رواية مرفوض من المجتمع الفصل الثاني 2 – بقلم رؤى صباح مهدي

رواية مرفوض من المجتمع – الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني

كتابة رؤى صباح مهدي

الفصل الثاني

مو انا اليوطي الراس ولا انا اليتنازل

ولا انا لاجل فلسين يترك مبدأه وينذل

انا ورد ان جفاه الماي ابد هيهات أن يذبل

انا قوة وعزم واصرار انا بالضيم ما أقبل

انا الي تكيدلي العدوان لأن وياي ما تكدر علمنازل

عدوي يصعب ملاقاي لهذا كمت تتحيل

عدوي انت ترى الخسران وانت الراح تترزل

عليك يسجل التاريخ والتاريخ ما يرحم إذا سجل

واضل انا جبل شامخ أبد ما يوم أتزلزل

تشهدلي الليالي السود ويا الصبر والحنضل

ويشهدلي الشتا والصيف برد وحر انا اتحمل

ولكن ما أوطي الراس ولا ألبس لباس الذل

صامد أضل علدوم رغم المآسي وأبدا لغير الله ما أحني راسي

صامد أضل علدوم رغم المصائب صدري درع فولاذ عند النوائب

شعر بقلم صاحب القصة

سالت واني خايف:

“عمو نسيتني؟”

سمعت ضحكة عمي ووراهة كال:

“مستحيل انساك عمي”

وحط بايدي جهاز الراديو اللي اشترا الي هدية.

الفرحة ما وسعتني. ضحكت بصوت عالي وكمزت من الفرحة وتحسست الراديو بايدي وسالت عمي:

“شلون لونه؟”

رد عمي:

“اسود ورمادي. دير بالك عليه عمي”

ومن ذاك اليوم صار الراديو هو عالمي. خلقت عالم خاص بية لان العالم الحقيقي اللي ردت اعيش بي رفضني.

اول ليلة الي وية الراديو ظليت اسمع بي لحد ما ظلوا اخوتي يصيحون عليه متضايقين من صوت الراديو فطفيته وضميته بجيبي وظليت الليل كله كاعد اخاف لا انكلب عليه واكسره والصبح اول ما كعدت ركض شغلت الراديو كعدت اسمع والتهي بي ومن اخوتي شافوه بيدي ضاجو ضلوا يصيحون:

“نصي الصوت.. دوختنه”

اني رديت عليهم :

“ماريد انصي. هسة مو ليل”

اخوية الجبير الي جان متنمر علينة كلنا واني بالذات لاني اعانده واوكف بوجهه كال:

“طفي لا اجي اكسره واكسرك”

صرخت بي واني الزم الراديو بايدي بكل قوة:

“ما اطفي”

هجم علية اخوية الجبير وويا بقية اخوتي وظلوا يضربوني واني احاول احمي نفسي بايد وبالايد اللخ لازم الراديو مالتي بكل قوتي لا يوكع وينكسر وهنا اجة ابوية وفاككنه وحسيت راح ينصفني بيناتهم بس اللي سوا اخذ الراديو من ايدي وجان طالعه بي اغنية طلعت الشميسة بوقتها وسمعت صوت الرايو يروح ليفوك ووراهة يركع بالكاع وصوت الطشار دمرني. ما تصورت ابوية راح يكسرة للراديو من اخذه من ايدي. كلت يجوز راح ينصفني بيناتهم لو يجوز راح يضم الراديو مالتي بصندق بس لا ابوية خصمها وكسرة وويا كسر قلبي واني طفل ومن ذاك اليوم عرفت كسرة الكلب شون يصير المها. جانت خسارة الراديو بالنسبة الي مثل خسارة حبيب لحبيبته.

بذاك اليوم اجونة خطار. اهلي متعودين من يجي احد يكعدوني بغرفة النوم اللي ننام بيها اني واخوتي ويمنعوني من الطلعة كدام الضيوف. بس اني جنت اقاوم واطلع حتى لو وراهة اتعاقب. ومن طلعت سمعت امي قبل لا افوت للغرفة اللي بيها الضيوف تكول:

“وين رايح ”

مارديت عليها فتت للغرفة وحسيت بالمشاعر المتضاربة من اهلي ومن الضيوف. محد يريد يشوف كفيف البصر الصغير بنص الغرفة ولا حتى ضموا اللي يحسوه واخوية الجبير مدلل البيت والمتنمر على الكل بضمنهم اني كام ركض وجرجرني من الغرفة واني اقاوم وطلعني وضربني برة الغرفة وضلينة نتعارك لحد ما طلعنة برة وحسيت بحجر صار جوة رجلي فشلته وردت اشمره على اخوية , سمعت صوت جدي وجان قريب علينة :

“انت اعمى شلون راح تكدر تشوفة وتضربه”

وكعت الحجارة من ايدي وكمت ابجي . حسيت جسمي انفصل عن روحي وصار بية شلل بجسمي كله للحظات ليش هيج يعاملني المجتمع بهاي القساوة. شنو الخطأ اللي اني اقترفته؟ ما حصلت اجابة على هذا السؤال لحد الان.

بدة العام الدراسي وعبالي حالي من حال اخوتي وخواتي الاكبر مني راح اروح مدرسة ويقل الملل والحرمان بحياتي من وابدي اتعرف عن اصدقاء من المدرسة ومثل كل اخوتي اعيش حياة طبيعية من اصير بالمدرسة بس الصدمة جانت من اهلي ما سجلوني. سألت امي:

“ليش ما تسجلوني بالمدرسة؟”

ردت امي بنبرة ما مهتمة كأن هذا هو الصحيح بهذا العالم:

“ميسجلون اللي بيهم اعاقات. وانت اعمى متشوف شلون تريد تدرس وشلون تروح للمدرسة؟”

تعلمت على الصدمات ورغم قلبي انكسر كتلها:

“روحي كليلهم اني احب المدرسة. ادرس زين واصير احسن من كل الطلاب”

ردت امي :

“كتلك ميقبلون شحجي وياهم, لتخاف من تكبر عود الحكومة تنطيك فلوس رعاية على شنو كاتل نفسك على الدراسة”

وعافتني وراحت للمطبخ تسوي اكل وبقيت اني بحسرتي والامل اللي ميفارق قلبي مثل النور اللي يخليني اشوف طريقي. شسوي براتب الرعاية اني اريد اعتمد على نفسي واشتغل وادخل جامعه واتخرج .. ليش يعاملون فاقد البصر مثل اللي فقد كل شي؟ اني انسان وعندي روح وعقل . ليش اللي عندة عيون حتى لو غبي وفاشل بالدراسة مسموحلة يدخل مدرسة واني بس لمجرد ما اكدر اشوف ممنوع علية حتى النفس؟ ظليت ابجي بذاك اليوم واني طفل صغير. ادعي الله يفرجها علية.

جنت اريد اتعلم من كل قلبي بس ماكو احد يساعدني ولا المدرسة تقبلني فتحولت على التلفزيون وبرامج تعليمية مثل المرسم الصغير والورشة اكعد اتابعهن واسمعهن زين واتعلم منهن وسمعت قصص مثل بائعه الكبريت واللي كانت قصتي المفضلة.. البنية اللي عايشة حياة صعبة تبيع الكبريت وبليلة جانت كلش باردة ماباعت شي وخافت ترجع للبيت لا ابوهة يضربها فكعدت بين بيتين تباوع على الناس من النوافذ وتتخيل نفسها عايشة حياة تختلف عن حياتها. تشبه حياة هذولة الناس اللي تباوع عليهم. القصة تستسمر وكلما اسمعها احس بيها تشبه حياتي وقصتي.

يبدو ان الله سبحانه وتعالى استجاب لدعائي لان ورة سنتين مدير مدرستنا الصغيرة بالقرية العايش بيها استبدلوه بمدريرة وكانت انسانة رائعه وحسيت هاي الانسانة راح تفهم معاناتي وتساعدني مساعدة نابعه من طيبة قلبها .

وفعلا صرت صديق للمديرة الطيبة رغم صغر سني بس هي كانت تشجعني هواي وبالذات من عرفت عندي هواية الاستماع للشعر ومحاولات لكتابته بذاك العمر الصغير. سمحتلي اقرة الاناشيد بالاصطفاف رغم اني مو طالب واقرة الشعر وبيوم من الايام سألتني:

“رياض. شنو امنيتك بالحياة؟”

جاوبتها بلا تردد ولا تفكير:

“اداوم بالمدرسة, اصير طالب مثل بقية الطلاب ”

حسيت بيها تبسمت وكالت بصوتها الهادئ:

“الله كريم ابني”

ماوعدتني باي شئ بذاك الوقت بس اني مافقدت الامل وبقيت اتمنى بيوم من الايام تساعدني ادخل للمدرسة واحقق حلم حياتي.

وبيوم من الايام جدي جان كالعادة يركض وراية يريد يضربني واني شردت منه للمكان اللي دائما اشرد اله من احد يريد يضربني فوك السطح على عمود مدندل وشافتني الست المديرة وكلبها وكع برجليها من الخوف عليه وصاحت من الشارع علية:

“رياض ابني انزل وطلعت امي شافتني وظلت تصرخ علية حتى انزل ودزت اخوية الجبير علية يساعدني انزل مناك واني اعرف اخوية الجبير راح يضربني ووراهة جدي بس اكو شي هون عليه الضرب. المديرة كالت حتى تخليني انزل:

“ابني انزل عندي خبر حلو الك بس انزل”

على كيفي نزلت وركضت للمديرة واني اسمع امي تلومني على اللي سويته وبنفس الوقت المديرة كالت:

“رياض ابني انت صرت طالب. تكدر تجي للمدرسة”

ما صدكت نفسي. معقولة سمعت صحيح؟ سالتها واني اتبسم واحس بالفخر:

“صدك؟ صدك”

ردت وهي تتبسم وتشجع بية:

“صدك. ادري بيك راح ترفع راسنا كلنا”

ومن راحت اني ظليت اركص وادندن فرحان وكلي امل وطلبت من اهلي ملابس جديدة وجنطة مثل اخوتي :

“اريد احضر للمدرسة.. اريد استعد للدوام”

ردوا عليه رد صاعق:

“قابل شراح تصير؟ دكتور لو مهندس.. يومين وتبطل فعليمن نشتري ملابس”

متت قهر كل هذا التجريح منهم مافقدت الامل رغم فقداني لجزء من فرحة المدرسة. رحت بملابسي القديمة طالب جديد بالدشداشة وصرت محط سخرية من الطلاب وتجريح وهذا جان القصد من ابقائي بملابسي القديمة عسى ولعل سخرية وضحك الطلاب تخليني اتخلى عن حلمي بس ابد ومستحيل هذا الشي يصير.

تميزت بالمدرسة رغم عدم الابصار. جنت من الطلاب المتميزين. من خلال متابعتي للبرامج التثقيفية عندي معلومات مهمة وجنت احفظ دروسي كلش زين وانتبه على المعلمين وبدون تشجيع من احد من اهلي ومشجعي الوحيد كان المديرة الفاضلة اللي حفزتني بالكلام الحلو ومشاركتي بالاحتفالات بالاناشيد والاشعار. واختي الاكبر مني اللي ساعدتني هواي والوحيدة من اهلي اللي حفزتني وساعدتني.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرفوض من المجتمع) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق