رواية روما – الفصل العشرون
٢٠
حسيت مِنة حطتني في موقِف لا أُحسد عليه، بقى عندها هوس حقيقي بـِ حسن وإزاي ترجعُه ليها فـ بقت تراقِب عدوتها من وجهة نظرها، اللي هي للأسف أنا..
بصيتلها بصدمة وقولت بذهول: إنتِ للدرجة دي مركِزة معايا!
ضحكت بسُخرية وقالتلي: رُدي عليا بس وبطلي تعيشي في دور الهربانة مِن الإجابات دي، قابلتي حسن ليه وفين وقعدتوا مع بعض إزاي.
كتفت إيديا وقولتلها بضيق: ميخُصكيش، عاوزة تطلعي تقولي لبابا وماما على الهذيان اللي في عقلك إطلعي، لكِن حِسك عينك توقفيني الوقفة دي تاني، مش هسكُتلك كتير يا مِنة لإنك بجد زودتيها، إخرُجي مِن أوضتي!
بصتلي والغليان بيشيط مِن راسها وخرجِت، أول ما خرجت خدت نفس عميق أوي وعجبني نفسي إني متكلمتش..
_منزل حسن
كان قاعِد بيفطر مع مامتُه بيشرب شاي أخضر عشان معدتُه بتتعبُه من الشاي العادي، ووالدتُه بتحطُله فطار في طبقُه وهي بتبُصله بإستغراب
لاحظ حسن تركيزها في ملامحُه فـ قال: بتبُصيلي كِدا ليه؟
والدتُه بإستغراب: مستغرباك بس..
حسن بهدوء: مستغرباني فـ إيه بالظبط؟
والدتُه وهي بتشرب الشاي: يعني مبسوط إنهاردة كدا وبتبتسم من وقت للتاني، ومش عاوز تروح الشُغل بتقول هتريح إنهاردة، مش عوايدك..
حسن وهو بيضحك بخفة: عادي تممت صفقة حلوة هتنقلني في حتة تانية فـ بالتالي مبسوط.
غمزت والدتُه وهي بتقول: تؤ، في حاجة تانية بس أنا مش عرفاها، بس هعرفها، أصل هنروح مِن بعض فين
قام من على الترابيزة وهو بيتثائب وقال: لما ييجي وقتها هقولك بنفسي، أنا داخِل الأوضة هخلص شوية شُغل على اللابتوب.
سابها ودخل أوضته، مِسك الفون وفتح واتس لقاني أونلاين مِن ساعة..
بعتلي ” روما “
فات دقيقة
دقيقتين، خمسة
وفي الدقيقة السادسة رديت “نعم”
حسن يكتُب الأن..
..
” وحشتيني “
أنا بحِس مع حسن إني رجعت مُراهقة تاني، بفتكر قُرب أنفاسُه مِن أنفاسي فـ بحس براحة جوايا، مطر بيطفي حر| يق الفواصل اللي إتفرضت بيننا، وعلى ذِكر المطر فـ الدنيا بتمطر برا..
شوفت المسج وسرحت ونسيت أرُد مِن حلاوتها
حسن: “؟؟”
رديت وكتبت: ” بلاش الكلام اللي مش هعرف أرُد عليه “
حسن يكتُب الأن..
حسن: “هصلي الجُمعة وأطلع على المعرض، عاوز أشوفك إنهاردة”
كتبتلُه: ” أنا كُنت معاك فعلًا إنهاردة! مش هينفع أخرُج تاني “
حسن: “ولا حتى عشان خاطري! “
مفيش رد مني
فـ كتب وقال: ” طب مُمكِن تلبسي كويس لبس كويس مداريكِ ونتكلم فيديو، أشوفك قُدامي بس، من غير ما تتكلمي بـ ولا حرف.. تعبت أشوف صورك “
كتبت أنا بعد تفكير: ” تمام بس زي ما قولت أنا مش هتكلم “
حسن يتصل بِك مُكالمة فيديو.
فتحت المُكالمة بتاعتُه بعد ما لبست الهودي بتاعي وسرحت شعري، وقعدت جنب الشباك عشان ملامحي تظهر لان كُنت طافية نور الأوضة
رجع راسُه لورا على المخدة وهو باصص لملامحي ومُبتسم بس، عينيه بتتحرك على كُل تفصيلة في وشي
وقالي: وعيزاني أسيبك.. دا أنا أبقى مبفهمش.
قولتله بنبرة غلب عليها الحُزن: إنت فعلًا مبتفهمش، وهتعذب نفسك على الفاضي معايا.
عينيه جت في عيوني في المُكالمة، وقالي بنبرة عِشق: أي حاجة تخُصك مش على الفاضي، فداكِ وقتي وحياتي والدُنيا.
ضميت رُكبي لصدري وأنا ساندة راسي فوقهُم وببُصله بخجل كـ عادتي، حركة بعملها لما بتكسف
فـ كمل هو وقال: أنا بس عاوز أصحى على الوش دا كُل يوم، بس والله.. ماليش أحلام تانية.
قولتله بنبرة هادية: ليه مُصمم كُل ما أشوفك تخليني أعيط؟
إتعدل وقعد، كان حاطط الهيدفون ولابِس هودي إسود وبيقول: عياطك لما بتشوفيني وتسمعيني يعني جواكِ مشاعِر ليا، عارفة لو مُجرد تلميح مِنك بالمشاعِر دي، هتلاقيني واقِف في وش الكُل عشانك.
قولتله لأول مرة بتساؤل عشان أتطمن: الناس يقولوا علينا إيه لو بقينا سوا.
رفع أكتافُه وقال: الناس متهمنيش، لإن الناس مش روما، ومحدش عارف أنا وإنتِ مرينا بإيه عشان يحكموا، مش عاوزة تبقي مراتي؟
رفعت عينيا وبصيتلُه في عينيه تاني فـ قالي وهو باصص لعيوني بنهم: أنا عاوز.. عاوز يكون جواكِ حِتة مني.. الست اللي بمسك إيديها وبروح معاها كُل مكان عشان أقولهُم حلمي معايا.. جنبي
ميلت براسي وأنا لسه ببُصله في عيونه فـ قالي وهو بيحرك راسُه يمين وشمال وبيبتسم برومانسية: أنا عشان العيون دي أروح في حديد لو حكمِت.
قولتلُه بنبرة مهزوزة: خايفة.
غمض عينيه وفتحها علامة الطمأنينة: مينفعش تخافي طول ما إنتِ معايا، أنا عاوزك!
كان خلاص فاض بيا.. بعذبُه وبعذب نفسي، قررت أعترفلُه فـ قولتلُه: هو أنا ينفع أجيلك المعرض؟
بص على شباك أوضتُه وقالي: الدُنيا مطر يا دُنية حسن، عشان متتعبيش لو خرجتي.
قولتله بنبرة هتعيط: محتاجة أتكلم معاك.
قالي بحماس: إعتبريني هناك، حد يطول يجيله فُرصة يشوفك ويرفصها!
قفلنا المُكالمة سوا، وقومت غيرت هدومي لبست الكوت بتاعي البُني وبوت بُني على فُستان إسود تحتهُم.. وخدت شنطتي وخرجت، مِن حُسن حظي مِنة كانت نايمة
ماما شافتني وقالتلي: أبوكِ راح البلد عشان يجيبلنا الزبدة بتاعة السنة من سِتك رباب، بيقول متستنونيش على الغدا.
قولتلها وأنا ماسكة في شنطتي: ومتستنونيش أناكمان، في غدا عمل برا الشركة زي إجتماع طاريء معرفش عملوه إنهاردة في يوم أجازة ليه، بس طلبوني فـ مُضطرة أروح.
ماما بهدوء: طب خلي بالِك مِن نفسِك يا بنتي، الدنيا مطر يعني لازم تروحي!
قولت بهدوء: أه، طلبت أوبر عشان كدا كدا مكونتش هاخُد عربية بابا فـ كويس إني طلبت أوبر طالما سافِر بيها.
بصيت على شاشة الفون فـ قولت: إيه دا وصل، يلا سلام يا ماما.
نزلت على السلم ولقيت عربية أوبر واقفة بالفعل تحت، ركبتها وقولتله العنوان..
وصلت للمعرض والمطر لسه موقفش، خُصلات شعري لزقت في وشي من البلل.
دخلت المعرض والباب إتقفل ورايا.. وصوت نقر المطر على الإزاز، قولت بصوت مبحوح من البرد: حسن
خرج هو من ورا العربيات وشعرُه مبلول زيي، لابِس چاكيت جِلد إسود وبنطلون إسود، وقميص رمادي وهو بيقول: أحلى حد ينطق إسمي..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.