رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل التاسع عشر 19 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

اللهمَّ إنِّي أستغفرك من كلِّ ذنبٍ خطوتُ إليه برجلي ، أو مددتُ إليه يدي ، أو تأمَّلته ببصري ، أو أصغيتُ إليه بأذني ، أو نطق به لساني ، ثمَّ استعنت برزقك على عصيانك فسترته عليَّ ، وسألتك الزِّيادة فلم تحرمني ، ولا تزال عائداً عليَّ بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .

19

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل التاسع عشر

كان داوود بفيلا المنشاوى و هو كالبركان الذى على وشك الانفجا.ر عندما رأى رنيم تهبط من سيارة رغدة أمام  بوابة الفيلا الخارجية و هى تستمع لرغدة و اكنها تسرد لها بعض التعليمات ، ثم تشير اليها بالسلام و تتركها و تتجه الى الداخل

و ما ان دلفت من الباب الداخلى و وقع نظرها على داوود ، حتى ابتعدت بعينيها عنه سريعا فى تجاهل تام و هى تتجه الى الاعلى

ليكبت داوود غيظه و هو يراقبها بصبر كاد يفرغ منه حتى رآها وصلت الى الاعلى .. فما كان منه الا  تبعها ببعض وثبات قليلة على الدرج .. ليلحق بها امام باب غرفتهما ليقبض على ذراعها ببعض الحدة و هو يسوقها امامه حتى ادخلها الغرفة و اغلق الباب خلفهما و قال بغضب : ممكن تفهمينى انتى ازاى تنزلى من المصنع من غير ما تبلغينى

رنيم و هى ترسم القوة رغم انها و لاول مرة تشعر بالخوف من داوود : انا ما بشتغلش عندك يا داوود عشان استأذنك قبل ما اروح و اللا اجى .. احنا شركا

داوود بحدة : انتى مراتى .. ثم انتى ايه حكاية الكلمة دى معاكى النهاردة ، و هو انتى حد كان قال لك انك شغالة عندى

رنيم و هى تنزع ذراعها من بين اصابعه : شوف انت اتعاملت معايا ازاى النهاردة و قلت ايه ، و انت تعرف حكاية الكلمة اللى مزعلاك دى

داوود : كل ده عشان بقولك تخلى الشغل بعيد عن الهبل اللى فى دماغك ده يا رنيم

رنيم و هى تنظر الى عينيه بحزن : هبل .. اللى انت مسميه هبل ده .. هو اللى هيهد كل حاجة فعلا يا داوود و انا بحاول افهمك و انت مش عاوز تشوف غير الشغل و المكسب و بس

داوود و هو يأخذ نفسا عميقا ليهدئ من روعه : يا رنيم يا حبيبتى ، خلى العواطف و المشاعر دى لعلاقتنا سوا ، لحياتنا مع بعض ، لكن الشغل عمره ما كان فيه الكلام ده ابدا

لو كل عميل جالى حسيت انى مش مستريحله او متضايق منه .. هرفض اشتغل معاه .. يبقى عمرنا ما هنشتغل

رنيم : بس سهام مش اى حد يا داوود .. و انت عارف كده كويس ، زى ما انت برضة عارف كويس اوى هى عاوزة ايه من خطبة ودها ليك بالشغل اللى بتجيبهولك ده

داوود بعناد : و لنفرض

رنيم برفض غاضب : لأ مانفرضش يا داوود .. ده واقع و انا و انت عارفينه و متأكدين منه كمان كويس اوى ، و عارفين ان سهام درويش عاوزاك و مش راضية تشيلك من دماغها و كل اللى بتعمله ده عشان تمد حبال الوصال ما بينكم ، و واضح انك حنيت لتعاملاتك بتاعة زمان و عاجبك لهفتها عليك و ناوى كمان تساعدها ، و طبعا حجتك الشغل و المصلحة

داوود : انتى باينك اتجننتى على الاخر

لتنظر له رنيم و تقول بترصد : انا فعلا اتجننت .. لدرجة ان فى سؤال بيلح عليا طول اليوم و عاوزة اعرف اجابته منك

داوود : سؤال ايه ده بقى كمان ان شاء الله

لتأخذ رنيم نفسا عميقا ثم تقول دون ان تحيد ببصرها عن عينيه : لو حصل و خيرتك ما بينى .. و بين العقود بتاعة سهام هتختار مين يا داوود

لتسيطر الصدمة و الذهول على وجه داوود الذى قال : ده انتى كده تبقى فعلا اتجننتى رسمى

لتقترب منه قائلة بترصد : ماقلتلك .. اعتبرنى اتجننت و خيرتك ما بيننا .. هتختار مين يا داوود

ليسود الصمت بينهما لبضع لحظات قبل ان يقول داوود بوجوم : بس انا عارف و متاكد انك مش مجنونة يا حبيبتى ، و عشان كده .. هعتبر ان السؤال ده ما اتسألش من اصله

لتزدرد رنيم لعابها و كأنها تحمل انكسا.ر العالم بعينيها : و انا هعتبر ان اجابتك وصلت

داوود : رنيم .. اعقلى ، انتى عارفة ان حبى ليكى اكتر من حبى لروحى و للدنيا و ما فيها ، عمرك ما طلبتى منى طلب و اترددت لحظة واحدة انى البيهولك ، عمرى ما سمحت لمخلوق انه يضايقك او يهينك ، طول عمرى و انا بعتبرك جزء منى كأنك بتجرى فى عروقى

ماتخليش الشيطان يدخل لك من حتة مستخبية و يوسوسلك باللى يخليكى تزعلى منى او تبعدى عنى

انا من وقت ما عرفت انك نزلتى من غير ما تقوليلى و انا زى المجنون ، خليتينى اتصورت للحظة انى مش هشوفك تانى ، لدرجة انى حسيت روحى مش قادر اتنفس

من زمان و انا مابسمحش لحد يتدخل فى شغلى حتى ابويا ، و جدى كان عارف عنى كده و حتى هو كمان مابقاش يحاول يتدخل رغم انه كان موجود و كان صاحب المال كله

ارجوكى يا رنيم .. شيلى الوسواس ده من جواكى ، انا وعدتك انى عمرى ما هسيئلك و لا هسئ لعلاقتنا ببعض .. بس ده فى حبنا و حياتنا مع بعض مش فى الشغل

لتنظر له رنيم بعينين ليسا بهما حياة .. و لم تقل اكثر من : من فضلك .. انا محتاجة انام

ليذهل داوود من ردها بتلك الكلمات القصيرة بعد كل ما حاول ايضاحه لها .. فنظر لها بشئ من الاحباط لوهلة .. ثم استدار فجأة و غادر الغرفة دون اى كلمة اخرى

لتعود بذاكرتها حين ودعت قبر جدها و ذهبت الى منزل يقين حيث كانت سيلا لازالت مقيمة لديها ، و عندما رأتها يقين قالت بلهفة : انتى فين يا بنتى .. ده داوود كان لسه بيسألنى عليكى

رنيم باهمال : ابدا كان عندى مشوار كده عملته و قلت اجى اشوف سيلا و اخر التطورات ايه

يقين و هى تتطلع الى وجه رنيم : انتى زعلانة مع داوود

رنيم بابتسامة : عادى بقى ، ماتشغليش بالك .. فين سيلا

يقين : فى اوضتها ، بس قوليلى الاول مالك

رنيم بابتسامة صغيرة : لو قلتلك مش عاوزة اتكلم دلوقتى .. تزعلى منى

يقين : مش هزعل ، بس هفضل قلقانة

رنيم : انا كمان قلقانة يا يقين .. قلقانة اوى

يقين : انتى كده رعبتينى

رنيم : باختصار شديد .. سهام بتوصل الود و اخوكى فاتح دراعاته و بيستقبل بكل امتنان

يقين باستنكار : ايه الهبل ده ، و بتوصل الود ازاى ان شاء الله

رنيم بسخرية : بتجيب شغل للمصنع .. تصورى

و عندما صمتت يقين ، قالت رنيم بتحذير : انا قلت لك عشان تبطلى زن ، بس الموضوع غير قابل للنقاش

يقين : يعنى ايه بقى

رنيم بتنهيدة و هى تحصى على اصابعها : يعنى ممنوع تجيبى سيرة لحبيب ، ممنوع تجيبى سيرة لداوود ، ممنوع تجيبى سيرة لاى حد تانى و لا حتى تسالينى عليه مرة تانية لغاية ما اقرر انا هعمل ايه بالظبط ، و كمان بعد اذنك ما تعرفيش داوود انى عندك

يقين : مش عاوزين جنان ، و اوغى تسيبيها تنتصر عليكى

رنيم : انا طبعا مقدرة انه اخوكى الوحيد ، بس برضة ماتنسيش اننا اصحاب من قبل ما اتجوز اخوكى ، فماتخلينيش اتعامل معاكى بحذر ، خليكى زى مانتى اختى و صاحبتى قبل اى حد تانى

ثم تبتسم رنيم و تتجه الى غرفة سيلا و تقضى معها بعض الوقت و هم يتحدثون عن ترتيبات الزفاف الذى لم يتبقى عليه سوى عدة ايام قليلة

ثم مرت عليها رغدة بسيارتها و اصطحبتها الى الطبيب باحدى المشافى الخاصة .. ليقوم الطبيب بعمل فحص مبدأى و اشعة تليفزيونية لينظر اليها قائلا بعملية : يعنى انتى النهاردة جاية بس بسبب تأخير الحمل ، و ما بتشتكيش من اى اعراض تانية

رنيم : عاوزة اعرف ان كنت انا السبب فى التأخير ده و اللا لا

الطبيب بابتسامة : كل حاجة طبعا بتبقى بأمر الله و كل شئ بأوان

رنيم ببعض القلق : حضرتك شايف قدامك حاجة تمنعنى من الخلفة

الطبيب ضاحكا : حضرتى شايف قدامى بيبى عمره حوالى ست اسابيع دلوقتى

رغدة بصخب : بجد .. يعنى هى دلوقتى حامل

الطبيب : ايوة يا ستى … هتبقى ماما قريب ان شاء الله

رنيم بعدم تصديق : حضرتك متأكد من الكلام ده

الطبيب : لو مش مصدقانى .. تقدرى تعدى على المعمل و تعملى اختبار حمل و شوفى النتيجة بنفسك

رنيم باعتذار : انا اسفة ما اقصدش .. بس المفاجأة خلتنى مش مصدقة و لا مستوعبة

ليعود الطبيب الى مكتبه ، و تعاون رغدة صديقتها على الاعتدال و النهوض ، حين قال الطبيب : هو طبعا مجيك النهاردة مصلحة ، لما بنكتشف الحمل بدرى بنقدر نظبط كل حاجة من البداية ، انا كتبتلك شوية مقويات وفيتامينات عشانك انتى و البيبى ، و كمان تحاليل عاوزك تعمليها و تبقى تجيبيلى النتيجة عشان نتطمن ان كله تمام

لتتناول منه رغدة الوصفات الطبية و هى  تقول بسعادة : احنا متشكرين جدا لحضرتك

اما بسيارة رغدة .. فبعد ان جلست رنيم بجانبها .. قالت رغدة بضجة : الف مبرووك يا ماما رنيم ، شوفتى بقى كرم ربنا اد ايه

رنيم : الحمدلله

رغدة : مالك يا بنتى بس .. هو انتى مش مبسوطة و اللا ايه

رنيم و هى تربت على بطنها : مبسوطة طبعا

رغدة : انتى اول ما ترجعى البيت تتصلى بالست ليلى و تكبسيها و ..

رنيم بحزم : لأ

رغدة بدهشة : لأ ليه .. مش المفروض تبطيها عشان تنزل من على دماغك بقى

رنيم: طنط ليلى دلوقتى اخر اهتماماتى يا رغدة

رغدة : يا رنيم يا حبيبتى.. ماهو برضة داوود كلامه فيه وجهة نظر ، مهما ان كان الشغل شغل

رنيم : هو المصنغ هيقفل او هيخسر من غير الشغل اللى جايباه بنت درويش يا رغدة

رغدة بتردد : لأ طبعا .. بس برضة

رنيم : مافيش بس

رغدة : طب ناوية على ايه

رنيم : يعدى بس فرح سيلا على خير و بعد كده ربك يفرجها

رغدة : يعنى هتقولى لداوود على اللى الدكتور قاله النهاردة

رنيم بتحذير : و لا داوود و لا غيره ، و اياكى حد يعرف اى حاجة قبل ما انا اقول .. مفهوم

رغدة بامتعاض : مفهوم طبعا .. رغم انى مش موافقة ابدا على تفكيرك ده

رنيم : معلش .. سيبينى براحتى

رغدة : طب توعدينى ماتتصرفيش اى تصرف من غير ماتقوليلى

رنيم : ما تقلقيش

عودة من الفلاش باك

لتربت رنيم على بطنها بخفة و تقول : كنت مستنياك من زمان .. و ما كنتش اتمنى انى يوم ما اعرف بوجودك يبقى نفس اليوم اللى حصل فيه اللى خصل ده ، بس اوعدك انى هحاول ما اتسرعش .. عشان خاطرك انت و بس

سادت هالة من البرود على علاقة داوود و رنيم ، و كلما حاول داوود اذابة و لو جزء من الجليد ، يجد رنيم وضعت حائلا اخر اكثر برودة

و كلما حاول التقرب اليها تنسحب مبتعدة باعذار واهية .. كانشغالها بالعمل ، او انشغالها بترتيبات حفل زفاف سيلا  ، او انها بحاجة الى اخذ قسطا من الراحة

ليقرر داوود تركها و شأنها حتى يمر حفل الزفاف ثم اعادة النظر فى حياتهما مرة اخرى

اما بالمنتجع .. فكان عابد يجلس بمكتبه حين دقت بابه سالى و قالت بمرح و هى تطل برأسها داخل المكتب : ممكن ادخل

عابد بابتسامة : ما انتى دخلتى خلاص

سالى و هى تعتدل و تدلف الى الداخل : الاول كانت راسى بس اللى دخلت .. لكن دلوقتى دخلت كلى

عابد : ايه الاخبار

سالى : الاخبار عندك انت

عابد : ليه .. هو انا اللى ماسك التسويق و اللا انتى

سالى : انا طبعا

عابد : يبقى الاخبار عندك انتى

سالى : انا مش بسألك عن اخبار الشغل .. انا بسالك عن اخبارك انت .. مش عاجبنى بقالك فترة

عابد : ليه .. وشى اصفر

سالى : تؤ .. قلبك هو اللى اصفر

عابد : ازاى بقى

سالى : بقيت على طول مبوز و ساكت و لو حصل و اتكلمت يبقى فى الشغل و بس

عابد : طبيعى

سالى باستنكار : مش طبيعى خالص ، انت صاحب اكبر منتجع فى راس البر كلها ، يعنى المفروض تبقى باستمرار وسط الجيست ، تسهر معاهم .. تضحك معاهم ، تلعب معاهم

عابد ضاحكا : و هلعب معاهم ايه بقى

سالى بحماس : اللى يعجبك ، الالعاب الجماعية فى المنتجع كتير ، نقى اللى يعجبك و العب براحتك

عابد : سيبنالكم انتم بقى اللعب ده .. انما احنا خلاص كبرنا على الكلام ده

سالى : انت لسه ماجيبتش ستين سنة و كلك شباب و حيوية .. ليه حاطط نفسك فى القالب ده ، طب اقول لك .. تعالى ارقص معايا كده بالليل فى حفلة السمر اللى على البحر و شوف كام بنت هتعاكسك و تبقى نفسها تخط/فك منى

عابد و هو يضحك بشدة : كمان

سالى : اومال ايه .. لو بس تسيبلى نفسك ، هخليك تدخل فى مود تانى خااالص

عابد : و مادخلتيش ابوكى اومال فى المود ده ليه

سالى بسخرية : بابا مكتئب عشان سيلا ، رغم انى قلتله سيبها براحتها هى ادرى بحياتها مننا كلنا

عابد : يعنى انتى مش زعلانة من اللى عملته

سالى : هى اختارت اللى قلبها حبه.. و ده حقها ، ليه بقى نقف فى سكتهم

عابد : طب ما حاولتيش تقنعى بابا ليه بالكلام ده

سالى : محوشة الاقناع لنفسى

عابد : مش فاهم

سالى : اصلى عارفة انه هيعيد نفس اللى عمله مع سيلا معايا لما يعرف انا بحب مين

عابد : اممم .. يعنى نظام كل يغنى على ليلاه

سالى : بالظبط كده

عابد : و يا ترى بقى الفارس بتاعك هو كمان اترفض من ابوكى

سالى : لا لسه

عابد : يعنى لسه ما حاولش يتقدم

سالى بامتعاض : و هيتقدم ازاى و هو ما يعرفش انى بحبه من اساسه

عابد : حب من طرف واحد يعنى

سالى بتمنى : لو بس يركز معايا و يعرف انى بحبه

عابد : فى نوعية بتبقى باردة كده و ما بتحسش

سالى : ماتقولش على نفس…

لتقف من جلستها و تقول و عى تتجه الى الباب استعدادا للمغادرة : اقصد يعنى معلش .. هو بس ممكن ما يجيش فى باله انى ممكن احبه

عابد باستغراب : انتى ما كنتيش جاية عاوزة منى حاجة

سالى : كنت عاوزة اتطمن عليك .. ياللا سلام

لينظر عابد بشرود فى اثرها و هو يقول : البنت دي  بتلمح لايه .. دى تبقى مجنونة ، ده سليم ممكن يق/تلها  فيها

اما بسكن سليم و بعد عودة سالى لأخذ فترة راحتها ، كانت نانسى تجلس الى جوارها اثناء الطعام و هى تقول : شيلى الفكرة دى من دماغك خالص .. انا لا يمكن اوافقك ابدا عليها انتى فاهمة .. الكلام ده مستحيل

و ابوكى كمان عمره ما هيوافق عليها

سالى بسخرية : انتى طيبة اوى على فكرة

نانسى باستنكار : هو انتى مش كنتى هتتجننى على داوود .. ايه اللى غير رايك

سالى : مانا خلاص فهمت و اقتنعت ان داوود عمره ما هيوافق يرتبط بيا حتى لو ساب رنيم ، بما انها للاسف تبقى اختى

نانسى باستنكار : تقومى عاوزة تتجوزى ابوه

سالى بغل كامن : عشان اخليه يندم على انه عادانى و على الطريقة اللى عاملنى بيها ، و بعدين المنتجع ده لازم يبقى كله بتاعنا لوحدنا

نانسى : و انتى بقى فاكرة ان عابد بالسذاجة دى انه يتجوزك و كمان يكتبلك نصيبه فى المنتجع

سالى : ماتقلقيش .. انا عارفة كويس اوى انا هعمل ايه

نانسى : و عارفة كمان هتعملى ايه مع ليلى

سالى ضاحكة : ليلى .. طب دى ليلى دى حبيبتى ، سيبيهالى بس و انا هظبطهم كلهم

ليدخل سليم عليهما فتقول نانسى بضجر : تعالى شوفلك صرفة مع المجنونة دى .. انا زهقت

سليم بفضول : ايه اللى حصل

سالى : ايه رايك لو خليت المنتجع كله باسمنا احنا لوحدنا .. دى حاجة تزعلك

لتلمع عينا سليم بالجشع و يقول : طب ياريت .. بس هنعملها ازاى دى

نانسى باستنكار : بنتك عاوزة تتجوز عابد

ليسيطر الذهول لوهلة على وجه سليم قبل ان ينظر لسالى بفضول قائلا : و انتى تقدرى تعملى ده

نانسى بصدمة وحدة : انت موافقها على الجنان ده .  ده اكبر منها بييجى تلاتين سنة

سالى : و افرضى .. كام سنة و يتوكل على الله بعد ما يسيبلى شئ و شويات .. و ابدأ حياتي من جديد مع اللى اختاره بمزاجى بعد كده

نانسى باستنكار : هو انتى محتاجة فلوسه

سالى بحدة : محتاجة اك/سر مناخيره هو و ابنه

سليم : عابد مش سهل

سالى : عابد كل/ب عضمته الفلوس

نانسى بازدراء : و انتى بقى هتجيبيله فلوس منين عشان ترميهاله زى العضمة

سالى بشيطنه : بسيطة .. هيعرف ان بابا بسبب زعله من سيلا .. قرر يحرمها من الميراث ، و عشان يأكد كلامه ده .. هيكتبلى نصيبه من المنتجع كله باسمى ، و صدقونى .. هو اللى هيجرى ورايا بعد كده

نانسى بسخرية : يبقوا مسكوا القط مفتاح الكرار ، و مش بعيد هو اللى ياخد المنتجع كله بدل ما انتى اللى تاخديه

سالى بشيطنة : كل شئ و له ترتيبه

نانسى : انت موافق على الكلام ده يا سليم

سليم بطمع : و ما اوافقش ليه

نانسى : هتتجوز راجل اد ابوها

سليم : و هتجيبى شاب مايطمعش فيها منين

نانسى بترصد : على كده انت ممكن تكتب نصيبك باسم سالى فعلا

سالى باستنكار : و هو انا هاخد المنتجع و اهرب ، ما انا معاكم اهو و ايدى بايد بابا من قبل ما يتحط حجر واحد فى المنتجع

ثم انا غرضى انى احقق لبابا حلمه ، و لو حتة الورقة بتاعة المنتجع دى اللى هتوصلنا لحلمه .. يبقى ايه المشكلة

نانسى و هى تقف مغادرة اياهما بغضب : انتو حرين .. بس خليكم فاكرين انى قلتلكم انى مش موافقة

اما ليلى .. فكانت تهاتف داوود و تقول : يا حبيبى نفسى اشوف ولادك ، ايه المشكلة يعنى لما تشوفوا العطلة منين

داوود : هو انا يا ماما مش قلتلك اننا سايبينها لربنا

ليلى : ما كلنا سايبينها لربنا .  بس ايه المشكلة اننا نتطمن ، و كمان لو لقينا ان فى اى مشكلة نبتدى نعالجها قبل فوات الاوان

و ياسيدى انا ممكن اخد رنيم بنفسى و ..

داوود بحزم : لأ يا ماما .. من فضلك ، سيبينا احنا نشوف امورنا بنفسنا

ليلى : خلاص وديها انت و اتطمن و طمنونى

داوود : حاضر يا ماما .. كام يوم بس كده افضى من اللى ورايا و هشوف الحكاية دى

ليلى : ماشى ..  و هستناك تكلمنى تطمنى

داوود : حاضر

ليلى : على فكرة .. سهام كانت بتكلمنى من كام يوم و قالتلى على الشغل اللى عملتوه سوا

داوود : ااه .. جابتلنا عمليتين حلوين

ليلى : طول عمرى معجبة بدماغها و بيها كلها على بعضها .. اوعى تخسرها

داوود : طب يا ماما معلش هضطر اقفل معاكى عشان جالى ضيف .. سلمى على بابا .. مع السلامة

و ما ان اغلق الخط حتى زفر بشدة قائلا : مفيش فايدة ، مش عارف الاقيها منين و اللا منين

حتى كانت ليلة لها مذاق خاص بترتيبات خاصة ، فالليلة .. حفل زفاف سيلا و سامر و الذى اقامه سامر بافخم القاعات بدمياط

و كان مدعوا على الزفاف الكثير من رجال الاعمال ذات الصلة بسامر ، و صحبة من الاصدقاء الخاصين بسامر و بحبيب و رأفت و ايضا اصدقاء رغدة

و تعمد داوود اخفاء الامر تماما عن ابيه ، فامتنع كلية غن دعوة اى شخص قد ينقل الحدث لأبيه الذى قد ينقله بدوره الى سليم فيفسد عليهم بهجتهم

و برغم رهبة سيلا و شعورها بالوحدة فى بادئ الامر .. الا ان رنيم و رغدة و يقين استطعن ان يقضين على هذا الشعور تماما

حتى علية .. اصرت على التواجد الى جوارها معظم الاوقات و كأنها امها و ليست ام سامر

اما سامر فكان كأنه يطير بها فوق غيمات محملة

بالزهور و الياسمين ، فظل معظم الحفل يراقصها و هو محتضنا اياها على انغام الموسيقى و الاغانى المبهجة

حتى وصلا الى الاغنية الختامية للحفل فهمس لها قائلا : سيلا حبيبتى .. دى اغنية الختام .. يعنى خلاص هنمشى ، هنروح بيتنا سوا .. و هنبتدى حياة جديدة مع بعض بعيد عن اى حاجة ممكن تضايقنا ، عاوزك ترمى كل حاجة ورا ضهرك و ما تفتكريش غيرى انا و انتى و بس

سيلا بابتسامة مرحة : و طنط علية

سامر : ااه صحيح .. امى لازم نفتكرها معانا .. تعبت معانا برضة

سيلا : انا بحبها اوى

سامر : و ابنها بيعشقك عشق

كان داوود يتابع رنيم و هى تتحرك فى الحفل بهدوء ظاهرى ، متغاضيا عن بركانه المش/تعل بدواخله ، فكلما حاول خطب ودها صدته بهدوء و هى تبتعد عنه بالف حجة واهية .. حتى استمع الى موسيقى ختام الحفل و استعداد العروسين للمغادرة .. فقال بتمتمة خافتة : و ادى حججك كلها خلصت يا ست رنيم .. اما اشوف اخرتها معاكى

و عندما ودع المدعوون العروسين و عاد كل الى منزله .. قال داوود فور ان دلفوا الى داخل الفيلا : متهيالى كده اما ارفع خبر الفرح على الميديا كله فى الامان

رنيم : ان شاء الله خير .. انا حاسة ان بابا شال الحكاية من دماغه اصلا

و ما ان وصلا الى غرفتهما .. حاول داوود التقرب من رنيم و هو يقيس ردة فعلها ليتفاجئ بها قد استجابت له دون اى عذر او مقاومة ، ليشتعل قلبه فرحا و هو يلقى بكل ما حدث خلف ظهره و ينهل من سعادته المفقودة نهلا ، و هو يعد نفسه بسعادة مطلقة و يمنى روحه بفائض من الحياة التى لا ينغصها حزن او سوء فهم

و لكن دائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ، فما ان حل الصباح عليهما و استطاع داوود ان يفتح عينيه بكسل .. نظر الى جواره يبحث عن رنيم بعينيه و لكنه لم يجدها الى جواره ، فاعاد غلق عينيه لبرهة قصيرة ، و عندما استعاد يقظته بالكامل .. فتح عينيه مرة اخرى و جلس بمكانه و هو يحرك رقبته يمينا و يسارا و هو يحاول التقاط اى صوت للمياه يدل على وجود رنيم بحمام الغرفة ، و لكنه لم يستطع التقاط اى صوت غير انفاسه فقط

و اثناء حركته .. ارتطمت يده بشئ ما .. عندما نظر اليه وجده مغلف صغير .. ليلتقطه بدهشه و هو يملؤه الفضول لمعرفة ما بداخله ، و ما ان فتحه و نظر الى المكتوب الذى بداخله .. حتى جحظت عيناه مما رأى 😏

💥💥💥💥💥💥💥💥

ركزوا بقى عشان اللى فات حمادة و اللى جاى كوم حمادة 🤭🤭🏃🏃🏃

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق