رواية ملاكي الحارس الجزء الثاني 2 – الفصل الثالث
رواية
ملاكي الحارس 2
part 3
{ أود لو أتلمس وجهك لمره واحده ، أن أحظى بعبير عطرك في ملابسي ، أن يمر طيفك أمام عيناي مره أخرى ! }
سواد … سواد … سواد
كلُّ شيءٍ مُعتم ظلامٌ يغزو الأماكن، الأوجه، القلوب وحتى النفوس…. أوربما يغزو عيناي فقط …
تلبَسها الظلام حتى باتت ترى كلُّ الأشياء مُعتمة بلا لون ولا رونق، لكن وصولي إلى هذه المرحلة لا أعتقد أنَّ مُسبِبَها هذا فقط، أظن أنَّ هناك علةٌ ما في قلبي، ثقبٌ عميق جداً يتسللُ من خلالهِ الحزن إليه معلناً الاحتلال والتصدر على عرش المُلك ، نافياً السعادة خارجه، مرتكباً المجازر في كلِّ زاوية نور في قلبي، تلطخت كُلُّ زاوية بآثار المشاعر والصوت الأخير للأمل الذي كنتُ اتعكَزُ عليه في أيامي الأخيرة، بتُ الآن عاجزة لا أقوى على المُضي أكثر، أقف في مكاني لا قدرةَ لي على اتخاذِ ولو خطوة، أقفُ في مكاني وأتجاوزُ الأيام، الواحدَ تلوَ الآخر، والخيبات تصدمُني بشكلٍ قاتل، تطعنُني بسيوفها الغادرة، والذكريات تجرُني بشكلٍ وحشي إلى الماضي، الوجوه تدور في رأسي بشكلٍ مجنون، الأصوات والأطياف تقيم حفلةً صاخبةً حولي وتجلدُني بسلاسل الشوق ، و الكدمات تظهرُ على قلبي بدلاً من جسدي حتى بتُ أشعر أنَّ يداً تصل إلى قلبي وتعتصرهُ في مكانه، وأنا أصرخ بصمت مُدوي يهشِمُني من الداخل.
إنني أتألمُ حقاً انهارُ جداً ارتطم بالقاع كلَّ دقيقة، لكن ملامحي ثابتة ولا أحد يشعر.
سرت في شوارع البندقيه مدة ساعتين بلا هدف وبلا روح وأنا أنظر في وجوه الماره تاره ثم أخفض رأسي وأبكي تارة أحرى ، توقفت عند متجر الحلوى الخاص بي ثم نظرت لداخله من خلف الزجاج ، منذ أن أبقاني هشام لي المنزل وأنا أغلقته وحرمت أطفال المدينه من ألذ حلوه كادوا أن يتذوقوها ، لحسن الحظ كان بحوزتي هاتفي ف قمت بالإتصال بمارال وما أن ردت قائله : كدا برضو يا جانيت تبيعي هشام وتسلمي الفايل بتاعه للمافيا !
أجبتها بكسره قائله : ممكن مفتاح متجر الحلوى بتاعي عشان أنام فيه من فضلك يا مارال
مارال : ودا هجبهولك إزاي يا جانيت ؟ ما إنتي عارفه هشام مانع اي حد يخرج برا البيت
وضعت جانيت يدها على بطنها قائله : حاسه ان الدنيا بتلف بيا محتاجه أرتاح حتى لو جيمي بس يجبهولي بدل وقفتي في الشارع واكيد هشام مش هيحقق معاه
مارال : طيب هبعتلك جيمي معاه بطانيه ومخده عشان البرد
جانيت : تمام أنا عند الصيدليه اللي في الشارع اللي قدام المحل هجيب حاجه لحد ما جيمي ييجي
مارال بقلق : جانيت أنتي كويسه ؟ صيدليه ليه معاكي فلوس اصلا ؟
جانيت : أيوه معايا ع الاد كانت فلوس هجيب بيها عشاء من سوق البندقيه
مارال : متقلقيش هبعت مع جيمي فلوس كمان
جانيت : متقليش عليه عشان رجليه بتوجعه لسه
مارال : لا تقل ولا حاجه يلا روحي هاتي حاجتك
ثم أغلقت الهاتف معها وبعدها إتجهت جانيت الى الصيدليه ، دخلت بهدوء ثم قالت : مساء الخير كنت أود الحصول على إختبار للحمل رجاء
الصيدلي : بالطبع لحظة واحده
♡ بعد مرور عشر دقائق ♡
خرجت جانيت من الصيدليه وبرفقتها تلك الكيسه السوداء التي تحتوي على إختبار الحمل ، وجدت جيمي يقف وبيده حقيبه ف عبرت الشارع ثم قالت وهي تتناثر من حولها خصلاتها الشقراء الطويله : أنا أسفه يا جيمي حقيقي تعبتك معايا
جيمي : متقوليش كدا بس انتي متأكده انك هتبقي بأمان هنا
جانيت : عندك حل تاني بعد.ما جوزي طردني ؟
جيمي : هشام بيحبك بس انتي صدمتيه جانيت حتى ما .. حتى ماما لو كانت عايشه كانت زعلت منك
جانيت : ترقد روحك في سلام يا هيلين ، هتفهموا انا عملت كدا ليه بعدين بس ليا عندك طلب ، خلوا بالكم من جميله وآسر
جيمي : أنا سايب مارال بتأكلهم مع الأولاد متقلقيش
أخذت جانيت منه الحقيبه ومفتاح المتجر ثم دخلت وذهب هو للمنزل ، فتحت الأضواء وجدت أن الأتربه قد إنتشرت ، ف خلعت سترتها السوداء وبقيت بتلك البلوزه الخفيفه ، أمسكت بأدوات التنظيف وبدأت تزيل الغبار والأتربه وجعلت المكان نظيفآ ثم أحضرت الأريكه وفرشت عليها الغطاء والوساده ، للحظه شعرت أنها ستقع أرضآ لولا أنها استندت على أحد الحوائط ف قررت في تلك اللحظه عمل اختبار الحمل
وضعت طرف بلوزتها في فمها وهي تجربه ثم انتظرت بإرهاق مدة ثلاث دقائق حتى ظهر خطين باللون الأحمر
بحثت عن علبة الاختبار ونظرت للتعليمات ووجدت أن خطين تعني حامل
وضعت يدها على فمها ثم قالت : كل ما أبعد في حاجه بتشدني ليك تاني يا هشام ، لو انت معاك آسر وجميله أنا معايا إبننا التالت ، وانا في حضنك كان نفسي أحمل تاني وتالت ورابع ومكتفيش منك بس دلوقتي هعمل ايه وانا وهو لوحدنا ؟
♡ بالقرب من منزل آل هشام ♡
كان هشام يقف أمام النافذه الزجاجيه وهو يرى جيمي قد دخل من البوابه إلى المنزل وما أن فتح باب المنزل حتى قال هشام : كنت فين ؟
جيمي ببرود : أخر مره اسمعك بتسألني كنت فين وجيت منين
هشام : حقي اعرف
جيمي : انت ملكش حق ف اي حاجه كفايه خدت أمي مني وحرمتني منها وفضلت قاعده جمبك لحد ما ماتت ، كنت بشحت حنانها
هشام : بطل تخلف هيلين كان لازم تفضل معايا
تعكز جيمي على عصاه الأسود الفاخر ثم قال بسخريه : ها ويا ترى مبسوط يا مسيو هشام لما ماتت هنا في بيتكم ؟
هشام : محدش بيكون مبسوط لما أمه بتموت ، هيلين دي أمي بس اكيد حاسس ان روحها هتفضل في البيت دا دايما بعدين شد حيلك وخلي رجلك تخف علشان عندنا مشاوير حلوه هنعملها سوى
جيمي : في أحلامك ، أنا ايدي الذهبيه اللي بتفصل أفضل أنواع الملابس لمدينة البندقيه مستحيل ألوثها بالدم زيك وزي فؤاد
هشام : إحنا التلاته في مركب واحده مينفعش حد يقول ماليش دعوه ، ولادك ومراتك هيفضلوا في خطر لو انت سحبت ايدك
جيمي : انا مبعرفش امسك سلاح وماليش في شغل المجرمين
جاء من وراهم فؤاد وهت يربط يده بمعصم اسود قائلآ : لازم يكون ليك أنا هعلمك
هشام لفؤاد : قطعت الخشب ؟
فؤاد : اه هيكفيهم الليل كله
جيمي : هفكر في موضوع المافيا وارد عليكم
هشام : بس متتأخرش عليا عشان في حق هناك لازم يرجع
♡ في غرفة بيرلا ♡
كانت تجلس على الفراش وهي تضم قدميها وتضع رأسها فوقهم
إبنتها بيري : يعني انتي يا مامي جوا بطنك أختي ؟
بيرلا بحزن : أو أخوكي لسه معرفش
بيري : طب ليه زعلانه
بيرلا بخوف : مش انا اللي زعلانه ابوكي اللي هيزعل
بيري : انا عاوزه اما اكبر اتجوز واحد حلو زي بابا
بيرلا : ويطلع عينك بالمره
بيري : وأحبه زي ما انتي بتحبي بابا
خفق قلب بيرلا وقالت : ساعات بحس انه مبيحبنيش زي ما بحبه
دخل فؤاد فجأه وهو يخلع البلوزه الخاصه به لتظهر عضلات جسده ثم قذفها أضآ بجانب الفراش وقال : متخلطيش الحب بكذبك
بيرلا بغضب : انا مكذبتش يا فؤاد ومكنتش اعرف اني حامل إلا لما حصلي نزيف وانا باخد شاور
فؤاد وهو يحاول التماسك : قولتلك تاخدي حبوب منع زفت كنت كل يوم بنزل اجبهالك
بيرلا : كنت باخدها بس مفعولها مش دايما بينجح وبعدين انت بنفسك كنت عايز طفل كماان غير بيري !
فؤاد : انتي شايفه ظروفنا دي تسمح بكدا ؟؟
بيرلا : ايوه بس دل حصل غصب عني المفروض تواسيني متعملش كدا ، ومارال لسه والده والحياه عادي
فؤاد : جيمي ومراته حرين مع بعض ! انا قولتلك بلاش دلوقتي يبقى تسمعي الكلام
بيرلا بتوتر : مفيش داعي صوتنا يعلا ونتخانق قدام البنت أكتر من كدا
فؤاد : أكلتي حاجه من الصبح ؟
نظرت له بيرلا بدهشه وهي متعجبه ! كيف له ان يبدو حنونا في اقصى لحظات غضبه قبل ان ترد بحزن : ماليش نفس اكل وانت اصلا مش عايز البيبي ف قلقان ليه
أمسك بعنقها وقرب وجهها من شفتيه ثم همس قائلآ : أنا فعلا مش عايزه بس مقدرش أتمنالك الاذى عشان بحبك ، هجيب اكل من برا
قفزت بيري ابنتهم بسعاده قائله : هيييه هناكل بيتزااا
بيرلا : لا مش عايزه بيتزا !
لوت بيري فمها بحزن ف قال فؤاد : أمال عايزه ايه ؟
بيرلا : نفسي في أيس كريم ولمون وأفضل أعصر اللمون ع الايس كريم واكله
فؤاد : انا مش هجيب التخلف دا هو اللي هيتجاب بيتزا عشان تاكلي
ثم فتح باب الغرفه وصرخ قائلآ : هطلب بيتزا حد عايز ؟
هشام من غرفته بصراخ : انا لاا
بيرلا بهمس : اطلبله معانا لانه مكلش من الصبح
فؤاد : من غير ما تقولي كنت هعمل كدا
فتحت مارال باب الغرفه ثم قالت : اتنين بيتزا خضار ليا انا وجيمي
فؤاد : شكل ولادك وولاد جانيت ناموا
مارال : اه نخفف الصداع شويه
♡ في غرفة هشام ♡
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ملاكي الحارس الجزء الثاني 2) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.