رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الرابع والعشرون
الفصل الرابع و العشرون
اللهم انى أسالك أن تبارك لي في رزقي ، وأن تفتح لي أبواب الخير وأن ترزقني الخير والجنة ونعيمها ، وأن تحشرني مع زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
24
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الرابع و الغشرون
بعد انتهاء العزاء .. سادت بعض الاحاديث القصيرة بين الجميع تحت مراقبة رنيم التى شعرت و كانها دخيلة على الجميع ، و بان ليس لها الحق فى ابداء اى نصح او رأى و لو عابر .. لتسال نفسها سؤالا لم تجد له اجابة .. ما الذى ينتظرك يا رنيم ، اشفاء من جر.و.ح ملأها الصد.يد ، ام نكئ للجر.ا.ح القديمة ليكون ا.لما حتى المو.ت😒
غادر الجميع كل الى وجهته .. ليجلس داوود بالسيارة و هو لا زال يحمل خديجة .. بعدما اجلس رنيم بالمقعد المجاور لمقعده ، لتقول خديجة بسعادة : انا اسوق تانى
داوود بمرح : انتى نمتى و انتى سايقه المرة اللى فاتت و الظابط خدك مخالفة
خديجة بمحايلة لطيفة : مش هنام تانى
داوود و هو يدير السيارة : طب ياللا سوقى
و ظلا على وضعهما المرح حتى وصلا الى فيلا المنشاوى ، ليفتح الحارس الباب بذهول عندما وجد رنيم تجلس الى جوار داوود ، و لكنه قال بترحاب : يا الف حمدالله بالسلامة يا ست رنيم
لتتوقف السيارة و يهبط منها داوود و هو لازال حاملا للصغيرة التى كانت تتلفت حولها بفضول شديد ليأمر داوود الحارس بمساعدة هاجر فى حمل الحقائب الى الداخل
و بعد ان انتهى الحارس مما امره به داوود .. قال له داوود بصوت واضح : مش عاوز دبانة تخرج من الفيلا من غير امرى .. واضح
الحارس بطاعة : واضح يا بية
داوود لهاجر : عم محمد قاعد فى اوضتك ، شوفى اى اوضة تانية اقعدى فيها لحد الصبح ، بس جهزيلنا عشا الاول ، و شوقى ممكن تعملى ايه لخديجة من اللى موجود .. و تكون بتحبه
هاجر و هى تتجه الى غرفة الطعام : حاضر .. عينيا
كانت رنيم تتلفت حولها لتجد ان الفيلا و كأن الخراب قد اصابها و عشش بين جدرانها
كان جميع ما كان مازال موجودا بمكانه تماما ، و لكن بلا روح و لا حياة ، حتى الشرفة .. كانت مظلمة و كان بابها مغلق باحكام و كأنها مهجورة منذ سنوات ، لتقع عيناها على النافورة فوجدتها مغلقة و حوضها جاف ممتلئ بأوراق الشجر الجافة
ليشير داوود بيده الى رنيم الشاردة باتجاه الاعلى و صوته يعيدها الى وعيها حين قال : اتفضلى
لتنظر اليه بتردد و هى قلقة من حمله الدائم للصغيرة ، و لا تستطيع التنبؤ بما ينتويه
فقررت طاعته و اتجهت الى الاعلى حتى وصلت الى ممر غرف النوم فقالت : عاوزة انام فى اوضة جدو
داوود بسخرية : و ده كلام برضة يا مدام .. ازاى تنامى فى اوضة مش اوضتك فى اول ليلة ترجعى فيها البيت بعد الغيبة دى كلها
رنيم برجاء : ارجوك يا داوود .. اليوم كان طويل اوى .. و انا فعلا تعبانة و محتاجة انام ، ياريت تاجل اى كلام ما بيننا لحد بكرة
داوود بجمود : مش همنعك تنامى براحتك .. بس فى اوضتك و على سريرك .. اتفضلى
رنيم : طب و البنت
داوود : هتنام فى حضنى
لتدخل رنيم الى الغرفة و هى تقدم قدما و تؤخر الأخرى و ما ان تقدمت من منتصف الحجرة حتى سمعت صوت اغلاق الباب و تتفاجئ بان داوود قد اغلق الباب بالمفتاح ، ثم انتزع المفتاح من الباب و وضعه بجيب بنطاله و هو يقول لها باحباط : مانا لازم اتعلم من اخطائى .. و اللا ايه
ليضع الصغيرة على الفراش و يقول : على ما اخد دش تكونى غيرتى هدومك ، و غيرتى للبنت كمان هدومها ، و يتركها و يتجه الى حافظة الملابس ليخرج منها ملابس بيتية و يذهب بها الى الحمام
رنيم بقلق : يا ترى ناوى على ايه يا داوود
اما بمنزل حبيب .. فما ان دست يقين نفسها بالفراش حتى قال لها حبيب بفضول : تعالى بقى و قوليلى مالك
يقين : هيكون مالى يعنى يا حبيب ، عاوزنى ابقى ازاى فى يوم كله موت و عزا و بكى
حبيب : بتتهربى من الاجابة و اللا انتى بجد مش فاهمة سؤالى
يقين بزفير حار : عاوز ايه يا حبيب
حبيب : مش عاوز يا حبيبتى ، كل الحكاية انى حابب افهم مش اكتر ، طول المدة اللى اختفت فيها رنيم كان فى جزء كبير جدا جواكى متعاطف معاها .. بس النهاردة مالقيتش جواكى غير موقف مامتك منها
يقين برفض : ايه اللى انت بتقوله ده
حبيب : طب تنكرى انك فى الفترة الاخيرة و خصوصا اخر زيارة عملناها لداوود كنتى بتها.جميها اوى و بتحاولى تخلى داوود ينساها
يقين : لا ما انكرش ، بس كنت عاوزنى اعمل ايه و انا شايفة اخويا بيضيع منى بسببها
حبيب : بس انتى نفسك وقت اختفائها كنتى مديالها العذر يا يقين
يقين باستياء : كنت فاكراها هتبعد لها شهر و اللا اتنين .. و اللا حتى سنة ، لكن دى بقالها اكتر من تلت سنين دلوقتى يا حبيب
حملت و ولدت و بنتها كبرت من غير ما تعرف ابوها و لا ابوها يعرفها
حبيب بتحذير : يقين .. المفروض تحاولى تدوبى المسافات اللى عملتيها بينك و بين رنيم عشان خاطر داوود يقدر يتخطى و ينسى
يقين بسخرية : داوود عمره ما هينسى يا حبيب انها عملت فيه كل ده
حبيب باعتراض : داوود لحد امبارح كان معترف بندمه على اللى حصل منه ، جاية انتى فى لحظة تطلعى رنيم هى بس اللى غلطت
يقين بحدة : هو انت فاكرنى زعلانة انها رجعت ، انا مقهورة عليها و عليه ، انت مش فاهم هى عملت ايه فى روحها قبل ما تعمل فيه
رنيم كانت واقفة وسطنا النهاردة زى الغريبة ، كانت خايفة تتكلم مع اى حد لا يعاتبها و اللا يسالها على حاجة
ولاد سيلا و رغدة لما بيشوفونى بيجروا عليا و يحضنونى و يقعدوا يتكلموا و يحكوا معايا ، و بنت اخويا الوحيد ماتعرفنيش يا حبيب
كان كل ما ييجى عيد و اللا مناسبة اقول هتظهر .. هتيجى .. هتسامح و تعاتب و تعدى ، لكن ما حصلش
فضلت انها تتكلم مع رغدة بس ، مافكرتش مرة واحدة تكلمنى و اللا حتى تكلم بابا
حبيب : و ماتنسيش انها برضة ما حاولتش تكلم سيلا اختها ، يعنى اختيارها لرغدة ماكانش اختيار تفضيلى لرغدة عن اى حد تانى يا يقين ، لكن …
يقين بترصد : لكن ايه
حبيب بتردد : مش عارف بالظبط ، بس ممكن مثلا تكون حبت انها ماتحرجكيش مع داوود بما انك اخته ، ماتنسيش ان داوود لاخر لحظة ما كانش مصدق ان رغدة ماتعرفش عنها حاجة ، تضمنى منين ان رنيم لو كانت اتصلت بيكى ان داوود ماكانش اتهمك نفس الاتهام
يقين بامتعاض : انت بتدافع عنها ليه
حبيب : حبيبتى انا بس مش عاوزك تتصرفى تصرف و انتى زعلانة كده و ترجعى تندمى عليه و تقولى ياريتنى ماكنت عملت كده
لتنظر له يقين وتقول بتردد : هو انا كنت بايخة اوى معاها
حبيب بمرح : الصراحة .. اوى اوى كمان
يقين : طب تفتكر اروحلها بكرة
حبيب : لا طبعا
يقين : ليه بقى
حبيب : لانهم يا حبيبتى بعاد عن بعض طول المدة دى ، و اعتقد ان بينهم و بين بعض حاجات كتير اوى محتاجين يتكلموا فيها على انفراد لفترة ربنا وحده اللى يعلم هتبقى اد ايه
كان سامر يجلس بغرفته بمنزل فاتن التى اعتاد على النوم بها و هو شارد بشدة و الحزن يكسو ملامحه ، لتفترب منه سيلا و تجلس الى جواره و تقول : حبيبى .. مش جعان .. انا عملتلك سندوتش عشان تاكله ، انت ما اكلتش حاجة من الصبح
سامر : لا يا حبيبتى شكرا .. ماليش نفس ، ياريت لو تحاولى تأكلى رغدة
سيلا : رافت اخد منى السندوتشات و قاللى انه هيأكلها ، و عشيت طنط علية .. اى نعم سندوتش صغير خالص ، بس اكلته منى ، مافاضلش غيرك انت اللى ما اكلتش ، خد كل السندوتش ده عشان خاطرى
سامر : هو داوود فين
سيلا : نايم فى حضن جدته
سامر : اكل
سيلا : الحمدلله .. ياللا كل انت كمان بقى
سامر : طب و انتى .. اكلتى
سيلا بخجل : ما انت عارف انى مش بعرف اكل حاجة من غيرك
سامر : طب هاتى السندوتشات و تعالى كلى ياللا
و اثناء الطعام قالت سيلا : تفتكر رنيم ممكن تمشى تانى
سامر : حتى لو حبت .. ما اعتقدش ان داوود ممكن يسمحلها انها تعملها مرة تانية
سيلا : تفتكر هيعرفوا يتصافوا
سامر : اتمنى يا سيلا .. ادعيلهم
اما رنيم فبعد ان بدلت للصغيرة ملابسها ، اخذها الفضول لفتح باب خزانتها و التى كانت قد تركت فيها الكثير من مقتنياتها و ملابسها الخاصة ، لتقف امام خزانتها المفتوحة و هى تتذكر يوم مغادرتها .. حيث انها تركتها بنفس الشكل و الترتيب و كأن احدا لم يمسها ابدا ، حتى هاتفها القديم وجدته بمكانه على المنضدة بجوار الفراش
كل شئ كما كان تماما عدا شيئا واحدا كان قد ترك مكانه المخصص على الجدار و احتل جزءا من الفراش ، الا و هى صورة زفافهما التى وجدتها ترقد مكان نومها لتترك الصغيرة و هى تلهو بالغرفة و ترضى فضولها بالتجول وسط المتعلقات الخاصة بداوود و ايضا متعلقات امها المهملة القديمة ، لتأخذها اقدامها الى الشرفة لتطل على الحديقة ، لتنقبض يديها على الحاجز و هى تنظر الى حوض اسماكها الفارغ من الاسماك و من المياة ايضا
و عندما ذهبت ببصرها الى ارجوحتها .. وجدت غطاءا كثيفا فوقها يغطيها و يخفيها ايضا عن العيون
و اثناء تساؤلاتها عما حدث سمغت صوت داوود من خلفها و هو يخاطب الصغيرة ضاحكا : بتعملى ايه فى تليفون ماما
الصغيرة : ده مش تاع ماما
داوود و هو ينظر الى رتيم بجانب عينيه : بتاعها ، بس سابته مع اللى اتساب و استغنت عنه و جابت واحد بداله ، و الله اعلم استغنت عن ايه تانى ، لتعود رنيم الى الغرفة و تنظر له بجمود فيقول لها : ماغيرتيش هدومك ليه
رنيم بعناد : مش عاوزة اغير
داوود بغير اهتمام : براحتك ، ثم جلس على الفراش و قال لخديجة : جوعتى
لتنظر الصغيرة الى امها و تقول بانتباه و كأنها لم تنتبه قبل الان : ماما .. خوخة جعانة
داوود : زمان هاجر هتجيبلنا الاكل دلوقتى .. و تاكلى و ننامى فى حضن بابا
الصغيرة : انام مع ماما
داوود : كلنا هننام هنا مع بعض ، انا و انتى و .. و ماما .. ايه رايك
الصغيرة : ماشى
ليسمع دقا على الباب ، ليخرج المفتاح من جيب بنطاله و يفتح الباب و يسمح لهاجر بالدخول ، لتضع الطعام على مائدة صغيرة و تقول : اى خدمة تانية يا بية
داوود : شكرا .. روحى انتى نامى
ليغلق الباب من خلفها مرة اخرى بالمفتاح و يعيد دس المفتاح بجيبه و هو ينظر لرنيم بسخرية
ليجد خديجة تحاول التقاط بعض الطعام ليحملها الى جانبه و هو يقدم لها بعض الشطائر و يقول : ياللا كلى كويس عشان كمان تشربى اللبن اللى هاجر جابتهولك
ثم نظر الى رنيم و قال بحزم : اعتقد انك جعانة زينا ، فاقعدى كلى على طول ، مانتيش محتاجة عزومة
لتنظر له رنيم بغيظ ، و لكنها كانت بالفعل تشعر بالجوع الشديد فهى لم تأكل شيئا منذ الصباح الباكر ، فاقتربت من مكان الصغيرة و جلست الى جوارها ، و اثناء جلوسها ركنت عصاتها بجوار الاريكة لتسقط ارضا .. و قبل ان تحاول التقاطها .. وجدت داوود يسرع بالتقاطها و وضعها الى جوارها مثلما كان يفعل دائما ، و عندما التقت نظراتهما ، هرب داوود من عينيها و جعل كل اهتمامه بالصغيرة ، فكان اهتمامه الاول و الاخير ان يكتسب ثقة و حب ابنته كى يعوض ما فاتهما باسرع وقت ممكن
فظل يتحدث اليها واعدا اياها باشياء كثيرة علم بخبرته مع ابناء يقين و رأفت انها تثير اعجاب الاطفال ، فوعدها بزيارة مدينة الالعاب بعد ان قال لها انه سينشئ لها بالمنزل غرفة خاصة بلعبها ، و سيملأها لها بكل ما تحب من العاب تختارها بنفسها
لينجح فى اثارة فضولها و شغفها حتى نامت بين احضانه و هما يتحدثان معا ، ليربت داوود على شعر صغيرته و هو يقول بجمود : لو سامحتك على كل حاجة .. الا انى عمرى ما هسامحك ابدا انك حرمتينى منها طول الوقت ده
رنيم بتهكم : بلاش تتقمص دور الضحية اوى كده يا داوود ، انت عارف كويس اوى انت عملت ايه و كنت ناوى كمان على ايه
داوود : و مش هنكر ، بس لازم كل واحد يعترف بغلطه و يكفر عنه
رنيم بسخرية : و يا ترى بقى انت هتعرف تكفر عن اللى عملته
داوود : انا كفرت من زمان
رنيم : مش شايفة انك عملت اى حاجة تكفر بيها عن اللى عملته ، ده لو اللى انت عملته ممكن يتكفر عنه من اساسه
داوود : انتى ما كنتيش موجودة اصلا عشان تعرفى حاجة
رنيم : انت خيالك عمره هيوصل ابدا للى انا عارفاه ، فبلاش تحاول تنكر و لا تلبس توب الحمل الوديع
داوود : و مين قال لك انى انكرت حاجة ، و بعدين هنكر ازاى و كل حاجة كانت على ايديكى و قدامك
لتنظر رنيم الى الصغيرة التى تقلبت بضيق فى الفراش فقالت : ياريت ناجل اى كلام دلوقتى
داوود باذعان : ماشى .. اتفضلى نامى
لتدس رنيم نفسها بالفراش الى جانب الصغيرة ، و كادت ان تحتضنها و لكن عيتيها التقت بعينا داوود الذى كان يحتضن الصغيرة بتملك ، لتبعد نظرها عنه و تغمض عينيها بغضب كامن بداخلها و هى تتذكر كلمات عابد و هو يقص عليها خطط داوود تجاه سهام و ابيها مصطفى درويش
و لكنها سرعان ما غاصت فى نوم عميق ، فلم تظن ابدا انها ستستطيع النوم فى تلك الليلة ، و لكن على ما يبدو ان ارهاق يومها و احداثه السريعة المتلاحقة قد اثرت على قوتها و صمودها
و عندما استمع داوود لصوت انفاسها المنتظمة و علم انها غر.قت فى النوم .. اقترب بوجهه منها و هو يشبع عينيه من طلتها التى كاد يجن لها اشتياقا ، فكان ينظر اليها تارة ، و للصغيرة تارة و كأنه يقارن بينهما فى الشبه ، و برغم ان اصدقائه اجمعوا على ان الصغيرة نسخة مصغرة منه ، الا انه كان يعلم ان الصغيرة ماهى الا نسخة مصغرة من امها فى الصغر ، فكيف لا يعرفها او يتذكرها و قد شبت على يديه
لينهض من الفراش و يتجه الى الحمام ليتوضئ و يعود و يقف بين يدى الله ناويا صلاة شكر على جمعه بزوجته و صغيرته مرة اخرى
ثم يعود مرة اخرى الى الفراش لينام و هو قرير العين لاول مرة منذ افترق عن محبوبته ليمد ذراعه محتضنا الصغيرة ، لتعبث اصابعه بملابس رنيم ، ليقبض عليها و كأنه يخاف هروبها مرة اخرى
و ما ان حل الصباح .. كانت رنيم تحاول التقلب فى نومها عندما شعرت انها كالم/قيدة , لتفتح عينيها بعدم تركيز ، لتجد داوود يحيط خصرها بكفه و الصغيرة ما زالت نائمة بينهما ، لتمد يدها فى محاولة منها لفك اصابعه المتشبثة بملابسها ، لتجده هب من نومه فجأة و هو يقول بقلق حاد : رايحة فين
رنيم بذهول : مش رايحة فى حتة ، بس عاوزة اتعدل
لتجرى عينا داوود تجاه اصابعه ليعلم انه ما زال ممسكا بملابسها منذ ان غلبه النوم ، فيتركها و يربت على صغيرته و يقبلها و يغمض عينيه مرة اخرى و لكنه يشعر بان النوم قد جافاه ، و لكنه يظل على وضعيته ، ليشعر بها قد تركت الفراش ليراقبها من تحت اهدابه و هى تأخذ بعض الثياب و تدخل الى الحمام
ليعتدل هو الاخر و هو يفكر عن كيفية عودة حياتهما معا كما كانت من قبل ، كيف يحصلان معا على سلامهما الداخلى ، كيف يغفران ما مضى ، و كيف يقر كل منهما بخطأه تجاه الاخر
فقبل ان يلقاها كان يتمنى لو يجدها ليطلب منها الغفران و العفو ، و لكن .. بمجرد ان وجدها امامه لم يتذكر سوى قسوتها عليه ، و القائها لحبهما وراء ظهرها ، و كلما تبادر الى ذهنه انها ربما كانت تنتوى الاختفاء الى الابد ، كلما استعرت نير.ان الغضب بداخله
و فى خضم المعر.كة الدائرة بداخله انتبه على عينين صغيرتين تراقبه بحيرة واجمة ، ليجد الصغيرة قد فاقت من نعاسها و نظرت اليه باستغراب و كأنها لا تعرفه ، لتقوس شفتيها الى الاسفل بعبوس شديد و كأنها تنوى البكاء ، فقال داوود بسرعة : ايه يا خوخة .. ماما فى الحمام .. تروحيلها
لتومئ الصغيرة برأسها و هى ما زالت معتلة المزاج .. فاشار لها داوود على باب الحمام و قال : لما ماما تخرج من الحمام و انتى كمان تغسلى وشك و نفطر سوا .. نروح تشترى اللعب انا و انتى بالعربية .. ايه رأيك
و كأن الذاكرة قد بدأت فى العودة للصغيرة ، فتخلت عن عبوسها و قالت : و ماما هتيجى معانا
داوود : انتى هتروحى مع بابا ، و لو عاوزة تاخدى ماما معاكى ماشى .. المهم اننا نفطر الاول .. ايه رأيك
الصغيرة : فين هاجر
داوود : تلاقيها بتعمل لنا الفطار ، اما نغسل وشنا و نلبس .. نروح عندها .. ماشى
ليسمعا باب الحمام و قد قتحته رنيم و خرجت منه و هى تنظر الى الصغيرة قائلة بحب : صباح الخير يا خوخة
الصغيرة : خوخة صحيت مش لقتك
رنيم و هى تقترب منها و تحملها بحنان مقبلة اياها : كنت بغير هدومى ، تعالى ياللا نغسل وشنا و نسرح شعرنا الحلو ده
الصغيرة بحماس : و نفطر و نروح مع بابا باى عشان نشترى لعب
ليبتسم داوود عند سماعه لكلمة بابا من شفتى الصغيرة و يظل بمكانه و هو يراقبهما باستمتاع شديد اثناء تحركهما من حوله
و عند هبوطهم الى الاسفل يجدوا ان الافطار قد اعد بالفعل و فى انتظارهم ، ليتناولوا الافطار بين تساؤلات الصغيرة التى لا تنتهى عن المنزل و عن الالعاب و كان داوود يجاوب جميع تساؤلاتها بكل صبر و حب و سعادة ايضا
و ما ان انتهوا من الطعام .. الا و اصطحب داوود الصغيرة الى حديقة الفيلا تحت مراقبة رنيم من الشرفة ، لتجده تقدم بها نحو ارجوحتها و سحب من فوقها الاغطية السميكة و الحبال ، و ما ان انكشفت معالمها حتى صفقت الصغيرة بسعادة ، ليجلسها داوود فوقها و هو يحركها بمرح و هدوء مراقبا سعادتها ، ثم وجدته ينادى الحارس ، و يأمره بتنظيف حوض النافورة و اعداده مرة اخرى لاستقبال الاسماك الجديدة ، و امره بان يجلب من يستطيع اصلاح الحديقة المهملة و رعايتها لتعود للحياة مرة اخرى
ثم عاد بالصغيرة الى الداخل و قال لهاجر بأمر : انا عاوز الفيلا ترجع زى ما كانت تمام ، و شوفى هتحتاجى ايه و اطلبيها من عم محمد و هو هيجيبلك اللى انتى محتاجاه ، و لو عاوزة حد يساعدك خليه يشوفلك حد كويس .. هو هيعرف يتصرف ، بس اهم حاجة .. عاوز الاوضة اللى جنب مكتبى تفضى تماما و تتنضف كويس اول حاجة خالص
هاجر : حاضر
ثم التفت الى رنيم قائلا : انا هخرج مع خديجة اشتريلها شوية حاجات … تحبى تيجى معانا
رنيم : ايوة طبعا .. مش هتعرف تتعامل معاها لوحدك
داوود : بلاش الثقة الزايدة دى ، لانى اقدر اتعامل معاها كويس اوى .. و اديكى شايفة اهو
رنيم بتحدى : طب لو طلبت منك الحمام .. هتعمل ايه ، هتدخل بيها حمام السيدات ، و اللا هتدخلها حمام الرجالة
داوود بامتعاض : يمكن عندك حق فى دى ، رغم انى كان ممكن اتصرف برضة
ليتجهوا الى الخارج معا .. ليقضوا يوما ممتعا جدا للصغيرة و هى تنتقى العابها ، بل الكثير و الكثير من الالعاب و المفروشات التى لم تظن يوما ان تمتلكها
اما داوود فكان يشعر بمتعة خاصة و هو يراقب فرحة الصغيرة و فضولها و بعض عنادها الذى لمسه ايضا بسرعة ، ليعلم انها قد ورثت قوة عناد امها
اما رنيم .. فكانت ترافقهما و تراقب تصرفاتهما معا و شغف ابنتها بداوود الذى لم تتخيل ابدا ان تراه يوما ، و كانت تراقب ذلك الشغف بذهول و هى تتسائل متى حدث ذلك ، و كيف نمى بتلك السرعة و البساطة
و كان ذهولها الاكبر عندما وجدت الصغيرة تتحامى باحضان والدها من احد الكلا.ب الضخمة الذى كان بصحبة مالكه اثناء تجولهما ، و احست الصغيرة بالخوف منه
و ما ان استغاثت الصغيرة بابيها و استكانت باحضانه و هو يطمأنها ، حتى تسائلت رنيم ايضا .. من اين اتت تلك الثقة بهذه السرعة
لتعود و تسال نفسها سؤالا ادق .. هل اجر.مت بحق الصغيرة عندما ابعدتها عن أبيها كل هذه المدة ، ام ان الجر.م كان بحق الصغيرة و بحق ابيها ايضا
و فى وسط تجوالهم .. دعاهم داوود للغداء بمطعمه المفضل و كأنه يدغدغ ذكريات رنيم و يستجلب حنينها الى الماضى ، و لكن غالبا ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ، فقد تفاجئ داوود عندما سمع صوت سهام من خلفه و هى تقول بذهول : ايه ده .. معقولة .. رنيم .. و كمان داوود و مع بعض ، امتى ده حصل و رجعتى ازاى ، ده كان لسه عابد بية مع بابا من يومين بس و ما قاللهوش اى حاجة عن رجوعك 🤔
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.