رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الخامس والعشرون 25 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الخامس والعشرون

الفصل الخامس و العشرون

الفصل الخامس و العشرون

اللهم عالم الغيب و الشهادة ، فاطر السماوات و الأرض ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اجعل لي من كل ضيق فرجاً ، و من كل هم مخرجاً ، وارزقني اللهم بالخيرات من حيث لا أحتسب

25

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الخامس و العشرون

تفاجئ داوود اثناء جلوسهم لتناول الغداء .. عندما سمع صوت سهام من خلفه و هى تقول بذهول : ايه ده .. معقولة .. رنيم .. و كمان داوود و مع بعض  ، امتى ده حصل و رجعتى ازاى ، ده كان لسه عابد بية مع بابا من يومين بس و ما قاللهوش اى حاجة عن رجوعك 🤔

لتنظر رنيم الى داوود بتحدى و استنكار و هى تنتظر رده على سهام ، و لكنه قبل ان يحاول الرد .. كانت سهام اقتربت من مائدتهم وسمحت لنفسها بالجلوس معهم و هى تنظر الى الصغيرة بجمود ثم قالت : و يا ترى يا رنيم رجعتى من نفسك و اللا رجعتى ازاى

رنيم بجمود : و ياترى يفرق معاكى

سهام بوقاحة : الحقيقة رجوعك من الاساس مايفرقش معايا ، بس مجرد فضول ، اصل الحقيقة بالصدقة البحتة معتز كمان كان مختفى من دمياط كلها من فترة كبيرة و يا دوب بادئ يظهر من تانى النهاردة .. يا ترى صدقة فعلا و اللا انتو متفقين

رنيم : لو يهمك قوى تعرفى هو كان مختفى فين .. تقدرى تساليه ، اما لو بتسالى عنى انا .. فما اعتقدش ان الموضوع يخصك باى شكل من الاشكال

سهام و هى تنظر لداوود و كأنها تفكر بشئ ما : ابدا .. كل الحكاية ان الناس ممكن تربط مابين ظهوركم المفاجئ فى نفس التوقيت و يوصلوا لانكم كنتم سوا طول الوقت ده

كان داوود يجلس بصمت بارد و هو يراقب الحديث الدائر من حوله دون ان يتدخل ، حتى سمع الجملة الاخيرة من حديث سهام ، و قبل ان ترد رنيم التى بدا الانفعال على تعبيرات وجهها .. اعتدل بجلسته و اتكئ بجذعه على المائدة و قال : اتجرأتى بزيادة يا سهام هانم ، قعدتى وسطنا من غير دعوة و قلت ماشى ، احنا اهل كرم ، ابتديتى تتدخلى فى اللى مالكيش فيه ، و قلت منك لمراتى انتو ستات زى بعض ، لكن هتتخطى حدودك .. ردى مش هيعجبك

سهام باستخفاف : رد ايه ده بقى ، المفروض ردك ده كان يبقى على مراتك اللى اختفت طول الوقت ده و انت ماتعرفش عنها حاجة و اللى الله اعلم كانت فين و مع مين و بتعمل ايه

و ما ان انتهت من اخر كلمة حتى فوجئت برنيم تقذف بوجهها كوبا من الماء اغرقها بالكامل

لتشهق سهام بصدمة و هى تنظر لرنيم بحدة ، و التى قالت لها ببعض الإنفعال : الكلام اللى انتى بتلمحيله ده انتى و امثالك اللى تعرفوه مش انا

لتنظر سهام لداوود بتحدى قائلة : الكلام ده لو وصل لبابا و عرف انك ما اخدتليش حقى .. هتزعل اوى

داوود بسخرية : الحقيقة انتى اللى هتزعلى لو ما قمتيش قورا و مشيتى من قدامى ، و احمدى ربنا انك واحدة ست ، لانك لو كنتى راجل .. كان ردى على كلامك هيغيرلك معالم وشك ده

لتنهض من مكانها غاضبة و هى تقول هنشوف مين فينا اللى هيزعل يا اولاد المنشاوى ، لتلتفت منصرفة ، ليناديها داوود قائلا : من اكتر من تلت سنين منعتك من دخول المصنع ، دلوقتى بمنعك من الظهور فى حياتى باى شكل من الاشكال .. مفهوم

سهام بتوعد : بكرة تبوس ايدى عشان انسالك كلامك ده

كانت الصغيرة تراقب الاحداث ببعض الرهبة الظاهرة على ملامحها ، ليحملها داوود واضعا اياها على قدمه و هو يقول : نطلب بقى الاكل بسرعة عشان نلحق نروح الملاهى

لتنشغل الصغيرة بحديث ابيها و تنسى ما حدث منذ قليل ، و لكن رنيم كان ذهنها بالكامل مشغولا بحديث داوود لسهام ، عندما قال لها .. من اكتر من تلت سنين منعتك من دخول المصنع ، و اخذت تتسائل .. متى و كيف حدث ذلك ، فقد اكد لها عابد اكثر من مرة ان داوود يسعى وراء سهام طمعا فى شراكة ابيها ، و المح اليها أيضا انهما يتواصلان معا بطريقة غير شرعية ، ام انه جلبها الى هنا اليوم ليقوم هو وصديقته بتمثيل هذا المشهد امامها

كانت تشعر بالتيه و هى تتابع ملامح داوود و تجاهد لثبر اغواره ، لتنتبه على صوته و هو يقول لها بجمود : الاكل هيتلج .. كلى

لتجده يأكل و يساعد صغيرته ايضا على تناول طعامها ، لتمد يدها و تبدأ هى الاخرى فى تناول الطعام دون ان تعرف له مذاقا او لونا

و بعد مضى بعض الوقت قال داوود : نقوم و اللا محتاجين تقعدوا شوية كمان

رنيم : هتودينى لرغدة شوية

داوود : اما اخلص الحاجلت اللى عاوز اجيبها لخديجة

رنيم : خلاص .. خلينا نقوم

و عندما وقف داوود ، وجد الصغيرة تمد ذراعيها اليه قائلة : شيلنى يا بابا

ليلتقطها داوود بحب مقبلا اياها بمرح ، و يشير الى رنيم ان تتقدمه ، والتى قد بدأ شعورا بالغيرة فى النمو بقلبها من تعلق الصغيرة الشديد بداوود رغم عدم مرور سوى يوما واحدا منذ عرفته

اما سهام فقد خرجت مسرعة من المطعم ، و ما ان استقلت سيارتها حتى هاتفت ليلى و قالت بشئ من الحدة : انتى كنتى عارفة ان رنيم رجعت

ليلى بصدمة : رجعت ازاى و امتى

سهام غاضبة : انا اللى بسالك يا طنط

ليلى باستنكار : طب و انا هعرف منين و انا مش فى مصر اصلا

سهام : رجعت ببنتها ، و كمان عازمهم على الغدا فى ارقى مطاعم البلد و لا اكنها كانت مشحتفاه تلت سنين و اكتر

ليلى بامتعاض : طب و انا المطلوب منى ايه دلوقتى

سهام بحدة : تنزلى مصر حالا و تتصرفى و تمشيها من تانى

ليلى بسخرية : و انتى فاكرة ان داوود ممكن يسمحلى انى اتكلم معاها نص كلمة تانى ، ثم مش انتى قلتيلى انه بيعاملك وحش و منعك كمان من دخول المصنع و انك خلاص شيلتيه من دماغك

سهام بغل : اسمعى يا طنط ، انا لا بقى يهمنى داوود و لا غيره

ليلى باستنكار : اومال عاوزاها تمشى تانى ليه مش قاهماكى

سهام : لان مش سهام درويش اللى يتعمل معاها كده منها و منه .. اتصرفى قلت

ليلى بجمود : سورى يا سهام .. مش هقدر اعمل لك حاجة المرة دى

سهام بتهد.يد : بقى كده .. تمام ، و اعتبرى تسجيلات اتفاقاتنا بالكامل عند داوود و على تليفونه من دلوقتى ، من وقت اتفاقك مع معتز .. يا ترى لسه فاكراه و اللا نسيتيه

ليلى : ماتتعبيش نفسك .. معتز بنفسه اعترف لداوود على كل حاجة

سهام : و ياتري قال لداوود كمان على اتفاقك معاه على انه يصور رنيم معاه بعد ما اتجوزت داوود

ليلى بصدمة : انتى جيبتى الكلام ده منين

سهام بضحكة ساخرة : دايما بتنسى ان معتز لاعلى سعر

ليلى : اعقلى يا سهام .. احنا كنا ايد واحدة ، و كل اللى كنت بعمله ده كان عشان خاطرك

سهام : كل ده ما يهمنيش ، انا اللى يهمنى ان الزفتة دى ترجع لمكان ما جت و ما اعرفش عنها حاجة تانى ، و ابنك يتعلم ازاى يتعامل مع اللى اهم منه

ليلى بامتعاض : انا كده شغلى هنا هيتعطل و ماعنديش كمان سيولة مادية عشان انزل مصر

سهام بصلف : اتصرفى ، و انا هبعتلك التذكرة

ليلى : و هقعد فين .. داوود مانعنى انى اقعد عندة ، و يقين كمان زعلانة منى و مقاطعانى

سهام بامتعاض : اوووف .. هحجزلك فى اوتيل يا طنط و هديكى كمان فلوس ، بس المهم اشوف نتيجة ، و الا .. عليا و على اعدا.ئى

اما بالمنتجع .. فكانت سالى بمكتبها و الذى كان مكتب سليم سابقا ، و كانت تتابع بعض العمل عندما دخل عليها سليم بدون استئذان ، لتقول سالى بضيق : هو مش المفروض نخبط على الباب و اللا ايه

سليم بامتعاض : انتى هتصدقى نفسك و اللا ايه ، انا زهقت على فكرة

سالى بدون اهتمام : زهقت من ايه مش فاهمة

سليم : من انى مش شايف نتيجة لحد دلوقتى ، اديكى اتجوزتيه ، و كتبتلك نصيبى بيع و شرا ، و لا عرفتى تخليه يكتبلك نصيبه ، و لا عرفتى حتى تجيبى اى مصلحة من ناحيته غير شوية التوسعات الاخرانية

سالى : كل حاجة لازم تاخد وقتها

سليم : انا ابتديت اقتنع بكلام امك ، انتى مش هتعرفى تطلعى بحاجة من ورا عابد ، و انا شايف بقى انك تسيبيهولى و خلينا نرجع كل حاجة زى ما كانت

سالى : اسيبهولك ماشى ، اهو عندك .. اعمل معاه ما بدالك ، لكن ترجع كل حاجة زى ما كانت دى .. تؤ ، ما اقدرش اوعدك

سليم : مش فاهم .. تقصدى ايه بكلامك ده

سالى : اقصد ان المنتجع ده حقى انا و بس ، و اخدته و خلاص

سليم بذهول : انتى عاوزة تورثينى بالحيا

سالى بحقد ساخر : انت اللى عاوزنى اتعب و اشقى و اكبر فى المنتجع و بعد كده ييجى ولادك يشاركونى فيه على الجاهز

سليم : انتى اكيد اتجننتى

سالى : بص يا بابا يا حبيبى ، بهدوء كده عشان مانزعلش من بعض ، انا من البداية لما طلبت منك انى اشتغل معاك هنا ، و انا واخدة قرارى ان المنتجع ده يبقى كله بتاعى ، يعنى و لا انت و لا عابد هتشاركونى حتى فى رجل كرسى

سليم بصدمة : يعني من البداية و انتى بتمثلى عليا

سالى بسخرية : من شابه اباه ما ظلم يا بابا ، و الحقيقة انا متعلمة كل حاجة منك

سليم : انتى كده اخدتى كل اللى حيلتى

سالى بانكار : ما حصلش .. انا سيبتلك حتتين ارض يعيشوك ملك لو بيعتهم و استثمرت فلوسهم ، و لو تحب .. ممكن ادخلك شريك معايا بنسبة على حسب قيمتها

سليم بغضب : ماكنتش اتخيل ابدا ان انتى بالذات تعملى فيا كده

سالى : انا ما عملتش اكتر من انى اخدت حقى ، مش فاهمة انت مكبر الموضوع كده ليه

سليم : اعقلى يا سالى و ارجعى عن اللى فى دماغك ده ، و الا هبلغ عابد باتفاقنا ده من البداية

لتضحك سالى بشدة و تقول : تفتكر ان عبودى ممكن يصدقك برضة .. بعد ما انا قلتله ان شكلك ندمت و عاوز تسترد منى نصيبك فى المنتجع عشان تبيعه و ترجع اليونان تانى

سليم : ايه التخريف اللى انتى بتخرفيه ده

سالى : مش تخريف خالص ، بس بفهمك انا قلت ايه لعبودى ، اللى فهمته انى هرفض ارجعلك نصيبك ده عشان مايجيلهوش شريك غريب يضايقه

سليم بذهول : انتى ازاى بقيتى كده

سالى بابتسامة واسعة : طول عمرك بتقول انى شاطرة ، و انى اكتر واحدة طالعالك

سليم : ده اخر كلام عندك

سالى : ايوة ، و ياريت تفتكر انى سايباك انت و ماما عايشين فى السكن و بتتخدموا خدمة فايف استار من غير ما تدفعوا مليم واحد

سليم بتهكم : كمان عاوزة تدفعينا تمن قعادنا و لقمتنا

سالى : انا مش عاوزة حاجة ، انا بس بفهمك انا بعمل ايه معاك عشان تقدر

سليم بجمود : ماشى يا سالى .. هقدر ، هقدر اوى كمان

اما داوود .. فاصر على وجود الصغيرة بصحبته و عدم التواجد مع رنبم عند الصعود لرغدة  حتى لا تفزع من الملابس السوداء و البكاء ، فامر رنيم بالصعود وحدها حتى يبعث لاستدعائها للرحيل ، و ظل هو بصحبة الصغيرة بالسيارة بعد ان حدث رأفت و شرح له الامر

اما بمنزل فاتن .. فكان يتجمع بعض الجيران و الاصدقاء للعزاء .. عندما دخلت رنيم و تقدمت من رغدة و علية ، و حيتهما و جلست بجانب رغدة و هى تتجنب النظر لاى من كان ، و قالت لرغدة و هى تربت على قدمها : عاملة ايه النهاردة حبيبتى

رغدة : هعمل ايه .. خلاص ، مابقاش فى حاجة تتعمل

رنيم : انا حاسة بيكى و بكل اللى جواكى ، بس عاوزاكى تحاولي تتماسكى شوية عشان خاطر ولادك .. هم فين

رغدة : فى بيت حبيب ، يقين سايباهم مع ولادها و مع الدادة بتاعتهم هناك

رنيم : كده افضل

ثم ترفع رنبم عينيها بحذر .. لتصطدم عينيها بعينا يقين التى كانت تجلس امامها هى و سيلا ، فاخفضت رنبم عينيها سريعا .. فهى لا زالت تتذكر حديث يقين بالامس و شعرت بجفائها و كلماتها الحا.دة ، ففضلت الصمت حتى وجدت بعض السيدات يتقدمن من رغدة و يواسونها مستأذنين بالانصراف حتى بات المكان لا يضم احدا من الغرباء ، فانضمت سيلا الى جوار رنيم و ربتت على كتفها و قالت : عاملة ايه يا رنيم .. وحشتينى ، انتى كويسة

رنيم : الحمدلله يا حبيبتى .. انا بخير ما تقلقيش

سيلا بحذر : و داوود .. اتصافيتو

رنيم بجمود : الحكاية اكبر من اللى انتو شايفينه و عارفينه ، و عشان كده مش سهل ابدا اننا نرجع زى ما كنا يا سيلا

سيلا : اى خلاف ممكن ينتهى بالتفاهم

رنيم : بس انا و داوود مش مختلفين يا سيلا  ، و عموما مش وقته الكلام فى الحكاية دى

يقين بهدوء : اومال وقته امتى يا رنيم

لتنظر رنيم الى يقين و تقول : مش عارفة .. بس احنا فى ايه و اللا فى ايه دلوقتى

علية : اسمحيلى يا رنيم يا بنتى .. مافيس حاجة ابدا بتتعالج بالهروب .. و انتى هربتى

رنيم : انا ما هربتش .. انا حذرته قبل ما امشى

علية : التحذير اللى بيبقى قبل ضر.ب النا.ر يا بنتى ما بيمنعش الالم و لا الموت

يقين : طول التلت سنين دى .. ماحسيتيش و لا حتى مرة واحدة ان حد فينا وحشك ، مافكرتيش مرة واحدة احنا عاملين ايه ، ما فكرتيش جوزك ده عايش و اللا مات من قهرته على اللى عملتيه

ليفيض الكيل من رنبم و تقول بحدة : و انتى يا يقين ، مهما كان زعلك .. مافكرتيش انك اخر الليل بايتة فى حضن جوزك و ولادك

و ان اخوكى رغم انى بعدت عنه ، الا ان كلكم حواليه و انا اللى لوحدى

ده انتى اول واحدة عرفت بداية اللى حصل و زعلتى من اخوكى وقتها و اللا نسيتى ، و اللا عشان هو اللى اخوكى مش انا .. انا اللى كنتى دايما تقولى داوود اخويا و رنيم اختى

يقين بدموع : انتى عارفة ان ده مش حقيقى

رنيم : اللى انا شايفاه يقول انه حقيقى يا يقين ، اللى انا شايفاه بيقول انك زعلتى على زعل اخوكى و بس .. رغم ان بداية الغدر كانت من عنده هو ، كنت فاكرة انك اول ما هتشوفينى هتاخدينى فى حضنك و تطمنى عليا ، مش انك تترصديلى و تسمعينى الكلام اللى قلتيه امبارح

يقين : زعلى منك عشان مافكرتيش مرة واحدة تكلمينى تطمنينى عليكى ، و كمان زعلانة على داوود اللى كنت شايفاه بيموت كل يوم بسبب بعدك عنه ، كنت فاكراكى هتغيبى شوية و ترجعى ، ما اعتقدتش ابدا انك هتختفى بالشكل ده

علية : انتو كلكم اخوات مع بعض ، و محتاجين تقعدوا و تسمعوا لبعض ، الحكاية ما تتاخدش كده ابدا

يقين : انا عاوزاها بس تفهم ان زعلى منها بسبب ان بعد كل ده الا ان رجوعها ماكانش بارادتها ، رجوعها كان بالصدفة البحتة

رنيم : فى حاجات كتير اوى انتى ماتعرفيش عنها حاجة يا يقين

يقين : كل الحاجات خلصت وقت ما داوود اعترف بغلطته و فسخ العقود اللى كانت مزعلاكى و كمان منع الز.فتة اللى اسمعا سهام دى من دخول المصنع ، اى نعم مايمسحش زعلك وقت اللى حصل ، بس خلاص .. ماينفعش نعاقب بعض طول عمرنا على اخطائنا .. و خصوصا لو مش مقصود منها غدر و لا وجع .. احنا بشر مش آلهة

ليعتلى الوجوم ملامح رنيم .. فتلك هى المرة الثانية خلال ساعات قليلة تستمع الى تلك الكلمات عن فسخ العقود و منع دخول سهام الى المصنع .. لتشعر ان هناك هوة كبيرة بين ربط الاحداث و بعضها البعض

و عندما لاحظ الجميع صمت رنبم .. قالت رغدة و هى تربت على قدم رنيم : انا عارفة ان رجوعك كان عشان خاطر ماما الله يرحمها ، لكن رغم ان كلنا كنا زعلانين من بعدك عننا زى بقين كده ، الا ان ممكن كل ده ينتهى و يتحل عشان خاطر بنتك يا رنيم

حاولى تدى لنفسك و تديله فرصة تانية ، اتعاتبوا .. يمكن تقدروا تتصافوا

رنيم بتنهيدة شاردة : بعدين يا رغدة .. كل شئ باوان ، انا كل اللى يهمنى دلوقتى انى اتطمن عليكى

كان حبيب يجلس مع داوود بسيارته اسفل العقا.ر ، و هو يحاول التقرب من الصغيرة و المرح معها ، ثم قال لداوود : ماتجيبها عندى تشوف العيال و تلعب معاهم ، العيال كلهم عندى .. حتى ابن سامر و سيلا

داوود : و سايبينهم لوحدهم فى البيت كده

حبيب : لأ طبعا ازاى بقى ، معاهم الدادة بتاعة عيالى و الدادة بتاعة عيال رأفت

داوود بسخرية : و مافيش دادة كمان لابن سامر و سيلا

حبيب : ما انت عارف ان مامة سامر عايشة معاهم ، و اللى فهمته انها شايلة عن سيلا كتير

ليومئ داوود رأسه ايجابا ، فيقول حبيب مرة اخرى : ها .. هتجيب خديجة نوديها للعيال يتعرفوا على بعض

داوود : مش دلوقتى .. ثم اكيد يعنى هعمللكم كلكم عزومة فى يوم نتجمع فيه كلنا سوا و الولاد كلهم يتعرفوا على بعض ، بس شوية كده

حبيب : الا صحيح .. باباك و مامتك عرفوا

داوود : تؤ .. مش وقتهم ، اما اشوف الاول هعمل ايه

حبيب : هو انا ليه حاسك مش مبسوط ، مش زى ما كنت متوقع

لينظر داوود الى حبيب و يقول : مش عارف

حبيب : عاوز تفهمنى ان رنيم لما رجعت لقيت انك بطلت تحبها مثلا

داوود بنفى : عمرى مابطلت احبها و لا لحظة حتى

حبيب : اومال ايه

داوود : مش عارف هتفهمنى و اللا لا ، لان انا نفسى مش فاهم

حبيب بسخرية : طب ما تتكلم .. يمكن افهم و افهمك

داوود و هو يحتضن الصغيرة التى داعب النعاس عيونها : طول ما كانت بعيدة .. ماكنتش بفكر و لا فاكر غير انها خيرتنى و انى خذلتها و ما اخترتهاش ، لكن اول ما لقيتها و حسيت انها رجعتلى من تانى بس غصب عنها و مش بارادتها .. بقى كل تفكيرى انى ازاى هنت عليها تبعد عنى كل ده

ازاى قدرت تخطط و تدبر لكده و هى كانت لسه فى حضنى و اصحى فى لحظة ما الاقيهاش

معظم تفكيرى دلوقتى بقى منصب على سؤال واحد مش لاقيله اجابة .. لو امنتلها من تانى او غفلت عنها و اديتها ضهرى .. هتسيبنى تانى

ثم نظر الى الصغيرة الساكنة بين احضانه و قال : هتقدر تاخد بنتى منى و تبعد و تحرمنى منها من تانى

حبيب بأسى : انت كده رايح على سكة يمكن ماتعرفش ترجع منها تانى يا داوود

بلاش تسلم دماغك لشيطانك ، و بلاش تخلى الشك يسكن جواك

داوود : غصب عنى يا حبيب ، صدقنى غصب عنى

حبيب : طب يعنى .. انت و هى اتصافيتوا و اللا لسه

دلوود بنفى : الحكاية مش سهلة كده عشان تصفى فى يوم و ليلة ، انا كل همى من امبارح انى اخلى خديجة تعرفنى و تتعود عليا

حبيب : و انا شايف انك ماشاء الله نجحت بتفوق

داوود : ادعيلى بقى انى اقدر انجخ فى اللى جاى كمان

اما بالمنتجع و بسكن سليم .. فكان سليم يشعر بغضب كامن بداخله و كأنه يحا.رب الاشباح ، و كانت نانسى تراقبه بحذر قبل ان تقول : انا نفسى افهم انت مالك عامل كده ليه من ساعة ما جيت من عند سالى بعد الضهر

سليم بحدة : مش عاوز اسمع اسم الابليسة دى مرة تانية

نانسى بذهول : ابليسة .. انت بتتكلم عن مين

سليم : عن السهنة اللى فضلت تتدحلب لحد ماخلتنى وثقت فيها و كتبتلها نصيبى فى المنتجع و بعد كده ضربت عليه العواف

نانسى : انا مش فاهمة حاجة

سليم بغضب : ايه اللى فى كلامى مش مفهوم ، الهانم بنتك لما طلبت منها تردلى نصيبى فى المنتجع رفضت ، و قالت لى ده حقى انا و مش هسيبه

نانسى بصدمة : اخص عليكى يا سالى ، بس ارجع اقولك انت اللى غلطان .. قلتلك بلاش و انت ماسمعتش كلامى

سليم : مش وقت تقطيم دلوقتى و قوليلى اعمل ايه معاها عشان ترجع اللى اخدته

نانسى باحباط : للاسف مافيش حاجة تتعمل

سليم : يعنى ايه .. خلاص كده

نانسى : انت اللى علمتنا كلنا اننا لما نعرف ناخد حاجة ما نرجعش نسيبها ابدا ، و الحقيقة سالى كانت اشطرنا كلنا بشهادتك انت نفسك

اما بسكن عابد .. فكانت سالى تقول : و بعدين يا عابد .. مصطقى درويش ماردش عليك لحد دلوقتى

عابد : لا ما هو مصطفى مابيطلعش قرش الا و هو عارف كويس اوى هيرجعله ازاى و اد ايه

سالى : كان نفسى نبدأ فى توسيعات المبانى الجديدة و نخلصها قبل بداية السيزون الجديد

عابد : انا بفكر نبتديها حاجة حاجة من الارباح

سالى برفض : لا طبعا .. مخاطرة كبيرة ، و بعدين هنبقى محتاجين سيولة للمرتبات و المستلزمات

و اثناء حديثهما يستمع الى رنبن هاتفه ، و يتفاجئ ان المتصل ما هو الا ليلى ، فيقول بدهشة .. دى ليلى

سالى : و ايه اللى فكرها بيك

عابد : مش عارف

سالى بتحذير : رد و شوف و اوعى تطلب منك فلوس و تديها ، اخدت بما فيه الكفاية

ليصمت الهاتف قبل ان يتمكن عابد من الرد ، و قبل ان يعيد الهاتف الى مكانه مرة اخرى .. سمع الرنين يعلو مرة اخرى ، فاجاب قائلا بايجاز : ايوة

ليلى : يا ترى عرفت ان بنت اختك رجعت دمياط من تانى

ليعتدل عابد و يقول بانتباه حذر : انتى جيبتى الكلام ده منين

ليلى : سهام كلمتنى و هد.دتنى انها هتعرف داوود كل حاجة لو بنت اختك ما اختفتش من تانى و المرة دى للابد

عابد بصدمة : تختقى تانى للابد ازاى يعنى .. تقصد ايه بكلامها ده

ليلى : انا هوصل على طيارة الفجر .. انزل من الطيارة الاقيك مستنينى فى المطار 🙄

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق