رواية مليكة الايهم الفصل الرابع 4 – بقلم اسماء علي

رواية مليكة الايهم – الفصل الرابع

_ لا ما هو من النهاردة، مكان ما أكون أنا هتكوني إنتِ.

قالها أيهم ببرود، وهو مثبت عينه علي الطريق،
وكان في شبح إبتسامه علي وشه.

هزيت رأسي بعدم إستعاب، وقلت:
_ اللِ هو إزاي يعني؟ مينفعش.

_ وإيه اللِ قَل نفعانه يا مليكه، إنتِ مراتي علي سُنه الله ورسوله.

وزعت نظري بسرعه علي الطريق، وكان نفسي إبتدأ يعلي،
فركت إيدي بتوتر، وقلت ل أيهم:
_ بس إحنا مقولناش لِ بابا و…

بلعت باقي جملتي ومقولتهاش بسبب إن أيهم وقف العربية فجأة،
بصيتله بتوتر،
شال إيدة من علي الدركسيون، وحرك وشه ناحيتي، وقال بنبرة هاديه كعادته:

_ لو علي باباكِ، أرن عليه دلوقتي معنديش أي مشكله، لو وافق هأخدك وأروح بيتنا، ولو ماوافقش..

رفعت عيني له بترقب، بصيلي بغموض، وقال بإبتسامه:
_ هأخدك وأروح بيتنا برضو عادي يعني.. ما أصل بُصي الكلام في الموضوع ده منتهي، إنتِ مراتي ومكانك لازم يكون جانبي وأي كلام غير كده انا مش هسمعه.

بصتله بصمت رهيب، وعيني كانت مقابل عينه..

بس عقلي كان مع كلامه، بحاول أستوعب هو ليه بيعمل كده؟ ليه أصلا إتجوزي؟ وليه خليٰ كل الأمور تمشي بسرعه؟
ليه دايما بيساعدني وبلاقيه جانبي بالرغم من إن الناس القربية مني وما بينا عشرة بتعمل عكس ده..

وأڪبر دليل شخص المفروض يكون لي السند والضهر والعزوة، يكون لي الحضن الدافىء في وقت الحزن، والأمان وقت الضيق. أنا مطلبتش الكتير والله أنا طلبت يكون لي أب مش أكتر.

عامةً معدتش فارقه، حتيٰ لو أيهم قاله مش هتفرق معاه، وأنا متأكده وعندي يقين ميه في المية أنه لحد الآن ما سأل عليا ولا يعرف إني كنت في المستشفيٰ.. بس خير خير، أنا مليش غير ربنا.

_ مليكة!

فقت علي صوت أيهم، هزيت رأسي ببلاهه، وقلت:
_ نعم؟

_ أرن علي باباكِ؟

بصيتله بهدوء وأخدت نفس عميق، وسندت ضهري علي الكرسي، وقلت ببرود حاولت أظهره في كلامي:

_ لا، مفيش داعي، أنا وإنت عارفين الرد كده كده.

_ مليكه!

حركت نظري له بهدوء، إبتسم وقال:
_ بكرة نروح نجيب حاجاتك اللِ هناك، متشليش هم.

حركت رأسي بصدمه،
هو ازاى عرف إني كنت عايزة أقوله كده، وقلت بتلقائية:
_ إنت عرفت منين إني كنت هقول كده؟

_ عيب لما تسألِ السؤال ده لِ أيهم المنشاوي.

قالها وهو بيرجع يشغل العربية، وبعدين إتحرك.
إبتسمت بخفه، وانا برجع بنظري للطريق مرة تانيه، وقلت:

_ آه صح نسيت إنك الدكتور أيهم المنشاوي دنجوان الجامعه.

_ آه منها الشُهرة، مسيطاني.

ضحكت بخفه علي ملامحه، وقلت:
_ منه لله التواضع، اللِ عامل فينا كده.

ضحك أيهم بصوت عالي، وقال:
_ منه لله فعلا.

وبعد حوالي تلت ساعه،
دخلت العربيه من بوابه كبيرة شكلها جميل حقيقي،
تصميمها كان بسيط بس شكله شيك، بالرغم من إننا بليل بس كانت فيه إضاءة بسيطه جانب البوابه أظهرت المنظر.

وقفت العربية قدام السلم، نزلت بهدوء وأنا بوزع نظراتي علي المكان.
حسيت بحركه جانبي،
بصيت لقيت أيهم واقف وبيبصلي بإبتسامه،
إبتسمت بهدوء متوتر، وحركت نظري للباب بتاع البيت اللِ كان لونه رمادي.

_ مليكه!

بصيت لِ أيهم، شاور بنظرة علي إيده اللِ ممدودالي،
وزعت نظراتي مابينه هو وإيده بتوتر..
بس في النهاية إتشجعت وحاولت ألمس إيده… بس مقدرتش.

بصتله بأسف، إبتسم بتفهم وقال:
_ براحتك يا مليكة خُدي وقتك، أنا مش هضغط عليكِ.

_ طب إستني.. هنحاول.
قلتها بسرعه لما حاول يسحب إيده،

_ ماشي يا ستي!

إبتسمت بتوتر، حاولت ألمس إيده أكتر من مرة.

الموضوع مش سهل، إطلاقا مش سهل.
أنا لمدة كبيرة منعت السلام لأي حد غريب أو مُحرم ليا.
مكنتش بمسك غير إيد مُراد، أو لو حد من أعمامي..
بس إحنا بِعدنا عنهم من فترة لإننا نقلنا القاهرة قبل وفاة ماما بتلات سنين.

بس أخير حطيت إيدي في إيدة.
_ أخيراً! أشطر كتكوتة والله.

قالها أيهم بإبتسامه مشجعه، إبتسمت بكسوف، وقلت:
_ شكراً.

_عفوا.
قالها بتقليد نبرتي.

ضغط علي إيدي وإتقدمنا من الباب،
فتحه أيهم ودخل إحنا الإتنين مع بعض، واول ما أيهم قفل الباب، جسمي إرتعش وحسيت برهبه المكان..

فضلت أفرك في إيظي بتوتر وأنا بوزع نظري علي كل جزء في المكان، ومتحركتش من مكاني.. ضهري للباب.

حسيت برعشه في جسمي لما أيهم حاوط كتفي، وإتحرك بيا وهو بيقول:
_ تعالي نطلع عشان تبدلي هدومك وترتاحي عشان إنتِ محتاجه راحه تامه زي ما قالت الدكتورة.

هزيت رأسي بسرعه، من غير ولا كلمه،
طلعنا علي السلم ووصلنا لِ أوضه كانت ف نص الممر.

فتحت أيهم الباب، ومد إيده ليا كعلامه إني أدخل، وقال:
_ إتفضلِ يا ست الكل، نورتِ جناحك.

دخلت بتوتر وحماس في نفس الوقت،
أول مرة حد يتعامل معايا كإني حاجه مهمه من بعد مُراد أخويا.

دخلت بهدوء وأنا ببص علي الأوض برضيٰ، كانت كبيرة وجميلة أوي،
بألوانها اللِ مش عارفه غامقه كده ليه، تحسينا عايشين مع زعيم مافيا..

الأوضه كانت باللون الرمادي والأسود، وحقيقي يعني الطراز كان حلو مش هنكر.

إتقدمت بدون خوف وڪإن توتري بدأ يتسحب مني تدريجيا،
وبدأت أتحرك في الأوضه بحماس، ودخلت أوضه كده جوه الأوضه الأصليه ” هما باين عليهم بيتاجروا في الأوض “.

المهم كانت أوضه مليانه هدوم، من بِدل لِ تيشرتات ونباطيل، وحزم وحوار..

_ وأنا بقول ما بيلبس الطقم مرتين ليه، أتاريه عنده محل هدوم.

_ لا والله.

_ آه والل…
فتحت عيني بصدمه وأنا بستوعب اللِ قلته واللِ حصل،
أنا كنت بكلم نفسي ومش واخده بالي من أيهم اللِ كان واقف ورايا.

بلعت ريقي بتوتر وقلت:
_ ما تفهمنيش غلط!

ضحك بصوت عالي، وقال:
_ حاضر هفهمك صح.

_ ولا صح!

ضحك عليا، وقال:
_ مش هفهمك خالص يا ستي.

_ أيوة ياريت.
وإتحركت بسرعه من الأوضه، وأنا بقول:
_ مش هتكلم تاني، كفايا أوي الكسفه دي وإحنا لسه علي البر.

وقفت برة مستنيه أيهم يخرج من الأوضه عشان أقوله إني عايزة هدوم عشان أغير،
مديت جسمي وأنا بحاول أشوفه بيعمل إيده جوة، لحد ما كنت هأجي علي وشي، وفي اللحظة دي خرج أيهم.

وقفت عدل بسرعه، وبصتله من فوق لتحت من غير ما يأخد باله” أو أنا اللِ هبلة ومفكره كده”.

_ خُدي يا ست مليكه، دي هدوم كنت جايبها مخصوص ليكِ لما تنوريني في بيتنا.

رفعت نظري له بإستغراب، وحركت نظري علي البيجامه اللِ في إيد أيهم.

فقت لنفسي ومسكت البيجامه اللِ كان لونها أبيض في أحمر وكانت تقيلة نظرا إننا في الشتا والجو متلج.

_ يلا إدخلي خُدي شاور يريح أعصابك، عشان أدخل بعديكِ.

هزيت رأسي بهدوء، ودخلت الحمام.
أخدت شاور دافيء، وسرحت شعري وأنا في الحمام ولميته كويس ولبست الكاب اللِ في التي شيرت وخرجت..

نسمه هوا لفحت وشي وأنا خارجه من حمام، خلتني كرمشت علي بعضي من البرد.

باب البلكونه كان مفتوح، باين أيهم هو اللِ فتحه عشان مش موجود في الأوضه.

قربت بهدوء من البلكونه، ووقفت علي الباب وأنا شايفه أيهم ساند إيده علي سور البلكونه وبيبص لِ السما.

رفعت نظري لمكان ما هو بيبص، لقيت نجمين جنب بعض واحد مطفي شويه والتاني منور وواضح للعين،

إبتسمت بخفه، وقلت بتلقائية:
_ وڪان للقدر رأي آخر.

نزلت نظري علي أيهم، وقلت بصوت عالي نسيباً:
_ دكتور أيهم!

في ثواني لقيت أيهم بصيلي، إبتسمت بتوتر وأنا برجع خطوة لِ ورا.

إتعدل أيهم في وقفته وإتقدم مني بهدوء،
وقف قدام، وقال بترقب:
_ هو إنتِ قلتي إيه من شويه؟

بلعت ريقي بصعوبه، وقلت:
_ قلت إيه؟

_ وإنتِ بتنديلي!

_ آه، دكتور أيهم.
قلتها ببساطه،
قرب مني وحاوط كتفي بإيدة، ومسك خدي بإيدة التانيه بلطف، وقال:

_ إسمي أيهم، أنا جوزك يا ماما، دكتور أيهم دي لما نكون في الجامعه. أما هنا ف أنا أيهم بس… مفهوم؟؟

_ مفهوم.

طبطب علي خدي بلطف، وقال بضحكه:
_ شاطرة يا بنُتي.

رفعت شفتي بطريقه مضحكه، وقلت بلامبالاه:
_ عارفه.

_ منه لله التواضع، اللِ عامل فينا كده.

ضحكت بصوت عالي،وقلت:
_ منه لله فعلا.

_ لايق عليكِ الفرح أوي يا مليكه.

إختفت إبتسامي سريعا، ورفعت عيني لِ أيهم، وقلت بحزن:
_ الفرح بيليق علي أي حد يا أيهم.

قرب وشه مني، وقال:
_ بس أنا شايف أنه لايق عليكِ أكتر.

_ شكراً.

_ ماشي يا ستي عفواً.

وكنت لسه رايحه أتكلم، تلفون أيهم رن،
حركت نظري علي التلفون وبعدين بصيت لِ أيهم واقف مكانه ونظري عليا،

رفعت حواحبي له، هز رأسه بإبتسامه،
شاورت بعيني علي التلفون،
غمض عينه بدون إكتثار، وقال:
_ هو إحنا خرس ولا إيه؟

_ بنتعلم عشان لو الدنيا غدرت بينا وحطتنا في الموقف نعرف نسد.

_ إدعم..

ضحكت عليه،
رن التلفون تاني.

_ رُد يا أيهم، ممكن يكون في حاجه مهمه.

مسك أيهم التلفون بضيق، وقال بإستغراب لما لمح الإسم اللِ قدامه، وقال:
_ دي ماما!

بصتله بترقب،
فتح المكالمه، ورفع التلفون علي ودنه وهو بيقول:
_ أيوة يا ماما.

قربت من أيهم بهدوء، وإتخضيت لما قال بصوت عالي:
_ إيــــــــة، إزاي؟!!!!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية مليكة الايهم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق