رواية مشهد من بيت – الفصل الأول
إنتِ من غيري كنتِ هاتبقي أي يعني؟
زين كان قاعد على السفرة بيفطر، وزينة واقفة بتكوي قميصه عشان يلحق شغله:
زينة بصدمة وهي بتسيب المكواه:
_كنت هابقى إي من غيرك!!
زين ببرود:
_بقولك إي يازينة، قبل ماتقلبيها درامة، بعيدًا عن وجع الدماغ، أنا قولت كلمة وخلصت، مافيش شغل ومفيش كورسات، إنتِ ناقصك إي يعني؟
تلاجتك مليانة، ولبسك بيجيلك، والبيت مستور الحمدلله، عايزة إي تاني من الدنيا؟
زينة وعنيها مليانة عتاب:
_مش ناقصني أكل ولا شرب يازين.
ناقصني أنا.
ناقصني أحس إن عقلي ده لسه شغال، إني لسه بني آدمة ليها طموح وليها كيان بعيد عن المطبخ والبيت، ياعم بلاش أشتغل لو مش عاوزني أشتغل، بس إي المشكلة لما آخد كورسات أطور بيها من نفسي وأنا برضه شايلة بيتي؟
زين ضحك بسخرية وهو بيقوم يقف:
_تطوري من نفسك؟ يابنتي هو إنتِ فاكرة نفسك إي بس!!
والله لولايا! ولولا الفلوس اللي بدفعها كل شهر والستر اللي أنا موفرهولك، ماكنتِ هتفكري في حاجة اسمها كورسات من اصله.
كنتِ هتحمدي ربك وتعيشي زيك زي غيرك، بس هو كده البني آدم، كل ماتديه يطمع أكتر.
إنتِ عايشة في خير جوزك، وبدل ماتحمدي ربنا وتقولي كفاية عليا كده، رايحة تدوري على وجع القلب، وتطوير ذات، وتطوير زفت؟
زينة الكلام وقع على قلبها زي الضربة، قربت منه وصوتها مخنوق بالعياط:
_لولايا؟
وخير جوزك؟ هو إنت بتعايرني بلقمتي يازين؟
هو الجواز عندك بقى احتكار؟ أنا باكل من رزق ربنا اللي بعتهولنا وإحنا مع بعض، وإنت بتصرف على بيتك وعيالك، ده واجبك مش جميلة بتمنّ بيها عليا كل شوية!
زين بصوت عالي وانفعال:
_لا جميلة يازينة، لما تكوني قاعدة ملكة ومحدش بيقولك تلت التلاتة كام، وتلاقي كل طلباتك مجابة، يبقى دي جميلة، إنتِ من غيري كنتِ هاتبقي أي يعني، كنتِ هتصرفي على نفسك منين؟
ولا كنتِ هتجيبي الرفاهية دي منين؟
أنا اللي عملتلك قيمة بالبيت اللي أي واحدة تتمنى تعيش فيه، ولبس الكل بيحسدك عليه، وياريته عاجب.
زينة وهو دموعها نازلة والكلام بيقطع فيها، بس مازالت صلبة قدامه:
_ بقولهالك للمرة المليون، ده مش كرم منك، ده حق عليك وواجب لازم تعمله، ولو إنت اللي عملت البيت ده بفلوسك!
أحب أقولك القيمة مش بالفلوس يازين، أنا اللي عملت للبيت ده روح، أنا اللي بصبر على خلقك الضيق، وأنا اللي بربي عيالك، وأنا اللي بداري على عيوبك قدام الناس.
هل دي مالهاش تمن عندك؟ إنت فاكر إن القرشين اللي بتدفعهم في البيت بيدوك الحق تدوس على كرامتي وتقولي كنتِ بقيتي أي؟
كنت هبقى بني آدمة ذاتها متقدرة، مش جارية بتسمع معايرة جوزها كل يوم على اللقمة!
زين وهو بيلم حاجته بضيق عشان يمشي:
_كبرتِ الموضوع كالعادة، أنا قصدي أنك مش ناقصك حاجة عشان تفكري تشتغلي، ولا تطوري ذاتك، فبلاش تدوري على مشاكل من فراغ، كل ده وجع دماغ على الفاضي، وإنتِ مش قده، خليكِ في بيتك معززة مكرمة أحسن لك.
زينة بصوت هادي وواثق:
_لا زين أنا ماكبرتش الموضوع، ولا قولتلك عاوزه اشتغل عشان ناقصني حاجة، ولا قولتلك إني مصرة على الشغل، أنا كنت بفرغ أفكاري قدامك وإني عاوزه اعمل حاجة تحسسني إني بني آدمة وليها روح، مش لازم شغل، حتى لو حاجة اعملها وانا في البيت.
بس الظاهر إن كلامي معاك كشفلي حقايق كتير ماكنتش شايفها.
أو كنت بحاول أكدبها وهي قدام عيني طول الوقت.
الكرامة لو اتخدتشت، الفلوس مابتداويهاش.
إنت شايف إنك صاحب فضل عليا باللقمة، يبقى اللقمة دي تقف في زوري أحسن، من أنهاردة أنا مش هاخد منك مليم يازين.
ومن أنهاردة هاخد كورسات وأقرء الكتب اللي حرمتني منها وقطعتها تحتى مسمى إنها بتلعب بالعقول وبتخرب البيت والست مينفعش تقرء.
عشان أثبت لنفسي مش لحد إن زينة موجودة بيك ومن غيرك.
وهصرف على نفسي ولا واحد يعايرتي.
وإن وجودك في حياتي كان المفروض يكون سند مش قيد.
زين بذهول:
_إنتِ بتهدديني بالخروج من طوعي يازينة؟
_لا يازين مش بهددك إني أخرج من طوعك….
أنا عاوزة أطلق يازين.
“طلقني”
زين بصدمة……
يكمل….
_برأيكم هل من حق الراجل إنه يمنع زوجته من الشغل أو تطوير نفسها بحجة إنه مكفيها ماديًا؟ ![]()
_إي الرد اللي يوجع أكتر: السكوت، ولا المواجهة القوية زي اللي زينة عملتها؟ ![]()
_تفتكرو المعايرة ممكن تتنسى مع الأيام، ولا بتسيب جرح بيفضل ينزف طول العمر؟ ![]()
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية مشهد من بيت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.