رواية مليكة الايهم – الفصل السابع
_ مَليكة!
وصل الإسم لمسامعي وأنا نايمه، وكُنت مفكره إني بحلم، بس الصوت صدر تاني في ودني، وهو بيقول:
_ يا مَليكة!
فتحت عيني ببطئ تدريجياً، كانت الرؤية مشوشه بالنسبالي،
رمشت أكتر من مرة بإستوعاب، وڪإني كنت بتغلب علي النوم عشان أشوف مين صاحب الصوت.
فتحت عيني بعد ما أصبحت الرؤية قدامي واضحه،
وبسبب الإضاءة الخفيفة اللِ في الأوضه، إعتادت عيني إضاءة الأوضه بسرعه.
بصيت لِ أيهم اللِ كان قاعد جانبي علي السرير، وعينه عليا
ومرسومه إبتسامه جميلة أوي علي ملامح وشه المميزة.
إتعدلت في قعدتي بكسل كبير، وأنا بشد الغطيٰ عليا من البرودة اللِ حسيت بيها لما قُمت،
ضحك أيهم، وقال وهو بيمسك خدي بلطف:
_ کل ده نوم يا كتكوتة؟
وزعت نظري علي باب البلكونه بتلقائية، اللِ كان مقفول ومشدود عليه السِتارة ومش باين أي نور لِ شمس، أو أي نور عامة بيدل علي إننا الصُبح.
رجعت نظري له، وقلت:
_ هو إحنا الساعه كام؟
قرب مني أكتر، وقال بهدوء:
_ الساعه 5 الفجر.
فتحت عيني بصدمه، وقلت:
_ 5 الفجر؟!
_ نعم.
_ وبتقولي كل ده نوم؟
_ نعم.
_ نعم لله عليك يا حبيبي.
ضحك أيهم،
وقرب وشه مني وهو بيلمس خدي بإيده، وقال بنبرة حانيه:
_ وشك ساخن يا عيون حبيبك.
رفعت نظري له بتوتر، وفلضت ساكتة مردتش.
فتحت عيني بصدمه لما قرب مني، وطبع قبلة علي خدي دامت لثواني.
أنا كنت في حالة صدمه من الموقف،
وحسيت وکأن في سلك كهربي مسك جسمي،
فضلت فاتحه عيني علي وسعها من غير ما إتحرك ولا أقول كلمه.
_ صباح الخير يا سُكرتي.
قالها بإبتسامه بعد ما بعد عني،
بصتله بآلية، ومازالت الصدمه مأثرة عليا من حركته.
فضلت متنحاله، طرشق صوابعه قدام عيني وهو بيقول:
_ حلو مش كده؟
هزيت رأسي بعدم فهم، وقلت:
_ مين؟
_ أنا.
ضحك بخفه لما إستوعبت الموقف،
وضحكت بإبتسامه واسعه أكتر وأنا بهز رأسي.
إبتسم أيهم وقام من علي السرير، ومد إيده ليا، وهو بيقول:
_ يلا نتوضئ عشان نصلي الفجر مع بعض.
مسكت في الغطا أكتر، وقلت بكسل:
_ الجو تلج، وخايقة أقوم من على السرير.
نزل لمستوايا، وقال جملة جميلة أوي:
_ ما هي المُجاهد في كده يا كتكوتة، إنتِ مفكره ربنا وضع صلاة الفجر في الوقت ده ليه؟ عشان يشوف مين اللِ هيصحيٰ في عز أجمل نومه له، ويسيب الكسل والخمول والبرد وكل الأعذار اللِ بنحطاها إحنا لنفسينا عشان منقومش..
بصيت فيه عينه بهدوء وتأثر من كلامه، كمل وقال:
_ ثم إن صحيانك من النوم عشان تصلي صلاة الفجر، ووضوءك في البرد ده، وقدرتك علي إنك تتخلي عن شيطانك ونفسك الأمارة بسوء.. ده كله أجره عظيم عند ربنا.
حركت نظري وأنا بفكر في كلامه،
حسيت براحه كبيرة وأنا بسمع كلماته الهادية،
عنده أسلوب قناعه رهيب، وقبول اللهم بارك.
رجعت نظري عليه لما قال:
_ الجنة تستاهل منك كده؟؟
ضحكت بعدم تصديق، وقلت بتلقائية:
_ الجنه تستاهل أكتر من كده بكتير أصلا.
_ يبقي سَمي الله وإستعيذي من الشيطان وقومِ.
قالها بعد ما إتعدل في وقفته، ومد إيده ليا،
بصيت لِ إيده بإبتسامه، ورفعت عيني لِ عينه بنفسي الإبتسامة، وسحبت الغطا من عليا، وحطيت إيدي فى إيد أيهم.. وقمت.
حاوطني بين إيده، ومش معايا إتجاة الحمام، وهو بيقول:
_ علفكره يا سكرتي عودي نفسك هنقوم كل يوم نصلي الفجر سوا.
رفعت رأسي له، بصيلي بإبتسامه،
شاورت له بإيدي عشان ينزل لمستوايٰ،
نزل بجسمه لمستوايٰ، رفعت نفسي بهدوء وطبعت بوسة علي خده بلطف، وقلت:
_ شكراً يا أيهم.
وبعدت عنه،
فضل أيهم ثابت مكانه، وعينه عليا،
بلعت ريقي بتوتر من نظراته..
ولعنت نفسي ألف مرة علي الحركه الغبية اللِ هببتها دي.
_ أنا أسـ…
_ إدخلي إتوضي.
_ أيهم أنا…
_ مليكه، إدخلي إتوضي.
نزلت نظري في الأرض بضيق، وإتحركت ناحيه الحمام.
أنا معملتش كده إلا كرد تلقائي من أفعاله معايا،
بس هو يعني كان بيكلمني بهدوء، وإبتسامه كمان.. بس معرفش إيه اللِ حصل؟
_ غبية.
قلتها بهمس وأنا بضرب رأسي بندم.
إتوضيت، وغسلت سناني..
هتقولولي غسلت سناني بإيه وأنا ماليش حاجه هناك،
لا ماهو أنا لقيت فرشه أسنان باين عليها جديدة غسلت بيها.. ” بيت اللِ خلفوني معلش”.
وبعد عشر دقايق..
خرجت ومكنتش مسحت المياة اللِ علي وشي، عشان نسيت الفوطه.
ومع خروجي من الحمام، كان أيهم داخل الأوضه،
ضيقت عيني بإستغراب.
قرب مني أيهم، ومد إيده ليا بملابس كانت مطبقة بعناية.
رفعت رأسي له، وقلت وأنا بهز رأسي:
_ إيه ده؟
_ ده إسدال، جبته من عند ماما عشان تصلي بيه.
إبتسم بهدوء علي إهتمامه، وإني فعلا محتاجه هدوم أصلي بيها.
_ ممكن تحطه علي السرير يا أيهم، عشان أنا بنقط مياة.
ضحك أيهم علي جملتي باين، وقال:
_ بتنقطي مياة؟
_ آه، نسيت الفوطه ومنشفتش.
حط الهدوم علي السرير بهدوء، وقال:
_ ويا ريت متنشفيش.
_ لية؟ ده أنا مصرصرة.
ضحك وهو بيقرب مني، ومسك إيدي اللِ كانت بتنقط مياه، وقال:
_ شايفه نقط المياة دي.. ذنوب.
بصتله بإستغراب، وقلت:
_ ذنوب!
_ أيوة، يعني سيبها تنزل لحد أخر نقطه منها ومتمسحهاش.
بصتله بصدمه، وقلت:
_ أول مرة أعرف المعلومه دي.
_ وأنا برضو عرفتها من وقت قريب، وبقيت بعمل بيها.
_ خلاص يعم، هفضل مصرصرة وكله فِديٰ الجنة.
مسك خدي بِلطف، وقال:
_ كتكوتي المجتهدة.
لبست الإسدال بعد ما صرصرت من كتر التلج،
ودخل أيهم إتوضي.
وبعد حوالي نص ساعه..
الفجر آذن
وأنا واقفة ورا أيهم بنصلي جماعه.
جو لطيف،
وشعور مريح،
وإحساس بالأمان،
والدفيٰ،
والحُب.
أول مرة أعرف إن صوت أيهم حلو أوي كده في القرآن،
نبرته هادية جدا،
ومريحه للقلب والنفس
وبيقرا بتجويد وحسيت ده من طريقه قرأته للأيات.
فضلت مركزة في الصلاة،
واول مرة بعد وفاة ماما أحس بالأمان،
وشعور الحب والدفي ده.
الأم..
مستحيل تلاقي بعد حنان الأم
طيبة الأم
خوف الأم
إبتسامة الأم
حضن الأم
وجودها في الحياة مصدر للحب والحنان.
وحشتيني أوي والله،
وحشتيني كل ذكرى ليها معايا،
وحشني خناقاتي معاها ومشاجرتي ليها،
وحشتيني إبتسامتها، وضحكتها اللِ ذي البدر،
وحشني حضنها اللِ كان المهرب الوحيد ليا من الدنيا وقرفها.
بس في النهاية بنقول..
الحمدلله.
فانية،
ومحدش باقي فيها
إلا وجه سبحانه.
خلصنا صلاة،
وقعدنا علي السجادة قصاد بعض،
إبتسم أيهم، وقال:
_ حافظة أذكار الصباح؟
_ مش كُلهم.
لف بضهره، وفتح درج الكومدينو وخرج ورقه صغيرة،
ولف وعطهالي، وهو بيقول:
_ خليها معاكي لحد ما تحفظيهم.
بصيت علي الورقه كان مكتوب فيها أذكار الصباح،
رفعت عيني لما سمعته بيقول:
_ إقريهم بقي يلا!
هزيت رأسي بإيجاب،
وبدأت أقرأهم.
وفي وسط ما انا بقرأ رفعت رأسي أشوف أيهم بيعمل إيه،
لقيته بيبص عليا وبيردد بصوت خفيف الأذكار،
إبتسمت بكسوف، وبصيت للورقه تاني بسرعه..
بعد نص ساعه،
قرأنا ورد يومي، زي ما أيهم قالي،
هيبقي روتين أمشي عليه إن شاء الله.
_ مليكة!
كنت واقفة قدام المرآيه، بعدل حجابي،
لفيت، وقلت:
_ نعم؟
_ جاهزة؟
هزيت رأسي بهدوء، وقلت:
_ أيوة.
مد إيده ليا وهو بيقول:
_ طب يلا!
أخدت شنطتي من علي السراحه، ومسكت إيده،
فتح الباب ونزلنا..
إحنا كنا مازلنا في بيت اهل أيهم.
_ صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما.
قالها أدهم وهو بيقرب من السفرة اللِ قاعد عليها باباه ومامته.
_ صباح الخير يحبايبي.
قالها باباه بإبتسامه بشوشه.
_ صباح الخير يا ولاد.
قالتها مامت أيهم بِلطف.
إبتسمت بِلطف ليهم،
_ رايحين فين؟ إقعدوا إفطروا!
_ معلش ياماما أنا إتاخرت عن الجامعه، ومليكه كمان.. ومش هنلحق نفطر.
بصيتله بضيق، وقلت بهمس:
_ إتكلم عن نفسك لو سمحت.
نزل لمستوايٰ، وقال:
_ لا يا حبيبي أنا وإنتِ واحد.
_ إنت واحد مستغني عن نفسك أنا مالي، ما فداهيه الجامعه المهم بطني.
بصيلي أيهم بطرف عينه، وقال:
_ أهو أنا عرفت إيه سبب تأخُرك عن المحاضرات.
عدلت نفسي بلامبالاه، وقلت:
_ الآكل.
ضحك أيهم، وقال:
_ هنأكل وإحنا في الطريق يا كتكوته متخفيش، مش هسيبك تدخلي الجامعه من غير فطار كده كده.
_ لا طالما كده، يبقي عال.
ضحك وقال بيأس:
_ فظيعه!
_ تسلم يا بلدينا.
ضغط علي إيدي بِلطف، وقال:
_ إحنا مضطرين نمشي، يلا السلام عليكم.
_ في رعايه الله ياحبايبي، خلي بالك من مليكه يا أيهم.
_ في نن عيني يا ست الكل.
إبتسمت من رده،
ومشينا.
أكلت طبعا في الطريق، يا إما كنت لميت عليه أمه لا إله إلا الله،
وطول الطريق أيهم قاعد يديلي في نصايح،
مليكه خلي بالك من نفسك،
مَليكة متتكلميش مع حد،
مليكة حِسك عينك أشوفك قاعده جنب ولد، أو واقفه مع ولد،
مليكة وقت ما الآذان يأذن سيبي أي حاجه في إيدي وروحي صلي في الحرم الجامعي،
مليكه ركزي في المحاضرات،
مليكه ومليكه ومليكه…..
_ خلاص يا أيهم، مليكه طفحت.
ضحك وقال وهو بيركن العربية:
_ الكلام يتسمع يا كتكوته عشان علي كل غلطه عقاب.
فتحت الباب ونزلت من العربية وأنا بقول:
_ من أول القصيدة كفر.
مسك إيدي، ودخلنا الجامعه
كل اللِ في الجامعه بيبص علينا،
أنا كنت ماشية جنب أيهم بوزع نظري بكسوف علي الطُلاب،
رفعت عيني لِ أيهم اللِ كان ماشي بكل ثقه، كعادته عامةً.
مش هامه النظرات ولا أي حد عامةً،
بصيلي وقال:
_ مليكة، إرفعي رأسك وثبتي نظرك علي الطريق، ومتلتفتيش كتير.
هزيت رأسي بطاعه،
وحاولت ولو بشويه اعمل اللِ قاله..
بس معرفتش.
وصلنا قدام المدرج اللِ في محاضرتي،
بصيلي أيهم، وقال:
_ مليكه..
_ حافظة، وربنا حافظة.
ضحك أيهم بصوت عالي، وقال:
_ كنت هقولك بعد ما تخلصي محاضرتك تعالي علي مكتبي.
_ حاضر.
_ ركزي كويس، وخلي بالك من نفسك.
_ حاضر.
_ يلا يا كتكوته إدخلي.
_ ماشي، سلام.
وكنت لسه هدخل،
لولا إني سمعت صوت عارفاه أكتر من نفسي، بيقول:
_ مليكة!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية مليكة الايهم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.