رواية مشهد من بيت الفصل الثاني 2 – بقلم ندى عماد “ديلارا”

رواية مشهد من بيت – الفصل الثاني

طلاق؟ إنتِ أكيد اتجننتي يا زينة! عشان قولتلك اقعدي في بيتك تطلبي الطلاق؟ إنتِ عارفة يعني إي مطلقة؟ يعني هترجعي بيت أهلك بحمل جديد، لا هتلاقي الرفاهية دي ولا هتلاقي اللي يصرف عليكِ بالبذخ ده!
​زينة مسحت دموعها بظهر إيدها، ونظرتها كانت حادة زي الموس:

_الرفاهية اللي بتذل صاحبها بتبقى سجن يا زين، واللقمة اللي بتيجي معاها “معايرة” بتبقى سم. إنت فاكر إن الدين اللي بتتحجج بيه عشان تقعدني في البيت، هو نفس الدين اللي بيقولك “إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان”؟ فين المعروف في كلامك؟ فين “وعاشروهن بالمعروف”؟

​زين قرب منها وهو بيحاول يستعيد سيطرته:

_ أنا ماقصرتش معاكِ في مليم! الشرع بيقول إني القوام، وإني المسؤول عنك، وطالما مكفي بيتي يبقى من حقي أرفض خروجك.. ده حقي الشرعي يا ست “المتعلمة”.

​زينة ابتسمت بوجع:

_ القوامة رعاية واحتواء، مش استبداد وإلغاء.. القوامة إنك تكون “سند” لروحي قبل ما تكون صراف آلي لجيبِي يازين
النبي ﷺ كانت السيدة خديجة بتشتغل وتتاجر وهو سندها، والسيدة عائشة كانت مرجع للعلم والفتوى للصحابة كلهم، عمره ما قال لواحدة فيهم “إنتِ من غيري كنتِ هتبقي إي”.
إنت بتستخدم الدين عشان تغذي غرورك، مش عشان تحمي بيتك.
​زين رمى المفاتيح على السفرة بعصبية، وصوته بدأ يعلى:

_ أنا اللي عملتلك قيمة! أنا اللي خليت الناس تقول “مدام زين بيه”! إنتِ قبل ما تتجوزيني كنتِ إي؟ بنت عادية بتدور على شغل بملاليم، أنا جيت ونشلتك من ده كله، ودلوقتي جاية تتفلسفي وتقولي كرامة؟

​زينة بجمود:
_ كنت بني آدمة حرة، ودلوقتي أنا جارية بمعايرتك. القيمة يا زين مش في نوع القماش اللي لابساه، القيمة في نظرتي لنفسي في المراية، إنت بتهيني كل يوم لما بتحسسني إني عالة عليك، لما بتنسى إن تربيتي لولادك وتدبيري لبيتك دي مهنة لو حبيت تأجر حد يعملها هتدفع دم قلبك ومش هيعملها بحب.
إنت بتعايرني بواجبي؟ ده ربنا قال “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”.. أنا ليا عندك تقدير وحب واحترام، وإنت أكلت حقي ده كله ورميت لي مكانه “فلوس”.

​زين بسخرية:
_ طيب ورينا هتعملي إي؟ هتصرفي على نفسك منين؟ هتخرجي من غير إذني؟

​زينة بكل ثبات:
_ مش هخرج من غير إذنك، أنا هخرج من حياتك كلها. الكورسات اللي بتقول عليها وجع دماغ، هي اللي هتعلمني أقف على رجلي، والكتب اللي قطعتها عشان بتخرب العقول، هي اللي عرفتني إن الست اللي بتصون بيتها تستحق زوج يشيلها فوق راسه، مش زوج يحسسها إنها لولا صدقته كانت جاعت.
​زينة سابته ودخلت لمت هدومها في شنطة واحدة، وزين واقف يراقبها بذهول، كان فاكر إنها لحظة غضب وهتعدي، بس لقى قدامه واحدة تانية خالص.
​زينة وهي خارجة من باب الشقة:

_الفلوس اللي كنت بتذلني بيها، خليها تنفعك وتونس وحدتك، البيت اللي أي واحدة تتمناه خليه لواحدة تقبل تعيش من غير كرامة. أنا ماشية ومعايا أغلى حاجة عندي، نفسي اللي ضاعت معاك.
​زين بزعيق وهو بيحاول يداري وجعه:
_لو خرجتِ دلوقتي مفيش رجوع يا زينة! والمليم اللي كنتِ بتدلعيه بيه مش هتشوفيه.

​زينة التفتت له عند الباب وقالت بكلمة أخيرة وجعته في مقتل:

_ تعرف يا زين، أنا دلوقتي بس عرفت أنا كنت هبقى إي من غيرك!
كنت هبقى سعيدة. كنت هبقى ست عارفة قيمتها، مش محتاجة تستنى حد يمنّ عليها بلقمتها. الرزاق في السماء، والكرامة في القلب.. وإنت للأسف، خسرت الاتنين.
​خبطت الباب وراها بقوة، وسابته واقف وسط عزه وفلوسه وجدران بيته اللي فجأة بقى فاضي وموحش، كأنه قصر من غير روح.

​هل تفتكروا زين ممكن يتغير لما يحس بالفراغ اللي سابته زينة؟ 💗

​هل زينة اتسرعت في طلب الطلاق ولا ده الرد الطبيعي على المعايرة بالعيشة؟ 💗

​نصيحة لكل راجل شايف إن فلوسه بتديله الحق يكسر طموح مراته؟ 💗

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية مشهد من بيت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق