رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثامن عشر
الفصل الثامن عشر
اللهم إني أسألك بكرمك وجودك أن تؤمن لي قلبي مما يخاف ، وأن تلهمني صواب رشدي ، و ان تقر عيني بخاطري وتنصرني في الدنيا والآخرة .
18
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثامن عشر
بعد ان انتهت المهاتفة نظر داوود الى كلا من سامر و سيلا قائلا : دى مجرد بداية ، لازم تقرروا من دلوقتى ان كنتم ناويبن تكملوا و اللا لا
سامر : انا مصمم اكمل طبعا ، احنا بقالنا اكتر من تلت سنين و احنا بنعافر عشان اللحظة دى
ثم نظر الى سيلا و اكمل بفضول : انتى معايا يا سيلا .. مش كده 🙄
سيلا باصرار : انا النهاردة بس حسيت انى بتنفس بطبيعتى بعد ما اخيرا افرجوا عنى ، مهما تتخيلوا .. عمر خيالكم ما هيوصل ابدا للى كنت بعانيه من حبستى هناك لوحدى ، و عشان كده .. انا لا يمكن اتراجع ابدا عن قرارى ده
و لو حكاية ولايتك ليا قى العقد ممكن تعمل لك مشكلة مع بابا و عمو عابد يا داوود .. احنا ممكن نشوف حل تانى
لينهض داوود قائلا : و لا تانى و لا تالت ، ماتشغليش انتى بالك بالحكاية دى من اساسه
يقين : طب و الشهادة الطبية .. مافيش مأذون هيوافق يكتب الكتاب من غيرها ، و بتاخد وقت مش اقل من اسبوعين ، و ممكن اوى عمو سليم يوصللهم عن طريق الاجراءات دى
داوود : المحامي هيظبط كل الكلام ده ماتقلقوش ، ثم نظر الى سيلا بمرح قائلا : ما انا برضة واصل .. مش باباكى بس ، و الكتاب هيتكتب على بكرة بالليل ان شاء الله
يقين : طب هعمل ايه مع بابا
داوود : اعملى زى ما طلب منك ، كلمى رغدة و اسأليها عن عنوان سامر و لو رضيت تديهولك ابقى اديهوله
يقين : رغدة ممكن ترجع تزعل منى انى ما قلتلهاش الصراحة
سامر : ماتقلقيش .. انا هعدى عليها و هفهمها كل حاجة
بمنزل فاتن .. كانت الساعة قد تخطت الثانية ليلا عندما كانت تجلس كلا من قاتن و علية و هما تتسامران سويا .. عندما سمعا طرقا عنيفا على باب المنزل ، لتنظر فاتن الى علية بمعنى .. الم اقل لكى ، و تذهب لاستطلاع القادم و هى تقول بحدة من وراء الباب : مين اللى على الباب
سليم : افتحى .. انا ابو سيلا
فاتن : سيلا مين
سليم بغضب : سيلا اللى المحروس ابن اختك خطف/ها
فاتن : انت اكيد غلطان فى العنوان .. انا لا اعرف حد اسمه سيلا و لا ليا ولاد اخت خطا.فين
ليعاود سليم الدق على الباب بقوة و هو يقول : افتحى يا ام رغدة .. انا عارف ان بنتى عندك جوة
لتفتح فاتن نافذة الباب الصفيرة و هى تقول : ده انت عارف اسمى كمان بقى .. انت مين بالظبط يا جدع انت ، و ما ان تلاقت عيناها بعينا سليم التى كانت تنذر بالخطر قالت : ايه ده .. ابو رتيم ، لا مؤاخذة ، لتقوم بفتح الباب قائلة : معلش اسم بنتك الصغيرة تاه عن بالى ، ما قلتش انك ابو رنيم من الاول ليه
سليم بقوة : سيلا فين
فاتن بقوة مماثلة : هو انت جاى تزعق و تتخانق معايا فى انصاص الليالى ليه ، بنتك تايهة منك .. انا مالى ، ما تروح تدور عليها ، ايه اللى هيجيب بنتك عندى هنا انا مش فاهمة
لتقتحم نانسى المنزل و هى تنادى باسم سيلا ، لتقول فاتن بتحذير : رغم انى مش فاهمة حاجة .. بس اللى بيحصل ده عيب اوى ، و لو كنت ساكتة عشان خاطر رتيم .. الا انى مش هقدر اسكت اكتر من كده ، بنتك مش عندى يا ابو رنيم ، و مافيش سبب يخليها تيجى هنا
لتعود نانسى و هى تقول : مش موجودة
فاتن بامتعاض : ما هو لو تفهمونى فى ايه يمكن اعرف اساعدكم
نانسى بلهفة : خلى سامر يرجع سيلا ، و قوليله انه لو مارجعهاش انه بيضيع مستقبله كله ، خليه يعقل و يبعد عنها
لتخرج علية من الغرفة و تقول : هو بنتكم عندها كام سنة بالظبط
نانسى : تلاتة و عشرين سنة
علية بجمود : مش قاصر يعنى
سليم : انتى تعرفى هم فين مش كده
علية : ايوة اعرف .. راحوا اسكندرية و اتجوزوا
سليم بغضب : انتى كدابة .. لازم يخلصوا اجراءات كتير قبل الجواز ما عملوهاش
علية : اتجوزوا عند محامى .. على ما يعملوا الاجراءات
ليلقى سليم بجسده على اقرب مقعد و هو يطحن اضراسه بحدة : عرفى !
نانسى بصدمة : اتجوزوا عرفى
علية : ايوة .. بس ماتقلقوش .. ابنى اول ما الاجراءات ما هتخلص هيكتب عليها رسمى ، مش هيسيب جوازهم فى السر ابدا .. احنا برضة عندنا ولايا
لينهض سليم و يقترب من علية بغضب و يقول : لو فى قمقم هجيبه و هخليه عبرة لمن يعتبر ، و بنتى هترجعلى و مش هيقدر حتى يلمس شعرة منها
علية : اوعى تفكر انى موافقة على الجوازة دى ، لو انت معترض قيراط فانا معترضة مية و عشرين قيراط
سليم بقوة : و لما انتى كمان مش موافقة .. ما منعتيهوش ليه
علية باستنكار : الا انت ابو البنت و ماعرفتش تحكمها و لا تمشى كلمتك عليها ، عاوزنى انا .. امشى كلمتى على ابنى الراجل
لتقف نانسى بالباب و هى تقول بانهزام : ياللا يا سليم .. وجودنا هنا ما بقالوش لازمة
و بعد انصراف سليم و نانسى .. تقول فاتن : يا خوفى من الحكاية دى لا مشاكلها تزيد
علية : مشاكلها مش هتخلص اصلا يا فاتن
فاتن : انما انتى صحيح طالما مش موافقة .. ليه ما اعترضتيش
علية بتنهيدة : اعترض على ايه يا فاتن و هو مش شايف غيرها ، انتى نسيتى شكله كان عامل ازاى بعد ما خطوبته من ناهد اتفسخت ، ده انا وقتها سلمت امرى لله فيه ، و قلت خلاص هيفضل طول عمره وحدانى ، لحد ما رجع من عزا جد رنيم و حكالى عليها
حسيت عينه اللى كانت انطقت ابتدت تلمع من تانى
و حسيت انه ابتدى يرجع ابنى اللى اعرفه من اول و جديد
و مش هكدب عليكى .. حبيتها من قبل ما اشوفها ، حتى لما كنت بلمح وشها بالصدقة على شاشة تليفونه و هم بيتكلموا سوا .. كنت بلاقيها على طول سنها ضاحك و لسانها حلو
و لما كنت بسمعها و هى بتحكى على اللى اهلها عاملينه فيها .. كان قلبى بيوجعنى عشانها
فاتن : هى البنت للامانة تتحب ، بس يعنى انتى مش
قلقانة على سامر من ابوها
علية : انا مش قلقانة .. انا مرعوبة ، بس مسلمة امرى لله و حصنته و ان شاء الله ربنا يحفظه و يصونه
اما سليم فعندما استقل سيارته .. قالت له نانسى بفضول : تفتكر اتجوزوا بجد ، و اللا بس بيقولوا كده عشان نستسلم
سليم : بنتك حطت راسنا فى الطين ، و الكل/ب تلاقيه جرى و اتجوزها عشان يضمن انى ما اقدرش اتهمه بانه ضحك عليها و اللا غرر بيها و اللا حتى خط/فها
نانسى : يعنى خلاص كده .. مش هندور عليها
سليم و هو يدير السيارة استعدادا للمغادرة : انا مش هدور على حد .. هسيبها لحد ما تيجى تعيط و تشتكيلى من الفقر و الذل
نانسى : بس انا عاوزة بنتى يا سليم
سليم بحدة : بنتك كانت فى ايدك و انتى اللى ضيعتيها يا هانم ، زعلانة عليها اوى بقى كده و عاوزاها .. تقدرى تدورى عليها بنفسك .. مش همنعك ، لكن انا .. خلاص .. استكفيت لحد كده
نانسى بدهشة : اومال حيبتنا لحد هنا ليه
سليم : عشان يفضلوا مرعوبين و مستخبيين على طول
كانت رنيم قد نسيت تماما سهام و ما ورائها ، و نسيت ايضا رفض داوود لالغاء الصفقة ، فقد انشغلت بالكامل بسيلا و ما حدث تلك الليلة ، و كانت تنتظر داوود على احر من الجمر
و ما ان وجدت سيارته تدلف من بوابة الفيلا حتى حاولت الاسراع لملاقاته بكل طاقتها ليلاقيها داوود فى منتصف الطريق و هو يقول : انتى قلقانة ليه كده
رنيم : بابا كلمني و سالنى على عنوان سامر و مارضيتش اقول له
داوود : و هو انتى كنتى تعرفى عنوان سامر اصلا
رنيم : لا .. بس برضة مارضيتش اساعده
داوود و هو يحتويها بجناحه : عارف .. ماهو كلم بابا و طلب منه يجيبله العنوان من يقين
رنيم : طب وصلتم لايه
ليقص عليها داوود ما حدث ثم قال : عاوزك تهدى و ماتقلقيش خالص ، ان شاء الله كل شئ هيبقى تمام
رنيم: انا عاوزة اشوف سيلا يا داوود ، سيلا دلوقتى يعتبر مالهاش غيرى
داوود : تقدرى تروحيلها الصبح و تقضى معاها اليوم كله كمان لو حبيتى
رنيم : مش هتزعل لو الشغل اتعطل
داوود : هعرف اتصرف ماتقلقيش ، و لو فى حاجة ايرجينت و ما عرفتش اتصرف فيها هبقى اكلمك
كانت سيلا تجلس على الفراش بغرفة أنيقة بمتزل يقين و هى تتذكر كل احداث اليوم و ما ستأوول اليه الاحداث القادمة .. عندما سمعت دقا على باب الغرفة ، لتدخل يقين و بيدها ملابس بيتية و تقول : انا جيبتلك من عندى حاجة مريحة تقدرى تنامى فيها
سيلا : انا متشكرة اوى .. سامحينى ازعجتكم
يقين : بالعكس .. ده انتى سليتينى ، و اهو على يدك اهو .. حتي حبيب لسه ما رجعش من الشغل لحد دلوقتى
سيلا : هو ممكن يتضايق اما يعرف انى هنا
يقين : خالص ، و بعدين داوود اتصل بيه و عرفه اصلا قبل ما تيجو .. فماتقلقيش خالص من النقطة دى ، انتى اخت رنيم ، يعنى اختى انا كمان .. اوعى تنسى الحكاية دى
لتومئ سيلا رأسها بابتسامة وجلة ، فتمد يقين إليها يدها بشريحة هاتف و تقول : سامر باعتلك الشريحة دى و بيقوللك ركبيها عندك و اتصلى بيه على الرقم اللى فى الورقة ده .. ماشى
سيلا : شكرا
لتقوم سيلا على الفور بتركيب الشريحة و الاتصال بسامر الذى قال غلى الفور : اوعى تكونى خايفة او قلقانة
سيلا و هى تقاوم عبراتها : ماكنتش قاكرة ان كل ده هيحصل ، و مرعوبة عليك من الكلام اللى سمعته من عمو عابد لما قال انك خط/فتنى ، كده بابا ممكن يأذيك بسببى
سامر : هو فى حد بيخطف مراته ، احنا اول ما نكتب الكتاب .. باباكى ما يقدرش يعمللى اى حاجة و لا حتى قدام مجلس الا.من الدو.لى
ليسود الصما بينهما قبل ان يبدده سامر مرة اخرى قائلا : اسمعى يا سيلا .. يمكن حبى ليكى خلانى اتغاضى عن حاجات كتير اوى و اعمل برضة حاجات كتير ما كنتش اتصور ابدا انى اعملها فى يوم من الايام ، لكن كل ما بفتكر حبى ليكى .. بنسى اى حاجة تانية
لكن ما نسيتش ابدا انك متضامنة معايا فى حكايتنا ، و ان لولا انك موافقانى و معايا ماكناش وصلنا مع بعض ابدا للتقطة دى ، لكن …
لتقول سيلا بفضول : سكتت ليه يا سامر ، لكن ايه
سامر : لكن .. لو حسيتى فى اى لحظة قبل كتب الكتاب انك قلقانة و مش عاوزة تكملى .. اوعى تترددى لحظة انك تقوليلى ، لانى هرضخ لرغبتك فورا
انما وقت ما كتابنا هينكتب و اعمل لك فرح يليق بيكى و بيا .. مافيش قوة فى الدنيا دى هتقدر تفرق بيننا من تانى ابدا
سيلا : ايوة كده .. طمنتنى انى ماغلطتش فى قرارى
انا كمان يا سامر.. بوعدك ان مافيس حاجة هتفرق ما بيننا غير الموت
سامر بمرح : احنا على وش جواز .. بلاش سيرة الموت دى و شوفيلنا سيرة حلوة
سيلا ببعض الحرج : طبعا انت خدت بالك انى مامعاييش هدوم خالص
سامر : خدت طبعا ، بس معلش عشان الوقت ما اسعفناش النهاردة ، لكن من بكرة الصبح اول ما المحلات تفتح كل اللى انتى محتاجاه هيبقى عندك
اما بالمنتجع .. و فور ان عاد سليم و نانسى قابلتهم سالى بفضول و قالت : عملتوا ايه
نانسى : ماعملناش حاجة .. ماعرفناش نوصللها
سليم باستنكار : بتخبى عليها ليه ، ماتقوليها ان اختها المحترمة اتجوزت عرفى
سالى دون ان تتاثر بالحديث : طب و انتو ناويين على ايه
سليم : ناويين نسيبها تتربى لحد ما ترجع زاحفة
سالى بسخرية : بس كده
نانسى بدهشة : انتى فيه ايه فى دماغك
سالى : فيه ان بابا لازم يوصللها رسالة انه هيحرمها من الميراث عقابا ليها على اللى عملته ده و هى عارفة اننا كلنا مش موافقين
نانسى باستنكار : ورث ايه انتى كمان اللى اختك هتفكر فيه ، و لا هيفرق معاها من اصله
سليم بانتباه : و رغم ذلك لازم اعمل كده
نانسى و هى تنظر بامتعاض لسالى : بلاش تخليها تقطع كل الخيوط اللى بينها و بيننا يا سليم
سالى : انتى بتبصيلى بزهق كده ليه ، طبيعى جدا ان بابا يعاقبها ، و ده العقاب الوحيد اللى فى ايده عشان يعمله ، على الاقل تفهم حجم الجر.يمة اللى اجر.متها فى حق روحها و حقنا احنا كمان
سليم بارهاق : فعلا .. سالى عندها حق
نانسى بذهول : انت بتتكلم بجد .. هتعمل كده فعلا ، و اللا مجرد تهد.يد
سالى باستنكار : لو كان التهد.يد بيجيب نتيجة معاها .. كان تهد.يدكم ليها قبل كده نفع
سليم : ايوة .. كل كلامك صح
فى صباح اليوم التالى كانت رنيم و رغدة قد وصلا الى منزل يقين ، و كانت رنيم تجلس و هى تحتضن سيلا بحنان و تقول : انا عاوزاكى تعرفى انى جنبك لاخر لحظة و مش هتخلى عنك ابدا
سيلا باعتذار : طول ما كنت لسه فى الطيارة و انا كنت عمالة افكر انى اول ما اعرف ابعد عن ماما . انى اجيلك على طول ، بس بعد كده خفت بابا يدور عليا عندك
رنيم : الحقيقة انا كمان كنت معتقدة انه هييجى و يقلب الدنيا .. بس عرفت انه يا دوب راح عند طنط فاتن و قعد يزعق شوية و خلاص
رغدة : و لولا سامر عدى عليا و فهمنى الحكاية بسرعة .. كنت زعلت منكم كلكم انكم ما قلتوليش
يقين بمرح : هو انتى يا بنتى عندك حول فى ودانك ، هو انتى سمعتى ان كان فى حد اصلا عارف حاجة من قبل كده
رغدة : ماليش دعوة .. ده اخويا و كان لازم ابقى عارفة برضة
لتتحدث يقين بابتسامة جميلة و تقول و هى توجه حديثها ليوسف الصغير و هو ينظر اليها باهتمام و كأنه يفهم ما تقول : عينى عليك يا ابنى ابوك مجنون و امك فيوزاتها كلها ضاربة
رنيم : بس بقى دوشة .. سيلا كتب كتابها بالليل على حسب ما داوود قاللى ، و عاوزين نجيبلها فستان حلو كده تحضر بيه
سيلا بامتعاض : طبعا كلكم عرفتوا انى ماجيبتش معايا حتى شراب
رغدة : ماتقلقيش .. احنا هنظبطك
رنيم : من ناحية الغيارات و اللبس العادى .. انا طلبتلك كل احتياجاتك و هتبقى عندك خلال كام ساعة ، انما احنا عاوزين حاجة تليق بكتب الكتاب
سيلا بخجل : سامر قاللى انه هيجيبلى
ليعلو صفير رغدة التى قالت مازحة : اخويا .. يعنى المفهومية كلها
يقين : يعنى ما نحاولش نشوفلك احنا اى حاجة تانية احتياطى حتى
سيلا برفض : لا .. انا متاكدة ان اللى هيختاره هيعجبنى
ليتم عقد القران بالفعل فى المساء قى منزل يقين
و بعد ان قدم الجميع مباركته و تهنئته .. اقتربت علية من سيلا و اخذتها بين جناحيها و قالت بحنان : يمكن ما كنتش موافقة ان جوازكم يكون غصب عن باباكى ، بس خلاص .. النصيب غلاب ، و عاوزاكى تعتبرينى مكان مامتك ، انا عارفة انى مش فى شياكتها و لا مستواها .. لكن صدقينى يا بنتى ، هحاول بكل قوتى انى ابقالك ام قبل ما ابقى لك حما و لو فى اى وقت حسيتى انك محتاجة حضن امك ، اوعى تترددى انك تجينى و تترمى فى حضنى و تقوليلى على كل اللى مضايقك ، حتى لو كان اللى مضايقك ده ابنى
سيلا و هى تحبس عبراتها باعينها : انا متشكرة اوى
لتلتفت علية الى سامر و قالت : و انت يا ابنى .. طالما وافقت على طريقة جوازكم دى ، لازم تعرف ان ما بقالهاش غيرك و عشان كده لازم لازم تفكر الف مرة قبل ما تزعلها ، و افتكر ان مالهاش حد تشكيله غير ربنا و هو سبحانه احن من الكل ، فتخاف على نفسك اكتر من انتقامه
سامر ضاحكا : فى ايه ماما .. ده انا ابنك برضة ، بقى هى دى مبروك
علية و هى تحتضنه بقوة : ميروك يا حبيبى .. الف مبروك ، ربنا يسعدكم و يبعد عنكم كل شر
حبيب : ياللا يا جماعة .. العشا
و على مائدة العشاء تميل رغدة على اذن رنيم و تقول بهمس : حددتلك معاد مع دكتور كويس اوى
رنيم : امتى
رغدة : بعد بكرة ان شاء الله .. الساعة ستة
رنيم : تمام .. هدبر حالى و اقول لك
سامر و هو ينظر لسيلا بحب : عجبك الفستان
سيلا : ذوقك يجنن
سامر : خفت مايعجبكيش عشان مقفول
سيلا : و انت من امتى شفتنى لابسة حاجة مفتوحة
سامر : فعلا .. عندك حق ، المهم انه عجبك
سيلا : تسلم ايديك
بمصنع المنشاوى و بعد يومين .. كانت رنيم تراجع بعض المعاملات التى طلبها منها داوود ، و عندما اتمتها .. وضعتها بمغلف و توجهت بهم الى مكتب داوود ، و لكنها قبل ان تدق الباب سمعت صوتا انثويا بالداخل ، فالتفتت الى مساعدة داوود قائلة : هو فى حد عنده
المساعدة : ايوة .. انسة سهام درويش
لتبتعد اصابع رنيم فورا عن الباب و تتجهم ملامحها لبرهة .. ثم التفتت الى المساعدة و قالت : لما تبقى تمشى .. ابقى دخليله الفواتير دى ، و ياريت تبعتيهالى تانى اول ما يعتمدها
لتعود الى مكتبها على الفور و هى تحاول ابعاد تفكيرها تماما عن تلك السهام و سبب عودتها مرة اخرى اليوم لمكتب داوود ، و لكن هيهات .. فكلما حاولت الاندماج فى العمل تجد انها خر.بت ما تحاول انجازه نتيجة تشتت ذهنها بالكامل
ليمر ما يزيد عن نصف الساعة قبل ان تهاتفها مساعدة داوود و تبلغها بان داوود يريدها بمكتبه
لترسم الجمود على ملامحها قبل ان تتوجه اليه لتجده يراجع المستندات التى تركتها له ، و ما ان رآها قال : ليه سيبتى الفواتير فى السكرتارية و مادخلتيهوش بنفسك
رنيم : لقيت عندك ضيوف و ما حبيتش اشغلك
دلوود : هتشغلينى ازاى و انا اللى طالبهم منك
لتصمت رنيم ، لتسمع زفير داوود العالى و هو يلقى القلم فوق المستندات ، و يقف و يتجه اليها و هو يقول ببعض الضيق : رتيم يا حبيبتى .. احنا مش اتفقنا ان الشغل للشغل ، و اننا نركن اى حاجة خاصة على جنب طول ما احنا فى المصنع
رنيم : ايه اللى جابها النهاردة تانى
داوود : عشان العمولة بتاعتها و ..
رنيم : ما انا بعتتلها الشيك بنفسى من تانى يوم اتكلمنا فيه ، و استلمته كمان بنفسها ، ايه بقى اللى جد و خلاها تيجى تانى النهاردة
داوود : جايبالنا شغل جديد
رنيم بترصد : و قبلته
داوود باستنكار : و ارفضه ليه
رنيم : لانى قلتلك انى مش عاوزة اتعامل معاها
داوود : انا قلتلك قبل كده ان الشغل ما ينفعش نمشيه بعواطفنا يا رنيم .. ده بزنس
رنيم باستنكار : و هى جايبالك الشغل ده لمجرد انه بزنس
داوود : جايبالنا .. مش جايبالى ، و اللا ناسية ان كل ربح انتى و يقين شركائى فيه
رنيم بعناد : و لما انت فاكر انى شريكتك و انا قلتلك قبل كده انى مش عاوزة اتعامل معاها .. بتقبل التعامل معاها من تانى ليه يا داوود
داوود و قد فاض به الكيل : اسمعى يا رنيم .. انا اللى اقترحت عليكى تنزلى تشتغلى معايا ، و انبسطت بيكى جدا لما لقيتك قدرتى تفهمى كل حاجة بالسرعة دى ، لكن لو وجودك فى المصنع ممكن يودينا اننا نتعامل بعواطفنا و نخسر ملايين ، فوجودك فى البيت هيبقى احسن مليون مرة
لتنظر له رنيم بصدمة و هى تحاول الحقاظ على قوتها امامه قبل ان تقول بعناد : انت لسه قايل من شوية ان المصنغ ده احنا شركا فيه ، يعنى مش من حقك تقوللى اسيب شغلى فيه
بس صدقنى يا داوود .. لو قررت اسيب شغلى هنا للسبب اللى انت عارفه كويس .. هتلاقينى سيبت كل حاجة .. مش الشغل بس ، و يا ريت اما تعتمد الفواتير اللى جيبتهالك .. تبقى تبعتهملى مع السكرتارية
ليتابعها بعينيه و هى تغادر المكتب و تدق بعصاتها بقوة على الارض دليل على غضبها الداخلى ، ليعود داوود مرة اخرى للجلوس على مكتبه بحنق و هو يقول : مش طريقة شغل دى ابدا
و بعد مرور عشر دقائق استدعى داوود مساعدته و ناولها المغلف قائلا : ودى الفواتير دى على الحسابات و سلميهم لمدام رنيم
المساعدة ببعض التوتر : ايوة ياقندم . بس مدام رنيم و هى خارجة من عند حضرتك.. قالتلى ان عندها مشوار مهم و طلبت منى اقول لحضرتك تخلى الفواتير عندك فى الخزنة لحد بكرة
ليحاول داوود رسم الهدوء على ملامحه و يقول : ايوة صح .. نسيت ، خلاص روحى انتى
و بعد ان اغلقت مساعدته الباب ورائها الا و زفر بشدة قائلا : ابتدينا بقى حركات العيال .. ماشى يا رنيم ، و لكنه و قبل ان يعاود عمله تذكر جملتها الأخيرة حين قالت .. لو قررت اسيب شغلى هنا للسبب اللى انت عارفه كويس .. هتلاقينى سيبت كل حاجة .. مش الشغل بس
لينتفض من جلسته و هو يمسك هاتفه محاولا مهاتفتها مرارا و تكرارا .. و لكن فى كل مرة كانت ترد له نفس الاجابة .. الهاتف الذى تحاول الاتصال به قد يكون مغلقا لو خارج نطاق الخدمة
ليهاتف يقين على الفور و يسالها ان كانت تعلم شيئا عن رنيم .. و لكنها نفت بشدة و تسائلت ان كان فى الامر شئ ، و لكنه نفى و قال انها كانت تريد شراء بعض اللوازم لسيلا و لكنه لا يستطيع تحديد مكانها
ثم حاول الاتصال برغدة و التى قالت له ان رنيم لم تهاتفها اليوم .. برغم ان بينهما موعدا فى المساء
ليقول داوود لرغدة : ايوة ما انا عارف ان عندكم معاد بعد الضهر ، بس عموما لو كلمتك فى اى وقت خليها تشوف تليفونها مقفول ليه و تطمنى عليها
رغدة : حاضر و ماتقلقش .. تلاقيها بس الشبكة
اما رنيم .. فخرجت من المصنع بعد ان طلبت سيارة اجرة لتوصيلها ، فمنذ زواجها و هى تأتى المصنع و تذهب بصحبة داوود بسيارته
لتوصلها السيارة الى مدفن المنشاوى .. لتدخل و تلقى السلام و تقرأ الفاتحة ، و بعد ان دعت له كثيرا .. جلست ارضا الى جوار قبر جدها و هى تقول بحزن : الظاهر اللى كنت خايفة منه قرب يحصل يا جدو .. و الظاهر ان تهديد مامته ليا ماكانش مجرد كلام ، بس انا مابقيتش عارفة .. هو فعلا شغل .. و اللا ابتدى يحن بجد للخلفة ، طب لو كان فعلا حن للخلفة و بيفكر انه يتجوز بجد .. يضمن منين ان سهام تخلف ، مش يمكن تطلع زيى ، ثم انا لسه حتى ما روحتش للدكتور ولا حتى عرفت ان كان عندى مشكلة و اللا لا
و اللا انا ظلماه يا جدو و فعلا الحكاية كلها شغل و بس ، بس ده لاول مرة النهاردة يكلمنى بالشكل ده ، ازاى هنت عليه يكلمنى كده يا جدو 😞
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.