رواية مليكة الايهم – الفصل السادس
_ شرط جوازك منه!!
غمضت عيني بغضب لما سمعت الجمله دي من أبو مليكه.
فتحت عيني لقيت مليكه بتبص لِ باباها بإستغراب شديد،
وحركت نظرها عليا، وقالت بعدم فهم:
_ يعني إيه؟
_ يعني ممكن تطلعي ترتاحي؟
_ مش قبل ما أفهم معناه إيه الكلام اللِ إتقال ده.
_ هو إنتِ هتفضلي طول عمرك غبية كده ومبتفهميش.
قالها محمد أبو مليكة بسخريه،
بصتله بغضب، وقلت:
_ كلمة كمان وأقسم بالله ردي ما هيعجبك.
حركت نظري علي مليكة اللِ كانت بتبص لِ باباها بِلوم وعينها حمرا من كُتر ما هيٰ كاتمه دموعها، ونفسها إبتدأ يعليٰ.
_ إديني اللِ إتفقنا عليه، وهسبهالك وأمشي.
إتجاهلت كِلامة، وقربت من مليكه، وقلت:
_ مليكه!
بصيتلي بنفس النظرة اللِ مليانه غضب ولوم، وقالت:
_ هو لية ده كله؟
كنت لسه هتكلم، سابقني محمد وقال:
_ عشان وجودك كان غلطة هفضل ندمان عليها.
غمضت مليكة عينها بألم ودموعها بدأت تفقد قدرتها علي التماسك أكتر من كده،
إتنفست بغضب وأنا مش عارف ولا قادر أقتل أبوها عشان دموعها دي،
_ هو أنا مش قولتلك مش عايز أسمح صوتك.
_ بنتي وبتكلم معاها.
_ بنتك!!
قالتها مليكه بوجع بان كتير في نبرتها،
ضحكت بسخريه وألم، وقالت:
_ بجد والله؟! إنت بتعتبرني بنتك؟
وزعت نظراتي ما بينها وبين أبوها،
نظرة اللامبالاة في عين أبوها وڪأن مفيش حاجه حصلت ولا بتحصل، ولا ڪأن اللِ بتعيط دي بنته وحته منه،
ونظرة الألم والوجع اللِ في عيون مليكه،
دموعها اللِ بتنزل علي خدها بسلاسه،
إبتسامه السخرية اللِ مرسومه علي ملامحها وهيٰ مثبته نظراها علي أبوها.
_ لا.
بصتله بصدمه من رده القاسي، وقدرته علي الاعتراف بالحقيقة المُرة دي قدام بنته.. ده مستحيل يكون بني آدم مش أب.
حسيت بإيد مسكت دراعي بقوة، حركت نظري علي دراعي لقيت إيد مليكه مسكه دراعي، وعينها علي باباها،
مسكت إيدها وحطيتها إيدي، وضغطت عليها بِلطف عشان تبصلي،
بس كانت ثابتة وعينها علي باباها..
الجو كان هادي بطريقة مخيفه،
والنظرات هيٰ المتحدث الوحيد في الأوضة وخاصة نظرات مليكة لِ باباها، مكنتش مُجرد نظرات موجعه، كانت أكبر من كده بكتير.
خدت مليكه نفس عميق، وقالت:
_ وأنا من النهاردة هعتبر إن أبويا مات، وبخصوص الشيك اللِ مستني تاخده من أيهم.. ف مفيش شيك.
_ يعني إيه؟ وبعدين إنتِ مالك؟
حبيت أسيب الساحه لِ مليكة عشان تطلع کل اللِ جواها،
عايزاه تتخطي الموضوع بإرادتها، وهي واعيه لنفسها وأفعالاه، وحابب أشوف ردة فعلها الحالية هتكون إيه.
وقفت جنب مليكه من غير ولا كلمه، براقب نقاشها مع باباها بهدوء، وأنا بلمح نظرات مليكه الثابته والهادية اللِ بقت عليها.
_ مفيش حد ماله غيري هِنا، إنت هتأخد شيك مقابل موافقتك علي جوازي منه، هتأخد فلوس مقابل بنتك، بنتك اللِ هيٰ أنا.
وضريت علي جبهتها وهي بتغمض عينها، وقالت بسخريه:
_ أووه أقصد الغلطة اللِ حضرتك ندمان عليها.
_ إنتِ إزاي تتكلمي بالطريقه دي معايا يا حـ….
_ هِشششش.
قلتها بهدوء وأنا برفع إيدي قدامه،
_ ميصحش كده يا… حمايا.
قلتها بسخرية كبيرة وأنا ببصله.
_ طب إيدك علي الفلوس يا جوز بنتي عشان أمشي.
_ أيهم مش هيديلك حاجه.
قالتها مليكة بهدوء، وهي بتمسح دموعها،
_ ولو كان علي الجواز فأنا حاليا وبكامل قوايٰ العقلية موافقة بإرادتي، حتي لو كنت إتجوزت في الأول بالغصب عشان طمعك.
_ لا ده إنتِ محتاجه تتربي بقي.
وقرب منها بسرعه،
وقفت قدام مليكة، وفي وش أبوها.
رفعت حواجبي بإستحقار، وقلت:
_ هيٰ ما بقتش سايبة يا حمايا، عيب لما تقولها كده وأنا واقف.
وشاورت بإيدي علي باب الصالون وقلت:
_ إتفضل ومتنساش تأخد الباب في إيدك.
_ هيٰ بقت كده.. ماشي، بس مترجعوش تندموا.
قال جملتة، وخرج من البيت وهو في قمه غضبة، عشان مأخدش الفلوس اللِ كان جاي مخصوص عليها.
لفيت وبصيت ل مليكة اللِ كانت شاردة في نقطه معينه،
ملامح وشها جامده،
عينها حزينه، ومش واعيه للِ حواليها.
حركت نظري لِ بابا بهدوء، بصيلي بقلة حيلة وشفقة علي حالة مليكه.
إتنهدت بضيق من النظرة دي، وقربت من مليكة، وقلت:
_ مليكة!
رفعت نظرها ليا بلامبالاة، وهي مازالت بنفس الملامح.
_ تعالي نطلع عشان ترتاحي.
غمضت عينها بهدوء، إتنهدت بصوت عالي وأنا مش مرتاح وأنا شايفها كده.
مسكتها من كتفها، ومشيت جانبها.
طلعنا علي السلم بهدوء، ومليكه بنفس الهدوء.
وقفنا قدام الأوضه، حركت نظري عليها..
كانت ذي ما هيٰ، فضلت باصص لها، لحد مارفعت عينها ليا بإستغراب.
كرمشت وشي بمرح لها، إبتسمت بخفه ونزلت عينها في الأرض تاني،
رفعت وشها، وإبتسمت وأنا بقول:
_ الكتكوتة هتفضل مكشرة كده، علفكرة القمر مش هينور الليلة دي.
_ كان منور وإحنا جايين.
_ عشان الكتكوتة كانت بتضحك.
رفعت عينها ليا، وقالت بألم:
_ بس أنا مش عارفه أضحك يا أيهم.
وحسيتها هتعيط، فتحت الباب ومسكت إيدها ودخلنا الأوضه،
وقفت قصادها وقلت:
_ ميستهلش والله يا مليكة.
بصيتلي بعيون كلها دموع، وقالت:
_ بس أنا قلبي واجعني يا أيهم، ودي حاجه مش بإيدي.
قربت منها، وحضتنها، وأنا بقول:
_ خرجي کل اللِ جواكِ يا مليكه، متكتميش في قلبك، أنا سامعك.
مسكت فيا جامد، وقالت بصوت مليان حُزن وجع:
_ قال إن أنا غلطة وهيفضل ندمان عليها، أنا غلطة يا أيهم.
حركت إيدي علي رأسها بهدوء، وغمضت عيني بألم، وقلت:
_ بالعكس إنتِ إنجاز وإنجاز كبير أوي أوي يا مليكه.
_ أنا مليش أب، مش معتبرني بنته، أنا.. أنا مش عارفه ليه الكُره ده كله.
شددت من ضمها، وقلت بتشجيع:
_ صدقيني يا سُكر العمر هو اللِ خسران، وخسران خسارة كبيرة أوي والله. وأنا مبسوط بخسارته دي عشان بقت مكسب ليا.
ووقفت قصادي، وقلت بإبتسامه تشيجع لها:
_ ومن النهاردة أنا باباكِ، وإنتِ بنوتي السُكره.
كانت بتبصلي ودموعها نازله علي خدها،
رفعت إيدها ومسحتها وعياطها بيزيد أكتر،
مسكت إيدها وبدأت أمسح دموعها بإيدي، وقلت:
_ طب وليه الدموع دلوقتي؟
_ زعلانه علي نفسي أوي والله.
وبصيتلي وقالت بعدم تصديق:
_ متخيل الشخص الوحيد اللِ المفروض تتسند عليه، وتتحاميٰ فيه هو نفسه الشخص اللِ كنت بتحاميٰ فيك منه.
مسكت وشها ما بين كفوفي، ومسحت دموعها وأنا بقول:
_ هكونلك الشخص ده يا مليكة، أوعدك.
_ شكراً، شكراً علي كل حاجه يا أيهم.
_ شكراً علي إيه يا هبلة، إنتِ مراتي.
إبتسمت بهدوء وهي بتبصلي، مسكت خدها بِلطف وقلت:
_ مش يلا ننام بقي، لإني بجد تعبان.
_ أكيد يلا.
وبصيتلي وقالت:
_ بس أنا هنام فين؟
_ علي السرير.
_ وإنت؟
_ علي السرير.
_ لا يجدع؟
_ آه والله.
ضحكت وأنا بقول لها.
_ طب خلاص، أنا هنام علي الكنبة.
_ بلاش كلام فارغ يا مليكه، وتعالي نامي علي السرير.
إتحركت ناحيه الكنبة، وهي بتقول:
_ أنا هكون مرتاحه هنا أكتر، نام إنت علي السرير.
غمضت عيني بغضب، وقلت:
_ مليكة مش هقول كلامي تاني، تعالي نامي علي السرير.
_ شكراً مش عايزة.
إتحركت ناحيتها، وشلتها وهي عطياني بهدوء.
_ أنا مش بخيرلك يا كتكوته، أنا بقولك اللِ المفروض يتعمل.
_ أوعك كده يا أيهم، ميصحش.
ضحكت وقلت:
_ هو إيه اللِ ميصحش معلش؟
إتوترت، وقالت:
_ يعني.. يعني إنك..
_ إني شايلك؟!
هزت رأسها بتوتر، وقالت:
_ آه.
_ شكلك ناسيه يا كتكوتة، ومحتاجة أفكرك إنك مراتي، يعني أشيلك في حبابي عنيا مش علي إيديٰ.
وزعت نظراها علي الأوضه بكسوف، وقالت بتوتر:
_ ممكن تنزلني أبدل هدومي؟
بصتلها بخبث، وقلت:
_ إيه المقابل؟
_ مقابل إيه؟ مش معايا فلوس والله.
ضحكت عليها، وقلت:
_ ممكن أقولك أنا علي المُقابل؟
_ قول!
نزلتها، وقلت:
_ هقولك لما تبدلي هدومك.
بصيتلي بإستغراب، وإتحركت ناحيه الحمام.
إتنهدت براحه، لإن شُفت إبتسامتها في نهاية اليوم العصيب ده.
قلعت الجاكيت اللِ كُنت لابسه، وإتحركت ناحيه السرير بتعب.
بعد حوالي خمس دقايق،
طلعت مليكه من الحمام، وهي..
_ إيه ده يا مليكه؟
رفعت عينها ليا بإستغراب، وقالت:
_ إيه؟
_ مش دي البيجامه اللِ إنتِ كنتِ لابساها في بيتنا؟
_ آه.
قالتها وهي بتتقدم ناحيه السرير.
وكملت وقالت بلا مبالاه:
_ هو أنا كنت لسه هقلع البيجامة وألبس هدوم تانيه.. لا يصاحبي ده مرار.
ضحكت عليها، وقلت:
_ إنتِ ملكيش حل.
_ حبيبي حبيبي.
قالتها وهي بتقعد علي السرير بإبتسامه واسعه.
بصتلها بفرحه لِ فرحتها،
وركزت في ملامحها الهادية،
وإنفعالاتها الهادية
وكل حاجه فيها هادية.
_ هو إحنا في شهر إيه؟
بصتلها بإستغراب، وقلت:
_ شهر ديسمبر.
_ لا أقصد الشهور الهجرية؟
_ رجب يا سكرتي.
_ ماشي يا صاحبي.
قالتها ونامت علي ضهرها وهي بتبص للسقف.
قفلت النور اللِ جانبي بهدوء، ونمت جانبها وبصيت للنقطه اللِ بتبصلها.
غمضت عيني بتعب، وقلت:
_ تصبحي علي خير يا سكرتي.
بصيتلي فجأة، وقالت:
_ لا يا أيهم، إستنيٰ..
_ نعم؟
_ متنمش إلا لما أنام.
عدلتها علي المخدة، ونمت جنبها،
وشي كان قصاد وشها، وقلت وأنا بقفل عينها:
_ نامي يا كتكوتة، متقلقيش مش هنام غير لما تروحي في سابع نومه.
وبعد حوالي عشر دقايق، من قراءة القرآن لِ مليكه، نامت بأمان.
إبتسمت بُحب وأنا بمرر إيدي علي ملامحها،
وعيني بتحفظ كل جزء في وشها.
غمضت عيني وقربت رأسي من رأسها وقلت:
_ فداكِ عُمري يا سُكر العمر.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية مليكة الايهم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.