا تدرى مصدره ، و لكن مع شدة خوفها .. كانت تشعر بركنا صغيرا بداخلها يشعر بالراحة و كأن حملا ثقيلا قد انزاح من فوق كاهلها ، و من وسط شرودها تنتبه على صوت هاجر و هى تقف امام داوود و تقول بتردد و رهبة : حمدالله على السلامة يا داوود بية

لينظر لها داوود بتوعد و يقول : خلصتى لم الحاجة

هاجر و هى تزدرد لعابها و تختلس النظرات الى رنيم : ايوة خلصت

لينظر داوود الى رنيم و يقول : محتاجة حاجة تانية من هنا

رنيم : انا ما ينفعش امشى بالشكل ده ، المفروض اسلم الشقة لاصحابها و كمان اعرف الشغل على الاقل انى محتاجة اجازة

داوود بصدمة : شغل .. سايبة مالك و ملكك و بتشتغلى عند الاغراب ، و اجازة ايه دى اللى بتتكلمى عنها ، الشغل ده انتى هتسيبيه نهائى

لتبتعد رنيم بعينيها عن نظراته بامتعاض ، ليقول لها بحزم : قدامك عشر دقايق تتصلى بصاحب الشقة و تعرفيه انك ماشية و تتصلى بصاحب الشغل و اللا مديرك و تقدمى استقالتك

رنيم باعتراض : الحاجات دى ما بتتاخدش كده

داوود و كأنه يقدم اقتراح قابل للدراسة : تحبى اسبقك انا و خديجة على دمياط على ما تسوى كل حاجة و بعدين تحصلينى براحتك

رنيم بصدمة : انت عاوز تاخد منى بنتى يا داوود

داوود و هو ينظر اليها بترصد : انا جاى عشان اخدكم انتم الاتنين مع بعض ، كون انك عندك هنا حاجات محتاجة وقت .. فانا ممكن اسمحلك تفضلى على ماتخلصيها براحتك و بعدين تحصلينى برضة براحتك

رنيم ببعض الحدة : انت كده بتلوى دراعى

داوود و هو يحذرها بعينيه من الاختلاف امام الصغيرة : خالص .. انا اديتك حرية الاختيار ، تقدرى تختارى اللى انتى عاوزاه براحتك على الاخر

لتجلس رنيم بضيق و تتناول هاتفها لتحدث كلا من مالك سكنها و صاحب العمل

و عندما فرغت من كل شئ قالت : انا هحصلك بعربيتى

داوود برفض وهو يحمل خديجة متجها بها الى سيارته : سيبى عربيتك هنا ، و هبقى ابعت حد يجيبها بعدين ، كده كده مش هتحتاجيها دلوقتى

و عندما جلس بالسيارة و الصغيرة على قدميه قالت بسعادة : هتخلينى اسوق معاك

داوود بحب : عاوزة تسوقى

الصغيرة : ايوه .. ماما مش بترضى تخلينى اسوق معاها

داوود و هو يقبل رأسها : هخليكى تسوقى شوية صغيرين عشان الظابط ما يزعقلناش ، بس لما نوصل البيت .. بكرة هجيبلك عربية تسوقيها و تلعبى بيها .. اتفقنا

الصغيرة بسعادة : اتفقنا .. بس هو احنا هنروح بيتك ده فين

داوود : ده بيتنا كلنا يا حبيبتى ، و لما تشوفيه هتحبيه اوى .. كبييير اوى ، و فيه جنينة و مرجيحة ، و عارفة كمان .. فيه فسقية هملاهالك كلها سمك ملون تلعبى معاه

لتقول رنيم بفضول : اومال السمك اللى كان موجود راح فين

داوود بجمود : فى حاجات كتير اوى اتغيرت

رنيم : حاجات ايه دى

داوود : مستعجلة ليه ، اما توصلى هتشوفى بنفسك

بعد فترة قصيرة يشعر داوود بارتخاء جسد الصغيرة على قدميه .. ليعلم انها نامت ، ليصف السيارة و يحملها بحنان مناولا اياها لهاجر التى كانت تجلس بالمقعد الخلفى و هو يقول بامر : بالراحة عليها .. خدى بالك منها و امسكيها كويس

هاجر : حاضر

و عندما شارفوا على الوصول مرة اخرى الى دمياط .. كان الليل قد ارخى سدوله ، و كانوا قضوا طوال الطريق فى صمت مطبق

و لكن رنيم عندما وجدت انها عادت الى وطنها مرة اخرى .. تذكرت رغدة .. فقالت بتردد : انا عاوزة اروح لرغدة

داوود : بكرة نبقى نروحلها

رنيم : النهاردة العزا .. و اكيد محتاجانى

داوود و قد تذكر انه ترك صديقه و لم يخبر احدا عن وجهته و لم يقم باداء واجب العزاء كما ينبغى ، فاخرج هاتفه و ناوله لرنيم و قال : و لو ماكنتيش رجعتى معايا كنتى هتعملى ايه اومال .. خدى اتصليلى بحبيب

رنيم : الباسوورد ايه

داوود بنبرة ملؤها العتاب : ما غيرتوش

لتنظر رنيم الى الهاتف الذى لم يكن نفس هاتفه عندما غادرته ، بل هاتفا احدث ، لتقوم بوضع تاريخ ميلادها كما كان هاتفه الاسبق .. لتجد ان الشاشة قد أضاءت امامها ، لتبحث عن اسم حبيب بيد مرتعشة و تقوم بمهاتفته ، و مدت يدها بالهاتف الى داوود الذى قال :  افتحى الاسبيكر

و عندما جاءه صوت حبيب قائلا : ايه يا داوود طمننى .. شفتك خدت رنيم و مشيت .. عملت ايه

داوود : رجعنا مع بعض

حبيب بلهفة : بتتكلم جد

داوود و هو ينظر بجانب عينيه الى رنيم : ايوة هبقى احكيلك بعدين .. قوللى الاول عملتوا العزا فين

حبيب : فى مسجد البحر

داوود : ماشى .. احنا فى الطريق

وعندما وصلوا الى المسجد .. صف السيارة ثم  التفت الى رنيم و قال بتحذير : لو فكرتى تكررى عملتك اللى عملتيها زمان مرة تانية .. هتندمى ندم عمرك ، ياللا انزلى ، ثم التفت لهاجر قائلا : خليكى انتى فى العربية عشان خديجة ماتتخضش من الزحمة ، و اياكى تحاولى تنزلى منها ، و انا هبقى قاعد عينى عليكى .. انتى فاهمة

هاجر بخوف : فاهمة

ليقول لرنيم مرة اخرى : ياللا انزلى .. باب الستات هناك اهو

كانت رنيم قد عادت لملابسها العادية ، و عندما دخلت الى العزاء عرفها كل من له صلة بها

لتقترب منها سيلا بلهفة و تحتضنها بشدة قائلة : رنيم .. حمدالله على السلامه

رنيم و هى تهرب بعينيها من نظرات الجمبع : الله يسلمك يا حبيبتى

لتجد يقين تنظر اليها نظرة متباينة مابين عتاب و اشتياق و أسى ، فتقدمت منها رنيم و وقفت امامها قائلة بخفوت : ازيك يا يقين

لتجد بقين تدير عينيها بعيدا و تقول : انا الحمدلله كويسة

لتقف رنيم ببعض الجمود ، و لكنها وجدت سيلا تسحبها الى اتجاه ما قائلة : تعالى يا رنيم .. رغدة قاعدة هناك اهى مع طنط علية

لتغض رنيم بصرها عن الجميع و تذهب تجاه رغدة التى كانت تجلس بصمت تام الى جانب علية ، و دموعها تغسل وجهها ، لتميل رنيم على علية مواسية اياها ، ثم تجلس الى جوار رغدة و تمد جناحها من حول كتفيها و تسحبها الى احضانها و هى تقول : انتى مش لوحدك .. انا جيت عشان ابقى معاكى

لتسند رغدة رأسها على كتف رنيم و تقول ببكاء خافت : اتأخرتى عليا اوى

رنيم باعتذار باكى على حال صديقتها : انا اسفة .. سامحينى ، اوعدك انى مش هسيبك تانى ابدا

اما بالخارج .. فقد جلس داوود الى جوار حبيب و رأفت و سامر بعد ان قدم واجب العزاء ، و قال لسامر و رأفت باعتذار : انا اسف انى سيبتكم فجأة بالشكل ده ، بس ما كنتش اقدر اعمل غير كده

رافت : لولا حالة رغدة ماكنتش سيبتك لوحدك

حبيب : انا فضلت واقف مستنى اشوفها هتسمع الكلام و اللا ايه ، لحد ما اتطمنت انها ركبت معاك

رافت : المهم الحمدلله اتصالحتوا

داوود : لسه .. لسه فى حاجات كتير اوى محتاج اعرفها و حاجات اكتر لازم اعرفهالها

سامر : المهم انكم توصلوا لنقطة تتقابلوا عندها يا داوود ، كفاية بعد لحد كده ، بلاش تبقوا بعاد عن بعض حتى بعد ما اتجمعتم من تانى

حبيب : سامر عنده حق يا داوود

داوود : ربكم ييسرها

رافت : اومال بنتك فين

داوود و هو يشير الى سيارته : خديجة نايمة فى العربية مع هاجر

سامر : هاجر مين

حبيب بايضاح : دى الشغالة بتاعة رنيم اللى اخدتها معاها و هى ماشية

بعد انتهاء العزاء .. خرجت رنيم من قاعة السيدات و هى تمسك بيد رغدة ، لتجد داوود يقف بصحبة اصدقائه الثلاث و هو يحمل خديجة بين احضانه

لتلاحظ يقين و هى تمرق من جانبها و تتجه الى داوود و تقف امامه و هى تتفحص الصغيرة بشغف ، لتجد ان الصغيرة تشير الى امها بلهفة قائلة بتبرم : ماما .. أخرتى تانى

لتتجه انظار رغدة الى الصغيرة و تقول : كلها داوود يا رنيم

ليتقدموا من الرجال ليقول حبيب : حمدالله على السلامة يا رنيم

رنيم بخجل : الله يسلمك

لتلتفت يقين الى رنيم و تقول بتوجيه لائم : على الله تعقلى .. و تفكرى فى كل خطوة قبل ماتخطيها

قالتها و لم تنتظر ردا من رنيم بل ذهبت لرغدة و قبلتها قائلة : شدى حيلك يا رغدة .. ان شاء الله هبقى عندك بكرة على بعد الضهر .. و ماتقلقيش على الولاد ، عاوزانى اجيبلك حاجة معايا

رغدة : شكرا .. تعبتك معايا

يقين و هى تنظر لرنيم بجمود : اومال الصحاب فايدتهم ايه فى حياة بعض .. ياللا حبيبتى .. روحى استريحيلك شوية .. ياللا يا رأفت خد مراتك روحها تستريح

داوود مقدما واجب العزاء لرغدة : شدى حيلك يا رغدة ، الله يرحمها و يحسن اليها ، مامتك كانت جميلة و ان شاء الله هتبقى من سكان الجنة

رغدة : يارب .. شكرا يا داوود

لتسود بعض الاحاديث القصيرة بين الجميع تحت مراقبة رنيم التى شعرت و كانها دخيلة على الجميع ، و بان ليس لها الحق فى ابداء اى نصح او رأى و لو عابر .. لتسال نفسها سؤالا لم تجد له اجابة .. ما الذى ينتظرك يا رنيم ، اشفاء من جر.و.ح ملأها الصد.يد ، ام نكئ للجر.ا.ح القديمة ليكون ا.لما حتى المو.ت😒

🌹🌹🌹 بكرة ان شاء الله الجمعة معاد البارتين 🌹🌹🌹

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق