رواية مشهد من بيت – الفصل الثالث
أظن أسبوع في بيت أهلك عرفوكي قيمة النعمة اللي كنتِ فيها؟
يالا لمي حاجتك، العيال مش مبطلين زنّ، وأنا مش فاضي للاعب العيال ده.
_جيت ليه يازين؟
زين بسخرية:
_وإنتِ ماكنتيش عاوزاني آجي ولا اي؟
أوعي تكوني فاكرة، إن حركة القضية اللي رفعاها دي، خالت عليه عشان أطلقك؟
أنا عارف أنك عملتي كده عشان تستفزيني وأرجعك.
_ولما أنا بعمل كده عشان أرجعلك، بتحققلي مرادي ليه؟
_صعبتي عليه، قولت ياحرام، زمانها تعبت من الفقر اللي رجعتله تاني بعد ماتعودت على العز، يالا يالا لمي هدومك.
زينة بهدوء قتله:
_ بس أحب أقولك إنك للأسف الشديد،حللت الموقف غلط المرة دي.
أنا مش محتاجة لفلوسك يا أستاذ زين ولا للعيشة معاك.
أنا بدأت أشتغل مصححة لغوية في دار نشر، وبدأت الكورسات اللي كانت بتمثلك رعب.
عرفت بقى إني من غيرك بقيت بني آدمة؟
زين قام وقف وانفعل:
_بتشتغلي؟ ومن غير إذني؟ إنتِ عارفة إن ده في الشرع خروج عن الطاعة؟ إنتِ متمردة على شرع الله اللي أمرك بطاعة جوزك طالما مش بيأمرك بمعصية!
زينة ردت بصوت واثق :
_ لا يا زين، ماتستخدمش الدين على مزاجك و تخدم بيه غرورك.
الشرع اللي بتتكلم عنه قال “عاشروهن بالمعروف”، والمعروف هو تطييب الخاطر، مش كسر النفس والمعايرة باللقمة.
الشرع اللي بتتحجج بيه جعل للمرأة ذمة مالية مستقلة، والسيدة خديجة كانت بتدير تجارة والنبي ﷺ كان بيحبها وبيدعمها.
الطاعة يا زين بتكون لراجل بيحتوي، مش لسجان بيمنّ بفلوسه. لو كنت مكفيني نفسيًا ومعنويًا، لو كنت بتحسسني إن نجاحي من نجاحك، ما كنتش فكرت أسيب بيتي.. الست اللي بتلاقي الراحة والتقدير في بيتها، بيبقى البيت عندها هو الجنة، مش بتهرب منه! لكن إنت حولت البيت لمعتقل بتذلني فيه بكل قرش بتدفعه.
أنا ماعصيتش كلمتك يازين ولا خالفت شرع ربنا وعصيت جوزي.
إنت من حقك تمنعني عن الشغل فعلاً، بس أنا ماعندتش وقولتك لازم اشتغل!
أنا اتكلمت معاك بهدوء وقولتلك محتاجه أحس اني عايشة، قولتلك لو مش عاوز شغل، خليني آخد كورسات اطور بيها نفسي.
كان المفروض تفهم اني تعبانة.
كان المفروض تتفاهم معايا براحه وتقولي مش عاوزك تتعبي ياحببتي وتجبر بخاطري بكلمتين.
وصدقني من فرحتي كنت هنسى أنا عاوزه أي؟
لكن ماكنتش اتوقع ابدًا إن حتى في دي تعايرني، الموقف ده كشفلي معدنك يا أستاذ زين.
زين بصوت عالي:
_ أنا كفيتك ماديًا! كنتِ بتطلبي إي وما بيجيش؟ لبس؟خروجات؟ أكل؟ كل حاجة عملتها وجاية دلوقتي تقولي حاسة إني مخنوقة وعاوزه احس إني بني آدمة؟
زينة:
_كنت بطلب آدميتي يا زين! كنت بطلب تحسسني إن وجودي في حياتك مهم، مش عالة إنت متفضل عليها.
إنت كنت بتديني الفلوس عشان تشتري بيها سكوتي وخضوعي، مش عشان تسعدني،كنت بتعايرني بالمايه اللي بشربها.
إنت نرجسي يا زين، مش شايف غير نفسك، وفاكر إنك محور الكون، وإننا من غيرك هنموت من الجوع.. نسيت إن الرزق بييجي للبيت ببركة الست والعيال، مش بشطارتك لوحدك.
زين بصلها بغضب، وقام وقف وهبد الباب وراه ومشى.
مرت الشهور.. زينة أصرت على الطلاق، ومعاها كل الحقوق القانونية والشرعية، لأن المعايرة بالنفقة والضرر النفسي كانو كافيين جدًا.
زين فضل في غروره، كان فاكر إنه بمجرد ما يتجوز واحدة تانية هيذل زينة ويخليها تندم.
اتجوز واحدة مادية جدًا، شافت فيه محفظة وبس.
لا كانت بتهتم بأكله، ولا بتربي ولاده، ولا بتداري عيوبه زي ما زينة كانت بتعمل.
كانت بتاخد فلوسه وتصرفها على نفسها وأهلها، ولو قصر يوم واحد، كانت بتسمعه أسوأ الكلام وتصغره قدام الناس.
وفي يوم، خسر زين جزء كبير من ثروته في صفقة .
دخل البيت مهموم، محتاج حد يسمعه، حد يطبطب عليه بكلمة
” فداك مال الدنيا كلها يا زين”
لقى مراته الجديدة واقفة بتلم شنطتها.
زين بصدمة:
_بتعملي إي؟ أنا في أزمة ومحتاجك جنبي!
مراته ببرود:
_أزمة إي يا حبيبي؟ أنا متجوزاك عشان الرفاهية اللي كنت بتتباهى بيها، طالما مفيش فلوس يبقى مفيش قعدة.
إنت كنت بتقول لزينة “إنتِ من غيري كنتِ هتبقي إي؟”
مش ده بردو كلامك معايا وإي كان سبب الطلاق!
وكنت بتفتخر بكده ومش وراك سيرة غير إنك كسرتها لما اتحرمت من فلوسك ومن غيرك هي ولا حاجة؟
أهو أنا بقى بقولهالك:
_إنت من غير فلوسك.. ولا حاجة”!
خرجت وسبته في بيته اللي بقى عبارة عن حيطان من غير روح.
_______________
قاعد زين في ركن الشقة، شعره شاب، والوحدة نهشت في قلبه.
فتح الفيسبوك بالصدفة، لقى صورة لزينة وهي بتتكرم في مؤتمر ثقافي كبير، وشها منور، وعينيها فيها لمعة نجاح وسلام نفسي مكنش بيشوفها وهي معاه. كانت كاتبة تحت الصورة:
“شكرًا لكل محنة جعلت مني امرأة قوية.”
زين رمى الموبايل من إيده وهو بيعيط بحرقة، عرف إنه خسر الجوهرة اللي كانت صاينة بيته وعرضه عشان شوية غرور.
عرف إن زينة من غيره بقت نجمة، وهو من غير زينة بقى حطام راجل.
زينة كملت طريقها، مش عشان تثبت لزين حاجة، لكن عشان تكتشف نفسها. والدرس اللي اتعلمه زين كان غالي قوي.. إن الراجل الحقيقي هو اللي بيكون سكن لمراته، مش صاحب فضل، وإن اللقمة اللي بتيجي بكسرة نفس، بتقف غصة في حلق اللي قدمها قبل اللي أكلها.
”تمت”
_هل تتفق مع زينة في طلب الطلاق رغم وجود “ستر مادي”، أم أن الصبر على “المعايرة” كان أفضل من أجل الأولاد؟![]()
_شاركينا.. هل مررتِ بموقف شعرتِ فيه أن نجاحك كان يمثل “تهديدًا” لشريك حياتك بدلاً من كونه فخرًا له؟![]()
_كلمة “إنتِ من غيري ولا حاجة”.. هل سمعتها امرأة ونجحت بعدها؟ احكوا لنا قصص نجاح بدأت بعد الانفصال.![]()
_هل تعتقد أن “الدلع المادي” يغني المرأة عن “الطبطبة والاحتواء النفسي”؟![]()
_الزوجة الثانية قالت لزين: “أنت من غير فلوسك ولا حاجة”.. هل تعتقد أن زين نال جزاءه العادل، أم أن القصة قست عليه زيادة؟![]()
يتبع الفصل كااامل اضغط هنا ملحوظة اكتب في جوجل (رواية مشهد من بيت كوكب الروايات) لكي تظهر لك كاملة
يتبع.. (رواية مشهد من بيت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.